اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [14] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [14] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الأضحية هدي نبوي شريف، لها شروط وأحكام، فمن شروطها: أن تبلغ السن المعتبر شرعاً، وهو: ستة أشهر في الضأن، وسنة في المعز، وسنتان في البقر، وخمس سنوات في الإبل، ومن شروطها كذلك: سلامتها من العيوب؛ كالعرج، والعور، والمرض وغير ذلك، كما أنه لا بد أن تكون الأضحية
عن كم يجزئ الهدي والأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ العوراء والعجفاء والعرجاء والهتماء والجداء والمريضة والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، والخصي غير المجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف، والسنة نحر الإبل قائمة معقولةً يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها ويجوز عكسها، ويقول: باسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، ويتولاها صاحبها أو يوكل مسلماً ويشهدها، ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره ويومين بعده].تكلمنا فيما سبق عن باب الإحصار والفوات، وذكرنا أن هذا الباب يشتمل على مسألتين: المسألة الأولى: ما يتعلق بفوات الحج.والمسألة الثانية: ما يتعلق بالمنع عن إتمام نسك الحج أو العمرة.وذكرنا أن فوات الحج يحصل بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر، فإذا طلع الفجر الثاني من يوم النحر ولم يقف بعرفة فاته الحج، وهذا الفوات يترتب عليه مسائل:المسألة الأولى: ما يتعلق بالتحلل بعمرة.والمسألة الثانية: ما يتعلق بوجوب القضاء، هل يجب القضاء أو لا يجب؟والمسألة الثالثة:الهدي, هل يجب عليه هدي أو لا يجب؟وكذلك أيضاً ما يتعلق بالاشتراط إذا اشترط، هل ينفعه أو لا؟ وما الذي يستفيده من اشتراطه؟ كذلك أيضاً ما يتعلق بالإحصار، وذكرنا أن الإحصار أنواع: النوع الأول: الإحصار عن البيت.والنوع الثاني: الإحصار عن عرفة.والنوع الثالث: الإحصار عن طواف الإفاضة أو السعي.والنوع الرابع: الإحصار عن واجبٍ من واجبات الحج.ثم بعد ذلك تكلمنا عن شيء من أحكام الأضحية، وذكرنا تعريف الأضحية، وبدأنا بالشرط الأول من شروط صحتها، وهذا في قول المؤلف رحمه الله: (ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأنٍ وثني سواه).فالشرط الأول من شروط صحة الأضحية أو الهدي أو العقيقة: أن تبلغ الذبيحة السن المعتبر شرعاً، وذكرنا أن الأئمة يتفقون على أن السن المعتبر شرعاً هو جذع ضأن وثني ما سواه، وإن كانوا يختلفون في تحديد الجذع والثني، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أن الجذع ما بلغ ستة أشهر، وأن الثني من المعز ما بلغ سنةً، والثني من البقر ما بلغ سنتين، والثني من الإبل ما بلغ خمس سنوات.ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فالإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها، قال: وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة).يقول المؤلف رحمه الله: (تجزئ الشاة عن واحد) أي: تكفي الشاة الواحدة عن الشخص وعن أهل بيته، ويدل لذلك حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال: (كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون).وهل الأفضل أن يعدد، أو نقول: إن الأفضل أن يقتصر على شاةٍ واحدة؟ يعني: لو قال صاحب البيت: أنا أريد أن أذبح شاتين أو ثلاث شياة ونحو ذلك، هل يشرع له ذلك، أو نقول: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الهدي الاقتصار على شاةٍ واحدة ولا يعدد، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عدد في الهدي، وأما بالنسبة للأضحية فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (ذبح كبشين: كبشاً عن محمد وآل محمد، والكبش الثاني ذبحه عن من لم يضح من أمة محمد). فنقول: الأفضل أن يقتصر على شاةٍ واحدة، اللهم إلا إذا كان هناك وصايا فالأمر في هذا واسع، ولكن لو زاد على ذلك فهذا جائز ولا بأس به، ويحصل به الأجر عند الله عز وجل؛ لأن الأضحية في أصلها مشهورة، وهي تقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ويدل لهذا أيضاً زيادة النبي صلى الله عليه وسلم في ذبح الهدايا.فالمهم لو ذبح أضحيتين أو ثلاثاً فإن هذا جائز، ولكن من حيث السنية والأفضلية نقول: السنة أن يقتصر على شاةٍ واحدة؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
 

الاشتراك في الأضحية
تأتي هنا مسألة الاشتراك في الأضحية، قال المؤلف رحمه الله: تجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته. وأما بالنسبة للبدنة والبقرة فسبع البدنة وسبع البقرة يجزئان، وعلى هذا لو أن سبعة رجال ضحوا عن أبياتهم بإبل أو بقر، فنقول: بأن هذا مجزئ؛ لأن سبع البدنة يقوم مقام الشاة الواحدة، فصاحب البيت سواء ذبح شاةً أو ذبح سبع بدنة كلاهما مجزئ، ودليل إجزاء هذا الاشتراك حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل واحد في سبعة منهما)، رواه مسلم في صحيحه.هنا مسألة أخرى وهي: ما حكم الاشتراك في الشاة الواحدة أو الاشتراك في سبع البدنة أو سبع البقرة؟نقول: إن هذا الاشتراك ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: الاشتراك في الثواب، بأن أشرك غيره في ثواب هذه الأضحية؛ سواء كان هذا الغير ثلاثة أم أربعة أم مائة، وهذا حكمه الجواز ولا بأس به، وعلى هذا لو أن رجلين أو ثلاثة من الأبناء اشتركوا في شراء أضحية لكي يهدوا ثوابها لأبيهم لكان هذا جائزاً ولا بأس به، ومثله أيضاً لو أن شخصاً ذبح أضحيةً وشرك فيها أمه وأباه وإخوته، فإن هذا جائز. فعندنا الاشتراك في الثواب له صور، منها أن يذبح شاةً أو سبع بدنة أو سبع بقرة، ويشرك فيه الخلق الكثير، كمن اشترى شاة وقال: هذه ثوابها لأبي وأمي وجدي وجدتي وإخواني وأعمامي، فهذا جائز ولا بأس به، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشاً عمن لم يضح من أمته، وهذا داخل في الاشتراك في الثواب.أيضاً من صور الاشتراك في الثواب: لو أن شخصين أو ثلاثة أو أربعة اشتركوا في شراء أضحيةً لكي يذبحوها ويهدوا ثوابها لأبيهم أو لأمهم فإن هذا جائز ولا بأس به.أيضاً من صوره: لو أن مجموعةً اشتركوا في أضحية وأهدوها لأبيهم لكي يضحي بها، أو لجارهم لكي يضحي بها، فإن هذا جائز ولا بأس به.هذا فيما يتعلق بالقسم الأول وهو الاشتراك في الثواب، وهذه المسائل تحدث الآن كثيراً.القسم الثاني: الاشتراك في الملك، والاشتراك في الملك له صورتان: الصورة الأولى: أن يشترك رجلان في ملك شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة لكي يضحيا بها عن بيتيهما أو عن بيوتهم، فمثلاً: زيد له بيت وعمرو له بيت، فاشتركا في شراء أضحية لكي يقوما بذبح هذه الأضحية عن بيتيهما، فهذا اشتراك في الملك، وهذه الأضحية غير مجزئة؛ لأن كل واحد منهما ما ذبح شاةً وإنما أخرج لحماً، فهذا أخرج نصف شاة، وهذا أخرج نصف شاة، والسنة أن يذبح كل بيت شاة.الصورة الثانية من صور التشريك في الملك: أهل البيت يشتركون في شراء شاةٍ، ولنفرض أن زيداً وعمراً ساكنان في بيت واحد، فهل يصح أن يدفع هذا مائة ريال وهذا مائة ريال ويشتريا شاةً ليضحيا بها؟العلماء رحمهم الله لهم في ذلك قولان، وفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة، ففي الصورة السابقة البيوت مختلفة، أما هنا البيت واحد، فالرأي الأول أن هذا الاشتراك لا يصح، وهذا قال به بعض الحنابلة وبعض الشافعية، وهو وجه عندهم، واختاره الشيخ محمد العثيمين رحمه الله، وقال: إن النص إنما ورد في الاشتراك في الثواب، وأما الاشتراك في الملك فإنه لم يرد، والعبادات توقيفية.والرأي الثاني: أن هذا جائز ولا بأس به، ويدل لذلك ما في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث أبي الأسد عن أبيه عن جده قال: (كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرنا أن نجمع لكل واحد منا درهماً فاشترينا أضحيةً بسبعة دراهم.. إلى أن قال: فأمر رسول الله فأخذ رجل برجل ورجل برجل، ورجل بيد ورجل بيد، ورجل بقرن، ثم ذبح السابع)، فهذا الحديث ظاهره الاشتراك، وابن القيم رحمه الله حمل هذا الحديث على أنهم كانوا أهل بيت، وأنهم اشتركوا في أضحية واحدة، وأجيب عن هذا الحديث بجوابين:الجواب الأول: أن في إسناده مقالاً، يعني: عدم ثبوت الحديث.الجواب الثاني: أنه لو فرض أن هذا الحديث ثابت، فإن هذا محمول على ما يجوز الاشتراك فيه وهو البدنة، ويدل لهذا أنه قال: هذا أخذ برجل وهذا أخذ برجل، وهذا أخذ بيد وهذا أخذ بيد، وهذا أخذ بقرن.. إلى آخره، فهذا يدل على أن هذه بقرة.ولكن أنت إذا تأملت أن البيت واحد، وأنه قد يشق عليهم أن ينفرد كل واحد منهم بأضحية؛ إما لقلة ذات اليد، أو للشح في المال أو نحو ذلك، تجد أن الأمر فيه واسع، ولكن كما ذكرت بأن الشيخ محمد العثيمين رحمه الله يرى أن هذا غير مجزئ، وأنه لا يصح حتى ولو كان البيت واحداً.
 

عيوب الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا تجزئ العوراء).هذا الشرط الثاني من شروط صحة الأضحية والهدي والعقيقة، وهو أن تكون سالمةً من العيوب المانعة من الإجزاء، والعيوب المانعة من الإجزاء أربعة عيوب يتفق عليها الأئمة، ويلحق بها ما في معناها، وهناك أيضاً عيب خامس يأتينا إن شاء الله، وهي ما إذا كانت البهيمة مقطوعة الذنب وتسمى البتراء.وهذه العيوب الأربعة دل لها حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، يقول البراء : (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي، والمريضة البين مرضها)، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي ، وكذلك أيضاً ابن ماجه والإمام أحمد رحمه الله، وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وغيرهم من أهل العلم. وعلى كل حال هذه العيوب كما أنها وردت في حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه فهي التي تمنع الإجزاء، وهي التي يتفق عليها الأئمة، وما عدا هذه العيوب الأربعة نقول: السلامة منها أولى، ولكنها لا تمنع الإجزاء؛ لأن الأحاديث الواردة فيها موضع خلاف ولا تخلو من ضعف.
 الجماء والخصي ومقطوعة القرن والأذن
قال المؤلف رحمه الله: (والجماء). الجماء التي لم يخلق لها قرن، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: بأنها مجزئة، وهذا باتفاق الأئمة.قال رحمه الله: (والخصي غير المجبوب). الجب هو قطع الذكر، فيؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله بأن الخصي وهو الذي قطعت خصيتاه إن كان اجتمع مع الخصاء قطع الذكر فإنه لا يجزئ، وكما ذكرنا سابقاً أن الصواب في مثل هذه الأشياء أنها مجزئة؛ لأن الذكر والخصيتين ليست من الأعضاء المقصودة.قال رحمه الله: (وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف أو النصف فقط).وهذا تقدم الكلام عليه في العضباء، وأن العضب هو ذهاب أكثر القرن وأكثر الأذن، أما إذا ذهب النصف أو أقل من النصف فإن هذا مجزئ، وسبق أن ذكرنا أنه حتى لو ذهبت الأذن كلها أو ذهب القرن كله أن هذا كله لا يضر؛ لأن مثل هذه الأشياء ليست من الأعضاء المقصودة، وإن كان فيها جمال، ومثل ذلك أيضاً الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة، فهذه عيوب تتعلق بالأذن، وكلها مجزئة.فالخلاصة في ذلك كما أسلفنا أن ندور مع العيوب الأربعة التي وردت في حديث البراء بن عازب ، وهي التي يتفق عليها الأئمة رحمهم الله تعالى، مع الإضافة إلى ذلك ما يتعلق بقطع الإلية من الضأن.
ذبح الأضحية

 من يتولى الذبح
قال المؤلف رحمه الله: (ويتولاها صاحبها أو يوكل مسلماً ويشهدها).يعني: يتولى الذبح صاحبها، وهذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فإن عائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت (أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منها المدية وقال: اشحذيها، وتولى النبي صلى الله عليه وسلم الذبح بنفسه)، وذبح النبي عليه الصلاة والسلام بيده ثلاثاً وستين بدنة من الهدي، وأمر علياً رضي الله تعالى عنه أو وكل علياً أن يذبح الباقي، ولهذا نقول: يتولى الذبح بنفسه، وهذا فيه فوائد: الفائدة الأولى: أن فيه اتباعاً واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. والفائدة الثانية: حصول الأجر.والفائدة الثالثة: أنه يطمئن لتحقق شروط العبادة. أو يوكل مسلماً، وهذا جائز ولا بأس به، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل علياً رضي الله تعالى عنه في ذبح الهدي. قال رحمه الله: (ويشهدها) أي: يحضر ذبحها. ويفهم من قوله: (يوكل مسلماً) أنه لو وكل كتابياً أنه لا يجزئ، مع أن الكتابي من أهل الذكاة، وهذه المسألة موضع خلاف: هل يصح أن توكل الكتابي أو لا يصح؟ المذهب أنه يجزئ أن يوكل كتابياً، والرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا يجزئ الكتابي.والذي يظهر والله أعلم أنه يجزئ؛ لأن الكتابي من أهل الذكاة، فلو وكل كتابياً في الذبح جاز ذلك.
وقت ذبح الأضحية
قال المؤلف رحمه الله: (ووقت الذبح بعد صلاة العيد، أو قدره إلى يومين بعده، ويكره في ليلتيهما).هذا هو الشرط الثالث من شروط صحة الأضحية والهدي، وهو أن يكون ذلك في وقته المعتبر شرعاً، وهذا الوقت له بداية وله نهاية، فهنا مسألتان:
 نهاية وقت الذبح
المسألة الثانية: متى ينتهي وقت الذبح؟قال المؤلف رحمه الله: (أو قدره إلى يومين بعده). يعني: نهاية وقت الذبح موضع خلاف بين الجمهور والشافعية، فالشافعية يقولون: أيام الذبح أربعة أيام: يوم العيد وثلاثة أيام التشريق.والجمهور يقولون: أيام الذبح ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده كما ذكر المؤلف رحمه الله.ولكل منهم دليل، وأنت إذا تأملت المسألة لا تجد فيها أدلة صريحة؛ والأدلة الصريحة غير صحيحة، ولكن على كل حال لكل منهم دليل، فالذين قالوا بأنه ثلاثة أيام فقط -كما ذهب إليه المؤلف وهو قول جمهور أهل العلم- استدلوا بقول الله عز وجل: فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28]، قالوا: وأقل الجمع ثلاثة، وعلى هذا يكون الذبح في ثلاثة أيام فقط.وكذلك أيضاً استدلوا بحديث سلمة في الصحيحين: (من ضحى منكم فلا يصبحن بعد الثالثة وفي بيته شيء)، هذا كان ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر عن ادخار اللحوم، ثم بعد ذلك أباحه وإنما حرمه من أجل الدافة، فقالوا: يلزم من ذلك أنه لو ذبح في اليوم الرابع -كما يقول الشافعية- للزم منه أن يكون عنده لحم ضاحي بعد اليوم الثالث.والجواب عن هذا سهل؛ لأنا نقول: لو ذبح في اليوم الثالث أيضاً فإنه سيبقى عنده لحم؛ لأنه رخص له أن يدخر لثلاثة أيام، فيلزم على ذلك أنه لا يذبح في اليوم الثالث. والشافعية يستدلون بحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام ذبح)، وهذا الحديث لا يثبت، ولكن الذي يدل لذلك حديث نبيشة الهذلي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل)، فأيام التشريق كلها تتفق أنها يحرم صيامها وأنها وقت للرمي، وأنه يشرع فيها البيتوتة في لياليها، فكذلك أيضاً الذبح.والذي يظهر والله أعلم أن اليوم الثالث من أيام التشريق من أيام الذبح كما يقول الشافعية، واختاره شيخ الإسلام، والله أعلم.
الأسئلة

 حكم اشتراك طلاب السكن في الأضحية
السؤال: هذا سائل يقول: نحن مجموعة من الطلبة ندرس في بلاد غير إسلامية، ونسكن في سكن واحد، وفي عيد الأضحى يصعب علينا شراء الأضحية فنشترك في شراء شاة نذبحها؛ لأن الحكومة تمنع من الذبح؟الجواب: هذا تكلمنا عليه، وقلنا: بأن هذا من صور التشريك في الملك، وهو ما إذا كانوا في بيت واحد واشتركوا، فيظهر والله أعلم أن هذا جائز ولا بأس به، ولكن لا بد من الذبح أما شراء شاة مذبوحة فلا يجزئ.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [14] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net