اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [37] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [37] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
العارية جائزة في النفع المباح بشروط منها: أهلية المعير والمستفيد مع بقاء العين، ولا يجوز إعارة البضع، ولا مسلم لكافر، ولا امرأة لغير محرم، ولا إعارة شيء محرم، ومن أعار حائطاً لحاجة المستفيد وعدم الضرر بالمعير فلا أجرة له، وتضمن العارية إلا عند تلفها فيما
المناضلة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.باب العارية: وهي إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، وتباح إعارة كل ذي نفع مباح إلا البضع، وعبداً مسلماً لكافر، وصيداً ونحوه لمحرم، وأمة شابة لغير امرأة، أو محرم، ولا أجرة لمن أعار حائطاً حتى يسقط، ولا يرد إن سقط إلا بإذنه، وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت، ولو شرط نفي ضمانها، وعليه مؤونة ردها، لا المؤجرة.ولا يعيرها فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويضمن أيهما شاء].تقدم لنا ما يتعلق بأحكام المسابقات، وذكرنا أن المسابقات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: المسابقات المشروعة، وذكرنا ضابطها.القسم الثاني: المسابقات المباحة، وذكرنا أيضاً ضابطها.القسم الثالث: المسابقات المحرمة، وذكرنا ضابطها.وأيضاً تكلمنا عن العوض في المسابقات المشروعة، وأن العوض يصح في المسابقات المشروعة بأقسامه الأربعة، وأيضاً العوض في المسابقات المحرمة لا يصح بأقسامه الأربعة، والعوض في المسابقات المباحة يصح إذا كان من الإمام، أو من أجنبي، ولا يصح إذا كان من كل منهما، وإن كان من أحدهما فموضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى.وتقدم لنا أيضاً ما يتعلق بشروط المسابقة، وكذلك أيضاً هل يشترط المحلل إذا كان العوض من كل منهما، أو أنه لا يشترط؟ وكيفية المحلل، وهل المسابقة جعالة، أو أنها عقد مستقل بذاته؟ وهل يجوز فسخها أو لا؟ تقدمت هذه الأحكام.ثم قال المؤلف رحمه الله في آخر باب المسابقة: (وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي).المناضلة: هي المسابقة بالرمي، والمسابقة بالرمي من المسابقات المشروعة، واشترط المؤلف رحمه الله: أن يكون المتسابقان معينين ويحسنان الرمي؛ لأنه إذا كان لا يحسن الرمي فإن وجوده كعدمه، وكذلك اشتراط أيضاً تعيين عدد الرمي، كأن يرمي كل واحد منهما كذا وكذا، وأيضاً يشترط تعيين عدد الإصابات، كأن يرمي كل واحد منهما خمس رميات، والذي يصيب كذا وكذا فهو الفائز، كذلك أيضاً يشترط معرفة قدر الغرض، والمقصود بالغرض: الهدف الذي يرمى إليه، ومعرفة قدر الغرض أي: طوله، وعرضه، وسمكه، وأن تكون الإصابة إليه ممكنة.وقد ذكر العلماء رحمهم الله: أنه يستحب أن يكون لهما غرضان، كما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم، يعني: هذا يكون له غرض، وهذا يكون له غرض، ويرميان إلى هذين الغرضين، ولو كان هناك غرض واحد يرميان إليه فهذا لا بأس به.وتقدم ما يتعلق بضابط المسابقات المباحة، وذكرنا أن المسابقات المباحة: هي كل ما فيها مصلحة دينية، أو دنيوية، مما لم يرد النص فيه، والذي ورد النص فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر )، وما يقاس على هذه الأشياء من آلات الجهاد اليوم، وما عدا ذلك تكون مسابقات مباحة، ويدخل في ذلك السباحة.وكذلك أيضاً: يدخل في ذلك المصارعات، وليست كالمصارعات الموجودة اليوم، التي يكون فيها إظهار العورات، ونحو ذلك، لا. إنما المصارعات التي بضابطها الشرعي، وكذلك أيضاً المسابقات على الدراجات، والمسابقات على الكرة، والمسابقة على الأقدام، ورفع الأثقال، ونحو ذلك، هذه كلها يترتب عليها مصالح دينية، ومصالح دنيوية؛ لكن هذه المسابقات المباحة يشترط لها شروط:الشرط الأول: أنها إذا كانت من الكبير البالغ فإنه لا يكثر منها، بخلاف الصغير فإنه يرخص للصغير ما لا يرخص للكبير، وخصوصاً ما يتعلق باللعب واللهو؛ لأن الكبير البالغ مكلف، ويأخذ منها بقدر ما يكون فيه إجمام القلوب، والاستعانة على طاعة الله عزّ وجل، وإذا أكثر من هذه الأشياء فإن قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها يصد عن ذكر الله.الشرط الثاني: ألا يترتب على ذلك محذور شرعي، وكثير من المسابقات المباحة اليوم يترتب عليه محاذير شرعية، مثلاً: ما يتعلق بكشف العورات، أو ما يتعلق بوجود البغضاء أو الشحناء، أو ما يتعلق بوجود التحزبات، والموالاة والمعاداة لغير الله عزّ وجل، أو تصد عن ذكر الله والصلاة، فإن كان كذلك فنقول: هذا لا يجوز.الشرط الثالث: ألا يكون فيها عوض؛ لأنه كما تقدم لنا أن العوض إنما يكون في المسابقات المشروعة على ما سبق تفصيله.
 

العارية
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب: العارية).العارية: من عقود التبرعات، ولو أن المؤلف رحمه الله تعالى جعل العارية مع أحكام الهبة والأوقاف والوصايا وغيرها من أحكام التبرعات، لكان أحسن؛ لأن عقد العارية من عقود التبرعات.‏
 الضمان عند تلف العارية بيد المستعير الثاني
قال رحمه الله: (فإن تلفت عند الثاني استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويضمن أيهما شاء).إذا أعار هذا المستعير العارية، ثم بعد ذلك تلفت عند الثاني، فيقول المؤلف رحمه الله: له أن يضمن أيهما شاء، عندنا ضمان، وعندنا قرار الضمان، فالضمان معناه المطالبة، أي: له أن يطالب كل واحد منهما، وعندنا قرار الضمان: يعنى: على من يستقر قرار الضمان، أي: أخذ القيمة على من يستقر.الآن عندنا المستعير الأول، والمستعير الثاني.زيد المستعير الأول، أعارها لعمرو وتلفت عند عمرو، جاء صالح وهو المالك فله أن يطالب الأول؛ لأنه تعدى بإعارتها، ويطالب الثاني؛ لأن التلف حصل تحت يده، فعلى من يكون قرار الضمان؟ قال المؤلف رحمه الله: (استقرت عليه قيمتها)، أي على الثاني؛ لأن المستعير ضامن، وهو دخل على أنه ضامن مطلقاً.والصحيح أن نقول: إن كان الثاني يعلم أنها عارية، وأنه لم يؤذن له بالعارية، وأنه تعدى بالعارية، فالضمان عليه، لأنه استعار وتعدى، وإن كان يجهل فلا ضمان عليه لا بالتعدي ولا بالتفريط، وحينئذ يكون الضمان على الأول، فنقول: على الصحيح إن كان الثاني يعلم أنها عارية، وأن الأول لم يؤذن له بالإعارة، فقرار الضمان عليه، وإن كان يجهل، فنقول: لا ضمان عليه، إلا مع التعدي والتفريط، وهذا ما يتعلق بقيمة العارية.أما أجرة العارية فقال رحمه الله: (وعلى معيرها أجرتها) أي المعير الثاني عليه الأجرة للمعير الأول، إن لم يكن الثاني عالماً بالحال؛ لأنه لا يملك أن يعيرها، فالمستعير الأول الذي هو زيد أعارها لعمرو، فمدة إعارتها لعمرو تكون عليه الأجرة للمعير الأول، لمالكها، فإذا لم يكن الثاني عالماً بالحال، فتكون الأجرة عليه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [37] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net