اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [26] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [26] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
اختلف أهل العلم في حكم القصر للمسافر، والصواب استحبابه وكراهة تركه، وقد بيّن أهل العلم شروط القصر والتي منها: إباحة السفر، ومجاوزة العمران، وأن يكون سفراً طويلاً، أما الجمع بين الصلاتين فلا يخلو من كونه في السفر أو في الحضر، وأكثر ما وقع الخلاف في صور الج
تابع قصر الصلاة في السفر وشروطه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل أحكام قصر الصلاة:من سافر سفراً مباحاً أربعة برد سن له قصر رباعية ركعتين إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه، وإن أحرم حضراً ثم سافر أو سفراً ثم أقام أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسها أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها أو لم ينو القصر عند إحرامها أو شك في نيته أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو كان ملاحاً معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد لزمه أن يتم، وإن كان له طريقان فسلك أبعدهما أو ذكر صلاة سفر في آخر قصر، وإن حبس ولم ينو إقامة أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة قصر أبداً.فصل في الجمع: يجوز الجمع بين الظهرين، وبين العشائين في وقت إحداهما في سفر قصر، ولمريض يلحقه بتركه مشقة، وبين العشائين لمطر يبل الثياب ووحل وريح شديدة باردة، ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط، والأفضل فعل الأرفق به من تأخير وتقديم ].تقدم لنا ما يتعلق بصلاة أهل الأعذار, وذكرنا بأن أهل الأعذار هم: المريض، والمسافر، والخائف.وتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن كيفية صلاة المريض, وأن لها أحوالاً:الحالة الأولى: أن يقدر على القيام, فهذا يجب عليه أن يقوم ولو كان معتمداً أو مستنداً على شيء؛ لحديث عمران رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صل قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب ).ثم بعد ذلك الحالة الثانية: وهي القعود, وذكرنا كيفية القعود.ثم بعد ذلك الحالة الثالثة: الصلاة على جنب.وهل إذا صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة هل هذه مرتبة واحدة مع المرتبة التي قبلها, أو أنهما مرتبتان؟ وهل يصلي بعينه؟ وتكلمنا على هذه المسألة، وقلنا: إن الحديث الوارد في ذلك ضعيف لا يثبت.وذكرنا أن آخر المراحل أن يصلي بقلبه, وأن الصلاة بالقلب صحيحة كما هو قول جمهور أهل العلم, خلافاً لـأبي حنيفة رحمه الله.ثم بعد ذلك شرعنا في القسم الثاني, وهو صلاة المسافر.وتقدم أن القصر يشرع بشروط, وذكرنا هذه الشروط, منها: أن يكون مسافراً, وأن يكون السفر مباحاً, وأن يكون أربعة برد, وكذلك أن لا يترخص حتى يفارق عامر قريته.
 بداية الترخص في السفر
قال رحمه الله: (إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه). قوله: (إذا فارق), يعني: يبدأ بالترخص إذا فارق البنيان, ولا يترخص داخل البلد.وليس بشرط أن يقطع المسافة, فمثلاً إذا كان سيسافر مائتي كيلو -قلنا: إن مسافة القصر هي أربعة برد- ليس بشرط أن يقطع أربعة برد, بل إذا خرج وفارق عامر قريته -يعني: انتهى البنيان من القرية- فله أن يترخص.ويدل لهذا: حديث أنس في الصحيح: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج مسافة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين ).ولو أن المسلم سافر، فلما خرج من المدينة وفارق عامر قريته قصر الصلاة ثم بدا له أن يرجع وألا يستمر في سفره فإن صلاته صحيحة, ولا يجب عليه أن يعيد الصلاة. وكذلك لو أنه يريد السفر وجمع بعد أن فارق عامر قريته - صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين- ثم بدا له ألا يستمر في سفره فنقول: إن صلاته صحيحة, ولا يلزمه أن يعيدها. ومثل ذلك إذا رجع من السفر فإن له أن يترخص ولو بقي على بلده مسافة قليلة, لو بقي متر واحد أو متران ويدخل البلد فله أن يترخص, لو فرض أن وقت الظهر دخل عليه وقد بقي على البلد شيء يسير فله أن يصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين مع أنه سيدرك العصر في وقتها؛ لأنه لا يزال مسافراً, ومأذوناً له في الترخص.
حالات وجوب إتمام الصلاة

 صلاة الملاح الذي معه أهله ولا ينوي الإقامة ببلد
قال رحمه الله: (أو ملاحاً معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد لزمه أن يتم).يقول: الملاح -وهو قائد السفينة- إذا كان معه أهله يجب عليه أن يتم.ويفهم من كلامه أنه إذا لم يكن معه أهله فله أن يترخص.وعند جمهور العلماء أن الملاح له أن يترخص. وهذا هو الصواب؛ لأن العمومات تشمل الملاح وغيره.
حالات يقصر فيها المسافر

 الإقامة لقضاء حاجة بلا نية إقامة
قال رحمه الله: (أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة قصر أبداً). هذه تكلمنا عليها قريباً، وذكرنا أن المسافر له ثلاث حالات, وأن من الحالات: إذا سافر لحاجة من الحاجات، وأقام في البلد لكن لم يقيد ذلك بزمن، لكن متى انتهت حاجته سيرجع، فنقول هنا: له أن يترخص.
الجمع بين الصلاتين للمسافر
قال رحمه الله: (فصل: يجوز الجمع بين الظهرين وبين العشائين في وقت إحداهما في سفر قصر). الجمع هو الرخصة الثانية من رخص صلاة المسافر. فلما تقدم كلام المؤلف رحمه الله عن القصر تكلم عن الجمع. وأوسع المذاهب في الجمع مذهب الحنابلة، ولهذا يجوزون الجمع لكل عذر يجوز ترك الجمعة والجماعة، فهم يتوسعون في الجمع، وأضيق المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الحنفية، فالحنفية يمنعون الجمع، ويغلقون بابه، إلا في عرفة ومزدلفة مع الإمام الأعظم, فلا جمع عندهم إلا في عرفة وفي مزدلفة, ومع الإمام الأعظم. فهم يشددون في الجمع. وهذا فيه نظر، أي: التوسع والإغلاق.قال المؤلف رحمه الله: يجوز الجمع بين الظهرين، وبين العشائين في وقت إحداهما في سفر قصر. وسفر القصر تقدم أن ذكرنا شروطه, وهي: أن يكون سفراً, وأن يكون سفراً مباحاً, وأن تكون المسافة أربعة برد, وأن يفارق عامر قريته... إلخ كما تقدم في الشروط.وقوله: يجوز الجمع بين الظهرين وبين العشائين في وقت إحداهما هذا رأي جمهور العلماء، أنه يجوز الجمع بين الظهرين وبين العشائين في وقت إحداهما سواء كان نازلاً، أو سائراً، أو كان جمع تقديم، أو جمع تأخير.ويدل لذلك أدلة كثيرة، منها: حديث أبي جحيفة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع وهو نازل بالأبطح, صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين في الهاجرة ), يعني: في الظهر. وهو في الصحيحين.فحديث أبي جحيفة فيه دليل على الجمع لمن كان نازلاً، وفيه أيضاً دليل لجمع التقديم.وأيضاً من أدلته: حديث جابر رضي الله تعالى عنه في جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، وهو مقيم، يعنى: ليس سائراً، صلى الظهر ركعتين، وصلى أيضاً العصر ركعتين.والرأي الثاني: قال به الإمام مالك رحمه الله: أنه لا يجوز إلا إن جد به السير. وهذا يميل إليه ابن القيم رحمه الله، أي: إن كان سائراً، أما إذا كان واقفاً فلا، كرجل سافر إلى مكة ثم وقف يطبخ غذاءه وجاء وقت الظهر فلا يجمع, بل لا بد أن يكون جاداً به السير. هذا ما قال به الإمام مالك رحمه الله.واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر قال: ( رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء ).والرأي الثالث رأي الحنفية: وهو أنهم لا يرون إلا الجمع الصوري، ولا يرون الجمع الحقيقي, كما ذكرنا أنهم لا يجوزون الجمع إلا جمع يوم عرفة ومزدلفة مع الإمام الأعظم. ويحملون جمعه صلى الله عليه وسلم على أنه جمع صوري, يصلي الظهر في آخر الوقت والعصر في أول وقتها، والمغرب في آخر وقتها والعشاء في أول وقتها.ويستدلون على ذلك بما جاء في مسند أحمد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء ).وهذا الحديث ليس صريحاً في الجمع الصوري، فربما أن هذا العمل في وسط الوقت، يؤخر الظهر ويعجل العصر في وسط الوقت، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء في وسط الوقت.كما أن الجمع الصوري ليس فيه رخصة؛ لأنه يحتاج إلى ملاحظة دخول العشاء وخروج المغرب، وهذا فيه شيء من التشديد، بخلاف الجمع الحقيقي.فالصواب في هذا: ما عليه جماهير أهل العلم رحمهم الله تعالى، أنه يجوز الجمع مطلقاً، سواء كان سائراً أو نازلاً, جمع تقديم أو جمع تأخير، لكن إذا كان في داخل البلد فالأصل وجوب الجماعة، فيصلي مع الناس المغرب الأولى، وإن أراد أن يجمع العشاء فيجمعها؛ لأنه مرخص له في ذلك، ويصلي مع الناس الظهر الأولى, وإذا أراد أن يجمع العصر جمعها.
 الإقامة لقضاء حاجة بلا نية إقامة
قال رحمه الله: (أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة قصر أبداً). هذه تكلمنا عليها قريباً، وذكرنا أن المسافر له ثلاث حالات, وأن من الحالات: إذا سافر لحاجة من الحاجات، وأقام في البلد لكن لم يقيد ذلك بزمن، لكن متى انتهت حاجته سيرجع، فنقول هنا: له أن يترخص.
الجمع بين الصلاتين في الحضر
لما تكلم المؤلف على الجمع أخبر أن له حالتين إما أن يكون في السفر، وإما أن يكون في الحضر، فإن كان في السفر فالسفر هو علة الجمع حتى ولو لم يكن هناك مشقة، ولهذا ما قيد المؤلف رحمه الله الجمع بالمشقة في السفر، وقيد الجمع للمريض بالمشقة في الحضر، فنقول: الجمع لا يخلو من حالتين:الحالة الأولى: أن يكون في السفر, فيجمع مطلقاً سواء كان هناك مشقة أو لم يكن هناك مشقة؛ لأن السفر هو العلة.الحالة الثانية: أن يكون الجمع في الحضر. والجمع في الحضر اختلف فيه العلماء رحمهم الله، وهل العذر في الجمع في الحضر كونه معدوداً أو محدوداً؟ فبعض العلماء قال: إنه معدود، أي: يعدد بعض الأعذار، فيجمع للمرض، وللمطر، ولكذا، ولكذا. وهذا هو الذي ذكره المؤلف، وكذلك المالكية والشافعية يعددون.الرأي الثاني: أن الجمع في الحضر مضبوط بضابط، وليس معدوداً، لكن ما هو هذا الضابط؟للعلماء رأيان:الرأي الأول مذهب الحنابلة: يقولون: الضابط أن كل عذر يرخص فيه ترك الجمعة والجماعة فهو يبيح الجمع.والرأي الثاني: قالوا: إنه إذا ترتب على ترك الجمع حرج ومشقة فيجوز الجمع، كما ورد عن طوائف من السلف كـابن سيرين وغيره.وهذا القول هو الصواب. غير أن أحاديث المواقيت أحاديث كالجبال كحديث عبد الله بن عمرو ، وأبي هريرة ، وأبي برزة . لكن قد يوجد حرج ومشقة، فنقول: إذا كان هناك حرج ومشقة فهذا مما يسوغ الجمع.ومن الأمثلة على ذلك: في بعض البلاد في أوربا لا يدخل وقت العشاء ولا يغيب الشفق الأحمر إلا في الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة، وبعده بساعات قليلة يدخل وقت الفجر، فلو قلنا: إنه لا يجمع هؤلاء فيلزم عليه حرج ومشقة. فلذلك إذا كان هناك حرج ومشقة فيسوغ الجمع.ويدل لذلك: حديث ابن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر )، وفي رواية: ( من غير خوف ولا مطر. فسئل ابن عباس فقال: أراد ألا يحرج أمته ). فهذا الفهم من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صحيح، مما يدل على أنه متى حصل حرج ومشقة فإن هذا مما يسوغ الجمع.
 فعل الأرفق من تقديم وتأخير
قال رحمه الله: (الأفضل فعل الأرفق به من تقديم وتأخير).بما أن الجمع شرع للرخصة وللرفق، فعلى هذا يفعل الرفق به، فإن كان الأرفق جمع التقديم جمع جمع تقديم، وإن كان الأرفق جمع التأخير جمع جمع تأخير، وكلا الأمرين جائز.لكن نستثني من ذلك الجمع بعرفة، فالأفضل جمع التقديم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع جمع تقديم؛ ولأن الحكمة منه التفرغ للدعاء والذكر والعبادة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [26] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net