اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يغسل الميت بعد النية برغوة السدر للحيته ورأسه ويعمم جسده بالثفل، وتستحب في غسله سنن كالتيامن والتثليث وغيرها، وعند الحاجة يزيد في الغسلات ولو جاوز السبع، ويجعل في آخر غسلة كافوراً ليشتد جسده وتطيب رائحته، والصواب في تقليم أظافر الميت وغيرها من سنن الفطرة
تابع آداب تغسيل الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم ينوي غسله، ويسمي ويغسل برغوة السدر رأسه ولحيته فقط، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم كله ثلاثاً في كل مرة يده على بطنه، فإلم ينق بثلاث غسلات زيد حتى ينقى، ولو جاوز السبع، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، والماء الحار والإشنان والخلال يستعمل إذا احتيج إليه، ويقص شاربه ويقلم أظفاره، ولا يسرح شعره ثم ينشف بثوب، ويضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل وراءها، وإن خرج منه شيء بعد سبع حشي بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل ويوضأ، وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الغسل، ومحرم ميت كحي يغسل بماء وسدر، ولا يقرب طيباً، ولا يلبس ذكر مخيطاً، ولا يغطى رأسه، ولا وجه أنثى، ولا يغسل شهيد ومقتول ظلماً إلا أن يكون جنباً، ويدفن في ثيابه بعد نزع السلاح والجلود عنه، وإن سلبها كفن بغيرها، ولا يصلى عليه، وإن سقط من دابته أو وجد ميتاً ولا أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه عرفاً غسل وصلي عليه، والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه ومن تعذر غسله يمّم، وعلى الغاسل ستر ما رآه وإن يكن حسناً. فصل: يجب تكفينه في ماله مقدماً على دين وغيره، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته].الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقدم لنا أن ذكرنا وبدأنا في صفة تغسيل الميت، وأن الغاسل إذا أراد أن يغسله يستحب أن يوضئه، قبل ذلك ينوي التغسيل، ثم بعد ذلك يسمي، ثم بعد ذلك يوضئه، وقبل ذلك كله ينجيه. وذكرنا أن الغاسل يحضر قفازات، قفازات للفرجين، وقفازات لسائر البدن.ويستحب عند توضئته ألا يدخل الماء في فمه وأنفه، وإنما يجعل على إصبعه خرقة فيمسح أسنانه وأنفه، فيقوم ذلك مقام المضمضة والاستنشاق، ثم بعد ذلك يوضئه كالوضوء العادي المعروف؛ لحديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للاتي غسلن ابنته: ( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ).
 نزع الخاتم أو سن الذهب من الميت
كذلك أيضاً لو كان عليه خاتم من فضة، أو عليه أسنان من ذهب، فهل تنزع هذه الأشياء أو لا تنزع؟ نقول: تنزع، حيث قال العلماء رحمهم الله بالنسبة للخاتم أنه ينزع ولو ببرده، يعني: يؤتى بمقص وتقص هذه الأشياء، أو المرأة إذا كان عليها خاتم من ذهب إلى آخره فإنه يؤتى بمقص وتقص هذه الأشياء.بالنسبة لنزع الأسنان من ذهب فإنها تنزع، لكن العلماء يقولون: إن كان ذلك يؤدي إلى المثلة فإنها لا تنزع.
أحكام الشهيد

 غسل المقتول ظلماً
قال رحمه الله: (مقتول ظلماً). ففي كلام المؤلف رحمه الله: أن الإنسان إذا قتل ظلماً لا يغسل، وهذا من المفردات، وهو خلاف ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله.واستدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد )، فسمى النبي عليه الصلاة والسلام هؤلاء، أي: من قتل دون دينه.. دون دمه، دون أهله، دون ماله، شهداء.وعند جمهور أهل العلم أنه يغسل، وهذا هو الصواب وعليه عمل الناس اليوم: أن المقتول ظلماً يغسل، ويدل لذلك أن عمر قتل ظلماً، وعثمان قتل ظلماً، وعلي قتل ظلماً كلهم غسلهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، واتفقوا على ذلك.وهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله وهو ضعيف، وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( شهيد ) يعني: في الأجر عند الله عز وجل، أما في أحكام الدنيا فإنه لا يأخذ حكم الشهادة، والله أعلم.
تكفين الشهيد ودفنه
قال: (ويدفن في ثيابه بعد نزع السلاح والجلود عنه).أي: يدفن الشهيد، وكذلك أيضاً على المذهب المقتول ظلماً، لكن ذكرنا أن الصواب في المقتول ظلماً أنه كغيره يغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لإجماع المسلمين على تغسيل عمر رضي الله تعالى عنه، وكذلك أيضاً عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم فإنهم قتلوا ظلماً.قوله: (ويدفن). أي: الشهيد -على الصحيح- في ثيابه ولا يغسل عنه دمه، وإنما يدفن في ثيابه ودمه، ويدل لذلك ما سبق من حديث جابر رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن شهداء أحد بثيابهم ودمائهم لم يغسلهم ولم يصل عليهم ).قوله: (بعد نزع السلاح والجلود عنه)، يعني: إذا كان عليه سلاح فإنه ينزع، وكذلك أيضاً إذا كان عليه جلد فإنه ينزع هذا الجلد، أما نزع السلاح فهذا ظاهر؛ لأن ترك السلاح يدفن فهذا لا فائدة منه، وفيه تضييع لهذا المال، والله عز وجل يقول: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [الأعراف:31] .وكذلك أيضاً: إذا كان عليه جلد لبسه من أجل المعركة فهذا ظاهر نزعه، وقد ورد في سنن أبي داود وابن ماجه من حديث ابن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم ودمائهم ).وهذا الحديث ضعيف، لكن عندنا الثابت في الصحيح حديث جابر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل شهداء أحد )، فدل ذلك على أنهم يدفنون بدمائهم.وكذلك أيضاً: في الصحيح قصة تكفين النبي صلى الله عليه وسلم لـمصعب بن عمير ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كفنه في بردة له، فدل ذلك على أن الشهيد يكفن في ثيابه. قال: (وإن سلبها كفن بغيرها). يعني: لو أن هذا الشهيد سلب الثياب التي عليه فإنه يكفن بغير ثيابه، ويدل لذلك ما سبق أن أشرنا إليه حديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه في الصحيحين ( في قصة تكفين النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير يوم أُحد، قال: فلم يوجد له شيء إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن توضع مما على الرأس، وأن يوضع على الرجلين الإذخر ).فكون النبي صلى الله عليه وسلم وضع على رجليه الإذخر فهذا يدل على أن الشهيد إذا سلب ثيابه فإنه يكفن بغيرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ستره بالإذخر، وأيضاً يدل على أن الشهيد يكفن كغيره.
 الصلاة على الشهيد
قال رحمه الله: (ولا يصلى عليه). وهذا قول جمهور أهل العلم أن الشهيد لا يصلى عليه، وخالف في ذلك أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فقال: بأن الشهيد يصلى عليه.والدليل على أن الشهيد لا يصلى عليه ما تقدم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد فدفنوا بدمائهم، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم )، وهذا دليل على أن الشهيد لا يصلى عليه.وأيضاً مما يدل لذلك حديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه في استشهاد جليبيب رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم ( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما وجده مقتولاً وضعه على ساعديه، ووضعه في قبره )، ولم يذكر غسلاً ولا صلاةً، وهذا أخرجه مسلم في صحيحه. وأما من قال: بأنه يصلى على الشهيد فقد استدلوا بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين ( أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ). وكذلك أيضاً في حديث شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه ( أن رجلاً من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم بعد ذلك ذهبوا لقتال العدو، فأصابه سهم، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وكفنه في جبته وصلى عليه ).وهذا رواه النسائي والحاكم والبيهقي ، وصححه جماعة من أهل العلم.والأظهر في هذه المسألة أن الشهيد لا يصلى عليه كما ثبت ذلك من حديث جابر في شهداء أحد في صحيح البخاري .وأما بالنسبة لحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين فأجاب ابن القيم -رحمه الله- عن ذلك، وأن المراد بصلاته هو أنه دعا لهم عليه الصلاة والسلام، وليس المراد الصلاة على الميت المعروفة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك، ولو كان المراد الصلاة على الميت المعروفة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين دفنهم أو قبل دفنهم.وإنما المراد بذلك أن هذه الصلاة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام على شهداء أحد كالتوديع لهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام ودع الأموات قبل خروجه من هذه الحياة، ذهب إلى أهل البقيع واستغفر لهم وسلم عليهم، وذهب إلى شهداء أحد وصلى عليهم صلاة التوديع لهم، وليست هذه الصلاة على الميت المعروفة، وإنما هي صلاة توديع.ويدل لذلك أنه لو كان المقصود بذلك الصلاة المعروفة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين موتهم مباشرةً؛ ولأن الصلاة على الميت هي مجرد شفاعة، فليس فيها ركوع ولا سجود ولا جلوس، وإنما هي شفاعة لهذا الميت أن يتقبله الله عز وجل وأن يرحمه، والشهيد يشفع في كثير من أهل بيته، فهو يشفع في غيره. وأما بالنسبة لحديث شداد بن الهاد فإنه فهذا لا يعارض ما ثبت في صحيح البخاري ، فالصواب في ذلك: أن الشهيد لا يصلى عليه.
من مات وهو في طريقه إلى الجهاد
قال رحمه الله: (وإن سقط عن دابته). يعني: هذا الذي خرج يقاتل في سبيل الله لو سقط عن دابته أو سقط عن السيارة أو عن الآلة التي يركبها فمات، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لأن الشهيد الذي لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو الذي قتل في أرض المعركة بسبب العدو، أما هذا فلم يلق العدو.وسيأتينا أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ رضي الله تعالى وصلى عليه.فنقول: بالنسبة لمن سقط عن دابته فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ومثله أيضاً لو سقط من مكان مرتفع، يعني: على جبل مثلاً، أو على حائط ثم سقط منه فنقول: بأنه يغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لأن هذا لم يمت بسبب العدو، وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله، خلافاً للشافعي في قول له: أنه لا يغسل ولا يكفن ويأخذ أحكام الشهيد.لكن الأقرب في ذلك أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لأن الأصل هو وجوب الغسل والصلاة.قال رحمه الله: (أو وجد ميتاً ولا أثر به). كذلك أيضاً إذا وجد ميتاً -أي: الذي خرج للجهاد- وليس فيه أثر، فنقول: بأنه أيضاً يغسل ويكفن ويصلى عليه. لكن لو أن سلاحه قتله فهل يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، فأكثر أهل العلم أنه إذا قتله سلاحه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.وفي قول للشافعي رحمه الله: أنه لا يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويأخذ أحكام الشهيد، أي: يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه، كأحكام الشهيد تماماً.وهذا القول هو الأقرب؛ ويدل لذلك أن عامر بن الأكوع رضي الله تعالى عنه عاد عليه سلاحه فلم يفرد عن الشهداء بحكم, وهذا أخرجه مسلم . وهذا القول رجحه ابن قدامة رحمه الله تعالى.والصواب: أنه إذا قتله سلاحه فإنه يأخذ أحكام الشهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه.قال رحمه الله: (أو حمل فأكل). إذا حمل فأكل أو شرب أو نام أو تكلم أو بال.. إلى آخره فهذه كلها يرى المؤلف أو يرى الحنابلة -رحمهم الله- أنه يغسل ويصلى عليه، يعني: إذا حمل من أرض المعركة فأكل، أو شرب، أو تكلم، أو عطس، أو بال.. إلى آخره، فالمشهور من المذهب أنه لا يأخذ أحكام الشهداء، فيغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا أيضاً قال به أبو حنيفة رحمه الله تعالى.والرأي الثاني رأي الإمام مالك رحمه الله: أنه ينظر إلى حالته، فإن كان جرحه موحياً -يعني: قاتلاً- فهذا يأخذ أحكام الشهداء، وإن كان جرحه غير موح -يعني ليس قاتلاً- فإنه لا يأخذ أحكام الشهداء.وعند الشافعي رحمه الله التفصيل فيقول: إن كانت الحرب قائمة فإنه يأخذ أحكام الشهداء، وإن كانت الحرب غير قائمة فإنه لا يأخذ أحكام الشهداء.وما ذهب إليه الإمام مالك -رحمه الله- هو الأقرب، أي: ينظر إن كان جرحه موحياً -يعني قاتلاً- فإنه يأخذ أحكام الشهداء؛ لأن الشهيد أو الميت قد يتكلم وهو في سياق الميت، وقد يأكل، وقد يشرب، قد يعطس.. إلى آخره، فهذا لا يخرجه عن حكم الأموات.قال رحمه الله: (أو طال بقاؤه عرفاً غسل وصلي عليه). كذلك أيضاً إذا طال بقاؤه عرفاً يعني: لو جرح وحمل من المعركة وطال بقاؤه عرفاً فيقول المؤلف رحمه الله: بأنه يغسل ويصلى عليه، ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين ( أن سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه جرح في غزوة الخندق، وحمل إلى المسجد، وضرب له النبي عليه الصلاة والسلام خيمة في المسجد؛ لكي يعوده من قريب، فغسل وصلي عليه ) .فنقول: إذا طال بقاؤه عرفاً فإنه يغسل ويصلى عليه. وطول البقاء عرفاً يدل على أن جرحه ليس موحياً أي: ليس قاتلاً، أما إن كان جرحه موحياً، يعني: قاتلاً فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويأخذ أحكام الشهداء، هذا هو الصواب في هذه المسألة.
 الصلاة على الشهيد
قال رحمه الله: (ولا يصلى عليه). وهذا قول جمهور أهل العلم أن الشهيد لا يصلى عليه، وخالف في ذلك أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فقال: بأن الشهيد يصلى عليه.والدليل على أن الشهيد لا يصلى عليه ما تقدم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد فدفنوا بدمائهم، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم )، وهذا دليل على أن الشهيد لا يصلى عليه.وأيضاً مما يدل لذلك حديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه في استشهاد جليبيب رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم ( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما وجده مقتولاً وضعه على ساعديه، ووضعه في قبره )، ولم يذكر غسلاً ولا صلاةً، وهذا أخرجه مسلم في صحيحه. وأما من قال: بأنه يصلى على الشهيد فقد استدلوا بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين ( أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ). وكذلك أيضاً في حديث شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه ( أن رجلاً من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم بعد ذلك ذهبوا لقتال العدو، فأصابه سهم، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وكفنه في جبته وصلى عليه ).وهذا رواه النسائي والحاكم والبيهقي ، وصححه جماعة من أهل العلم.والأظهر في هذه المسألة أن الشهيد لا يصلى عليه كما ثبت ذلك من حديث جابر في شهداء أحد في صحيح البخاري .وأما بالنسبة لحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين فأجاب ابن القيم -رحمه الله- عن ذلك، وأن المراد بصلاته هو أنه دعا لهم عليه الصلاة والسلام، وليس المراد الصلاة على الميت المعروفة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك، ولو كان المراد الصلاة على الميت المعروفة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين دفنهم أو قبل دفنهم.وإنما المراد بذلك أن هذه الصلاة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام على شهداء أحد كالتوديع لهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام ودع الأموات قبل خروجه من هذه الحياة، ذهب إلى أهل البقيع واستغفر لهم وسلم عليهم، وذهب إلى شهداء أحد وصلى عليهم صلاة التوديع لهم، وليست هذه الصلاة على الميت المعروفة، وإنما هي صلاة توديع.ويدل لذلك أنه لو كان المقصود بذلك الصلاة المعروفة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين موتهم مباشرةً؛ ولأن الصلاة على الميت هي مجرد شفاعة، فليس فيها ركوع ولا سجود ولا جلوس، وإنما هي شفاعة لهذا الميت أن يتقبله الله عز وجل وأن يرحمه، والشهيد يشفع في كثير من أهل بيته، فهو يشفع في غيره. وأما بالنسبة لحديث شداد بن الهاد فإنه فهذا لا يعارض ما ثبت في صحيح البخاري ، فالصواب في ذلك: أن الشهيد لا يصلى عليه.
أحكام السقط
قال رحمه الله: (والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه). السقط: هو المولود قبل تمامه، ويقال: السِقط بكسر السين، ويقال أيضاً: السُقط بضم السين، فإن بلغ أربعة أشهر فإنه يأخذ أحكام المولود في التغسيل والتكفين والصلاة عليه، بأن يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، ويسمى، وكذلك أيضاً يعق عنه؛ لأنه بعد الأربعة الأشهر تنفخ فيه الروح كما في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، وإذا نفخت فيه الروح فإنه سيبعث يوم القيامة ويأخذ أحكام المولود.فالسقط إن كان تم له أربعة أشهر فإنه يأخذ هذه الأحكام، وأما إن سقط قبل أن يتم له أربعة أشهر فإنه ميت جماد، يعني: مضغة من اللحم لا يأخذ هذه الأحكام، وإنما يدفن في أي مكان؛ لأنه لم تفارقه روح، لكن إن تم له أربعة أشهر فقد نفخت فيه الروح, ثم بعد ذلك سقط وخنقته الروح فيأخذ أحكام المولود.
 الصلاة على الشهيد
قال رحمه الله: (ولا يصلى عليه). وهذا قول جمهور أهل العلم أن الشهيد لا يصلى عليه، وخالف في ذلك أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فقال: بأن الشهيد يصلى عليه.والدليل على أن الشهيد لا يصلى عليه ما تقدم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد فدفنوا بدمائهم، ولم يغسلهم ولم يصل عليهم )، وهذا دليل على أن الشهيد لا يصلى عليه.وأيضاً مما يدل لذلك حديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه في استشهاد جليبيب رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم ( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما وجده مقتولاً وضعه على ساعديه، ووضعه في قبره )، ولم يذكر غسلاً ولا صلاةً، وهذا أخرجه مسلم في صحيحه. وأما من قال: بأنه يصلى على الشهيد فقد استدلوا بحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين ( أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ). وكذلك أيضاً في حديث شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه ( أن رجلاً من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم بعد ذلك ذهبوا لقتال العدو، فأصابه سهم، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وكفنه في جبته وصلى عليه ).وهذا رواه النسائي والحاكم والبيهقي ، وصححه جماعة من أهل العلم.والأظهر في هذه المسألة أن الشهيد لا يصلى عليه كما ثبت ذلك من حديث جابر في شهداء أحد في صحيح البخاري .وأما بالنسبة لحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين فأجاب ابن القيم -رحمه الله- عن ذلك، وأن المراد بصلاته هو أنه دعا لهم عليه الصلاة والسلام، وليس المراد الصلاة على الميت المعروفة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك، ولو كان المراد الصلاة على الميت المعروفة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين دفنهم أو قبل دفنهم.وإنما المراد بذلك أن هذه الصلاة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام على شهداء أحد كالتوديع لهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام ودع الأموات قبل خروجه من هذه الحياة، ذهب إلى أهل البقيع واستغفر لهم وسلم عليهم، وذهب إلى شهداء أحد وصلى عليهم صلاة التوديع لهم، وليست هذه الصلاة على الميت المعروفة، وإنما هي صلاة توديع.ويدل لذلك أنه لو كان المقصود بذلك الصلاة المعروفة لفعلها النبي عليه الصلاة والسلام حين موتهم مباشرةً؛ ولأن الصلاة على الميت هي مجرد شفاعة، فليس فيها ركوع ولا سجود ولا جلوس، وإنما هي شفاعة لهذا الميت أن يتقبله الله عز وجل وأن يرحمه، والشهيد يشفع في كثير من أهل بيته، فهو يشفع في غيره. وأما بالنسبة لحديث شداد بن الهاد فإنه فهذا لا يعارض ما ثبت في صحيح البخاري ، فالصواب في ذلك: أن الشهيد لا يصلى عليه.
مسائل في تغسيل الميت

 أحكام أصحاب الكبائر ومن مات منتحراً أو محدوداً
كذلك أيضاً بالنسبة لأهل الكبائر أو من أقيم عليه حد أو قصاص فهؤلاء يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم، يعني: من أقيم عليه القصاص، أو الذي أقيم عليه حد الرجم... إلى آخره، ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام مع الغامدية أنه غسلها وكفنها، وكذلك أيضاً ماعز رضي الله تعالى عنهما. كذلك أيضاً من قتل نفسه فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لأن مذهب أهل السنة والجماعة : أن فاعل الكبيرة لا يخرجه ذلك عن الإسلام، بل إذا مات على كبيرته ولم يتب منها فهو تحت المشيئة إن شاء الله عز وجل غفر له، وإن شاء عذبه.فنقول: صاحب الكبيرة الذي مات على كبيرته إذا كانت كبيرته لا تخرجه عن الإسلام أو صاحب البدعة إذا مات على بدعته إذا كانت بدعته لا تخرجه عن الإسلام فإنهم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم.لكن يأتينا -إن شاء الله- كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن الإنسان إذا كان معروفاً بالفجور والفسق، أو معروفاً بالبدعة, فإن ذوي الهيئات لا يصلون عليهم ظاهراً, ويدعون لهم باطناً، يجمعون بين الحسنيين: لا يصلي عليه في الظاهر ردعاً وزجراً، ويدعو له في الباطن، فيجمع بين الحسنيين: الحسن للميت والحسن للحي.أما الحسن للحي فردعه وزجره عن اقتراف مثل هذه الأشياء، والحسن للميت أنه يدعو له؛ لأن المقصود من الصلاة على الميت هي الشفاعة، وقد حصلت هذه الشفاعة بالدعاء له باطناً.
تكفين الميت
قال رحمه الله: (فصل: يجب تكفينه في ماله مقدماً على دين وغيره). الكفن أو التكفين تقدم لنا أنه فرض كفاية، وذكرنا دليل ذلك من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ).فقوله: ( كفنوه في ثوبيه ) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.وقوله: ( وكفنوه ) هذا الفرض على الكفاية؛ لأنه لم يلاحظ فيه العامل وإنما لوحظ فيه العمل.
 من تلزمه قيمة الكفن عند عدم قدرة من تلزمه النفقة
إذاً: المرتبة الثانية قلنا: إذا لم يكن له مال فإن الكفن يكون على من تلزمه نفقته في حال الحياة، فإذا كان قريبه فقيراً فنقول: من بيت المال، هذه الحالة الثالثة؛ لأن مصارف بيت المال تكون في مثل هذه الأشياء.الحالة الرابعة: إذا لم نتمكن من بيت المال فعلى من علم بحاله من المسلمين أن يشتروا له كفناً، ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: إن في المال حقاً سوى الزكاة، إطعام الجائع، وكسوة العاري، وعارية مستردة وغير ذلك من الأشياء، والله أعلم.
الأسئلة

 أخذ من مات في أرض المعركة بدون أسباب القتال لأحكام الشهداء
السؤال: المجاهد الذي مات في أرض الجهاد هل يأخذ أحكام الشهيد إذا لم يستشهد كأن يموت حتفاً أو بسم ونحوه؟ الجواب: هذا تكلمنا عليه، وقلنا: بأنه إذا مات حتف أنفه، أو سقط من علو، أو من آلته، أو سيارة فلا يأخذ أحكام الشهيد وفي حالة أنه يدفن ويغسل... إلى آخره.أما إذا لم يكن بسبب العدو، يعني: أثناء القتال، فإن مات حتف أنفه أو سقط من علو، إلا اللهم إذا قتله سلاحه كحالة عامر بن الأكوع فهذا أمره ظاهر لم يفرد عن الشهداء بحكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنائز [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net