اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
زكاة الفطر لها وقت ندب وكراهة وحرمة، ومقدارها صاع من غالب قوت البلد، إلا إن عدم فيجوز بالقيمة، ويجوز صرف الزكاة على الواحد أو تفريقها على جماعة، ويجب المبادرة بإخراج الزكاة ولا تؤخر إلا لضرورة، ومن منعها جاحداً قتل كفراً وأخذت منه، أو بخلاً أخذت منه وعُزر
تابع إخراج زكاة الفطر
قال المؤلف رحمه الله: [ويوم العيد قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، ويقضيها بعد يومه آثماً.فصل: ويجب صاع من بر، أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما، أو تمر، أو زبيب، أو أقط، فإن عدم الخمسة أجزأ كل حب وثمر يقتات، لا معيب ولا خبز. ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد وعكسه.باب إخراج الزكاة:يجب على الفور مع إمكانه إلا لضرورة؛ فإن منعها جحداً لوجوبها كفر عارفٌ بالحكم وأخذت وقتل، أو بخلاً أخذت منه وعزر، وتجب في مال صبيٍ ومجنون فيخرجها وليهما، ولا يجوز إخراجها إلا بنية، والأفضل أن يفرقها بنفسه، ويقول عند دفعها هو وآخذها ما ورد، والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، فإن فعل أجزأه، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه، فيفرقها في أقرب البلاد إليه].تقدم لنا ما يتعلق بزكاة العروض، وذكرنا ما يقصد بعروض التجارة، وهل تجب الزكاة في عروض التجارة، وأن العلماء رحمهم الله اختلفوا في ذلك على قولين:القول الأول: وجوب الزكاة فيها، وهو قول جماهير العلماء منهم الأئمة الأربعة.والقول الثاني: وهو رأي الظاهرية أن الزكاة لا تجب في عروض التجارة. وتكلمنا أيضاً عن شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، وحكم ما إذا أبدل نصاباً زكوياً بآخر، وهل ينقطع الحول أو لا ينقطع الحول.ثم شرعنا بعد ذلك في زكاة الفطر، وذكرنا شروط وجوبها، وهل يجب على المسلم أن يخرج زكاة الفطر عمن ينفق عليه، وذكرنا خلاف أهل العلم في وجوب إخراج زكاة الفطر عن الزوجة، وكذلك عن الأولاد والآباء وعمن ينفق عليهم.ثم بعد ذلك شرعنا فيما يتعلق بأوقات زكاة الفطر، وذكرنا أن زكاة الفطر لها خمسة أوقات:الوقت الأول: وقت الوجوب، وأنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان، وهذا قول جمهور العلماء رحمهم الله، وعند الحنفية أنها تجب بطلوع الفجر من يوم العيد، وذكرنا دليل الكل، وما يترتب على هذا الخلاف.الوقت الثاني: وقت الجواز، وأنه يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وقال الإمام مالك رحمه الله: أو ثلاثة أيام, وقال الشافعي : يجوز أن تخرج من أول الشهر، وعند الحنفية وقت إخراجها لا حد له فلو أخرجها لسنة، أو سنتين قبل العيد، فإن هذا جائز ولا بأس.
 وقت القضاء والتحريم
قال رحمه الله: (ويقضيها بعد يومه آثماً).هذا هو الوقت الخامس من أوقات زكاة الفطر: وقت القضاء والتحريم، يعني: إذا أخرها إلى ما بعد يوم العيد بحيث غربت شمس يوم العيد وهو لم يخرجها فإنه يأثم، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وهذا على مذهب الذين يرون أنها تجزي حتى ولو أخرها بعد الصلاة؛ لكن كما ذكرنا أن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها إذا أخرت إلى ما بعد صلاة العيد فإنها لا تجزي؛ بما تقدم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، لكن على المذهب إذا غربت شمس يوم العيد وهو لم يخرجها فإنه يقوم بقضائها مع الإثم، وليس لذلك حد، وهذا المشهور من المذهب. والصواب في هذه المسألة: أن التحريم أن يؤخرها إلى ما بعد صلاة العيد؛ لأنه إذا أخرها إلى ما بعد صلاة العيد فإن هذا محرم ولا يجوز.
مقدار زكاة الفطر
قال رحمه الله: (فصل: ويجب صاع من بر، أو شعير، أو دقيقهما).دقيق البر ودقيق الشعير، يعني: المطحون، أي: البر إذا طحن يسمى هذا الطحين دقيقاً.قوله: (أو سويقهما)، أي: سويق البر أو سويق الشعير، وهو ما يحمص، يعني: يعرض على النار، ثم بعد ذلك يطحن، هذا يسمى بالسويق.ثم قال رحمه الله: (أو تمر، أو زبيب، أو أقط). الأقط: يستخرج من اللبن المجفف. فعندنا الآن مسألتان:المسألة الأولى: قدر زكاة الفطر صاع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى وهو قول جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، ودليل ذلك حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: ( كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، قال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط )، وأيضاً هو قول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. وهذا الرأي الأول.والرأي الثاني: رأي أبي حنيفة ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أنه إذا أخرج من البر، فإنه يجزئه أن يخرج نصف صاع، واستدلوا على ذلك بأن معاوية قدم من الشام وخطب الناس في المدينة، فقال: أرى أن مدّين من سمراء الشام -يعني: البر- يعدل صاعاً من شعير، فأخذ الناس بذلك، وتابعه على ذلك كثير من الصحابة مثل: عثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو هريرة ، وجابر ، وابن عباس ، وأسماء بنت أبي بكر ، وابن الزبير ، فكلهم أخذوا بقول معاوية ؛ لأن معاوية قال: أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعاً من شعير؛ لكن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه لم يوافقهم على ذلك, وقال: لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً. والصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه أبو سعيد وهو قول جمهور العلماء رحمهم الله: أنه لا بد من الصاع في زكاة الفطر، سواء أخرج من البر، أو من الشعير، أو من التمر... إلخ. وأما قول معاوية رضي الله تعالى عنه: أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعاً من تمر، فالجواب عنه من وجهين:الوجه الأول: أن هذا اجتهاد في مقابلة النص المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقول الصحابي إنما يؤخذ به إذا لم يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم.الوجه الثاني: أن معاوية رضي الله تعالى عنه خالفه غيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فخالفه أبو سعيد الخدري ، وابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فرأوا أنه لا بد من صاع من البر، فالأحوط في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله.
 وقت القضاء والتحريم
قال رحمه الله: (ويقضيها بعد يومه آثماً).هذا هو الوقت الخامس من أوقات زكاة الفطر: وقت القضاء والتحريم، يعني: إذا أخرها إلى ما بعد يوم العيد بحيث غربت شمس يوم العيد وهو لم يخرجها فإنه يأثم، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وهذا على مذهب الذين يرون أنها تجزي حتى ولو أخرها بعد الصلاة؛ لكن كما ذكرنا أن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها إذا أخرت إلى ما بعد صلاة العيد فإنها لا تجزي؛ بما تقدم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، لكن على المذهب إذا غربت شمس يوم العيد وهو لم يخرجها فإنه يقوم بقضائها مع الإثم، وليس لذلك حد، وهذا المشهور من المذهب. والصواب في هذه المسألة: أن التحريم أن يؤخرها إلى ما بعد صلاة العيد؛ لأنه إذا أخرها إلى ما بعد صلاة العيد فإن هذا محرم ولا يجوز.
ما يجزئ إخراجه في زكاة الفطر

 إخراج القيمة
وهنا مسألة وهي: إخراج قيمة زكاة الفطر، هل يجزئ إخراج القيمة في زكاة الفطر أم أنه غير مجزئ؟ للعلماء رحمهم الله قولان:القول الأول: وهو قول جمهور العلماء رحمهم الله تعالى؛ أن القيمة لا تجزئ في زكاة الفطر.القول الثاني: وهو رأي الحنفية؛ أن القيمة تجزئ في زكاة الفطر، وهذا أصل عند الحنفية ويتوسعون في ذلك، يعني: في زكاة الفطر، في زكاة المال، في الكفارات... إلخ، فمثلاً: في زكاة الفطر إذا أخرج قيمة الصاع وأعطاها الفقير هذا جائز ولا بأس به، كذلك أيضاً في كفارة اليمين لو أنه أعطى الفقير القيمة مع أن الله سبحانه وتعالى نص على الإطعام: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [المائدة:89] يقولون: بأن هذا مجزئ ولا بأس به، كذلك في كفارة الظهار أيضاً وفي زكاة المال يتوسع الحنفية رحمهم الله تعالى في إجزائه، وهذا التوسع فيه نظر؛ لأنه يخالف النص، ولهذا الأئمة الثلاثة كلهم يخالفون الحنفية، وعندهم زكاة الفطر لا يجزئ إخراجها قيمة بل لا بد من الطعام كما تقدم في حديث أبي سعيد قال: ( كنا نخرجها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط ).وأيضاً هذا هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس ( فرضها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين )؛ ولأن القول بأن القيمة تجزئ فإنه ينقل هذه العبادة من كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها عبادة خفية، يعني: من كونها شعيرة ظاهرة يتكايلها الناس ويتناولونها فيما بين أيديهم ونحو ذلك إلى أن تكون عبادة خفية. وأما الحنفية فيقولون: يجوز أن تخرج مالاً، والفقير لو أخذ هذه الزكاة ولم يأكلها بل باعها جاز ذلك، يعني: أنه لا بأس أن يأخذ صاعاً ويبيعه، فكوننا نعطيه المال نوفر عليه مسألة البيع؛ لكن هذا فيه نظر في مقابلة الأثر الصحيح أنها طعمة، وأيضاً من حكمها إظهار الشعيرة، وإذا قلنا: نعطيه مالاً فأين الشعيرة؟ أصبحت عبادة خفية، وربما إذا أعطيناه دراهم لا يشتري طعاماً بل قد يشتري بها أشياء أخرى غير مقصود الشارع، ومقصود الشارع هو: إدخال الفرح والسرور على الفقراء والمساكين بحيث يشارك هؤلاء الفقراء إخوانهم في فرحة العيد فلا يحتاجون إلى طعام، أما أنه يأخذ الدراهم ولا يشتري طعاماً فلا تتحقق الحكمة التي أرادها؛ لكن في بعض الأماكن مثل بلاد الغرب ونحو ذلك إذا أعطيته طعاماً لا يأخذه، وهنا إذا تعذر إخراج الطعام يصار إلى القيمة؛ لأنه بالإمكان أن تنقل إلى مكان آخر ويخرج الطعام، أو نقول: إذا تعذر إخراج الطعام فإننا نصير إلى القيمة بحيث نعطيها هذا الفقير.
أحكام إخراج زكاة المال
قال رحمه الله تعالى: (باب إخراج الزكاة).لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن زكاة المال وزكاة البدن، وذكر الأموال الزكوية، وذكر أنصباءها شرع في بيان أحكام إخراج هذا المال، فإذا وجبت الزكاة وجب على صاحب المال أن يخرج القدر الواجب في ماله، وهذا المال الواجب في ماله له أحكام. ‏
 نقل الزكاة
قال: (ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، فإن فعل أجزأه، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه).نقل الزكاة له مسألتان:المسألة الأولى: ما يتعلق بالحكم التكليفي -التحريم والإباحة- هل يأثم إذا نقلت أو لا يأثم؟المسألة الثانية: فيما يتعلق بالحكم الوضعي، هل تجزئ أو لا تجزئ؟ المسألة الأولى: كلام المؤلف رحمه الله أن نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة مسافة قصر محرم ولا يجوز، وكما تقدم أن المسافة التي تقصر فيها الصلاة على المذهب أربعة برد، وتساوي ستة عشرة فرسخاً، والفرسخ ثلاثة أميال، فتكون المسافة ثمانية وأربعين ميلاً، وعلى هذا إذا نقلها إلى أربعين ميلاً فلا بأس.. إلى سبعة وأربعين ميلاً لا بأس.. إلى ثمانية وأربعين ميلاً هذا لا يجوز؛ لأنه نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، وهذا المشهور من المذهب وهو قول الشافعية؛ لكن الحنابلة يفصلون في هذه المسألة. وهذا الرأي الأول.الرأي الثاني: نقل الزكاة خارج البلد جائز؛ لكنه مكروه، وهذا قول الحنفية حيث يقولون: هو مكروه إلا أن ينقلها إلى قرابة له محاويج، أو قوم هم أمس حاجة من أهل البلد، والمالكية يوافقون الحنابلة، والشافعية إلا أنهم يقولون: لا يجوز إلا إذا نقلها الإمام.إذاً: الرأي الأول عدم الجواز؛ لكن الحنابلة يفصلون بين مسافة قصر وغيره، والمالكية يفصلون بين نقل الإمام وغيره، والشافعية لا يفصلون. والصواب في هذه المسألة أنه إذا كان النقل فيه مصلحة فإنه جائز ولا بأس به، فهو مشروط بالمصلحة كما لو كان هناك مسغبة أو حاجة عند أحد من المسلمين، أو أهل علم، أو ناس مشتغلون بالدعوة وهم يحتاجون، فنقول: إن نقل الزكاة لهم من الأحوج والأفضل، ويدل لذلك حديث قبيصة قال: ( أقم عندنا يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها )، وأيضاً عموم قول الله عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60]. وقول معاذ لأهل اليمن: ائتوني بخميص أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة، وهذا علقه البخاري ، والصواب ما تقدم.المسألة الثانية: هل تجزئ إذا نقلت أو لا تجزئ؟ أشد الناس في ذلك الشافعية؛ فهم يقولون: إذا نقلت لا تجزئ، والحنابلة يقولون: إذا نقلت فوق مسافة قصر تجزئ مع الإثم، والجمهور على أنها تجزئ إذا نقلت وهو الصواب، وذكرنا الأدلة على ذلك. أما الذين قالوا بأنها لا تجزئ أو قالوا بأنه يحرم نقلها فاستدلوا بحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن قال: ( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم )، ومثله حديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه، وأيضاً ورود ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه، وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنه.والصواب في ذلك حتى نجمع بين الأدلة: أن أهل البلد هم أولى إذا كانوا فقراء، فنبدأ بأهل البلد؛ ولكن لا مانع أن ننقل بعض الزكاة إلى خارج البلد إذا هناك مصلحة، كأن يكون هناك من هو أشد حاجة، أو قد يكون هناك مسغبة، أو قد يكون هناك من اشتغل بالتعليم، أو بالدعوة إلى الله عز وجل، فهذا ننقل له الزكاة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net