اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [22] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [22] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن صلاة الجماعة عنوان وحدة المسلمين، كيف لا والمأموم يجب عليه متابعة إمامه في كل صلاته، ويحرم عليه مسابقته أو التخلف عنه، وكما أنه يجب على الإمام الرحمة برعيته فكذلك إمام الصلاة يخفف على من وراءه في الصلاة مع الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك،
تابع أحوال المأموم مع الإمام
قال الحجاوي رحمه الله تعالى في باب صلاة الجماعة: [ ويسن لإمام التخفيف مع الإتمام, وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويستحب انتظار داخل إن لم يشق على مأموم، وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها، وبيتها خير لها.فصل: في أحكام الإمامة.الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فقه صلاته, ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف، ثم الأقدم هجرة، ثم الأتقى، ثم من قرع، وساكن البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطان، وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختون ومن له ثياب أولى من ضدهم، ولا تصح خلف فاسق ككافر، ولا امرأة ولا خنثى للرجال، ولا صبي لبالغ، ولا أخرس].تكلمنا في الدرس السابق عن حكم قراءة المأموم للفاتحة، وهل يجب عليه أن يقرأها أو لا يجب عليه؟ وذكرنا أن العلماء رحمهم الله اختلفوا على أقوال، وأن أقرب الأقوال ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المأموم يجب عليه أن يقرأ في ما يسر به الإمام من الركعات، وأما ما يجهر به الإمام من الركعات فإنه لا يجب عليه أن يقرأ، وذكرنا أن المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن المأموم لا يجب عليه أن يقرأ مطلقاً سواء كان ذلك في الصلاة السرية أو كان ذلك في الصلاة الجهرية.وتكلمنا أيضاً عن مسابقة المأموم للإمام، وذكرنا أن المشهور من المذهب أن المسابقة لا تخلو من أربع حالات، وذكرنا حكم المسابقة في تكبيرة الإحرام، وحكم المسابقة في السلام، وأما ماعدا ذلك فإن له أربع حالات، وذكرنا الحال الأولى, وهي السبق إلى الركن.والحال الثانية: السبق بركن الركوع.والحال الثالثة: السبق بركن غير الركوع.والحال الرابعة: السبق بركنين ليس فيهما الركوع، وبينا حكم كل حالة من هذه الحالات.وذكرنا أن أحوال المأموم مع الإمام أربع حالات: المسابقة والتخلف والموافقة والمتابعة، وأن السنة هي المتابعة, وأنهينا ما يتعلق بالمسابقة.
 متابعة المأموم للإمام
الحالة الرابعة: المتابعة، وهي: أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام، فإذا ركع وظننت أنه استتم راكعاً تركع، وإذا سجد وظننت أنه استتم ساجداً فإنك تسجد، هذه هي المتابعة المشروعة.وسبق أن أشرنا إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن المتابعة المشروعة هي: أن يوافق المأموم الإمام في الأفعال، فيركع معه، ويرفع معه ... إلى آخره، ولهذا الذين يتابعون مذهب أبي حنيفة تجد أحدهم يركع مع الإمام إذا ركع، وإذا هوى الإمام للسجود سجد، ولاشك أن هذا غير صحيح، والصواب في ذلك: أن المتابعة المشروعة أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام.ويدل لذلك: حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: ( سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجداً )، وفي حديث عمرو بن حريث : ( حتى يستتم ساجداً ). وحديث البراء في البخاري ، وحديث عمرو بن حريث في مسلم .
تخفيف الإمام للصلاة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويسن لإمام التخفيف مع الإتمام).وقول المؤلف رحمه الله: (لإمام) يخرج المأموم والمنفرد، أما المأموم فهو تبع للإمام، وأما المنفرد فهو أمير نفسه، وأما الإمام فيستحب له أن يخفف مع الإتمام، أما كونه يخفف فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أم أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ). ومع الإتمام لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم, ( وكلكم راع, وكلكم مسئول عن رعيتهن)، فالإمام راع ومسئول عن المأمومي, فعليه أن يرعاهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بالتخفيف, ومع ذلك كان يؤم الناس في فجر الجمعة بـ (الم) السجدة، و هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ [الإنسان:1]، ويقرأ في الفجر بالطور والواقعة ونحوها من السور، ويقرأ: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق:1]. وشرع في قراءة سورة المؤمنون... إلى آخره.وعلى هذا نقول: إن تخفيف الإمام ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: تخفيف لازم دائم، وهذا التخفيف أن يحرص على أن يأتي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الفجر يقرأ بطوال المفصل؛ يقرأ: بـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق:1]، ويقرأ بالطور، ويقرأ بالواقعة، ونحوها من السور، وكما جاء في حديث أبي برزة يقرأ في فجر الجمعة (الم) السجدة و هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ [الإنسان:1]، فهذا تخفيف لازم، ويكون قدر ركوعه عشر تسبيحات كما سلف لنا، والسجود عشر تسبيحات، والرفع كما في حديث البراء بن عازب : ( كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه وسجوده وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء )، هذا حد التخفيف لازم.والقسم الثاني: تخفيف عارض، يعني: أن يخفف عما جاءت به السنة أحياناً؛ لعارض يعرض لبعض المأمومين، ويدل لذلك: حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز؛ مخافة أن أشق على أمه )هذا فيه تخفيف عارض، وحديث أبي قتادة في البخاري.
 متابعة المأموم للإمام
الحالة الرابعة: المتابعة، وهي: أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام، فإذا ركع وظننت أنه استتم راكعاً تركع، وإذا سجد وظننت أنه استتم ساجداً فإنك تسجد، هذه هي المتابعة المشروعة.وسبق أن أشرنا إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن المتابعة المشروعة هي: أن يوافق المأموم الإمام في الأفعال، فيركع معه، ويرفع معه ... إلى آخره، ولهذا الذين يتابعون مذهب أبي حنيفة تجد أحدهم يركع مع الإمام إذا ركع، وإذا هوى الإمام للسجود سجد، ولاشك أن هذا غير صحيح، والصواب في ذلك: أن المتابعة المشروعة أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام.ويدل لذلك: حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: ( سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجداً )، وفي حديث عمرو بن حريث : ( حتى يستتم ساجداً ). وحديث البراء في البخاري ، وحديث عمرو بن حريث في مسلم .
تطويل الركعة الأولى على الثانية
قال: (وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية). من السنة أن يطول الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويدل لذلك: حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في الركعة الأولى )، خرجاه في الصحيحين.وحديث أبي سعيد : ( أن صلاة الظهر كانت تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع ويقضي حاجته ويتوضأ والرسول صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى )، رواه مسلم في صحيحه.وكونه يطول الركعة الأولى هنا مقتضى الحكمة؛ لأن الإنسان في أول الصلاة أنشط منه في بقية الصلاة، فكانت الحكمة أن يكون التطويل في أول الصلاة.وقال المؤلف: (ويستحب انتظار داخل إن لم يشق على مأموم). يقول المؤلف: يستحب للإمام أن ينتظر الداخل, لكن اشترط ألا يكون هناك مشقة على المأمومين، فإن كان هناك مشقة فلا ينتظر الداخل؛ لأن مراعاة من معه أولى من مراعاة من ليس معه؛ لأن من معه حرمتهم أعظم لكونهم تقدموا، بخلاف من ليس معه فإنهم تأخروا، وانتظار الداخل ينقسم إلى أقسام:القسم الأول: انتظار الداخل في إقامة الصلاة، بمعنى: أننا نتأخر في إقامة الصلاة حتى يأتي فلان، فهذا ليس مشروعاً، إنما المشروع أن تقام الصلاة في وقتها الذي يستحب أن تقام فيه، وتقدم لنا أن جميع الصلوات يستحب أن تصلى في أول الوقت إلا صلاتين، صلاة الظهر في شدة الحر، وصلاة العشاء الآخرة, فالسنة أن تؤخر إلى آخر وقتها نصف الليل.واستثنى بعض العلماء إذا كان الشخص له رتبة دينية أو دنيوية فإننا نؤخر حتى يأتي؛ لما فيه من تأليف هذا الشخص، وعلى كل حال: إن كان فيه مشقة على المأمومين فلا تؤخر الصلاة، لكن لو فرضنا أنه ليس هناك مشقة وأخرنا شيئا يسيراً لأجل من له رتبة - مراعاة لهؤلاء لما فيه من تألفيهم- فهذا استثناه بعض العلماء.القسم الثاني: انتظار الداخل في الركوع, فإذا أحس الإمام بشخص دخل فإنه يستحب له أن ينتظره ولو زاد شيئاً في ركوعه، ويدل لهذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم تصرف في الصلاة من أجل المأموم، فالنبي عليه الصلاة والسلام تجوز في الصلاة من أجل بكاء الصبي؛ لكي لا يشق على أمه، ففيه مراعاة للمأموم.فنقول: هذا جائز ولا باس به، لكن كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بشرط ألا يكون هناك مشقة على المأمومين.القسم الثالث: انتظار الداخل في ركن لا يستفيد منه شيئاً، يعني: في ركن غير الركوع, فهذا نقول: بأنه لا ينتظره، بل إذا كان ساجداً ثم أحس بمأموم دخل فإنه لا ينتظره في السجود, اللهم إلا أنه يستثنى من ذلك انتظاره في التسليمة الأولى؛ لأنه إذا انتظره حتى يدخل ويدرك معه السلام فإن من العلماء من قال: إنه أدرك الجماعة كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.فتلخص لنا: أن انتظار الداخل ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، انتظاره في إقامة الصلاة, وفي الركوع، وفي ركنٍ غير الركوع لا يستفيد منه إدراك الركعة، وقلنا: هذا الأخير لا ينتظره، اللهم إلا فيما يتعلق بانتظاره في التسليمة الأولى؛ لأن من العلماء من يرى أنه يكون مدركاً للجماعة إذا كبر قبل سلام إمامه الأول.
 متابعة المأموم للإمام
الحالة الرابعة: المتابعة، وهي: أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام، فإذا ركع وظننت أنه استتم راكعاً تركع، وإذا سجد وظننت أنه استتم ساجداً فإنك تسجد، هذه هي المتابعة المشروعة.وسبق أن أشرنا إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن المتابعة المشروعة هي: أن يوافق المأموم الإمام في الأفعال، فيركع معه، ويرفع معه ... إلى آخره، ولهذا الذين يتابعون مذهب أبي حنيفة تجد أحدهم يركع مع الإمام إذا ركع، وإذا هوى الإمام للسجود سجد، ولاشك أن هذا غير صحيح، والصواب في ذلك: أن المتابعة المشروعة أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام.ويدل لذلك: حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: ( سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجداً )، وفي حديث عمرو بن حريث : ( حتى يستتم ساجداً ). وحديث البراء في البخاري ، وحديث عمرو بن حريث في مسلم .
خروج النساء إلى المساجد
قال: (وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها). قوله: المرأة يشمل الحرة والأمة، فإذا استأذنت المرأة وليها إلى المسجد فإنه يكره له أن يمنعها، مع أن بيتها خير لها كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.وذهب بعض العلماء إلى أن منعها محرم ولا يجوز، يعني: إذا استأذنت للمسجد لصلاة الفرائض؛ لأن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كن يشهدن معه صلاة العشاء وصلاة الفجر، فإذا استأذنت لكي تصلي مع الناس فيكره أن يمنعها، وقال بعض العلماء: يحرم أن يمنعها.ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما قال ابنه بلال : والله لنمنعهن، فغضب ابن عمر وسبه وهجره، مما يدل على أن منعها من المسجد لا يجوز.وقال المؤلف: (وبيتها خير لها).يعني: كونها تصلي في بيتها فهذا خير لها، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن بيتها خير لها ولو كانت في مكة أو في المدينة؛ لأن الأصل في أمر المرأة أن تقر في بيتها.فإن قيل: المسجد النبوي الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، والمسجد الحرام الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة. نقول: نعم، هذا فضل من جهة العدد، وكونها تصلي في بيتها لها فضل من جهة الكيفية.ونظير ذلك: رجل قام وصلى عشر ركعات, لكن صلاته ليس فيها شيء من الخشوع، ورجل صلى ركعتين فيهما خشوع وحضور قلب لله عز وجل، الأول صلاته فيها فضل من جهة كثرة العدد, لكن الثاني فيها فضل من جهة الكيفية؛ حيث إن هذه الصلاة اشتملت على الخضوع والخشوع لله عز وجل, وربما أن الصلاة الثانية تكون أفضل من الصلاة الأولى؛ لأن المقصود هو إصلاح القلب, ولا شك أن هذه الصلاة الخاشعة تكون أصلح للقلب من الصلاة غير الخاشعة.ويشترط أن تخرج غير متطيبة، فإن كانت متطيبة فإنه لا يجوز لها أن تخرج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة مست بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ).وأيضاً يشترط ألا يكون هناك ضرر, أو يخشى فتنة، فإن كان هناك ضرر أو فتنة فإن له أن يمنعها.وكذلك يشترط أن يكون ذلك في الصلوات، وأما ما عدا الصلاة كما لو أرادت أن تحضر درساً أو محاضرة ونحو ذلك فإن له أن يمنعها، لكن إذا استأذنت للصلاة فهذا هو الذي يكره أو يحرم أن يمنعها.
 متابعة المأموم للإمام
الحالة الرابعة: المتابعة، وهي: أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام، فإذا ركع وظننت أنه استتم راكعاً تركع، وإذا سجد وظننت أنه استتم ساجداً فإنك تسجد، هذه هي المتابعة المشروعة.وسبق أن أشرنا إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن المتابعة المشروعة هي: أن يوافق المأموم الإمام في الأفعال، فيركع معه، ويرفع معه ... إلى آخره، ولهذا الذين يتابعون مذهب أبي حنيفة تجد أحدهم يركع مع الإمام إذا ركع، وإذا هوى الإمام للسجود سجد، ولاشك أن هذا غير صحيح، والصواب في ذلك: أن المتابعة المشروعة أن يأتي المأموم بالركن بعد أن يتلبس به الإمام.ويدل لذلك: حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: ( سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجداً )، وفي حديث عمرو بن حريث : ( حتى يستتم ساجداً ). وحديث البراء في البخاري ، وحديث عمرو بن حريث في مسلم .
الأولى بالإمامة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فقه صلاته).هنا شرع المؤلف رحمه الله في هذا الفصل في بيان جملة من أحكام الإمامة.والإمامة في اللغة: القصد، وأما في الاصطلاح: فهي ربط صلاة المؤتم بالإمام.ومذهب الشافعية رحمهم الله في جملة كبيرة من أحكام الإمامة أحسن المذاهب، يعني: فيما يتعلق بارتباط صلاة المأموم بالإمام كما سيأتي إن شاء الله.قول المؤلف رحمه الله تعالى: (الأولى بالإمامة) يعني: من يقدم في الإمامة، وصورة المسألة هنا في مسجد ليس له إمام، أو في جماعة خرجوا لحاجة، كأن خرجوا مثلاً لنزهة أو سفر، أما إن كان المسجد له إمام رتب من قِبل ولي الأمر كما تقدم، أو من قِبل جماعة المسجد فهو أولى بالإمامة بلا إشكال، لكن المقصود هنا مسجد ليس له إمام، أو جماعة خرجوا في سفر أو في نزهة، فمن يقدم للإمامة؟
 ثم القرعة
قال: (ثم من قرع).قبل القرعة ننظر إلى الأكبر، فيكون السن في المرتبة الخامسة أو السادسة، القراءة أولاً، ثم الفقه، ثم الهجرة، ثم التقى، ثم بعد ذلك في المرتبة الخامسة السن؛ لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ). فنقول: مرتبة السن تأتي في المرتبة الخامسة.وهناك مرتبة ذكرها أيضاً العلماء رحمهم الله تعالى قالوا: بعد ذلك من رضيه الجيران أو أهل المسجد أو أكثرهم، فإذا كان عندنا شخصان أحدهما يرضاه جماعة المسجد والآخر لا يرضونه، أو أكثر الجماعة يرضونه والآخر لا يرضاه إلا القلة فإنه يقدم من يرضاه الجماعة أو الأكثر؛ لأن الجماعة المقصود منها التأليف، وإذا كان الجماعة لا يرضونه حصلت النفرة... إلى آخره، هذه هي المرتبة السادسة.ثم بعد ذلك المرتبة السابعة قال: (ثم من قرع)، يعني: نجري القرعة، فمن خرجت له القرعة فإنه يقدم؛ لأن القرعة طريق للتمييز بين المستحقين عند الاشتباه.
تقديم ساكن البيت وإمام المسجد على غيرهما
قال رحمه الله: (وساكن البيت وإمام المسجد أحق). أي: مطلقاً ساكن البيت أحق, حتى من رجل عالم قارئ، فلو أن رجلاً زاره رجل عالم قارئ وحضرت الصلاة وأرادوا أن يصلوا في البيت، أو أنهم يتنفلون في البيت، نقول: الأحق بالإمامة صاحب البيت.ومثله أيضاً إمام المسجد، فلو كان هذا المسجد له إمام ثم بعد ذلك جاء رجل عالم كبير فنقول: الأحق إمام المسجد إلا إن قدمه، والعلماء رحمهم الله يقولون: يستحب لصاحب البيت وإمام المسجد أن يقدما العالم, ويدل لذلك ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه )، وصاحب البيت سلطانه في بيته، وصاحب المسجد سلطانه في مسجده.قال: (إلا من ذي سلطان).يعني: إلا السلطان الأعظم أو نائبه فهو أحق بالإنابة حتى من إمام المسجد؛ لعموم ولايته، فلو جاء السلطان الأعظم أو جاء نائبه فإنه يقدم للإمامة؛ لكونه أحق، أو جاء إلى صاحب البيت يزوره في بيته وأراد أن يؤم الناس فإنه يقدمه.
 صفات تؤثر في أولوية الإمامة
قال رحمه الله: (وحر، وحاضر، ومقيم، وبصير، ومختون، ومن له ثياب أولى من ضدهم). يعني: عندنا حر ورقيق يقول لك المؤلف رحمه الله: الأولى بالإمامة الحر؛ لأن الرقيق مشغول بشئون سيده، فالحر أولى بالإمامة من الرقيق، وهذا يحتاج إلى دليل، نحن عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ). فكيف نقول: الحر وهذا الرقيق أقرأ منه؟ مادام عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذ بميزان النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم لنا المراتب التي دلت عليها الأدلة. فالصحيح: أن مثل هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي ذكرنا؛ القراءة، ثم الفقه، ثم الهجرة، ثم التقى، ثم السن، ثم رضا الجماعة، ثم القرعة، هذه سبع مراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (وحاضر) يعني: الحضري المقيم في المدن أولى من الأعرابي المقيم في الصحراء؛ لأن الحضري المقيم في المدن أحرى بأن يتعلم ويقرأ, بخلاف الأعرابي.وهذا التعليل فيه نظر، والصواب: أن نرجع إلى المراتب التي دلت عليها الأدلة؛ لأنه قد يوجد رجلان هذا حضري أجهل الناس وهذا مقيم في الصحراء من أعلم الناس وأحفظ الناس، ليس دليلاً. فالصواب في ذلك: نرجع إلى المراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (ومقيم).عندنا رجل مسافر وآخر مقيم، فنقدم المقيم على المسافر؛ لأن المسافر ربما يقصر الصلاة، فيفوت المأمومين بعض الصلاة.لكن الصحيح أن هذه الضوابط والمراتب تشمل ما إذا كان هناك مقيم أو مسافر.قال: (وبصير). أيضاً عندنا رجل بصير وعندنا رجل أعمى يقول لك: يقدم البصير على الأعمى؛ لأن الأعمى قد ينحرف عن القبلة، وقد يصيب ثوبه شيء من الأذى.لكن هذه التعاليل كلها فيها نظر، والصواب: أننا نرجع إلى ما تقدم.قال: (ومن له ثياب أولى من ضدهم). والمقصود هنا من قوله: له ثياب يعني: الستر الكامل, وليس الستر المجزئ، ولاشك أنه إذا كان ما استتر الستر المجزئ أنه لا يحضر عند الناس، لكن إن استتر الستر المجزئ، ولنفرض أن رجلاً ستر النصف الأسفل من بدنه -يعني: من السرة إلى الركبة- ورجل ستر جميع بدنه يقول لك: الذي له ثياب أولى بالإمامة من الذي بدا شيء من بدنه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].والصواب كما ذكرنا.فالخلاصة: أن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي دلت عليه الأدلة فيما تقدم.
إمامة الفاسق
يقول المؤلف رحمه الله: (ولا تصح خلف فاسق). يقول: الصلاة لا تصح خلف فاسق.والفسق في اللغة: الخروج، ومنه قولهم: فسقت الثمرة إذا خرجت من قشرها.وأما في الاصطلاح فهو: ينقسم إلى قسمين: فسق من جهة الأعمال، وفسق من جهة الاعتقاد.أما الفسق من جهة الأعمال: فأن يأتي كبيرة, أو أن يصر على صغيرة ولم يتب منها.وأما الفسق من جهة الاعتقاد: فهو مخالفة معتقد أهل السنة والجماعة، سواء كان ذلك فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، أو فيما يتعلق بالإيمان، أو فيما يتعلق باليوم الآخر, أو غير ذلك مما لم يصل إلى حد الكفر.فيقول لك المؤلف رحمه الله: لا تصح الصلاة خلف الفاسق، ويستدلون بحديث جابر في سنن ابن ماجه : ( لا تؤمن امرأة رجلاً, ولا أعرابي مهاجراً, ولا فاجر مؤمناً )، وهذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.فالمذهب أنه لا تصح الصلاة خلف الفاسق؛ لما تقدم من الدليل على ذلك, وقال به الإمام مالك .والرأي الثاني رأي الشافعية والحنفية: أنها تصح خلف الفاسق، ويدل لذلك أدلة كثيرة, وهو الوارد عن الصحابة، مثل حديث أبي هريرة في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ).وكذلك أيضاً حديث أبي ذر : ( كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: كيف تأمرني يا رسول الله؟! قال: صل الصلاة لوقتها, فإن أدركتها معهم فصل ).وكذلك أيضاً ابن عمر صلى خلف الحجاج كما في البخاري , وأبو سعيد صلى خلف مروان , والحسن والحسين صليا خلف مروان ، وابن مسعود صلى خلف الوليد بن عقبة ، وكان يشرب الخمر... إلى آخره.وكذلك أيضاً عثمان رضي الله تعالى عنه لما حوصر جاءه عبيد الله بن عدي بن الخيار فقال: وإنه يصلي بالناس إمام فتنة -يقصد الذين خرجوا على عثمان - فقال عثمان رضي الله تعالى عنه: الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، فأذن له أن يصلي خلف هذا الإمام مع أنه إمام فتنة. وابن عمر رضي الله تعالى عنه كان يصلي خلف الخوارج.فالصواب في ذلك: أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، وانتبه لهذه القاعدة: لا ارتباط بين صلاة الإمام وصلاة المأموم فيما يتعلق بإبطال الصلاة كما يقول الشافعية، يعني: البطلان الذي قد يسري إلى صلاة الإمام لا يسري إلى صلاة المأموم، لكن الارتباط فيما يتعلق بتحصيل الجماعة، أما البطلان فهذا لا ارتباط فيه، وعلى هذا نقول: بأنه تصح، لكن مثل هذا الفاسق لا ينبغي أن يرتب إماماً راتباً، وإنما نرتب الإمام العدل.قال: (ككافر).يعني: لا تصح الصلاة خلف الكافر.والصلاة خلف الكافر تنقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يعلم كفره، فهذا لا تصح الصلاة خلفه.والقسم الثاني: أن يجهل كفره، فنقول: بأن الصلاة خلفه صحيحة.
 صفات تؤثر في أولوية الإمامة
قال رحمه الله: (وحر، وحاضر، ومقيم، وبصير، ومختون، ومن له ثياب أولى من ضدهم). يعني: عندنا حر ورقيق يقول لك المؤلف رحمه الله: الأولى بالإمامة الحر؛ لأن الرقيق مشغول بشئون سيده، فالحر أولى بالإمامة من الرقيق، وهذا يحتاج إلى دليل، نحن عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ). فكيف نقول: الحر وهذا الرقيق أقرأ منه؟ مادام عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذ بميزان النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم لنا المراتب التي دلت عليها الأدلة. فالصحيح: أن مثل هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي ذكرنا؛ القراءة، ثم الفقه، ثم الهجرة، ثم التقى، ثم السن، ثم رضا الجماعة، ثم القرعة، هذه سبع مراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (وحاضر) يعني: الحضري المقيم في المدن أولى من الأعرابي المقيم في الصحراء؛ لأن الحضري المقيم في المدن أحرى بأن يتعلم ويقرأ, بخلاف الأعرابي.وهذا التعليل فيه نظر، والصواب: أن نرجع إلى المراتب التي دلت عليها الأدلة؛ لأنه قد يوجد رجلان هذا حضري أجهل الناس وهذا مقيم في الصحراء من أعلم الناس وأحفظ الناس، ليس دليلاً. فالصواب في ذلك: نرجع إلى المراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (ومقيم).عندنا رجل مسافر وآخر مقيم، فنقدم المقيم على المسافر؛ لأن المسافر ربما يقصر الصلاة، فيفوت المأمومين بعض الصلاة.لكن الصحيح أن هذه الضوابط والمراتب تشمل ما إذا كان هناك مقيم أو مسافر.قال: (وبصير). أيضاً عندنا رجل بصير وعندنا رجل أعمى يقول لك: يقدم البصير على الأعمى؛ لأن الأعمى قد ينحرف عن القبلة، وقد يصيب ثوبه شيء من الأذى.لكن هذه التعاليل كلها فيها نظر، والصواب: أننا نرجع إلى ما تقدم.قال: (ومن له ثياب أولى من ضدهم). والمقصود هنا من قوله: له ثياب يعني: الستر الكامل, وليس الستر المجزئ، ولاشك أنه إذا كان ما استتر الستر المجزئ أنه لا يحضر عند الناس، لكن إن استتر الستر المجزئ، ولنفرض أن رجلاً ستر النصف الأسفل من بدنه -يعني: من السرة إلى الركبة- ورجل ستر جميع بدنه يقول لك: الذي له ثياب أولى بالإمامة من الذي بدا شيء من بدنه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].والصواب كما ذكرنا.فالخلاصة: أن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي دلت عليه الأدلة فيما تقدم.
إمامة المرأة للرجال
قال: (ولا امرأة). وهذا عند جمهور العلماء رحمهم الله، ودليل ذلك: ما تقدم من حديث جابر : ( ولا امرأة رجلاً )، و( ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )، كما في حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه.وعند الإمام أحمد رحمه الله أنه لا بأس أن تصلي المرأة بمحارمها في صلاة التراويح.وأبو ثور لم يقيده بصلاة التراويح، بل وفي غير التراويح.وعلى كل حال نقول: بأن الصلاة نوع من الإمامة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ).ويقول: ( خير صفوف الرجال أولها, وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها, وشرها أولها ).وإذا كان صفها شراً إذا كانت في أول الصف فكيف نقول بأنه تصح إمامتها للرجال مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن هذا الصف يكون شراً؟!فالأحوط ألا تكون إماماً.قال: (ولا خنثى للرجال). الخنثى لأنه يحتمل أن يكون أنثى، فما دام أنه يحتمل أن يكون أنثى فنقول: لا يصح أن يؤم الرجال.
 صفات تؤثر في أولوية الإمامة
قال رحمه الله: (وحر، وحاضر، ومقيم، وبصير، ومختون، ومن له ثياب أولى من ضدهم). يعني: عندنا حر ورقيق يقول لك المؤلف رحمه الله: الأولى بالإمامة الحر؛ لأن الرقيق مشغول بشئون سيده، فالحر أولى بالإمامة من الرقيق، وهذا يحتاج إلى دليل، نحن عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ). فكيف نقول: الحر وهذا الرقيق أقرأ منه؟ مادام عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذ بميزان النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم لنا المراتب التي دلت عليها الأدلة. فالصحيح: أن مثل هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي ذكرنا؛ القراءة، ثم الفقه، ثم الهجرة، ثم التقى، ثم السن، ثم رضا الجماعة، ثم القرعة، هذه سبع مراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (وحاضر) يعني: الحضري المقيم في المدن أولى من الأعرابي المقيم في الصحراء؛ لأن الحضري المقيم في المدن أحرى بأن يتعلم ويقرأ, بخلاف الأعرابي.وهذا التعليل فيه نظر، والصواب: أن نرجع إلى المراتب التي دلت عليها الأدلة؛ لأنه قد يوجد رجلان هذا حضري أجهل الناس وهذا مقيم في الصحراء من أعلم الناس وأحفظ الناس، ليس دليلاً. فالصواب في ذلك: نرجع إلى المراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (ومقيم).عندنا رجل مسافر وآخر مقيم، فنقدم المقيم على المسافر؛ لأن المسافر ربما يقصر الصلاة، فيفوت المأمومين بعض الصلاة.لكن الصحيح أن هذه الضوابط والمراتب تشمل ما إذا كان هناك مقيم أو مسافر.قال: (وبصير). أيضاً عندنا رجل بصير وعندنا رجل أعمى يقول لك: يقدم البصير على الأعمى؛ لأن الأعمى قد ينحرف عن القبلة، وقد يصيب ثوبه شيء من الأذى.لكن هذه التعاليل كلها فيها نظر، والصواب: أننا نرجع إلى ما تقدم.قال: (ومن له ثياب أولى من ضدهم). والمقصود هنا من قوله: له ثياب يعني: الستر الكامل, وليس الستر المجزئ، ولاشك أنه إذا كان ما استتر الستر المجزئ أنه لا يحضر عند الناس، لكن إن استتر الستر المجزئ، ولنفرض أن رجلاً ستر النصف الأسفل من بدنه -يعني: من السرة إلى الركبة- ورجل ستر جميع بدنه يقول لك: الذي له ثياب أولى بالإمامة من الذي بدا شيء من بدنه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].والصواب كما ذكرنا.فالخلاصة: أن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي دلت عليه الأدلة فيما تقدم.
إمامة الصبي
قال رحمه الله: (ولا صبي لبالغ).إمامة الصبي لبالغ إما أن تكون في النفل، وإما أن تكون في الفرض، فإن كانت في النفل فهي صحيحة بلا إشكال؛ لأن الصلاتين تستويان في أن كلاً منهما نافلة، وأما في الفرض فيقول لك المؤلف رحمه الله: لا تصح إمامة الصبي للبالغ.والرأي الثاني رأي الشافعية: أن إمامة الصبي للبالغ صحيحة، ويدل لذلك: ما تقدم أن عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه أم قومه وهو ابن سبع أو ست سنوات.وأما إمامة الصبي للصبي فهذه صحيحة ولا إشكال.
 صفات تؤثر في أولوية الإمامة
قال رحمه الله: (وحر، وحاضر، ومقيم، وبصير، ومختون، ومن له ثياب أولى من ضدهم). يعني: عندنا حر ورقيق يقول لك المؤلف رحمه الله: الأولى بالإمامة الحر؛ لأن الرقيق مشغول بشئون سيده، فالحر أولى بالإمامة من الرقيق، وهذا يحتاج إلى دليل، نحن عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ). فكيف نقول: الحر وهذا الرقيق أقرأ منه؟ مادام عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذ بميزان النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم لنا المراتب التي دلت عليها الأدلة. فالصحيح: أن مثل هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي ذكرنا؛ القراءة، ثم الفقه، ثم الهجرة، ثم التقى، ثم السن، ثم رضا الجماعة، ثم القرعة، هذه سبع مراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (وحاضر) يعني: الحضري المقيم في المدن أولى من الأعرابي المقيم في الصحراء؛ لأن الحضري المقيم في المدن أحرى بأن يتعلم ويقرأ, بخلاف الأعرابي.وهذا التعليل فيه نظر، والصواب: أن نرجع إلى المراتب التي دلت عليها الأدلة؛ لأنه قد يوجد رجلان هذا حضري أجهل الناس وهذا مقيم في الصحراء من أعلم الناس وأحفظ الناس، ليس دليلاً. فالصواب في ذلك: نرجع إلى المراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (ومقيم).عندنا رجل مسافر وآخر مقيم، فنقدم المقيم على المسافر؛ لأن المسافر ربما يقصر الصلاة، فيفوت المأمومين بعض الصلاة.لكن الصحيح أن هذه الضوابط والمراتب تشمل ما إذا كان هناك مقيم أو مسافر.قال: (وبصير). أيضاً عندنا رجل بصير وعندنا رجل أعمى يقول لك: يقدم البصير على الأعمى؛ لأن الأعمى قد ينحرف عن القبلة، وقد يصيب ثوبه شيء من الأذى.لكن هذه التعاليل كلها فيها نظر، والصواب: أننا نرجع إلى ما تقدم.قال: (ومن له ثياب أولى من ضدهم). والمقصود هنا من قوله: له ثياب يعني: الستر الكامل, وليس الستر المجزئ، ولاشك أنه إذا كان ما استتر الستر المجزئ أنه لا يحضر عند الناس، لكن إن استتر الستر المجزئ، ولنفرض أن رجلاً ستر النصف الأسفل من بدنه -يعني: من السرة إلى الركبة- ورجل ستر جميع بدنه يقول لك: الذي له ثياب أولى بالإمامة من الذي بدا شيء من بدنه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].والصواب كما ذكرنا.فالخلاصة: أن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي دلت عليه الأدلة فيما تقدم.
إمامة الأخرس
قال: (ولا أخرس). لا تصح إمامة الأخرس، والأخرس هو: الذي لا ينطق، فإمامة الأخرس لا تصح ولو بمثله، هذا المذهب.والرأي الثاني: أنها تصح مطلقاً؛ لعمومات الأدلة, كما تقدم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) ... إلى آخر الحديث. و(أحقهم بالإمامة أكثرهم قرآناً).. إلى آخر الحديث.لكن مثل هذا -كما سلف- نقول: لا يرتب إماماً، لكن لو أنه صلى وهو أخرس فنقول: بأن صلاته صحيحة، ومن صحت صلاته صحت إمامته.
 صفات تؤثر في أولوية الإمامة
قال رحمه الله: (وحر، وحاضر، ومقيم، وبصير، ومختون، ومن له ثياب أولى من ضدهم). يعني: عندنا حر ورقيق يقول لك المؤلف رحمه الله: الأولى بالإمامة الحر؛ لأن الرقيق مشغول بشئون سيده، فالحر أولى بالإمامة من الرقيق، وهذا يحتاج إلى دليل، نحن عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ). فكيف نقول: الحر وهذا الرقيق أقرأ منه؟ مادام عندنا ميزان وضعه النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذ بميزان النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم لنا المراتب التي دلت عليها الأدلة. فالصحيح: أن مثل هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي ذكرنا؛ القراءة، ثم الفقه، ثم الهجرة، ثم التقى، ثم السن، ثم رضا الجماعة، ثم القرعة، هذه سبع مراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (وحاضر) يعني: الحضري المقيم في المدن أولى من الأعرابي المقيم في الصحراء؛ لأن الحضري المقيم في المدن أحرى بأن يتعلم ويقرأ, بخلاف الأعرابي.وهذا التعليل فيه نظر، والصواب: أن نرجع إلى المراتب التي دلت عليها الأدلة؛ لأنه قد يوجد رجلان هذا حضري أجهل الناس وهذا مقيم في الصحراء من أعلم الناس وأحفظ الناس، ليس دليلاً. فالصواب في ذلك: نرجع إلى المراتب.ومثله أيضاً قال المؤلف: (ومقيم).عندنا رجل مسافر وآخر مقيم، فنقدم المقيم على المسافر؛ لأن المسافر ربما يقصر الصلاة، فيفوت المأمومين بعض الصلاة.لكن الصحيح أن هذه الضوابط والمراتب تشمل ما إذا كان هناك مقيم أو مسافر.قال: (وبصير). أيضاً عندنا رجل بصير وعندنا رجل أعمى يقول لك: يقدم البصير على الأعمى؛ لأن الأعمى قد ينحرف عن القبلة، وقد يصيب ثوبه شيء من الأذى.لكن هذه التعاليل كلها فيها نظر، والصواب: أننا نرجع إلى ما تقدم.قال: (ومن له ثياب أولى من ضدهم). والمقصود هنا من قوله: له ثياب يعني: الستر الكامل, وليس الستر المجزئ، ولاشك أنه إذا كان ما استتر الستر المجزئ أنه لا يحضر عند الناس، لكن إن استتر الستر المجزئ، ولنفرض أن رجلاً ستر النصف الأسفل من بدنه -يعني: من السرة إلى الركبة- ورجل ستر جميع بدنه يقول لك: الذي له ثياب أولى بالإمامة من الذي بدا شيء من بدنه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31].والصواب كما ذكرنا.فالخلاصة: أن هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله نرجعها إلى الضوابط التي دلت عليه الأدلة فيما تقدم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [22] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net