اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
للنكاح جملة شروط منها: رضا الزوجين حتى لو كانا صغيرين، أما البكر فوقع خلاف بين أهل العلم بين معتبر لرضاها وغير معتبر، ويعرف رضا الثيب بالنطق أما البكر فبالسكوت، ومن شروطه أيضاً الولي على الصحيح من أقوال أهل العلم، وأولياء النكاح مرتبون كترتيبهم في الإرث ف
الشرط الثاني من شروط صحة النكاح: رضا الزوجين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل: الثاني: رضاهما إلا البالغ المعتوه والمجنونة والصغير والبكر ولو مكلفة لا الثيب، فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجهم بغير إذنهم، كالسيد مع إمائه وعبده الصغير، ولا يزوج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع، ولا صغيرًا ولا كبيرةً عاقلة، ولا بنت تسعٍ إلا بإذنهما، وهو صمات البكر ونطق الثيب.فصل: الثالث: الولي، وشروطه: التكليف والذكورية والحرية والرشد في العقد، واتفاق الدين سوى ما يذكر والعدالة، فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها، ويقدم أبو المرأة في إنكاحها، ثم وصيه فيه، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبته نسبًا كالإرث، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم ولاء، ثم السلطان، فإن عضل الأقرب أو لم يكن أهلًا أو غاب غيبةً منقطعةً لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد، وإن زوج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح ] .تقدم لنا ما يتعلق بأركان النكاح، وذكر المؤلف رحمه الله أن أركانه ركنان:الأول: الزوجان، والثاني: الصيغة (الإيجاب والقبول) وقلنا: هل يشترط في لفظ الإيجاب أن يكون بلفظ الإنكاح أو التزويح؟ثم بعد ذلك شرعنا في ذكر شروط صحة النكاح، وأن الشرط الأول: تعيين الزوجين وذكرنا دليل ذلك، وأن التعيين يحصل بواحد من أمورٍ أربعة ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى: إما أن يسمها باسمها، أو أن يصفها بما تتميز به، أو أن يشير إليها، أو أن يكون التعيين بالواقع، تقدم الكلام على هذه المسائل.ثم بعد ذلك شرعنا في الشرط الثاني: وهو رضا الزوجين، وذكرنا ذلك، وأن الفقهاء رحمهم الله تعالى يستثنون بعض الأزواج ممن لا يشترط رضاه، وأخذنا الأول: وهو البالغ المعتوه فلا يشترط رضاه، وكذلك المجنون فرضاه غير معتبر، وكذلك المجنونة ورضاها غير معتبر أيضاً، والصواب أن هؤلاء يزوجون عند الحاجة، وأن التزويج ليس خاصًا بالأب ووصيه في النكاح. ‏
 كيفية معرفة رضا المرأة
قال رحمه الله تعالى: ( وهو صمات البكر ونطق الثيب ). يعني: الإذن فيمن يعتبر إذنها وهي البكر أن تصمت، ودليل ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: ( قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت ).ولو تكلمت البكر هل هو إذن أو ليس إذنًا؟ نقول: نعم هو إذن، ومثل ذلك أيضًا: لو دلت القرائن على الرضا، المهم أن القاعدة في ذلك: أن تسكت سكوتًا يدل على الرضا، فلا بد أن تقوم القرينة على أنها راضية بهذا الزوج، لأنها قد تسكت وهي غير راضية؛ لما عندها من الحياء، وقد تتكلم، المهم أنه لا بد من الدليل على الرضا، فإن كان هذا السكوت فيه ما يدل على أنها راضية اعتبر، وإلا فإنه لا يكون دليلًا على الرضا.ومثله أيضاً لو بكت أو ضحكت أو نحو ذلك، فهذا كله نرجع فيه إلى القرائن؛ لأنها قد تكون بكت رضًا بالزوج وليس ردًا له وإنما كراهة مفارقة بيتها ونحو ذلك.قال رحمه الله: ( ونطق الثيب ). يعني أن الثيب لا بد أن تنطق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تستأمر اليتيمة )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ) من حديث أبي هريرة في الصحيحين، يعني: تشاور ويؤخذ أمرها في الزواج، فنقول: الثيب لا بد من نطقها، والفرق بين الثيب وبين البكر: أن الثيب قد جربت الرجال فزال عنها شيء من الحياء، بخلاف البكر.ومما يعتبر في الاستئذان عندما تستأذن المرأة: أن يسمى الزوج تسميةً تقع به المعرفة، فلا يقال: خطب فلان فقط، بل يقال: خطب فلان ابن فلان ابن فلان، وهو من الأسرة الفلانية، ومتعلم أو غير متعلم، ويعمل كذا أو ليس عنده عمل إلى آخره، وخلقه كذا، ودينه كذا، فلا بد من بيان ذلك على وجهٍ تقع به المعرفة.
الشرط الثالث من شروط صحة النكاح: الولي
قال رحمه الله: (الثالث: الولي). هذا الشرط الثالث من شروط صحة النكاح وهو: الولي، واشتراط موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، فجمهور أهل العلم على أن الولاية شرط من شروط صحة النكاح، وأنه لا بد من ولاية النكاح.والرأي الثاني رأي الحنفية، يقولون: إذا كانت بالغة عاقلة حرة فلها أن تزوج نفسها، ولكل منهم دليل. أما الجمهور فاستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة، منها أن الخطاب في القرآن والسنة إنما يتوجه إلى الأولياء دون النساء، كما في قول الله عز وجل: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور:32] وقوله: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221] وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، واستدلوا أيضاً بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما امرأةٍ نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) وهذا تصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بالبطلان، ولأن المرأة قد تغلبها العاطفة وتخدع ويغرر بها، وأنه يحتاط في مسائل الفروج ما لا يحتاط في غيرها.وأما الحنفية القائلين بأنها إذا كانت مكلفة -بالغة عاقلة- حرة فلها أن تزوج نفسها فاستدلوا على ذلك بما تقدم من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) فقوله: (أحق بنفسها من وليها)، يدل على أن لها أن تزوج نفسها، والجواب عن ذلك أن يقال: المراد بذلك في الإذن، ويدل لذلك بقية الحديث، حيث قال: ( والبكر أن تستأذن ) .واستدلوا أيضاً بقول الله عز وجل: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230] قالوا: المراد بذلك العقد، يعني: حتى تعقد على زوجٍ غير زوجها الأول، وأجيب عن هذا بجوابين: أولاً: لا يسلم أن المراد بذلك العقد، وإنما المراد به الوطء كما فسرت السنة ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ( حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ). والجواب الثاني: لو سلم أن المراد بذلك العقد، فالمقصود بقوله: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230] أي: بفعل الولي، لما تقدم من أدلة الولاية. ‏
 ترتيب الأولياء في النكاح
قال رحمه الله: (ويقدم أبو المرأة في إنكاحها، ثم وصيه فيه، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا). يعني: القاعدة في ترتيب الأولياء هي: الأصول وإن علوا، ثم الفروع وإن نزلوا، ثم الحواشي: الإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، وهذه عصوبة النسب، ثم تأتي بعد ذلك عصوبة السبب وهي: الولاء، ثم بعد ذلك السلطان، هذا في الجملة، فنقدم الأصول وإن علوا: الأب ثم أبوه وإن علا، ثم بعد ذلك الفروع: الابن وابن الابن بمحض الذكورة وإن نزلوا، أما ذوو الأرحام فليس لهم ولاية، فالخال -مثلاً- أو الجد من قبل الأم أو الأخ لأم هؤلاء ليس لهم ولاية، فلا بد أن يأخذ الواحد منهم إذناً من القاضي، وإلا فليس له أن يزوج.قال رحمه الله: ( يقدم أبو المرأة في إنكاحها، ثم وصيه ). يعني: لو أنه وصى فقال: يزوج بناتي فلان من الناس فهذا يقدم. ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن ولاية النكاح تستفاد بالوصاية، واستُدِل على ذلك بأن عثمان بن مظعون أوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون ، وهذا رأي الإمام مالك رحمه الله.والرأي الثاني: أن ولاية النكاح لا تستفاد بالوصاية، وهذا رأي الحنفية والشافعية، وعلى هذا فلو وصى فقال: يزوج بناتي فلان فالوصية باطلة، وننتقل إلى من بعده، وهو الجد؛ لأن الشارع رتب هذه الولاية، والأب له الحق ما دام حيًا أما إذا مات فإنه لا حق له؛ لأن أهليته وولايته قد زالت فلا ينقلها إلى غيره، وهذا القول هو الأقرب، أعني: رأي الحنفية والشافعية: أن ولاية النكاح لا تستفاد بالوصاية.قال رحمه الله: ( ثم جدها لأبٍ ). أما الجد لأم فهذا من ذوي الأرحام فلا ولاية له، مثله مثل أي رجل أجنبي من هذه المرأة، ومثله أيضاً الخال أو الأخ لأم ونحوهم.قال رحمه الله: ( ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا ). أما ابن البنت فهو من ذوي الأرحام ولا ولاية له.قال رحمه الله: ( ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك). وهذا كما ذكرنا: نبدأ في الترتيب بالأصول: الأب ثم الجد ثم أب الأب وإن علا، ثم الفروع: الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم بعد ذلك الحواشي: الإخوة وبنوهم يعني الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، ثم العمومة يعني: العم الشقيق ثم العم لأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وإن نزلوا.ولهذا قال رحمه الله: ( ثم أقرب عصبته نسبًا كالإرث ) وهذه عصوبة النسب.قال رحمه الله: ( ثم المولى المنعم ). وهذه عصوبة السبب، وهو القسم الثاني: وهو المولى المنعم بالعتق، فلو أنا ما وجدنا عصوبة النسب ولكن هناك من أعتق هذه المرأة -ولنفرض أن زيدًا أعتقها- فإنه هو الذي يتولى إنكاحها.قال رحمه الله: (ثم أقرب عصبته نسباً). يعني: إذا ما وجدنا هذا المعتق فإننا نرجع إلى عصبته: أصوله، وفروعه، وحواشيه، لكننا هنا في الولاء نبدأ بالفروع، يعني: في عصبة السبب نبدأ بفروعه، ثم بعد ذلك بأصوله، ثم بعد ذلك بحواشيه: الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم، وأما في عصبة النسب فنبدأ بالأصول، ثم الفروع ثم الحواشي.قال رحمه الله: ( ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم ولاء ) يعني: إذا ما وجدنا المعتق ولا وجدنا عصبته فإننا نبحث عن معتق المعتق، فلو فرضنا أن زيدًا أعتق فاطمة.. ولم نجده ولا وجدنا فروعه ولا أصوله ولا حواشيه، بل وجدنا رجلًا قد أعتق زيداً وهو عمرو فالذي يتولى إنكاحها هو عمرو هذا.وهذا يدل على حسن الشريعة بهذا الترتيب الذي لا يكاد يوجد في غير هذا الدين القويم، فمعتق المعتق هو الذي يتولى إنكاحها، فإذا ما وجدناه نرجع إلى عصبته ثم إلى معتق معتق المعتق، فإذا ما وجدناه فإننا فنرجع إلى السلطان. قال رحمه الله: ( ثم السلطان ). يعني: الحاكم الأعظم وينوب عنه نوابه كوزير العدل، ووزير العدل ينوب عنه قاضي الأنكحة في المحكمة.وإذا كانت المرأة المسلمة في بعض البلاد الغربية فالمسئول عن الجمعية الإسلامية هناك، هو الذي يتولى إنكاح مثل هذه المرأة، وقد نص العلماء رحمهم الله على شيءٍ من هذا، فقالوا: فإن عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانه، فإذا ما وجد أحد فتوكل من يزوجها.
مسقطات ولاية النكاح
قال رحمه الله: ( فإن عضل الأقرب ). شرع المؤلف رحمه الله هنا في بيان مسقطات الولاية، وهذه مسألة مهمة جداً؛ لأن ولاية النكاح مبناها على مصلحة المرأة، فإذا كانت هذه الولاية ستسبب مفسدة للمرأة فإنها تسقط؛ ولهذا ذكر المؤلف رحمه الله مسقطات الولاية فقال رحمه الله: (فإن عضل الأقرب) العضل: هو المنع، يعني لو أن الأقرب منعها حين جاءها رجل ذو خلق ودين ورضيته المرأة وبذل ما يصح مهرًا وهو ما يصح أن يكون ثمناً أو أجرة ثم رده فإنه يكون عاضلاً وتسقط ولايته، وهذا مما يدل أيضًا على محاسن الشريعة؛ لأن هذه الولاية ما شرعت إلا لمصلحة المرأة، فإذا أصبحت ضد مصلحة المرأة سقطت، وإن رد كفئاً آخر مرةً أخرى فسق.
 ترتيب الأولياء في النكاح
قال رحمه الله: (ويقدم أبو المرأة في إنكاحها، ثم وصيه فيه، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا). يعني: القاعدة في ترتيب الأولياء هي: الأصول وإن علوا، ثم الفروع وإن نزلوا، ثم الحواشي: الإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، وهذه عصوبة النسب، ثم تأتي بعد ذلك عصوبة السبب وهي: الولاء، ثم بعد ذلك السلطان، هذا في الجملة، فنقدم الأصول وإن علوا: الأب ثم أبوه وإن علا، ثم بعد ذلك الفروع: الابن وابن الابن بمحض الذكورة وإن نزلوا، أما ذوو الأرحام فليس لهم ولاية، فالخال -مثلاً- أو الجد من قبل الأم أو الأخ لأم هؤلاء ليس لهم ولاية، فلا بد أن يأخذ الواحد منهم إذناً من القاضي، وإلا فليس له أن يزوج.قال رحمه الله: ( يقدم أبو المرأة في إنكاحها، ثم وصيه ). يعني: لو أنه وصى فقال: يزوج بناتي فلان من الناس فهذا يقدم. ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن ولاية النكاح تستفاد بالوصاية، واستُدِل على ذلك بأن عثمان بن مظعون أوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون ، وهذا رأي الإمام مالك رحمه الله.والرأي الثاني: أن ولاية النكاح لا تستفاد بالوصاية، وهذا رأي الحنفية والشافعية، وعلى هذا فلو وصى فقال: يزوج بناتي فلان فالوصية باطلة، وننتقل إلى من بعده، وهو الجد؛ لأن الشارع رتب هذه الولاية، والأب له الحق ما دام حيًا أما إذا مات فإنه لا حق له؛ لأن أهليته وولايته قد زالت فلا ينقلها إلى غيره، وهذا القول هو الأقرب، أعني: رأي الحنفية والشافعية: أن ولاية النكاح لا تستفاد بالوصاية.قال رحمه الله: ( ثم جدها لأبٍ ). أما الجد لأم فهذا من ذوي الأرحام فلا ولاية له، مثله مثل أي رجل أجنبي من هذه المرأة، ومثله أيضاً الخال أو الأخ لأم ونحوهم.قال رحمه الله: ( ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا ). أما ابن البنت فهو من ذوي الأرحام ولا ولاية له.قال رحمه الله: ( ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا، ثم أخوها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك). وهذا كما ذكرنا: نبدأ في الترتيب بالأصول: الأب ثم الجد ثم أب الأب وإن علا، ثم الفروع: الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم بعد ذلك الحواشي: الإخوة وبنوهم يعني الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، ثم العمومة يعني: العم الشقيق ثم العم لأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وإن نزلوا.ولهذا قال رحمه الله: ( ثم أقرب عصبته نسبًا كالإرث ) وهذه عصوبة النسب.قال رحمه الله: ( ثم المولى المنعم ). وهذه عصوبة السبب، وهو القسم الثاني: وهو المولى المنعم بالعتق، فلو أنا ما وجدنا عصوبة النسب ولكن هناك من أعتق هذه المرأة -ولنفرض أن زيدًا أعتقها- فإنه هو الذي يتولى إنكاحها.قال رحمه الله: (ثم أقرب عصبته نسباً). يعني: إذا ما وجدنا هذا المعتق فإننا نرجع إلى عصبته: أصوله، وفروعه، وحواشيه، لكننا هنا في الولاء نبدأ بالفروع، يعني: في عصبة السبب نبدأ بفروعه، ثم بعد ذلك بأصوله، ثم بعد ذلك بحواشيه: الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم، وأما في عصبة النسب فنبدأ بالأصول، ثم الفروع ثم الحواشي.قال رحمه الله: ( ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم ولاء ) يعني: إذا ما وجدنا المعتق ولا وجدنا عصبته فإننا نبحث عن معتق المعتق، فلو فرضنا أن زيدًا أعتق فاطمة.. ولم نجده ولا وجدنا فروعه ولا أصوله ولا حواشيه، بل وجدنا رجلًا قد أعتق زيداً وهو عمرو فالذي يتولى إنكاحها هو عمرو هذا.وهذا يدل على حسن الشريعة بهذا الترتيب الذي لا يكاد يوجد في غير هذا الدين القويم، فمعتق المعتق هو الذي يتولى إنكاحها، فإذا ما وجدناه نرجع إلى عصبته ثم إلى معتق معتق المعتق، فإذا ما وجدناه فإننا فنرجع إلى السلطان. قال رحمه الله: ( ثم السلطان ). يعني: الحاكم الأعظم وينوب عنه نوابه كوزير العدل، ووزير العدل ينوب عنه قاضي الأنكحة في المحكمة.وإذا كانت المرأة المسلمة في بعض البلاد الغربية فالمسئول عن الجمعية الإسلامية هناك، هو الذي يتولى إنكاح مثل هذه المرأة، وقد نص العلماء رحمهم الله على شيءٍ من هذا، فقالوا: فإن عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانه، فإذا ما وجد أحد فتوكل من يزوجها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net