اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [12] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [12] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
التشهد ركن من أركان الصلاة إذا كان في آخرها، وقد وردت له عدة صيغ، والصلاة على النبي تكون في التشهد الأخير، وذهب الشافعي خلافاً لأحمد إلى أنها في الأول كذلك، ويستحب الاستعاذة من الأربع بعد التشهد الأخير عند الجمهور وأوجبها بعضهم.والتسليم ركن في الصلاة ويك
تابع التشهد
قال المصنف رحمه الله:[ويقول: التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، هذا التشهد الأول.ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ويستعيذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ويدعو بما ورد، ثم يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك]. تكلمنا فيما سلف عن كيفية وضع اليدين للتشهد، وأيضاً ما هي الكيفية المشروعة للتشهد الأول؟وذكرنا أن عندنا صفتين:الصفة الأولى: صفة مجزئة، وهي كيفما جلس. والصفة الثانية: صفة مستحبة، وهي الافتراش، والافتراش هي: أن ينصب رجله اليمنى، ويجعل أطراف أصابعه، تجاه القبلة، وأما بالنسبة لرجله اليسرى، فإنها تكون مفروشة، بمعنى: أن ظهرها يكون إلى الأرض، ويجلس على بطنها، وهو الأصل في جلسات الصلاة.وأما بالنسبة لليدين، فذكرنا أن هناك صفتين:الصفة الأولى: أن يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام، والوسطى، ويشير بالسبابة، وذكرنا خلاف أهل العلم فيما سبق: هل يحركها دائماً أو أنه يترك التحريك دائماً، أو أنه يحركها في مواضع؟وذكرنا أن التحريك دائماً لا يثبت، وكذلك أيضاً نفيّ التحريك أنه لا يثبت، وذكرنا خلاف أهل العلم متى تحرك... إلى آخره؟والصفة الثانية: أن يقبض الأصابع كلها، ويشير بالسبابة، وأما اليسرى فإنها تكون ممدودة الأصابع.بالنسبة لمكان وضع الكفين ذكرنا صفتين:الصفة الأولى: أن يلقم الكفين الركبتين، فالكف اليمنى تكون على طرف الركبة اليمنى، وأما الكف اليسرى فإنه يلقمها الركبة اليسرى.الصفة الثانية: أن يجعل الكف اليمنى على الفخذ اليمنى، ويجعل الكف اليسرى على الفخذ اليسرى.ثم بعد ذلك يقول الأذكار المشروعة، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.
 الدعاء بعد التشهد والاستعاذة من الأربع
قال: (ويدعو بما ورد).يعني: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأحسن أن المسلم يدعو بما ورد، ولو دعا بما شاء من خيري الدنيا والآخرة فإن هذا جائز ولا بأس به؛ لكن كما ذكر المؤلف رحمه الله -وأحسن من ذلك- أنه ينبغي للمسلم إذا دعا أن يتخير دعوات النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت في كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم.ومن ذلك أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من المأثم، والمغرم، ومن ذلك أيضاً ما جاء في دعاء أبي بكر : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم اغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك الغفور الرحيم.وكذلك أيضاً يقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وأيضاً يقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، هذه كلها أدعية واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
التسليم من الصلاة
قال: (ثم يسلم).يعني: يسلم وهو جالس قبل أن يقوم، والسلام -كما سيأتينا إن شاء الله- ركن من أركان الصلاة، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أن كلا التسليمتين ركن في الفرض، يعني: في الفرض لابد من التسليمتين، بخلاف ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، وأما النفل فيكتفي بتسليمة واحدة؛ لأن الفرض فيه هو التسليمة الأولى، وأما الثانية فمستحبة كما جاء في حديث عائشة ، وابن عمر رضي الله عنهم.قال: (ثم يسلم)، ويدل لذلك: حديث علي رضي الله عنه؛ أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وتحليلها التسليم)، وتقدم معنا أن هذا الحديث في الترمذي وغيره، وأن إسناده حسن.قال: (عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك).التسليم تحته مباحث:المبحث الأول: معنى السلام عليكم ورحمه الله، تقدم تفسير السلام، وذكرنا أن بعض العلماء قالوا: إن السلام هو اسم من أسماء الله، وقيل: بأن السلام اسم مصدر بمعنى: التسليم، والدعاء بالسلامة... إلى آخره.المبحث الثاني: حكم التسليم، الراجح أن التسليمتين الأولى والثانية ركن في صلاة الفريضة، ويدل لذلك: حديث جابر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يجزئ من أحدكم أن يقول: عن يمينه، وعن شماله السلام عليكم السلام عليكم)، قال يجزئ، ودون الإجزاء لا تقع به الكفاية.وأيضاً مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم داوم على تسليمتين، وداوم عليها الصحابة رضي الله عنهم، فالصواب -خلافاً لما عليه جمهور أهل العلم- ما ذهب إليه الحنابلة من أن كل منهما ركن في الفرض، وأما في التطوع فإن الركن هي التسليمة الأولى، وسيأتي إن شاء الله.المبحث الثالث: قول المؤلف (السلام عليكم ورحمة الله)، يؤخذ منه أنه لا يزيد وبركاته، وأنه لا ينقص عن قوله: السلام عليكم ورحمة الله.أما زيادة وبركاته، فهذه موضع خلاف، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أنه لو زادها فلا بأس، لو قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلا بأس، ويقولون: الأولى أنه لا يأتي بها، والصواب: أن لفظة (وبركاته) ليست ثابتة، وإن وردت في بعض نسخ أبي داود ، وقال ابن حجر رحمه الله: إسناده صحيح.وعلى هذا نقول: ليست ثابتة لا في التسليمة الأولى، ولا في التسليمتين جميعاً.والثابت من صيغ التسليم ما ذكره المؤلف رحمه الله: وهو الذي دل له حديث ابن مسعود : السلام عليكم ورحمة الله.الصيغة الثانية: جاءت في سنن النسائي من حديث ابن عمر : السلام عليكم ورحمة الله في الأولى، وفي الثانية السلام عليكم.وهذه الصيغة يصححها جمع من العلماء، كما صححها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، إذاً: عندنا صيغتان للتسليم:الصيغة الأولى: كما جاء في حديث ابن مسعود : السلام عليكم ورحمة الله.الصيغة الثانية: كما جاء في حديث ابن عمر : السلام عليكم ورحمة الله في الأولى، والسلام عليكم في الثانية.المبحث الرابع: هل يجزئ أن يأتي بالسلام وهو قائم، أو لا بد أن يأتي به وهو جالس؟نقول: لابد أن يأتي به وهو جالس؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الصلاة لم تنته بعد.المبحث الخامس: على من يسلم؟ في قوله: السلام عليكم، نقول: إن كان مع الجماعة فإنه يسلم على المأمومين، وعلى الإمام، وعلى الملائكة، وإذا كان الشخص يصلي منفرداً، فإنه يسلم على من معه من الملائكة.المبحث السادس: هل يجب رد هذا السلام؟نقول: هذا السلام لا يجب رده، ويكتفى بتسليم المأمومين بعضهم على بعض عن الرد، فأنت تقول: السلام عليكم ورحمة الله، وأيضاً من بجانبك، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، فيكتفى بتسليم المأمومين بعضهم على بعض عن الرد، فلا حاجة إلى الرد... إلى آخره.المبحث السابع: العلماء رحمهم الله تعالى يقولون: يستحب ألا يمد السلام ولا يطوله، وكذلك أيضاً: يلتفت إلى أن يرى خده الأيمن، وإلى أن يرى خده الأيسر. المبحث الثامن: متى يبدأ بالتسليم ومتى ينتهي؟نقول: يبدأ بالتسليم وهو مستقبل القبلة ثم يرجع، وهذا الذي يدل له حديث جابر بن سمرة : (يجزئ من أحدكم أن يقول: من على يمينه وعلى شماله)، أما فعل بعض الناس يسلم الثانية وهو على يمينه فهذا خطأ، أو أنه يسلم ثم يلتفت هذا خطأ، بل بداية التسليم يلتفت، هذا الذي يدل له ظاهر حديث جابر رضي الله عنه.
 الدعاء بعد التشهد والاستعاذة من الأربع
قال: (ويدعو بما ورد).يعني: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأحسن أن المسلم يدعو بما ورد، ولو دعا بما شاء من خيري الدنيا والآخرة فإن هذا جائز ولا بأس به؛ لكن كما ذكر المؤلف رحمه الله -وأحسن من ذلك- أنه ينبغي للمسلم إذا دعا أن يتخير دعوات النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت في كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم.ومن ذلك أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من المأثم، والمغرم، ومن ذلك أيضاً ما جاء في دعاء أبي بكر : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم اغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك الغفور الرحيم.وكذلك أيضاً يقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وأيضاً يقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، هذه كلها أدعية واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [12] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net