اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
لقد شرع الله الصيام فرضاً ونفلاً، وحث عباده عليه؛ لما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل، ومما يندب المسلم إلى صيامه من الأيام: الست من شوال، وثلاثة أيام من كل شهر، وعرفة، وعاشوراء، والشهر المحرم، ليبقى العبد متصلاً بربه بشعيرة الصيام، غير مقتصر على الصيا
صوم التطوع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صوم التطوع.يسن صيام أيام البيض والإثنين والخميس وست من شوال، وشهر المحرم، وآكده العاشر ثم التاسع، وتسع ذي الحجة ويوم عرفة لغير حاج بها، وأفضله صوم يوم وفطر يوم].
 

الحكمة من مشروعيته
قال رحمه الله: (باب صوم التطوع).التطوع: من الطوع، وهو نقيض الكره، وأما في الاصطلاح فهو فعل عبادة غير واجبة.وعلى هذا نقول: بأن صوم التطوع هو: الصوم غير الواجب، ومن رحمة الله عز وجل أن شرع مثل هذه التطوعات، فهذه الأركان العظيمة والأصول الكبيرة -أركان الإسلام- شرع لها ما يماثلها من جنسها، تطوعات تسد الخلل الذي يحصل فيها؛ لأن هذه الأركان مثل: الصلاة والصيام والزكاة... إلخ، يعروها كثير من الخلل والنقص، فشرعت مثل هذه التطوعات؛ لكي تسد الخلل والنقص الحاصل في هذه الأصول، ففائدة هذه التطوعات:أولاً: أنها تسد الخلل والنقص الحاصل في تلكم الواجبات.ثانياً: أن المسلم يستفيد بها الثواب العظيم عند الله عز وجل، ويتدرج في درجات الجنة بسبب هذه التطوعات.ثالثاً: ما يحصل من بركات هذه التطوعات، ويكفي أن الإنسان بهذه التطوعات يكون مرتبطاً مع الله عز وجل، ويكون قلبه معلقاً بالله سبحانه وتعالى، فالعبادة لها بركات عظيمة، وهي سبب سعادة الإنسان وفلاحه في هذه الحياة، فمن بركاتها ما سبق، ومن بركاتها: أنها تكفر ذنب صاحبها وترفع درجته عند الله عز وجل، وهي سبب لمحبة الله عز وجل للعبد، (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به)... إلخ.
 هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صوم التطوع
إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بصيام التطوع ينقسم إلى أربعة أقسام:القسم الأول: تطوع رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، فمثلاً ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شهر الله المحرم، بل المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصمه، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان).ومن ذلك أيضاً صوم يوم وإفطار يوم، وأن هذا أفضل الصيام، وأنه صيام نبي الله داود كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ولم يحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.ومن ذلك صوم يوم الإثنين كما سيأتينا في صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الإثنين؟ فقال: ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه، أو أنزل عليّ فيه)، وما حفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على صيام يوم الإثنين، بل المحفوظ أنه كان لا يواظب على ذلك، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: (وكان يصوم حتى نقول: لا يفطر، وكان يفطر حتى نقول: لا يصوم).إذاً القسم الأول: صيام رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وبين فضله لكن لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حافظ عليه .وبهذا نفهم أيضاً أن من العبادات ما بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وبيّن فضلها، ومع ذلك لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حافظ عليها، أو أنه فعلها عليه الصلاة والسلام كما في صيام شهر المحرم.القسم الثاني: صيام حافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها، (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ولم يكن يبالي من أي شهر يصوم)، رواه مسلم ، فهذه الثلاثة الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها، ولهذا جعلها بعض أهل العلم من السنة الراتبة للصيام، فكما أن الصلاة لها سنة راتبة، فكذلك أيضاً الصيام له سنة راتبة.القسم الثالث: صيام أكثر منه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شهر شعبان، تقول عائشة رضي الله عنها: (وما رأيته أكثر منه صياماً في شعبان).القسم الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم تارة يسرد الصوم، وتارة يسرد الفطر، حسب ما يتهيأ للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد يتهيأ له الفراغ فيسرد النبي صلى الله عليه وسلم له الصيام، وقد لا يتهيأ له الفراغ، فينشغل بأعباء الرسالة والدعوة والتعليم والإرشاد، فلا يتمكن من الصيام، تقول عائشة رضي الله عنها: (وكان يصوم حتى نقول: لا يفطر، وكان يفطر حتى نقول: لا يصوم).
الأيام التي يستحب صيامها
هذا الباب يشتمل على صيام التطوع، وكذلك أيضاً يشتمل على الصيام المنهي عنه، وعلى ليلة القدر وفضلها، وهذا من باب التعبير بالبعض عن الكل، وهذا سائغ ولا مشاحة في الاصطلاح، فلا بأس بأن يبوب المؤلف ويترجم عن الباب ببعض مسائله، فالمؤلف رحمه الله قال: (باب صوم التطوع)، مع أن هذا الباب مشتمل على صيام المأمور به من التطوعات، وصيام المنهي عنه.وصيام التطوع ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: الصيام المقيد: وهو ما جاء في الشرع تقييده بزمن من الأزمنة، كصيام يوم عرفة، وصيام يوم الجمعة، وصيام شهر الله المحرم، وصيام اليوم العاشر... إلخ.القسم الثاني: صيام مطلق وهو الذي لم يقيد بشيء، كما لو صام الإنسان يوم الثلاثاء تطوعاً لله عز وجل، أو صام يوم الأربعاء... إلخ.
 صوم يوم وفطر يوم
قال رحمه الله: (وأفضله صوم يوم وفطر يوم). يعني: أفضل صيام التطوع صوم يوم وفطر يوم، وهذا أيضاً من الصيام المقيد، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لما كان يسرد الصوم، وأخبره أن صيام يوم وإفطار يوم هو صيام نبي الله داود، وأنه أفضل الصيام.واشترط العلماء رحمهم الله لصيام يوم وإفطار يوم: ألا يضعف البدن، فإن أضعف البدن، وأصبح عاجزاً على ألا يقوم بحقوق الله، وحقوق المخلوقين، فتركه هو الأفضل.
الأسئلة

 حكم تخصيص يوم الخميس بالصيام
السؤال: هل تخصيص يوم الخميس بالصيام من البدعة؛ لأنه لا دليل على التخصيص؟الجواب: نقول: إن اعتقد أفضليته فنقول: بأن تخصيصه من البدعة، أما إذا صامه على أنه يوم ليس له أجر معين، كصيام يوم الثلاثاء وصيام يوم الأربعاء كما سيأتينا إن شاء الله في صيام هذه الأيام.سنقسم أيام الأسبوع إن شاء الله إلى أيام يستحب صيامها، وأيام يكره إفرادها بالصيام، وأيام يباح صيامها، فإذا صامها على أنها من الأيام المباحة، فإن ذلك جائز ولا بأس به، وإن اعتقد أن لها فضلاً وأجراً، وهو لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: بأن هذا من البدع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net