اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
على المحرم أن يتجنب في إحرامه استعمال الطيب في بدنه أو ثيابه أو فراشه، وكذا قتل الصيد، وعقد النكاح، فكل ذلك من محظورات الإحرام، وأما الخطبة فالصحيح أنها لا تجوز من المحرم، كما أنه يجب عليه تجنب الجماع، ومن وقع فيه قبل التحلل الأول وجب عليه التوبة وفسد حجه
تابع محظورات الإحرام
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن طيب بدنه أو ثوبه أو ادهن بمطيب أو شم طيباً أو تبخر بعود ونحوه فدى، وإن قتل صيداً مأكولاً برياً أصلاً ولو تولد منه ومن غيره، أو تلف في يده فعليه جزاؤه، ولا يحرم حيوان إنسي ولا صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل، ويحرم عقد نكاح، ولا يصح، ولا فدية وتصح الرجعة، وإن جامع قبل التحلل الأول فسد نسكهما ويمضيان فيه ويقضيانه ثاني عام، وتحرم المباشرة فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنة، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض، وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ويباح لها التحلي].تقدم لنا شيء من محظورات الإحرام، وذكر المؤلف رحمه الله من هذه المحظورات ما يتعلق بحلق الشعر، وذكرنا أن شعر الإنسان لا يخلو من ثلاث حالات: إما أن يكون شعر الرأس، وإما أن يكون الشعر المتعلق بسنن الفطرة، وإما أن يكون باقي شعر البدن، وكذلك أيضاً تقدم لنا من محظورات الإحرام ما يتعلق بتقليم الأظفار وذكرنا دليل ذلك، وأن هذا من المحظورات عند جمهور العلماء رحمهم الله.وكذلك أيضاً ما يتعلق بلبس المخيط، وذكرنا ما المراد بالمخيط، وذكرنا أيضاً ما يتعلق بعقد الرداء والإزار، وأيضاً تطرقنا لحكم الإزار الذي خيط طرفاه، وذكرنا أن الأقرب في هذه المسألة هو المنع؛ لما تقدم من أن المخيط هو كل ما صنع على البدن كله أو على عضو من أعضائه سواء خيط بالخيط، أو خلل بشوكة، أو لاصق أو نحو ذلك، وذكرنا أن مثل هذه الأشياء أنها عند العرب نوع من أنواع السراويل، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويل.وأيضاً تكلمنا عن تغطية الرأس، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تغطية الرأس، وكذلك أيضاً ما يتعلق بالوجه، هل للمحرم أن يخمر وجهه أو لا؟
 المباشرة
قال رحمه الله: (وتحرم المباشرة). هذا هو التاسع من محظورات الإحرام، ودليل ذلك قول الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، وتقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق)؛ ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فالمباشرة وسيلة إلى الجماع المحرم.قال رحمه الله: (فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنة).إذا فعل فأنزل لم يفسد حجه عند جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، خلافاً للإمام مالك رحمه الله الذي يرى أنه إذا باشر حتى أنزل فسد حجه، والصحيح في ذلك ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أنه لا يفسد؛ لأن الإنزال أقل من الجماع، والأصل هو صحة العبادة، أما إذا لم ينزل فهذا لا يفسد حجه بالاتفاق.قال رحمه الله: (وعليه بدنة). هذا ما ذهب إليه المؤلف، والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أن عليه شاة، وسيأتينا إن شاء الله أن الصواب أن عليه فدية أذى، فتبين لنا أنه إذا باشر أنزل أو لم ينزل حجه لا يفسد ولكن يتوب وعليه فدية أذى، والمؤلف رحمه الله إذا أنزل يرى أن عليه بدنة، والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أن عليه شاة، والصواب: أنها فدية أذى أنزل أو لم ينزل، ولكن يحرم لطواف الفرض، فيقول المؤلف رحمه الله: (يحرم لطواف الفرض) وهذا سبق قلم من المؤلف، فهذا الحكم ذكره العلماء رحمهم الله فيمن جامع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، يعني: يخرج إلى الحل ويحرم مرةً أخرى؛ لكي يطوف الفرض، وظاهر كلام المؤلف أنه فيما إذا باشر فأنزل، والفقهاء يذكرون هذا الحكم فيمن جامع بعد التحلل الأول، فنحن ذكرنا أن من جامع في التحلل لا يفسد حجه، ويمضي في الحج، ولا يجب عليه القضاء، ولكن يقولون: بأنه يخرج إلى الحل، ويحرم مرةً أخرى، فهم يقولون: ما فسد الحج، ولكن فسد الإحرام، فهو يحرم لكي يطوف طواف الفرض محرماً، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى. والرأي الثاني في هذه المسألة: أنه لا يلزمه، مذهب الشافعية وكذلك أيضاً مذهب الحنفية أنه لا يلزمه أن يخرج وأن يجدد الإحرام، ومذهب المالكية والحنابلة يقولون: يلزمه أن يخرج وأن يجدد الإحرام، وهذا فيمن جامع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، وليست في المباشرة، والصحيح الرأي الثاني -رأي الشافعية والحنفية- أنه لا يلزمه أن يخرج مرةً أخرى.
محظورات الإحرام بالنسبة للمرأة
قال المؤلف رحمه الله: (وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ويباح لها التحلي).يقول المؤلف رحمه الله: (إحرام المرأة كالرجل) يعني: يحرم على المرأة ما يتعلق بحلق الشعر، وتقليم الأظفار، الطيب، قتل الصيد، عقد النكاح.. إلى آخره، قال رحمه الله: (إلا في اللباس) يعني: لها أن تلبس المخيط، فهذا الفرق الأول.والمرأة تخالف الرجل في أمور: الأمر الأول: اللباس، فلها أن تلبس اللباس، ولها أن تغطي رأسها، ولها أن تلبس ما شاءت على بدنها.ثانياً: تجتنب البرقع والقفازين، يعني تجتنب لباساً خاصاً بالوجه ولباساً خاصاً باليدين.وقول المؤلف رحمه الله: (وتغطية وجهها) هذا فيه نظر، فالمرأة ما نهيت عن تغطية الوجه، ولكنها نهيت عن لباس خاص بالوجه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين)، ما قال: لا تغطي وجهها، فنقول: بأن المرأة لا تلبس لباساً خاصاً بالوجه، يعني من البرقع والنقاب ونحو ذلك، ولا تلبس أيضاً القفازات، والقفاز هذا لباس مصنوع على قدر الكف يستعمله أهل الصيد، فالمرأة ممنوعة من لباس خاص بالوجه، ومن لباس خاص باليدين، وأما تغطية الوجه لو احتاجت أن تغطي وجهها؛ لأن عندها رجال أجانب أو في النوم أو تغطي يديها فهذا جائز. قال رحمه الله: (ويباح لها التحلي) يعني: التحلي بالخلخال والسوار؛ لورود ذلك عن عائشة في صحيح البخاري : (ولم تر عائشة بأساً بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة).
 المباشرة
قال رحمه الله: (وتحرم المباشرة). هذا هو التاسع من محظورات الإحرام، ودليل ذلك قول الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، وتقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق)؛ ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فالمباشرة وسيلة إلى الجماع المحرم.قال رحمه الله: (فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنة).إذا فعل فأنزل لم يفسد حجه عند جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، خلافاً للإمام مالك رحمه الله الذي يرى أنه إذا باشر حتى أنزل فسد حجه، والصحيح في ذلك ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أنه لا يفسد؛ لأن الإنزال أقل من الجماع، والأصل هو صحة العبادة، أما إذا لم ينزل فهذا لا يفسد حجه بالاتفاق.قال رحمه الله: (وعليه بدنة). هذا ما ذهب إليه المؤلف، والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أن عليه شاة، وسيأتينا إن شاء الله أن الصواب أن عليه فدية أذى، فتبين لنا أنه إذا باشر أنزل أو لم ينزل حجه لا يفسد ولكن يتوب وعليه فدية أذى، والمؤلف رحمه الله إذا أنزل يرى أن عليه بدنة، والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أن عليه شاة، والصواب: أنها فدية أذى أنزل أو لم ينزل، ولكن يحرم لطواف الفرض، فيقول المؤلف رحمه الله: (يحرم لطواف الفرض) وهذا سبق قلم من المؤلف، فهذا الحكم ذكره العلماء رحمهم الله فيمن جامع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، يعني: يخرج إلى الحل ويحرم مرةً أخرى؛ لكي يطوف الفرض، وظاهر كلام المؤلف أنه فيما إذا باشر فأنزل، والفقهاء يذكرون هذا الحكم فيمن جامع بعد التحلل الأول، فنحن ذكرنا أن من جامع في التحلل لا يفسد حجه، ويمضي في الحج، ولا يجب عليه القضاء، ولكن يقولون: بأنه يخرج إلى الحل، ويحرم مرةً أخرى، فهم يقولون: ما فسد الحج، ولكن فسد الإحرام، فهو يحرم لكي يطوف طواف الفرض محرماً، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى. والرأي الثاني في هذه المسألة: أنه لا يلزمه، مذهب الشافعية وكذلك أيضاً مذهب الحنفية أنه لا يلزمه أن يخرج وأن يجدد الإحرام، ومذهب المالكية والحنابلة يقولون: يلزمه أن يخرج وأن يجدد الإحرام، وهذا فيمن جامع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، وليست في المباشرة، والصحيح الرأي الثاني -رأي الشافعية والحنفية- أنه لا يلزمه أن يخرج مرةً أخرى.
الأسئلة

 الحكمة من تحريم القفاز وجواز الجوارب للمحرمة
السؤال: ما الحكمة من تحريم القفاز وجواز الجوارب للمحرمة؟ الجواب: أولاً: على الإنسان السمع والطاعة، وصحيح أن المحرمة لها لبس الجوارب، ولكن الذي يظهر والله أعلم أن مثل هذه الألبسة هي الخاصة بالنساء، القفازات والنقاب هي التي تستر العورة التي يقصدها الرجال، كما أن الرجل -يعني في غير الإحرام- خاص بلباس، فمنعت من مثل هذه الألبسة الخاصة فيها، وإن كانت تستر وجهها وتستر يديها، بل يجب أن تستر وجهها ويديها عند غير المحارم هذا الذي يظهر والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net