اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
جمهور العلماء على اشتراط اجتناب النجاسة لصحة الصلاة خلافاً لمن قال بالوجوب، ويعفى عنها عند الجهل أو النسيان لأنها من باب التروك، ومن وجد النجاسة في ثوبه أو بدنه مباشرة لم تصح صلاته، وإن كان بحائل سميك صحت، وتصح صلاة حامل النجاسة عند بعضهم، وفصل آخرون في ذ
اجتناب المصلي للنجاسة
قال المؤلف رحمه الله:[ومنها اجتناب النجاسات، فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته، وإن طين أرضاً نجسة أو فرشها طاهراً كره وصحت، وإن كانت بطرف مصلى متصلٍ صحت إن لم ينجر بمشيه، ومن رأى عليه نجاسةً بعد صلاته وجهل كونها فيها لم يعد، وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد، ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر، وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر، ولا تصح الصلاة في مقبرة، وحُشٍ، وحمام، وأعطان إبلٍ، ومغصوب، وأسطحتها، وتصح إليها، ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها، وتصح النافلة باستقبال شاخصٍ منها.ومنها استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجز ومنتفل راكب سائر في سفر، ويلزمه افتتاح الصلاة إليها وماشٍ، ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها].تكلمنا في الدرس السابق عن بقية أحكام ستر العورة، أو أخذ الزينة في الصلاة، وذكرنا من ذلك ما يتعلق ببعض الألبسة في الصلاة كالسدل، واشتمال الصماء، ولبس المعصفر، والمزعفر، والأحمر الخالص، وكذلك أيضاً: ما يتعلق بلبس الذهب، ولبس الفضة، ولبس الحرير، فأحكام الألبسة هذه يتكلم عليها العلماء رحمهم الله تعالى، في باب شروط الصلاة.
 ما أبين من الحي
قال المؤلف رحمه الله: (وما سقط منه من عضوٍ، أو سنٍ فطاهر).لأن ما أبين من حيٍ فهو كميتته، فإذا سقط من الإنسان سنٌ، أو سقط منه عضوٌ، كأن انقطعت يده، أو انقطع إصبعه في حادث ونحو ذلك، فنقول: بأنه طاهر لما تقدم، وهذا سبق لنا في باب الآنية: أن ما أُبين من حيٍ فهو كميتته، وذكرنا دليل ذلك، وهو حديث أبي واقد الليثي الذي رواه الترمذي بإسناد حسن.
الأماكن التي نهي عن الصلاة فيها
لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن إزالة النجاسة، وأنه لابد من إزالتها من البدن، والثوب، والبقعة، سيذكر المؤلف رحمه الله الأماكن التي لا تصح الصلاة فيها، وهذا الاستثناء على خلاف الأصل؛ لأن الأصل هو صحة الصلاة في كل أرض، ويدل لذلك: حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( وجُعلت ليّ الأرض مسجداً وطهوراً )، فالأرض كلها مسجد، والبقاع كلها مسجد، بخلاف ما عليه الأمم السابقة، فإن أماكن صلواتهم أماكن محددة؛ لكن هذا من خصائص هذه الأمة، فعندنا هذا الأصل، وعلى هذا يحتاج -إذا أردنا أن نستثنى موضعاً لا تصح الصلاة فيه- إلى دليل على ذلك.
 داخل الكعبة وفوقها في الفريضة
قال المؤلف رحمه الله: (ولا تصح الفريضة في الكعبة، ولا فوقها).يقول المؤلف: لا تصح الفريضة في الكعبة، وهذا هو المشهور من المذهب، وعند أبي حنيفة والشافعي أن الفريضة تصح في الكعبة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر : ( وجُعلت ليّ الأرض مسجداً وطهوراً )، أما المذهب يقولون: لا تصح الفريضة في الكعبة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] ، يعني: جهة البيت، وإذا كنت في البيت ما صليت إلى جهة البيت.وأيضًا حديث ابن عمر ، وأبي داود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبع مواطن، وذكر من ذلك: ( وفوق ظهر بيت الله ).الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة والشافعي وهو الصواب: أن الصلاة تصح في الكعبة، وتصح على سطح الكعبة، ويدل لذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة لما فتح مكة، وصلى فيها، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، وأيضاً العمومات تدل لذلك.قال المؤلف رحمه الله: (وتصح النافلة باستقبال شاخص منها). يقول المؤلف رحمه الله: الفريضة لا تصح كما تقدم، بقينا في النافلة ، هل تصح النافلة في الكعبة، أو لا تصح؟ قال بأن النافلة تصح في الكعبة؛ لكن يشترط أن يستقبل المصلي شاخصاً منها، يعني: يستقبل شيئاً مرتفعاً، وعلى هذا لو صلى في الكعبة والباب مفتوح، وليس هناك عتبة للباب، يعني: لم يستقبل شيئاً مرتفعاً، هل تصح صلاته، أو لا تصح؟ المؤلف رحمه الله يقول: الصلاة هنا لا تصح؛ لأنه لابد أن يستقبل شيئاً مرتفعاً.الرأي الثاني: ذهب إليه أكثر الحنابلة أن النافلة تصح حتى وإن لم يستقبل شيئاً مرتفعاً؛ لأن الواجب هو أن يستقبل الموضع والهواء دون الحيطان، وعلى هذا لو ارتفع بأن سكن في بيت قريب من الحرم وصلى إلى هواء الكعبة كانت صلاته صحيحة. والصواب في ذلك: أنه لا يشترط إذا صلى النافلة أن يستقبل شيئاً منها، كحوائطها، نعم لو صلى إلى الباب، والباب كان مفتوحاً ولم يكن هناك عتبة، فنقول: الصلاة هنا صحيحة.
استقبال القبلة في الصلاة
قال رحمه الله تعالى: (ومنها استقبال قبلة).أيضًا من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة، ودليل ذلك: قول الله عزّ وجل: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] ، وأيضاً حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر ) في الصحيحين، والإجماع قائم على ذلك.وقول المؤلف رحمه الله: (استقبال القبلة) أي الكعبة، يعني: عين الكعبة، أو جهة الكعبة، كما سيأتينا إن شاء الله، فالمراد بالقبلة هنا عين الكعبة، أو جهة الكعبة.قال: (فلا تصح بدون).يعني: بدون استقبال.قال: (إلا لعاجز).نقول: يسقط الاستقبال في مواضع: الموضع الأول: إذا كان عاجزاً عن الاستقبال، كما لو كان مربوطاً لغير القبلة، فنقول هنا: يسقط عنه الاستقبال.الموضع الثاني: في حال الضرورة والمشقة:الضرورة مثل: شدة الحرب، فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239]، قال ابن عمر : مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها، يصلي على حسب حاله، يعني مثلاً: هرب من نار أو هرب من عدو يصلي على حسب حاله.أو المشقة مثل المريض، الذي على السرير لو أنه انحرف للقبلة لحقه حرج ومشقة، فنقول هنا: يسقط عنه الاستقبال، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78] هذان موضعان.قال المؤلف رحمه الله: (ومتنفلٍ راكبٍ سائرٍ في سفر).هذا الموضع الثالث: النافلة في السفر، إذا تطوع في السفر، ويدل لذلك: حديث ابن عمر ، وحديث عامر بن ربيعة ، وحديث أنس ... إلى آخره، فالأحاديث في هذا كثيرة.والمتنفل في السفر لا يخلو من حالتين:الحالة الأولي: أن يكون راكباً.الحالة الثانية: أن يكون راجلاً، يعني: يمشي على رجليه.إذا كان راكباً، قال المؤلف: (يلزمه افتتاح الصلاة إليها)، يعني: مثلاً: راكب على السيارة، فهنا يلزمه وجوباً أن يفتتح الصلاة إلى القبلة، يعني: يتوجه إلى القبلة ويفتتح إليها، ثم يسير، مثلاً: إذا كان يسير إلى جهة الجنوب انحرف إلى جهة الجنوب؛ لكن أولاً يستقبل القبلة ويكبر، ثم بعد ذلك ينحرف إلى جهة قصده، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.ودليل ذلك: حديث أنس في سنن أبي داود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته فكبر.الرأي الثاني: ذهب إليه كثير من العلماء رحمهم الله: أنه لا يجب عليه أن يستقبل القبلة، وإنما يُكبِر إلى جهة قصده، فإذا كان متوجهاً -مثلاً- إلى جهة الجنوب، أو جهة الشمال، يكبر جهة الجنوب أو الشمال، ويواصل مسيره، وهذا القول هو الصواب؛ لأن أكثر الذين وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في السفر لم يذكروا أنه كان يفتتح الصلاة إلى جهة القبلة.ظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه يسجد جهة سيره، يعني: عندنا الراكب يقول لك المؤلف: يفتتح الصلاة إلى جهة القبلة، وفي الركوع والسجود هل ينحرف إذا أراد أن يركع أو يسجد إلى القبلة، أو نقول: إلى جهة سيره؟نقول: إلى جهة سيره، إلا إذا كان المكان واسعًا، فمثلاً يريد أن يصلي في الطائرة، بعض الطائرات فيها مكان للصلاة يستطيع أن يتوجه، أو مثلاً: في سفينة يستطيع أن يتوجه ويركع ويسجد إلى جهة القبلة، فنقول: إذا كان واسعاً، وتمكن أن يركع ويسجد فهذا يجب عليه أن يركع ويسجد إلى جهة القبلة.قال رحمه الله: (وماشٍ، ويلزمه الافتتاح، والركوع، والسجود إليها).القسم الثاني: الذي يمشي على رجليه، يفارق الراكب، قال لك: الراكب يلزمه فقط التكبيرة، أما الركوع والسجود فإلى جهة قصده، أما الذي يمشى على رجليه، فيقول لك المؤلف: يجب عليه أن يفتتح الصلاة إلى جهة القبلة، وأيضاً يركع ويسجد إلى جهة القبلة، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى.الرأي الثاني: أن الماشي لا يجب عليه أن يستقبل القبلة، لا في تكبيرة الإحرام، ولا في الركوع، ولا في السجود، بل يصلي جهة قصده، وهذا القول هو الصواب.
 داخل الكعبة وفوقها في الفريضة
قال المؤلف رحمه الله: (ولا تصح الفريضة في الكعبة، ولا فوقها).يقول المؤلف: لا تصح الفريضة في الكعبة، وهذا هو المشهور من المذهب، وعند أبي حنيفة والشافعي أن الفريضة تصح في الكعبة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر : ( وجُعلت ليّ الأرض مسجداً وطهوراً )، أما المذهب يقولون: لا تصح الفريضة في الكعبة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] ، يعني: جهة البيت، وإذا كنت في البيت ما صليت إلى جهة البيت.وأيضًا حديث ابن عمر ، وأبي داود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبع مواطن، وذكر من ذلك: ( وفوق ظهر بيت الله ).الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة والشافعي وهو الصواب: أن الصلاة تصح في الكعبة، وتصح على سطح الكعبة، ويدل لذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة لما فتح مكة، وصلى فيها، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، وأيضاً العمومات تدل لذلك.قال المؤلف رحمه الله: (وتصح النافلة باستقبال شاخص منها). يقول المؤلف رحمه الله: الفريضة لا تصح كما تقدم، بقينا في النافلة ، هل تصح النافلة في الكعبة، أو لا تصح؟ قال بأن النافلة تصح في الكعبة؛ لكن يشترط أن يستقبل المصلي شاخصاً منها، يعني: يستقبل شيئاً مرتفعاً، وعلى هذا لو صلى في الكعبة والباب مفتوح، وليس هناك عتبة للباب، يعني: لم يستقبل شيئاً مرتفعاً، هل تصح صلاته، أو لا تصح؟ المؤلف رحمه الله يقول: الصلاة هنا لا تصح؛ لأنه لابد أن يستقبل شيئاً مرتفعاً.الرأي الثاني: ذهب إليه أكثر الحنابلة أن النافلة تصح حتى وإن لم يستقبل شيئاً مرتفعاً؛ لأن الواجب هو أن يستقبل الموضع والهواء دون الحيطان، وعلى هذا لو ارتفع بأن سكن في بيت قريب من الحرم وصلى إلى هواء الكعبة كانت صلاته صحيحة. والصواب في ذلك: أنه لا يشترط إذا صلى النافلة أن يستقبل شيئاً منها، كحوائطها، نعم لو صلى إلى الباب، والباب كان مفتوحاً ولم يكن هناك عتبة، فنقول: الصلاة هنا صحيحة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net