اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يستحب للمسلم الاعتكاف في بيوت الله، لما فيه من اجتماع الفضائل والتي منها ملازمة أحب البقاع إلى الله، والمداومة على ذكر الله وتلاوة القرآن، وكثرة الركوع والسجود بين يدي الله، وأفضله ما كان في العشر الأواخر من رمضان؛ لما في ذلك من موافقة ليلة القدر التي من
الأيام التي يكره صومها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك، ويحرم صوم العيدين ولو في فرض، وصيام أيام التشريق إلا عن دم متعة وقران.ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه، ولا يلزم في النفل ولا قضاء فاسده إلا الحج. وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وأوتاره آكد، وليلة سبع وعشرين أبلغ، ويدعو فيها بما ورد.باب الاعتكاف.هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى، مسنون، ويصح بلا صوم ويلزمان بالنذر].
 يوم الشك
قال رحمه الله: (والشك).أي يكره صيام يوم الشك، ويوم الشك على المشهور من المذهب هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يكن هناك غيم ولا قتر، وكانت السماء صحواً.ولكن إذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان، وكان هناك غيم أو قتر، فما حكم صيام الثلاثين من شعبان على المشهور من المذهب؟ حكمه واجب، يعني إذا كان هناك غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، يرون أن صيامه واجب للاحتياط للعبادة، وهذا سبق الكلام عليه، وتطرقنا إلى كلام أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة.والرأي الثاني في هذه المسألة: أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر، وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا لم يكن هناك غيم أو قتر فليس هناك شك؛ لأن الأمر واضح جلي، وأن الشهر لم يدخل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإكمال العدة، فإذا لم يكن هناك غيم أو قتر فليس هو يوم الشك كما يذهب إليه الحنابلة، بل الأمر في هذا جلي وواضح، وأن شهر رمضان لم يدخل لعدم رؤية هلاله، وحينئذ نكمل عدة شعبان، ولكن إذا كان هناك غيم أو قتر فالأمر هنا مشتبه، يحتمل أن الهلال ولد، لكن لم ير من أجل هذا الغيم أو القتر، فيكون هو يوم الشك، وهذا هو الصواب في تحديد يوم الشك.وما حكم صيام يوم الشك؟ المؤلف رحمه الله يرى أن صيام يوم الشك مكروه، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه محرم؛ لحديث عمار رضي الله تعالى عنه: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم)، وهذا الحديث علقه البخاري ، ويدل على ذلك أيضاً ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه).
الأيام التي يحرم صومها

 صيام أيام التشريق
قال رحمه الله: (وصيام أيام التشريق).المؤلف لما ذكر التطوع المستحب، ثم ذكر الصيام المكروه، شرع في الصيام المحرم، فقال لك أيضاً: يحرم صيام أيام التشريق، وأيام التشريق هي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وسميت هذه الأيام بأيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم، تذبح فيه الأضاحي والهدايا ويكثر اللحم عند الناس، فيحتاجون إلى أن يقطعوه ويعرضوه للشمس؛ لكي ييبس، وتذهب عنه العفونة، وفي الزمن السابق لم يكن هناك آلات تحفظ فيها اللحوم كما يوجد في وقتنا الحاضر، فأيام التشريق يحرم صيامها، ودليل ذلك حديث نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل).ثم قال رحمه الله: (إلا عن دم متعة وقران).يعني: لا بأس أن تصام أيام التشريق للمتمتع أو القارن الذي لم يجد هدياً، وكل من المتمتع والقارن يجب عليه الهدي، كما سيأتينا إن شاء الله في أحكام المناسك.لكن إذا لم يجد المتمتع أو القارن هدياً فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، وهذه الأيام تبدأ من حين الإحرام بالعمرة، ويستمر صيام هذه الأيام إلى نهاية أيام التشريق، فإذا لم يصم قبل يوم العيد، فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة في أيام التشريق، اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، فالمتمتع والقارن إذا لم يجدا هدياً فيجب عليهما أن يصوما ثلاثة أيام؛ لقول الله عز وجل: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196]، وإذا لم يصم قبل يوم العيد فإنه يصوم بعد يوم العيد هذه الأيام الثلاثة، ويدل لذلك حديث ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم، أنهما قالا:لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. أخرجه البخاري في صحيحه. والذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله: أنه لا بأس للمتمتع والقارن أن يصوما أيام التشريق إذا لم يصوما قبل ذلك، وهذا هو مذهب أحمد ومذهب الشافعي خلافاً لـأبي حنيفة ومالك ، فإنهما لا يريان أن المتمتع والقارن أنه يصوم أيام التشريق، ويستدلون على ذلك بما تقدم من حديث نبيشة الهذلي ، لكن نقول: حديث نبيشة الهذلي يخص منه ما يتعلق بصيام المتمتع والقارن.
حكم قطع الصيام
قال رحمه الله: (ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه، ولا يلزم في النفل).قوله: (من دخل) يعني شرع في فرض موسع، وقوله: (في فرض) يخرج النفل، فالنفل على كلام المؤلف رحمه الله بمفهومه وصريحه بعد ذلك قال: (ولا يلزم في النفل). فصريح كلام المؤلف ومفهومه أنه إذا دخل في النفل فإنه لا يحرم عليه أن يقطعه، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد والشافعي ، لكنهم يقولون: يكره أن يقطع النفل لغير حاجة.فعندنا حكمان: الحكم الأول: أنه يجوز قطع النفل، والحكم الثاني: أنه يكره.أما دليل الجواز فحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (يا رسول الله! أهدي إلينا حيس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرنيه فلقد أصبحت صائماً، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم)، رواه مسلم في صحيحه، وكذلك أيضاً يدل على ذلك حديث أبي جحيفة، وفيه: لما ذكر أبو الدرداء لـسلمان أنه أصبح صائماً، فقال سلمان رضي الله عنه: (ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان)، رواه البخاري في صحيحه. فهذا يدل على أنه لا بأس أن يقطع النفل.والدليل على أنه يكره قطع النفل: قول الله عز وجل: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فقطع النفل يجوز كما تقدم، وهذا مذهب أحمد والشافعي . والرأي الثاني: رأي أبي حنيفة رحمه الله، أنه إذا شرع في نفل فإنه يجب عليه أن يتمه، ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، لما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أهدي لهما طعام هي وحفصة ، وقد أصبحتا صائمتين، فأفطرتا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا عليكما صوما مكانه يوماً)، وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وهو ضعيف، ولو ثبت هذا الحديث فإنه يحمل على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو للاستحباب، وعند الإمام مالك رحمه الله يقول: لا يجب القضاء إلا إذا كان قطع النفل لغير عذر، فإذا كان قطعه لعذر يقول: لا يجب، أما إذا قطعه لغير عذر فإنه يجب، والأقرب في هذه المسألة ما ذهب إليه المؤلف رحمه تعالى كما هو مذهب الشافعي .وقوله رحمه الله: (في فرض موسع).يفهم منه أن الفرض ينقسم إلى قسمين: فرض موسع، وفرض مضيق، والفرض الموسع هو الذي زمانه يتسع لفعله ولفعل غيره، والفرض المضيق هو الذي زمانه لا يتسع إلا لفعله، وإذا كان يحرم قطع الفرض الموسع. فمن باب أولى أنه يحرم قطع الفرض المضيق؛ لأن الزمن تعين لهذا الفرض. وعلى هذا نقول: بأن الفرض لا يجوز للمسلم أن يقطعه؛ لأنه لما دخل فيه تعين عليه أن يتمه، حتى ولو كان موسعاً، فمثلاً لو شرع في الصلاة في أول الوقت، بقي الآن ساعتان على خروج الوقت، نقول: لا يجوز لك أن تقطع هذا الفرض اللهم إلا لضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات.
 قطع النافلة وقضاء ما فسد ومقارنة الصيام بالحج في ذلك
قال رحمه الله: (ولا يلزم في النفل). يعني: نافلة الحج ونافلة العمرة تختلف عن بقية النوافل، فإذا دخل وشرع في نافلة الحج أو نافلة العمرة، فإنه يجب عليه أن يتمهما؛ لقول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، ولقول الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29]، فجعل الله عز وجل الشروع والإحرام بالحج والعمرة من قبيل النذر: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج:29] والنذر يجب إتمامه؛ لحديث عائشة: (من نذر أن يطيع الله فليطعه)، فنافلة الحج ونافلة العمرة ما يخرج منها الإنسان إلا بإتمامها أو الإحصار أو الردة، نسأل الله عز وجل السلامة.ثم قال رحمه الله: (ولا قضاء فاسده إلا الحج). الحج -كما سيأتينا إن شاء الله- يفسد بالجماع، فإذا جامع قبل التحلل الأول فسد، ويجب عليه أن يمضي في هذا الفاسد، حتى ولو كان نافلة؛ لأنه لما شرع في نافلة الحج يجب عليه أن يتم هذا الحج، ولو أنه أفسده فإنه يجب عليه أن يمضي في هذا الحج الفاسد، والحج الفاسد يكون بالجماع قبل التحلل الأول، وهذا ما عليه جمهور العلماء خلافاً للظاهرية، وسيأتينا إن شاء الله في أحكام المناسك.وكذلك أيضاً العمرة إذا وطئ فيها قبل إتمامها فإنها تفسد عليه ويجب عليه أن يتمها، وأن يقضي كما سيأتينا إن شاء الله، ولا يخرج منها بالجماع.
ليلة القدر

 علامات ليلة القدر
ليلة القدر لها علامات: العلامة الأولى: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: (أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها). العلامة الثانية: ما جاء من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صبيحتها حمراء ضعيفة).العلامة الثالثة: ما جاء من حديث واثلة بن الأسقع (أنه لا يرمى فيها بنجم).
الاعتكاف
قال رحمه الله: (باب الاعتكاف).لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى أحكام الصيام أعقبه بأحكام الاعتكاف؛ لأن الاعتكاف تتأكد شرعيته في العشر الأواخر من شهر رمضان، والنبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في رمضان، واعتكف خارج رمضان على سبيل القضاء، فكان من المناسب أن يذكر أحكام الاعتكاف بعد أن ذكر أحكام الصيام.
 الاعتكاف بلا صوم
قال رحمه الله: (ويصح بلا صوم).هل يشترط الصيام لصحة الاعتكاف أو نقول: بأن الصيام ليس شرطاً لصحة الاعتكاف؟ المؤلف رحمه الله يقول: بأن الصيام ليس شرطاً لصحة الاعتكاف، فيصح أن يعتكف ولو لم يصم، وهذا أيضاً مذهب الشافعي ، واستدلوا على ذلك بالآية: وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187]، وهذا يشمل كل وقت، وأيضاً كما سلف أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في بعض السنوات وقضاه في العشر الأول من شوال، ويدخل في العشر الأول، ماذا؟ يوم العيد، ويوم العيد كما سلف لنا يحرم صيامه.وأيضاً حديث عمر رضي الله تعالى عنه لما نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يوفي بنذره، والليل ليس محلاً للصيام، وكذلك أيضاً جاء مرفوعاً عن ابن عباس رضي الله عنهما: (ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)، وهذا الحديث لا يصح مرفوعاً، لكنه يصح موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما، وكذلك أيضاً ورد هذا عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.الرأي الثاني: أنه لا بد من الصيام لصحة الاعتكاف، هذا قال به أبو حنيفة ومالك ، واستدلوا على ذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر أحكام الاعتكاف بعد أن ذكر أحكام الصيام، وهذا الاستدلال فيه نظر؛ لأن هذا لا يلزم منه أن يكون الصيام شرطاً للاعتكاف، ودلالة الاقتران هذه ضعيفة عند الأصوليين، واستدلوا على ذلك بما يروى من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: والسنة في من اعتكف أن يصوم، والصحيح والصواب أن قوله في الحديث: السنة فيمن اعتكف أن يصوم، أنه ليس من كلام عائشة رضي الله عنها كما سيأتي.قال رحمه الله: (ويلزمان بالنذر).الضمير في قوله: (يلزمان) يعود إلى الصوم والاعتكاف، فإذا نذر أن يعتكف صائماً فإنه يجب عليه أن يعتكف صائماً؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه)، وهذا نذر أن يطيع الله فيجب عليه أن يطيعه.
الأسئلة

 حكم انتقال المسلم من مكانه للتنفل بعد أداء المكتوبة
السؤال: يقول: بالنسبة للصلاة، هل الأفضل أن ينوع المسلم فيه مكان صلاته لتشهد له الأرض بذلك؟الجواب: أما بالنسبة للإمام فالإمام لا يتطوع في مكان المكتوبة، وقد تقدم لنا أنه يكره للإمام أن يتطوع في مكان المكتوبة، وقد ذكرنا دليل ذلك، أما غيره فهذا هو الأولى، لكن لا يكره، كما جاء في حديث معاوية : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى نقوم أو نتكلم).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net