اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [8] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [8] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
لقد عدد الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة في كتابه، ومنهم: الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون، فيعطى الفقراء والمساكين ما يكفيهم، بينما العاملون عليها فيعطون على قدر عملهم، وكذا المؤلفة قلوبهم فيعطون بحسبهم. وأما ابن السبيل فيعطى ما
تعجيل الزكاة
قال المؤلف رحمه الله: [ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، ولا يستحب.باب: أهل الزكاة ثمانية:الفقراء: وهم من لا يجدون شيئاً أو يجدون بعض الكفاية، والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها، والعاملون عليها وهم جباتها وحفاظها، الرابع: المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه أو كف شره أو يرحى بعطيته قوة إيمانه، الخامس: الرقاب وهم المكاتبون ويفك منها الأسير المسلم، السادس: الغارم لإصلاح ذات البين، ولو مع غنى أو لنفسه مع الفقر، السابع: في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم].تقدم لنا بقية أحكام زكاة الفطر، وذكرنا من ذلك ما يتعلق بأوقات زكاة الفطر، وتلخص لنا أن زكاة الفطر لها خمسة أوقات: وقت الوجوب، ووقت الاستحباب، ووقت الجواز، ووقت الكراهة، ووقت التحريم، وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة: أن زكاة الفطر لها ثلاثة أوقات: وقت الاستحباب، ووقت الجواز، ووقت الوجوب، وكذلك أيضاً التحريم؛ لكنها لا تجزئ كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وابن القيم ، وأنه إذا أخرها إلى ما بعد الصلاة بلا عذر فهي صدقة من الصدقات كما نص على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.وأيضاً تكلمنا عن إخراج الزكاة، وأن إخراجها يجب على الفور، وذكرنا الحالات التي يجوز فيها تقدير الزكاة، وذكرنا أن منع الزكاة ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يكون ذلك جحداً للوجوب.القسم الثاني: أن يكون ذلك بخلاً وشحاً بالمال. ثم بعد ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل).تعجيل الزكاة كما يقول المؤلف رحمه الله يجوز لحولين فأقل، وأوسع المذاهب في تعجيل الزكاة هم الحنفية رحمهم الله، فعندهم يجوز تعجيل زكاة الفطر لعدة سنوات، وليس لذلك حد، ومثله أيضاً تعجيل زكاة المال، ويقولون: السبب موجود، وهو ملك النصاب، فلا يتقيدون بشيء من ذلك، وأضيق المذاهب مذهب الشافعية؛ حيث يرون أن التعجيل لا يجوز مطلقاً، وكذلك المالكية؛ لكن -كما تقدم لنا- القاعدة عند المالكية: أنهم يتسامحون في الأشياء اليسيرة كثيراً، فيقولون: لا يجوز تعجيل الزكاة؛ لكن لو عجلها لشهر ونحو ذلك فإن هذا جائز ولا بأس به. وأما المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله فهو أنه يجوز أن تعجل لسنتين كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، فإذا ملك نصاباً فإنه يجوز له أن يعجلها لسنتين. ودليلهم على ذلك: حديث علي رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة السنتين )، وهذا الحديث أخرجه أبو داود ، وأحمد ، وابن ماجه ، وأبو عبيد ؛ لكنه ضعيف، وإن صححه الحاكم ، وحسنه البغوي إلا إنه ضعيف إسناده، وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر إلى خالد بن الوليد ، وابن جميل ، والعباس بن عبد المطلب لأخذ الزكاة، فقيل: منع ابن جميل ، وخالد بن الوليد ، والعباس بن عبد المطلب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أما ابن جميل فما ينقم إلا أن أغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً ، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها ) قال بعض العلماء: إن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقته، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فهي عليّ، ومثلها معها )، وقيل: بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فهي عليّ) أي: الزكاة عليه، (ومثلها معها) فكون النبي صلى الله عليه وسلم يعطي عن العباس صدقتين هذا من باب التعزير؛ لأن العباس رضي الله تعالى عنه يحتمي بحمى وبجاه النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع ذلك، فقال: ( وأما العباس فهي علي ومثلها معها )، وهذا من قبيل السياسة؛ فلكي لا يتجرأ قريبه، يغلب عليه التعزير، ولهذا عمر رضي الله تعالى عنه كان يجمع أقاربه، ويقول: إن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، فأي منكم فعل كذا وكذا، أضعفت عليه العقوبة؛ لئلا يتجرأ ويحتمي بحمى هذا الكبير، وتسهل عليه الجناية.وعلى كل حال بعض العلماء -كما ذكرت- يستدل بهذا الحديث على تعجيل الزكاة، والذي يظهر -والله أعلم- في هذه المسألة: التعجيل فيه مصلحة، وعندنا قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى: وهو أنه يجوز تقديم العبادات بعد وجود سببها، وقبل شرط الوجوب، ولا يجوز قبل وجود السبب، والآن: السبب موجود، وهو ملك النصاب، فإذا ملك النصاب فإنه لا بأس أن يعجل لمدة عام لما ذكرنا من القاعدة السابقة.ويؤخذ من كلام المؤلف أن هذا على سبيل الجواز، وليس على سبيل الاستحباب، والصواب في هذه المسألة: أنه ينظر إن كان هناك مصلحة، فالتعجيل على سبيل الاستحباب، وإن لم يكن هناك مصلحة فهو على سبيل الجواز، والمصلحة كأن يكون هناك حاجة إلى المال ونحو ذلك، فنقول: بأنه على سبيل الاستحباب، وإذا تم الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله فيكون مجزئاً.ويترتب على تعجيل الزكاة مسائل: لو أنه تم الحول ومن عجلت إليه الزكاة قد اغتنى، فهل تجزئ هذه الزكاة، أو لا تجزئ؟نقول: بأنها تجزئ, وعندنا قاعدة: ما ترتب على المأذون غير مضمون.ومثله أيضاً: لو أنه عجل الزكاة للفقير وهو مسلم، ثم ارتد، فإنها تجزئ، أو مات فإنها تجزئ.وكذلك لو عجل الزكاة، ونقص النصاب بقدر ما عجله، ثم زاد فتغيرت الفريضة، فيجب عليه أن يخرج زكاة الزيادة، ومثال ذلك: مائتان وواحدة من الغنم، فيها ثلاث شياه، هو عنده مائتا شاة أخرج شاتين، بعد أن أخرج الشاتين، بقي عنده مائة وثمانية وتسعون شاة، فنتجت الشياه شاة واحدة، فأصبح عنده مائة وتسع وتسعون شاة، وشاتان كان قد عجلهما، فأصبحت مائتان وواحدة فتجب عليه شاة ثانية؛ لأن العلماء يقولون: المعجل في حكم الموجود في ملكه، يعني: لا يخصمه، بل يعتبره، فلو وجدت شاة عند الحول، نقول: تجب عليه ثلاث شياه.قال رحمه الله: (لا يستحب). تكلمنا عن هذه المسألة وأن المشهور من المذهب: لا يستحب التعجيل.والرأي الثاني: كما قلنا يرجع إلى المصلحة، وهذا اختيار ابن مفلح -رحمه الله- صاحب كتاب (الفروع)، وكذلك المرداوي صاحب كتاب (الإنصاف).
 

مصارف الزكاة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب: أهل الزكاة ثمانية).لما تكلم المؤلف رحمه الله عن الزكاة، وشروطها، وأنصبائها، ومقدار الواجب فيها، وعن إخراجها، شرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان المستحقين للزكاة، وبيان الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم، كما سيتكلم المؤلف رحمه الله عن صرف الزكاة للهاشميين، والمطلبيين، والزوج والزوجة، وأصوله، وفروعه، وأقاربه، هل يجوز أن تصرف لهم الزكاة، أو لا يجوز أن تصرف لهم الزكاة؟ هذا سيأتي إن شاء الله الكلام عليه.فبدأ المؤلف رحمه الله بأهل الزكاة، وأهل الزكاة ثمانية، وقد بينهم الله عز وجل في سورة براءة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].ويؤخذ من كلام المؤلف في قوله: (أهل الزكاة ثمانية) أن الزكاة لا تصرف إلا لهؤلاء الأصناف الثمانية، ولا تصرف في غيرهم؛ من بناء المساجد، وتعبيد الطرق، وحفر الآبار، وطباعة الكتب، وهذا سيأتي الكلام عليه عند قول المؤلف رحمه الله تعالى: (وفي سبيل الله)، وهل سبيل الله شامل لكل طرق الخير، أو أنه خاص بالجهاد في سبيل الله؟
 المصرف السابع: في سبيل الله
قال المؤلف رحمه الله: (السابع في سبيل الله: وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم).السابع من أهل الزكاة: الغزاة؛ لقول الله عز وجل: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ [التوبة:60]. والمشهور من المذهب أن المراد بسبيل الله ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى: بأنهم الغزاة المتطوعة، أي: الذين لا ديوان لهم، يعني: الجند الذين يخرجون في القتال في سبيل الله وليس لهم راتب، فإن كان لهم راتب فهؤلاء لا يعطون على أنهم في سبيل الله؛ ولكن إذا كان الراتب لا يكفيهم، فإننا نعطيهم من أجل الفقر، هذا هو المشهور.الرأي الثاني رأي المالكية أن المقصود في سبيل الله: هو كل ما يتعلق بأمر الجهاد سواء كان رواتب للجند، أو كان شراء آلات ومعدات، أو كان شراء أسلحة، أو كان ما يتعلق بتعليم القتال.وهذا القول هو الصواب.وهنا مسألة أخرى وهي: هل يدخل بقية طرق الخير في سبيل الله؟ أو نقول: بأن هذا خاص بأمر الجهاد، إما للجند كما يقول الحنابلة والشافعية، أو بأنه كل ما يتعلق بأمر الجهاد كما يقول المالكية؟ أو نقول: بأن الأمر أشمل من ذلك، وأنه يشمل كل طرق الخير؟للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك رأيان:الرأي الأول: أنه خاص بالجهاد في سبيل الله، وهذا قول جمهور العلماء رحمهم الله، يعني: رأي المالكية، والشافعية، والحنابلة والحنفية، وإن كانوا يختلفون في بعض الأوصاف، مثلاً: الحنابلة -كما تقدم- يقولون: الجند الذي لا ديوان لهم، ومثلهم يقول الشافعية والحنفية وجمهور العلماء، والمالكية يقولون: كل ما يتعلق بالجهاد في سبيل الله.الرأي الثاني: أن المقصود في سبيل الله كل ما يتعلق بطرق الخير، فيدخل في ذلك ما يتعلق بطبع الكتب، وتعبيد الطرق، وإنشاء المستشفيات، ونحو ذلك من جميع وجوه البر.الرأي الثالث في هذه المسألة: أنه يشمل الجهاد بنوعيه: الجهاد بالسيف والسنان، والجهاد بالعلم والبيان، فتصرف الزكاة في الجهاد بنوعيه، فيما يتعلق بالجهاد الاصطلاحي المعروف بالسيف والسنان، وكذلك الجهاد بالعلم والبيان، كتبليغ الدعوة، وما يتعلق بالدعوة والدعاة، وتعليم العلم فيجوز صرف الزكاة فيها، ولكل منهم دليل نتعرض له إن شاء الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [8] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net