اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الصلاة على الغائب مشروعة إذا لم يصل عليه كما دل على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، وأما الصلاة على الغال وقاتل نفسه ونحوهما فيشرع للإمام أن لا يصلي عليهما ظاهراً ويدعو لهما باطناً، كما أنه يسن الإسراع بالجنازة والصلاة عليهما في مصلى الجنائ
الصلاة على الميت الغائب والغال وقاتل نفسه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وعلى غائب بالنية إلى شهر، ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه، ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد.فصل: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين، ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها ويكره جلوس تابعها حتى توضع، ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق، ويقول مدخله: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ويضعه في لحده على شقه الأيمن، مستقبل القبلة، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنماً، ويكره تجصيصه والبناء والكتابة والجلوس والوطء عليه والاتكاء إليه].تقدم لنا الصلاة على القبر، وذكرنا بأن الصلاة على القبر مشروعة باتفاق الأئمة، لكن هل الصلاة على القبر لها حد أو ليس لها حد؟ وأن المؤلف رحمه الله ذهب إلى أن الصلاة على القبر لها حدٌ إلى شهر، وأما بعد ذلك فإنها لا تشرع.وقلنا: بأن بعض العلماء حدد ذلك بالكيفية ولم يحدده بالزمن, وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة ومالك فقالوا: يصلى عليه ما لم يغلب على الظن فناء الجسد، وإن غلب على ظنه فناء الجسد فإنه لا يصلى عليه.وقلنا: بأن الشافعية -رحمهم الله- لهم رأيان في هذه المسألة، وأن أقرب الأقوال هو ما ذهب إليه الشافعية رحمهم الله. ‏
 الصلاة على الغال وقاتل نفسه
قال رحمه الله: (ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه). قول المؤلف رحمه الله: الإمام لا يصلي على الغال، والغال: هو الذي يسرق من الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك أيضاً قاتل نفسه هذا أمره ظاهر.مذهب أهل السنة والجماعة: أن فاعل الكبيرة إذا مات ولم يتب أنه مسلم بإسلامه أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وفعله للكبيرة هذا لا يخرجه عن الإسلام، خلافاً لما ذهب إليه الخوارج. وعلى هذا؛ فإن من قتل نفسه، أو مات على كبيرة من كبائر الذنوب باتفاق الأئمة، وهو قول أهل السنة والجماعة: أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.. إلى آخره. لكن قال المؤلف رحمه الله: لا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه؛ لورود الدليل في ذلك، ففي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه )، والمشاقص جمع مشقص وهو نصل عريض، أو سهم فيه نصل عريض. كذلك أيضاً حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه في الذي غل من الغنيمة لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام عليه وقال: ( صلوا على صاحبكم ). فيستثنى من ذلك الإمام، فإنه لا يصلي عليه، هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله. وقال بعض العلماء كـأبي حنيفة والشافعي : بأن الإمام يصلي على من قتل نفسه، أو على من غل من الغنيمة، وقال مالك : من قتل نفسه أو قتل في الحد فإن الإمام لا يصلي عليه.وعند أحمد يقول: لا يصلي عليهما الإمام. عند الشافعي وأبي حنيفة: أن الإمام يصلي عليهما.وأما مالك قال: بأن من قتل نفسه أو قتل بحق في حد لا يصلي عليه الإمام.وقد تقدم أن أشرنا إلى كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأن ذوي الفضل لو امتنعوا من الصلاة عليهم لكان أحسن، فيمتنعون من الصلاة في الظاهر, ويدعون لهم في الباطن، فيجمعون بين المصلحتين، يعني: من مات على شيء من الكبائر فإن ذوي الفضل يمتنعون من الصلاة عليهم، ويدعون لهم في الباطن، فيمتنعون من الصلاة عليهم لمصلحة الحي؛ لما في ذلك من الردع والزجر عن فعل مثل هذه الأفعال، ويدعون في الباطن لمصلحة الميت.وكما أشرنا فيما سبق أن الصلاة على الميت هي صلاة دعاء وشفاعة، وقد تحقق ذلك للميت، فيدعون للأموات في الباطن بأن الله عز وجل يعفو عنهم, ولا يصلون عليهم في الظاهر، وهذا أقرب قول دلت له السنة. يعني: كون النبي عليه الصلاة والسلام ترك الصلاة على من قتل نفسه لما في ذلك من الزجر والردع لغيره من أن يفعل هذا الفعل، وإذا دعا له في الباطن فقد أدى ما يقصد بالصلاة؛ لأن الصلاة شفاعة. فالقاعدة في ذلك: كل من كان مظهراً للفسق والفجور أو للبدعة ونحو ذلك ولم يخرجه ذلك عن الإسلام فإن ذوي الفضل يتركون الصلاة عليهم جمعاً بين المصلحتين.
الصلاة على الميت في المسجد
قال رحمه الله: (ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد).الصلاة على الميت في المسجد هذه جائزة بالاتفاق، لكن هل يكره ذلك أو لا يكره ذلك؟فيه رأيان لأهل العلم رحمهم الله، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه لا بأس أن يصلى عليه في المسجد، ولا كراهة في ذلك، وهذا قال به الشافعي رحمه الله. وقال أبو حنيفة ومالك : إنه يكره الصلاة على الميت في المسجد.أما الذين قالوا بعدم الكراهة فاستدلوا بحديث عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهل بن بيضاء في المسجد ). هذا رواه مسلم ، وكذلك أيضاً صلي على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في المسجد.والذين قالوا بالكراهة استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه)، هذا الحديث أجاب عنه العلماء رحمهم الله بأجوبة: الجواب الأول: جواب الإمام أحمد رحمه الله: أن هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.الجواب الثاني: أن هذا الحديث ورد بلفظ: ( من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ).الجواب الثالث: أن هذا الحديث منسوخ، وهذا سلكه الطحاوي رحمه الله، والطحاوي كثيراً ما يسلك مسلك النسخ، وهذا فيه نظر؛ لأن النسخ إبطال لأحد الدليلين، ولا يصار إلى الإبطال مع إمكان إقامة الدليل، إذا كان الدليل ثابتاً وأمكن إقامة الدليل للجمع فإنه لا يصار إلى إبطال الدليل. والجواب الرابع: قالوا: بأن المراد نقصان الأجر، وعدم تمام الأجر، يعني: ( فلا شيء له ) المراد بذلك نقصان الأجر. ووجه نقصان الأجر أن من صلى عليه في المسجد فإن الغالب أنه لا يتابع الجنازة وإنما ينصرف إلى بيته فينقص أجره، بخلاف ما إذا صلى عليها في مصلى الجنائز، فإن الإنسان إذا ذهب وصلى عليها في مصلى الجنائز الغالب أنه يتم له أجره؛ لكونه يتابع الجنازة حتى تدفن، فهذه أربعة أجوبة: الجواب الأول: الضعف.والجواب الثاني: أنه ورد بلفظ: ( ولا شيء عليه ).والجواب الثالث: النسخ.والجواب الرابع: أن هذا محمول على نقصان الأجر. واعلم -كما ذكر ابن القيم رحمه الله- أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم الراتب هو الصلاة على الميت في مصلى الجنائز، فقد كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام مصلى يسمى بمصلى الجنائز، كما أن هناك مصلى يسمى بمصلى العيد، ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الراتب أنه يصلي على الجنائز في المسجد، لكن ربما صلى النبي عليه الصلاة والسلام على الجنازة في المسجد, كما تقدم لنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.وعلى هذا نقول: ما دام أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على الجنازة في المسجد، فمن صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء عليه، وأجر الصلاة تام عند الله عز وجل، وتكون صلاته على الجنازة في المسجد للعذر خصوصاً في وقتنا هذا، فالآن ليس هناك مصليات للجنائز، فالإنسان يكون معذوراً.
 الصلاة على الغال وقاتل نفسه
قال رحمه الله: (ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه). قول المؤلف رحمه الله: الإمام لا يصلي على الغال، والغال: هو الذي يسرق من الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك أيضاً قاتل نفسه هذا أمره ظاهر.مذهب أهل السنة والجماعة: أن فاعل الكبيرة إذا مات ولم يتب أنه مسلم بإسلامه أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وفعله للكبيرة هذا لا يخرجه عن الإسلام، خلافاً لما ذهب إليه الخوارج. وعلى هذا؛ فإن من قتل نفسه، أو مات على كبيرة من كبائر الذنوب باتفاق الأئمة، وهو قول أهل السنة والجماعة: أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.. إلى آخره. لكن قال المؤلف رحمه الله: لا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه؛ لورود الدليل في ذلك، ففي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه )، والمشاقص جمع مشقص وهو نصل عريض، أو سهم فيه نصل عريض. كذلك أيضاً حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه في الذي غل من الغنيمة لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام عليه وقال: ( صلوا على صاحبكم ). فيستثنى من ذلك الإمام، فإنه لا يصلي عليه، هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله. وقال بعض العلماء كـأبي حنيفة والشافعي : بأن الإمام يصلي على من قتل نفسه، أو على من غل من الغنيمة، وقال مالك : من قتل نفسه أو قتل في الحد فإن الإمام لا يصلي عليه.وعند أحمد يقول: لا يصلي عليهما الإمام. عند الشافعي وأبي حنيفة: أن الإمام يصلي عليهما.وأما مالك قال: بأن من قتل نفسه أو قتل بحق في حد لا يصلي عليه الإمام.وقد تقدم أن أشرنا إلى كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأن ذوي الفضل لو امتنعوا من الصلاة عليهم لكان أحسن، فيمتنعون من الصلاة في الظاهر, ويدعون لهم في الباطن، فيجمعون بين المصلحتين، يعني: من مات على شيء من الكبائر فإن ذوي الفضل يمتنعون من الصلاة عليهم، ويدعون لهم في الباطن، فيمتنعون من الصلاة عليهم لمصلحة الحي؛ لما في ذلك من الردع والزجر عن فعل مثل هذه الأفعال، ويدعون في الباطن لمصلحة الميت.وكما أشرنا فيما سبق أن الصلاة على الميت هي صلاة دعاء وشفاعة، وقد تحقق ذلك للميت، فيدعون للأموات في الباطن بأن الله عز وجل يعفو عنهم, ولا يصلون عليهم في الظاهر، وهذا أقرب قول دلت له السنة. يعني: كون النبي عليه الصلاة والسلام ترك الصلاة على من قتل نفسه لما في ذلك من الزجر والردع لغيره من أن يفعل هذا الفعل، وإذا دعا له في الباطن فقد أدى ما يقصد بالصلاة؛ لأن الصلاة شفاعة. فالقاعدة في ذلك: كل من كان مظهراً للفسق والفجور أو للبدعة ونحو ذلك ولم يخرجه ذلك عن الإسلام فإن ذوي الفضل يتركون الصلاة عليهم جمعاً بين المصلحتين.
الوصية بمذاكرة العلم
بقي علينا في صلاة الجنازة فصلان: فصل فيما يتعلق بحمل الميت ودفنه إلى آخره، ونحث الإخوة على المراجعة، فقد أخذنا شيئاً كثيراً من الأبواب، فلا بد لطالب العلم أن يراجع وأن يستذكر. فكان الأئمة -رحمهم الله- كالإمام أحمد وابن معين ومحمد بن مسلم وأبي حاتم وغيرهم يجتمعون ويلتقون للمذاكرة، يتذاكرون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي حفظوها، وهم أئمة وأعلام وحفاظ، فينبغي للطالب أن يكون له دروس مذاكرة مع زملائه وجلسات يتذاكر مع زملائه ما أخذ، فمن أخذ مثلاً أربعة أبواب أو خمسة أبواب، أو أنهى متناً أو كتاباً أو كتابين، فعليه الاجتماع بإخوانه ليتذاكروا، ويسأل عما أشكل عليه ويسترجع ما حفظ. وبهذا يثبت العلم ويرسخ بإذن الله عز وجل، ويكون الإنسان مقتدياً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف رحمهم الله.وأما كون الإنسان لا يرجع إلى محفوظاته وإلى دروسه حتى تعود الدروس، فهذا يؤدي به إلى نسيان ما أخذ، كذلك أيضاً يؤدي به إلى الضعف في الطلب وفي التحصيل، والله عز وجل قال: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:12] .وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ).
 الصلاة على الغال وقاتل نفسه
قال رحمه الله: (ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه). قول المؤلف رحمه الله: الإمام لا يصلي على الغال، والغال: هو الذي يسرق من الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك أيضاً قاتل نفسه هذا أمره ظاهر.مذهب أهل السنة والجماعة: أن فاعل الكبيرة إذا مات ولم يتب أنه مسلم بإسلامه أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وفعله للكبيرة هذا لا يخرجه عن الإسلام، خلافاً لما ذهب إليه الخوارج. وعلى هذا؛ فإن من قتل نفسه، أو مات على كبيرة من كبائر الذنوب باتفاق الأئمة، وهو قول أهل السنة والجماعة: أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.. إلى آخره. لكن قال المؤلف رحمه الله: لا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه؛ لورود الدليل في ذلك، ففي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه )، والمشاقص جمع مشقص وهو نصل عريض، أو سهم فيه نصل عريض. كذلك أيضاً حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه في الذي غل من الغنيمة لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام عليه وقال: ( صلوا على صاحبكم ). فيستثنى من ذلك الإمام، فإنه لا يصلي عليه، هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله. وقال بعض العلماء كـأبي حنيفة والشافعي : بأن الإمام يصلي على من قتل نفسه، أو على من غل من الغنيمة، وقال مالك : من قتل نفسه أو قتل في الحد فإن الإمام لا يصلي عليه.وعند أحمد يقول: لا يصلي عليهما الإمام. عند الشافعي وأبي حنيفة: أن الإمام يصلي عليهما.وأما مالك قال: بأن من قتل نفسه أو قتل بحق في حد لا يصلي عليه الإمام.وقد تقدم أن أشرنا إلى كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأن ذوي الفضل لو امتنعوا من الصلاة عليهم لكان أحسن، فيمتنعون من الصلاة في الظاهر, ويدعون لهم في الباطن، فيجمعون بين المصلحتين، يعني: من مات على شيء من الكبائر فإن ذوي الفضل يمتنعون من الصلاة عليهم، ويدعون لهم في الباطن، فيمتنعون من الصلاة عليهم لمصلحة الحي؛ لما في ذلك من الردع والزجر عن فعل مثل هذه الأفعال، ويدعون في الباطن لمصلحة الميت.وكما أشرنا فيما سبق أن الصلاة على الميت هي صلاة دعاء وشفاعة، وقد تحقق ذلك للميت، فيدعون للأموات في الباطن بأن الله عز وجل يعفو عنهم, ولا يصلون عليهم في الظاهر، وهذا أقرب قول دلت له السنة. يعني: كون النبي عليه الصلاة والسلام ترك الصلاة على من قتل نفسه لما في ذلك من الزجر والردع لغيره من أن يفعل هذا الفعل، وإذا دعا له في الباطن فقد أدى ما يقصد بالصلاة؛ لأن الصلاة شفاعة. فالقاعدة في ذلك: كل من كان مظهراً للفسق والفجور أو للبدعة ونحو ذلك ولم يخرجه ذلك عن الإسلام فإن ذوي الفضل يتركون الصلاة عليهم جمعاً بين المصلحتين.
الحث على تعليم الناس في موسم الحج
كذلك أيضاً بمناسبة الحج نقول: على طالب العلم أن يهيئ نفسه لإفادة الناس وإرشادهم وتوجيههم، وأن يقرأ حول الحج، وأن يسأل عما أشكل عليه؛ لكي يفيد الناس، وخصوصاً إذا خرج حاجاً فينبغي ألا يكون سلبياً، بل عليه أن يتفهم، وأن يدرس، وأن يفيد الناس، وأن يوجههم؛ لأن كثيراً من الحجاج يجهلون كثيراً من أحكام المناسك، وتغيب عنهم، ويقعون في كثير من الإشكالات.لكن إذا وجد من يوجههم ويذكرهم، وخرج طالب العلم معهم فإنه يزول عنهم كثير من اللبس والجهل ويأخذون بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد تحملوا المكابد والمشاق، وصرفوا كثيراً من أموالهم. فعلينا أيها الأحبة أن نحرص على توجيههم، وتبصيرهم بدين الله عز وجل.نسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا هداةً مهتدين، وأن يرنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبساً علينا، اللهم صل وسلم على نبينا محمد.
 الصلاة على الغال وقاتل نفسه
قال رحمه الله: (ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه). قول المؤلف رحمه الله: الإمام لا يصلي على الغال، والغال: هو الذي يسرق من الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك أيضاً قاتل نفسه هذا أمره ظاهر.مذهب أهل السنة والجماعة: أن فاعل الكبيرة إذا مات ولم يتب أنه مسلم بإسلامه أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وفعله للكبيرة هذا لا يخرجه عن الإسلام، خلافاً لما ذهب إليه الخوارج. وعلى هذا؛ فإن من قتل نفسه، أو مات على كبيرة من كبائر الذنوب باتفاق الأئمة، وهو قول أهل السنة والجماعة: أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.. إلى آخره. لكن قال المؤلف رحمه الله: لا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه؛ لورود الدليل في ذلك، ففي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه )، والمشاقص جمع مشقص وهو نصل عريض، أو سهم فيه نصل عريض. كذلك أيضاً حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه في الذي غل من الغنيمة لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام عليه وقال: ( صلوا على صاحبكم ). فيستثنى من ذلك الإمام، فإنه لا يصلي عليه، هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله. وقال بعض العلماء كـأبي حنيفة والشافعي : بأن الإمام يصلي على من قتل نفسه، أو على من غل من الغنيمة، وقال مالك : من قتل نفسه أو قتل في الحد فإن الإمام لا يصلي عليه.وعند أحمد يقول: لا يصلي عليهما الإمام. عند الشافعي وأبي حنيفة: أن الإمام يصلي عليهما.وأما مالك قال: بأن من قتل نفسه أو قتل بحق في حد لا يصلي عليه الإمام.وقد تقدم أن أشرنا إلى كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأن ذوي الفضل لو امتنعوا من الصلاة عليهم لكان أحسن، فيمتنعون من الصلاة في الظاهر, ويدعون لهم في الباطن، فيجمعون بين المصلحتين، يعني: من مات على شيء من الكبائر فإن ذوي الفضل يمتنعون من الصلاة عليهم، ويدعون لهم في الباطن، فيمتنعون من الصلاة عليهم لمصلحة الحي؛ لما في ذلك من الردع والزجر عن فعل مثل هذه الأفعال، ويدعون في الباطن لمصلحة الميت.وكما أشرنا فيما سبق أن الصلاة على الميت هي صلاة دعاء وشفاعة، وقد تحقق ذلك للميت، فيدعون للأموات في الباطن بأن الله عز وجل يعفو عنهم, ولا يصلون عليهم في الظاهر، وهذا أقرب قول دلت له السنة. يعني: كون النبي عليه الصلاة والسلام ترك الصلاة على من قتل نفسه لما في ذلك من الزجر والردع لغيره من أن يفعل هذا الفعل، وإذا دعا له في الباطن فقد أدى ما يقصد بالصلاة؛ لأن الصلاة شفاعة. فالقاعدة في ذلك: كل من كان مظهراً للفسق والفجور أو للبدعة ونحو ذلك ولم يخرجه ذلك عن الإسلام فإن ذوي الفضل يتركون الصلاة عليهم جمعاً بين المصلحتين.
حمل الجنازة واتباعها

 القيام للجنازة عند مرورها والجلوس قبل وضعها
قال رحمه الله: (ويكره جلوس تابعها حتى توضع).يكره أن يجلس من تبعها حتى يوضع بالأرض، يعني حتى يوضع الميت بالأرض، وعلى هذا من تبع الجنازة فإنه يظل قائماً إلى أن توضع في الأرض. ويدل لهذا في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من تبع جنازةً فلا يجلس حتى توضع )، لكن استثنى العلماء -رحمهم الله- ما إذا كان يترتب على ذلك مشقة، فقالوا: لا بأس للإنسان أن يجلس كما لو كانت الجنازة بعيدة ونحو ذلك. أيضاً هل يشرع القيام إذا مرت الجنازة أو جاءت الجنازة أو لا يشرع القيام؟ للعلماء -رحمهم الله- في ذلك كلام كثير، لكن الأئمة يرون أن القيام للجنازة منسوخ، وعلى هذا ليس مشروعاً، بل المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يكره القيام للجنازة. فهم يقولون: بأن القيام للجنازة منسوخ؛ لحديث علي رضي الله تعالى عنه قال: ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنازة فقمنا، وجلس فجلسنا )، وهذا أخرجه مسلم في صحيحه.وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن القيام للجنازة مستحب، وأنه مشروع، وهذا أيضاً قال به الإمام أحمد رحمه الله، وابن القيم والنووي وغيرهم. ودليل ذلك حديث عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع )، وهذا أمر، والحديث في الصحيحين.وأيضاً حديث سهل بن حنيف : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام مرت به جنازة يهودي فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: أليست نفساً؟ )، وهذا التعبير من النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن ينسخ، يعني: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أليست نفساً؟ ) هذا لا يمكن أن ينسخ؛ لأن الجنازة لا تصير يوماً نفساً ويوماً لا تكون نفساً. وأيضاً ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام في سنن ابن ماجه قال: ( إن للموت فزعاً ) وهذا أيضاً التعليل لا يمكن أن ينسخ، لا يمكن أن يحتمل النسخ. وعلى هذا الصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو روي عن الإمام أحمد وقال به ابن القيم وغيره من أهل العلم: أن القيام للجنازة أنه مستحب ومشروع، هذا هو الصواب في هذه المسألة، وعلى هذا إذا مرت الجنازة فإن السنة للإنسان أن يقوم حتى توضع. مثلاً: إذا جيء بها لكي يصلى عليها فإن السنة للإنسان أن يقوم حتى توضع أو تخلفه, يعني: تذهب وتتركه، فإذا ذهبت وتركته فله أن يجلس.
دفن الميت

 الجلوس على القبر ووطئه والاتكاء عليه
قال رحمه الله: (والجلوس والوطء عليه والاتكاء إليه).ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه مكروه، والصواب في ذلك أنه محرم ولا يجوز. وأيضاً قوله رحمه الله: (والاتكاء) الصواب أن هذه كلها محرمة, ولا يجوز لما ذكرنا من الدليل على ذلك، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 استعمال ما يقوم مقام السدر في تغسيل الميت
السؤال: هل استعمال السدر في غسل الميت تعبدي؟الجواب: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (اغسلوه بماء وسدر)، هل هو أمر تعبدي أم يجوز استخدام ما يحل محله؟ على كل هذا ليس أمراً تعبدياً, بل المقصود من ذلك النظافة؛ تنظيف الميت، فهذا هو المقصود.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net