اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الوصايا [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الوصايا [1] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الوصية يعتريها الأحكام الخمسة، فالوصية المستحبة هي: وصية من ترك مالاً كثيراً، والوصية المكروهة هي: وصية الفقير الذي ورثته محتاجون.والوصية المباحة هي: وصية من لا وارث له بجميع المال على خلاف.والوصية المحرمة هي: الوصية بأكثر من الثلث أو الوصية لوراث، ولا
تعريف الوصية
قال المؤلف رحمه الله: [ يسن لمن ترك خيراً وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس، ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة له بعد الموت فتصح تنفيذا، وتكره وصية فقير وارثه محتاج، وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط، وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت، والعكس بالعكس، ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله].الوصية هي: التبرع بالمال بعد الموت، والأمر بالتصرف، فالوصية تشتمل على أمرين:الأمر الأول: التبرع بالمال كأن يوصي أن بيته يكون مسجداً، أو يكون رباطاً لطلاب العلم، أو يوصي لأقاربه المحتاجين غير الوارثين بكذا وكذا من ماله.الأمر الثاني: الأمر بالتصرف، وهذا خلاف التبرع كأن يوصي أن الذي يغسله فلان، فيقول: الذي يغسلني فلان، أو يكفنني فلان، أو الذي يقوم على ثلثي هو فلان، أو أن الذي يلي أمر أولادي القُصر هو فلان إلى آخره، فالوصية شاملة لأمرين:الأمر الأول: التبرع بالمال. والأمر الثاني: الأمر بالتصرف.وذكرنا أن الأصل في الوصية القرآن، والسنة، والإجماع. أما القرآن: فقول الله عز وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180]. وأما السنة: فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ).
 

حكم الوصية
الوصية تارة تكون مستحبة، وتارة تكون واجبة، وتارة تكون مكروهة، وتارة تكون محرمة، وتارة تكون مباحة، فالوصية تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة، فتكون واجبة في موضعين:الموضع الأول: إذا كان الشخص له حقوق عند الناس، يعني: ديون قروض، أو أتلف مبيعات، أو قيم متلفات، أو أروش جنايات، وهذه الحقوق التي له، أو لغيره ليست موثقة، وليس هناك عليها بينات، فيجب عليه أن يوصي بها؛ دفعاً للخلاف، والشقاق، والنزاع الذي يكون بين الورثة وغيرهم، وأيضاً لئلا تضيع الحقوق.الموضع الثاني: إذا ترك خيراً كثيراً، وهو -كما سيأتينا إن شاء الله- المال الكثير عُرفاً، فإنه يجب عليه أن يوصي لأقاربه غير الوارثين، أما الأقارب الوارثون فإنه لا يجوز له أن يوصي لهم؛ لأن الأقارب الوارثين أخذوا حقهم من التركة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث )، فإذا ترك خيراً كثيراً فقد ذهب طوائف من السلف: الزهري وابن جرير، وغيرهم من أهل العلم إلى أنه يجب عليه أن يوصي لهم بشيء.وسيأتينا إن شاء الله في كلام المؤلف رحمه الله تعالى: متى تحرم الوصية؟ ومتى تُكره؟ ومتى تُباح إلى آخره؟ وتقدم لنا أن ذكرنا شروط صحة الوصية، وأنه يشترط لصحة الوصية شروط:الشرط الأول: العقل؛ وعلى هذا فالمجنون لا تصح وصيته، وأما المعتوه الذي عنده نقص في العقل، فينقسم إلى قسمين:القسم الأول: معتوه ليس معه إدراك، فهذا كالمجنون لا تصح وصيته.والقسم الثاني: معتوه معه إدراك، فهذا كالصبي المميز تصح وصيته.الشرط الثاني: البلوغ؛ وعلى هذا فالصبي إن كان غير مميز، لا يفهم الخطاب، ولا يرد الجواب فهذا لا تصح وصيته بالإجماع. والقسم الثاني: أن يكون مميزاً: إذا كان له سبع سنوات أو ثمان سنوات أو عشر إلى آخره، فهذا تصح وصيته على الصحيح وهو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله؛ لأن الوصية كما تقدم مصلحة محضة يملك أن يرجع فيها، فإن مات فقد استدرك لنفسه، وإن لم يمت، فإنه يملك أن يبطل وصيته، وأن يرجع إذا احتاج لها.الشرط الثالث: الرضا؛ وعلى هذا فالمُكره لا تصح وصيته، فلو أكره شخص على أن يوصي لعمرو، أو لزيد، فوصيته غير صحيحة.الشرط الرابع: ألا تبلغ الروح الحلقوم، فإذا بلغت الروح الحلقوم، يعني: إذا عاين الموت، ثم قال: أوصيت لفلان، أو تبرعت لذكر، أو أن يُبنى لي مسجد، أو غير ذلك، فهذا لا تصح وصيته؛ لأن الروح إذا بلغت الحلقوم أخذ حكم الأموات.
 الوصية المحرمة
قال رحمه الله: (وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط).بقينا في القسم الخامس: وهو الوصية المحرمة.فنقول: يحرم عليه أن يوصي للوارث بأكثر من الثلث، وكذلك أيضاً: يحرم عليه أن يوصي بأمور محرمة مثل الغناء، والتمثيل المحرم، وكذلك طباعة كتب أهل البدع، وغير ذلك من الجهات المحرمة، ودليل ذلك قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .والمقصود بقوله: (وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط) أنهم يتحاصون، إذا لم يف الثلث في الوصايا فالنقص بالقسط، وهذه المسألة قد تكلمنا عليها في باب الهبات، فمثلاً: إذا أوصى لزيد بألف في شهر محرم وأوصى لعمرو بألف في شهر صفر، وأوصى لبكر بألف في شهر ربيع الأول ثم مات، فإنهم يتحاصون، بأن نقوم بجمع الوصايا، ثم نأخذ نسبتها من الثلث، ولنفرض أن الثلث ألف ريال، والمال ثلاثة آلاف، فنقوم بجمع الوصايا فأصبح مجموع الوصايا يساوي ثلاثة آلاف، فننسب نصيب كل موصى له إلى مجموع الوصايا ونعطيه من الثلث، فزيد له ألف إلى مجموع الوصايا وهو ثلاثة آلاف، ونسبة ذلك الثلث فيأخذ زيد ثلث الألف، ومثله بكر ومثله عمرو، فلا يُقدم المُتقدم، ولا المتأخر، والعلة في ذلك -كما تقدم- أن الموت يأتي دفعة واحدة، بخلاف العطية في مرض الموت، فإنه يُقدم الأول فالأول.
تبدل حال الموصى له ووقت قبول الوصية
قال رحمه الله: (وإن أوصى لوارثٍ فصار عند الموت غير وارثٍ صحت، والعكس بالعكس).نأخذ من هذه الجملة أن وقت اعتبار كون الشخص وارث أو غير وارث هو عند الموت، وسبق أن ذكرنا شيئاً من ذلك حديث سعد رضي الله تعالى عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس )، فدل ذلك على أن الاعتبار في الثلث عند الموت، فكذلك أيضاً: اعتباره في كونه وارثاً، أو غير وارث، عند الموت؛ وعلى هذا فلو أن رجلاً عنده بنت وله أخ ووصى لأخيه، ثم عند موته ولد له ذكر، فتصح الوصية؛ لأن الأخ أصبح الآن غير وارث؛ لأن الذكر يحجبه، والعكس بالعكس، فلو وصى لأخيه وهو لا يرث لوجود الابن، ثم مات ابنه قبله فأصبح الأخ وارثاً، فلا تصح الوصية.قال رحمه الله: (ويُعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله).يُعتبر القبول، يعني: يُشترط في قبول الموصى له أن يكون بعد الموت، فلو أن الموصى له قبِل قبل الموت فلا يصح قبوله، ولو أنه وصى لزيد، فقال زيد: قبلت، وهو في حال حياته، فلا يكفي هذا القبول بل لا بد أن يقبل بعد الموت، والعلة في ذلك: أن وقت ثبوت الملك لا يكون إلا بعد الموت؛ لأنه حتى لو قبل في حال الحياة فإنه لا يملك، وإنما يكون الملك بعد الموت.قال: (ويُعتبر القبول بعد الموت وإن طال).أي: وإن تراخى، يعني: حتى وإن لم يقبل إلا بعد شهر، أو شهرين...إلى آخره، كما لو جهل الوصي، ولم توجد الوثيقة إلا بعد شهر أو شهرين، فنقول: ولو طال، فإن هذا جائز ولا بأس به. والله أعلم.
 الوصية المحرمة
قال رحمه الله: (وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط).بقينا في القسم الخامس: وهو الوصية المحرمة.فنقول: يحرم عليه أن يوصي للوارث بأكثر من الثلث، وكذلك أيضاً: يحرم عليه أن يوصي بأمور محرمة مثل الغناء، والتمثيل المحرم، وكذلك طباعة كتب أهل البدع، وغير ذلك من الجهات المحرمة، ودليل ذلك قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .والمقصود بقوله: (وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط) أنهم يتحاصون، إذا لم يف الثلث في الوصايا فالنقص بالقسط، وهذه المسألة قد تكلمنا عليها في باب الهبات، فمثلاً: إذا أوصى لزيد بألف في شهر محرم وأوصى لعمرو بألف في شهر صفر، وأوصى لبكر بألف في شهر ربيع الأول ثم مات، فإنهم يتحاصون، بأن نقوم بجمع الوصايا، ثم نأخذ نسبتها من الثلث، ولنفرض أن الثلث ألف ريال، والمال ثلاثة آلاف، فنقوم بجمع الوصايا فأصبح مجموع الوصايا يساوي ثلاثة آلاف، فننسب نصيب كل موصى له إلى مجموع الوصايا ونعطيه من الثلث، فزيد له ألف إلى مجموع الوصايا وهو ثلاثة آلاف، ونسبة ذلك الثلث فيأخذ زيد ثلث الألف، ومثله بكر ومثله عمرو، فلا يُقدم المُتقدم، ولا المتأخر، والعلة في ذلك -كما تقدم- أن الموت يأتي دفعة واحدة، بخلاف العطية في مرض الموت، فإنه يُقدم الأول فالأول.
الأسئلة

 اشتراط الموصي برجوع المال إليه إن شفي
السؤال: هل للموصي إذا أوصى بماله في حال مرضه، هل له أن يشترط إذا شفي أن تعود أمواله، فهل هذا يصح؟الجواب: نعم، يصح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الوصايا [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net