اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [8] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [8] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يشترط في الطواف: أن يجعل الطائف البيت عن يساره، ويطوف سبعاً، والنية، والطواف بجميع البدن خارج البيت، وستر العورة، والطهارة من الخبث والحدث، والموالاة بين الأشواط.
تابع الطواف
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن شق اللمس أشار إليه ويقول ما ورد، ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعاً، يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثاً، ثم يمشي أربعاً، يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة، ومن ترك شيئاً من الطواف أو لم ينوه أو نكسه أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريان أو نجساً لم يصح، ثم يصلي ركعتين خلف المقام. فصل في السعي بين الصفا والمروة وما يتعلق بذلك: ثم يستلم الحجر، ويخرج إلى الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت ويكبر ثلاثاً ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشياً إلى العلم الأول، ثم يسعى شديداً إلى الآخر ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعل ذلك سبعاً، ذهابه سعية ورجوعه سعية، فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول، ويسن فيه الطهارة والستارة والموالاة، ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه قصر من شعره وتحلل، وإلا حل إذا حج، والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية].تقدم لنا ما يتعلق ببعض الآداب عند دخول مكة، وذكرنا من ذلك ما يتعلق بمكان الدخول، وأن المؤلف رحمه الله تعالى يرى أن الأفضل أن تدخل مكة من أعلاها، وكذلك أيضاً ما يتعلق بزمان الدخول، وهو أن يدخلها نهاراً، وكذلك أيضاً ما يتعلق بحال الدخول وهو الاغتسال.كذلك أيضاً الدخول من باب بني شيبة، وكذلك أيضاً هل هناك ذكر خاص عند دخول المسجد الحرام...؟ وتكلمنا أيضاً عن بعض السنن المتعلقة بطواف القدوم، وأن هناك سنتين خاصتين بطواف القدوم هما: الاضطباع والرمل. كذلك -أيضاً- تقدم لنا مراتب استلام الحجر الأسود، وذكرنا أن مراتب استلام الحجر الأسود أربعة مراتب: المرتبة الأولى: أن يستلم الحجر الأسود بأن يمسحه بيده اليمنى، ثم بعد ذلك يقبله بأن يضع شفتيه عليه، ثم بعد ذلك يسجد عليه، يضع جبهته وأنفه عليه، وذكرنا أن الإمام مالك رحمه الله خالف فيما يتعلق بالتقبيل والسجود.المرتبة الثانية: إذا لم يتمكن من ذلك فإنه يستلم الحجر الأسود بيمينه، بمعنى أنه يمسحه بيمينه، ثم يقبل يده.المرتبة الثالثة: أن يستلمه بشيء ثم بعد ذلك يقبل هذا الشيء.المرتبة الرابعة: أن يشير إليه بيده اليمنى بأن يلتفت إليه ويشير إليه بيده اليمنى.هذه هي المراتب الأربع.
 الشرط الثامن: التوالي بين الأشواط
بقي من شروط صحة الطواف: التوالي بين الأشواط، وسبق أن أشرنا إلى قاعدة وهي أن كل عبادة مركبة من أجزاء فلا بد فيها من أمرين: الترتيب والتوالي لكي تكون على وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضاً المشي مع القدرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشياً، وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، المشهور من المذهب أنه لا بد من المشي، وقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح المنع من السعي راكباً، وكذلك أيضاً ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كرهت ذلك، وهذا في السعي فالطواف من باب أولى؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشياً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ركب عندما احتاج إلى الركوب لكي يشرف على الناس، ولكي يراه الناس. فالمشهور من المذهب أنه لا بد من المشي.والرأي الثاني: أنه يكفي حتى لو طاف راكباً أن هذا جائز ولا بأس به، لكن يظهر والله أعلم أن الطواف راكباً إنما هو عند الحاجة، لكن إذا كان الإنسان لا يحتاج فإنه يمشي على رجليه، هذا هو الأقرب في هذه المسألة، ويظهر أن المسألة فيها سعة، يعني إذا كان الإنسان عنده حاجة، وليس بشرط أن تكون حاجة شاقة، المهم أنه يحتاج لتعب أو مرض أو نحو ذلك فإنه لا بأس، لكن إذا لم يكن محتاجاً فإنه لا بد أن يمشي، والحنابلة يعتبرونه شرطاً من شروط صحة الطواف.
ركعتا التطواف
قال المؤلف: (ثم يصلي ركعتين).وهاتان الركعتان هما ركعتا الطواف، وهما سنة كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد والشافعي خلافاً لـأبي حنيفة ومالك فإنهما يريان أنها واجبة؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بها فقال: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، لكن عندنا صارف، وهو إجماع العلماء على أن هاتين الركعتين تجزئان في أي مكان، مع أن الله سبحانه وتعالى قال: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، فنص على المكان، والمسألة التي نص عليها الله سبحانه وتعالى أجمع العلماء على أنها على سبيل الاستحباب، ومن باب الأولى الأصل، وهو الأصل في هاتين الركعتين أن تكونا على سبيل الاستحباب، ولهذا ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه صلى هاتين الركعتين بذي طوى. وهاتان الركعتان فيهما سنن: السنة الأولى: أن يخففهما كما جاء في حديث جابر .والسنة الثانية: أن يقرأ فيهما سورتي الإخلاص.والسنة الثالثة: أن يجعلهما خلف مقام إبراهيم. والسنة الرابعة: ألا يطيل المقام بعدهما.قال المؤلف رحمه الله تعالى: (خلف المقام)؛ لقوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، والصواب: أنه لا تجزئ عنهما السنة الراتبة ولا المكتوبة.
 الشرط الثامن: التوالي بين الأشواط
بقي من شروط صحة الطواف: التوالي بين الأشواط، وسبق أن أشرنا إلى قاعدة وهي أن كل عبادة مركبة من أجزاء فلا بد فيها من أمرين: الترتيب والتوالي لكي تكون على وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضاً المشي مع القدرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشياً، وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، المشهور من المذهب أنه لا بد من المشي، وقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح المنع من السعي راكباً، وكذلك أيضاً ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كرهت ذلك، وهذا في السعي فالطواف من باب أولى؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشياً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ركب عندما احتاج إلى الركوب لكي يشرف على الناس، ولكي يراه الناس. فالمشهور من المذهب أنه لا بد من المشي.والرأي الثاني: أنه يكفي حتى لو طاف راكباً أن هذا جائز ولا بأس به، لكن يظهر والله أعلم أن الطواف راكباً إنما هو عند الحاجة، لكن إذا كان الإنسان لا يحتاج فإنه يمشي على رجليه، هذا هو الأقرب في هذه المسألة، ويظهر أن المسألة فيها سعة، يعني إذا كان الإنسان عنده حاجة، وليس بشرط أن تكون حاجة شاقة، المهم أنه يحتاج لتعب أو مرض أو نحو ذلك فإنه لا بأس، لكن إذا لم يكن محتاجاً فإنه لا بد أن يمشي، والحنابلة يعتبرونه شرطاً من شروط صحة الطواف.
السعي بين الصفا والمروة
قال رحمه الله: (فصل: ثم يستلم الحجر، ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه).يستلم الحجر، استلام الحجر هنا بلا تقبيل، يعني كالمودع له، فإذا انتهى من الطواف فإنه يستلم الحجر ثم يخرج إلى السعي، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن استلام الحجر خارج الطواف إنما يكون بعد طواف يعقبه سعي. واستلام الحجر له حالتان: الحالة الأولى: في أثناء الطواف، وهذا ظاهر وتقدمت الأدلة عليه.الحالة الثانية: بعد الطواف خارج الطواف، أي: بعد أن يصلي ركعتين، قال العلماء: يستلمه بعد طواف يعقبه سعي، هذا الذي دلت له السنة، وعلى هذا عمل الناس اليوم في غير الطواف، يقول: اذهب واستلم الحجر، هل هو موافق للسنة أو ليس موافقاً؟ نقول: هذا ما ورد وله دليل إلا أنه وارد عن ابن عمر ، وهو ثابت عنه أنه كان يفعل ذلك، لكن إذا تأملت السنة فتجد أن السنة هي استلام الحجر داخل الطواف، أو بعد طواف يعقبه سعي كما جاء في حديث جابر .قوله رحمه الله: (ويخرج إلى الصفا من بابه)، هذا كان في الزمن السابق، حيث أن المسعى كان خارج المسجد، ويخرجون للمسعى من باب يسمى باب الصفا، وبينه وبين المسعى محلات تجارية وبيوت ونحو ذلك، هذا كان في الزمن السابق.قول المؤلف رحمه الله: (فيرقاه). يعني كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.قال رحمه الله: (ويكبر ثلاثاً) يعني: يرقى الصفا ويستقبل القبلة حتى يرى البيت ويرفع يديه ويكبر ثلاثاً يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، هذا ثابت عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يفعل ذلك، ثم بعد ذلك يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو، ثم بعد ذلك يعيد هذا الذكر ثلاث مرات ويدعو بين ذلك مرتين.
 سنن السعي
قال المؤلف رحمه الله: (وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة).قول المؤلف رحمه الله: (تسن فيه...). يعني في السعي يسن أن يسعى على طهارة، فإن سعى وهو محدث فإن سعيه صحيح، كذلك أيضاً لو سعى ولم يستتر الستر الكامل كما لو كان ثوبه مشقوقاً أو نحو ذلك، فنقول: السعي صحيح، كذلك أيضاً اجتناب الخبث، لو أنه سعى وعلى ثيابه خبث، فنقول: بأن سعيه صحيح، وهذا يدل كما تقدم لنا أن السعي أخف من الطواف، ويدل لذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)، ومما يفعله الحاج السعي.قوله: (والموالاة)، الموالاة المقصود بها هنا الموالاة بين الطواف والسعي، وعلى هذا لو أنه طاف في يوم وسعى في يوم آخر، فنقول: بأن هذا مجزئ.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [8] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net