اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [13] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [13] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن شريعة الإسلام جاءت بالتيسير ورفع الحرج، ومما جاءت به التيمم بالصعيد الطيب من تراب ونحوه مما علا الأرض، وكيفية التيمم الضرب بالكفين على الصعيد الطاهر ومسح الوجه ثم ظاهر الكفين لمن كان محدثاً حدثاً أصغر أو أكبر، ولابد من الترتيب والموالاة كالوضوء، ويبطل
شروط التيمم
قال المصنف رحمه الله: [ويجب التيمم بتراب طهور غير محترق له غبار، وفروضه مسح وجهه ويديه إلى كوعيه، وكذا الترتيب والموالاة في حدث أصغر، وتشترط النية لما تيمم له من حدث أو غيره، فإن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر، وإن نوى نفلاً أو أطلق لم يصل به فرضاً، وإن نواه صلى كل وقته فروضاً ونوافل، ويبطل التيمم بخروج الوقت، وبمبطلات الوضوء، وبوجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها، والتيمم آخر الوقت لراجي الماء أولى، وصفته أن ينوي ثم يسمي، ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع، يمسح وجهه بباطنهما، وكفيه براحتيه، ويخلل أصابعه].تقدم لنا في الدروس السابقة ما يتعلق بتعريف التيمم، وذكرنا أن التيمم من خصائص هذه الأمة، وهل التيمم مبيح أو رافع، وما يترتب على ذلك من خلاف، وأن الصواب في هذه المسألة: أن التيمم رافع للحدث، كما يرفع الماء، إلا أن الفرق بين الماء وبين التراب: أن الماء يرفع الحدث رفعاً مطلقاً، وأما التراب فإنه يرفع إلى وجود الماء.ثم بعد ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجب التيمم بتراب طهور).
 أقسام ما يتيمم به
الخلاصة في ما يتيمم به ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون من جنس الأرض، فهذا لا نشترط أن يكون له غبار، فيصح أن تتيمم على الرمل وعلى التراب، ويصح أيضاً على الرخام؛ لأنه من جنس الأرض، ويصح أن تتيمم على الصخر وعلى الجبل، وعلى الجدار من الطين؛ لأن الطين من جنس الأرض، وكذلك إذا كان من الإسمنت وليس عليه طلاء فيصح أن تتيمم عليه؛ لأن الإسمنت من جنس الأرض، كذلك يصح أن تتيمم على البلاط؛ لأن البلاط من جنس الأرض، فكل ما كان من جنس الأرض يصح أن تتيمم عليه سواء كان من تراب أو رمل أو صخر أو حجر أو جداراً من إسمنت أو جداراً من طين ونحو ذلك.القسم الثاني: ألا يكون من جنس الأرض، كما لو تيمم على الفرش، أو تيمم على طاولة الخشب، أو تيمم على الشجر ونحو ذلك، فهنا نقول: لا بد أن يكون هناك غبار؛ لأن التيمم يكون على هذا الغبار الذي هو من جنس الأرض، فإذا كان ليس من جنس الأرض كالفرش والطاولة، وكذلك الشجر ونحو ذلك، هنا نقول: لا بد أن يكون عليه غبار؛ لأن التيمم يكون بهذا الغبار الذي هو من جنس الأرض.
أركان التيمم

 الترتيب والموالاة
قال رحمه الله: (وكذا الترتيب).الركن الثالث: الترتيب، ويعني: الترتيب بين الوجه وبين اليدين، فيبدأ أولاً بمسح الوجه، ثم بعد ذلك يمسح يديه، يرتب بينهما، لكن المؤلف رحمه الله اقتصر على وجوب الترتيب، وأنه ركن في الحدث الأصغر دون الحدث الأكبر، فيقول المؤلف رحمه الله: لا بد من الترتيب، لكن المؤلف خصه -كما سيأتينا- بالحدث الأصغر.والرأي الثاني رأي الإمام مالك رحمه الله: أن الترتيب سنة.والصواب في ذلك: أن الترتيب كما تقدم لنا أنه من أركان الوضوء، فكذلك يكون من أركان التيمم، وسبق أن ذكرنا قاعدة: وهي أن كل عبادة مركبة من أجزاء لا بد فيها من أمرين: الترتيب، والموالاة؛ لكي تكون موافقةً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فالصواب: أن الترتيب لا بد منه.قال المؤلف رحمه الله: (والموالاة).أيضاً يقول المؤلف رحمه الله تعالى: إن الموالاة بين مسح الوجه واليدين ركن من أركان التيمم، وهو الركن الرابع، فلا يفصل بين مسح اليدين ومسح الوجه بفاصل طويل بحيث لو كان الوجه مغسولاً لجف في زمن معتاد، فالموالاة هنا كالموالاة في الوضوء، والموالاة في الوضوء عنها قالوا: ألا يؤخر غسل العضو الثاني حتى ينشف الذي قبله بزمن معتاد، فلا يؤخر مسح اليدين حتى ينشف الوجه لو كان مغسولاً بزمن معتاد، وسبق أن الصواب في الموالاة أنه لا بد منها في الوضوء، لكن ضابط الفاصل الذي يخل بالموالاة مرجعه إلى العرف، فإن كان الفاصل قصيراً عرفاً فإن هذا مغتفر، وإن كان طويلاً عرفاً فإنه غير مغتفر، وذكرنا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو عن الإمام مالك أنه إذا أخل بالموالاة لعذر فإنه لا يضر، وكذلك لو أخل في الموالاة في التيمم بين مسح الوجه واليدين فإنه لا يضر، كذلك أيضاً الترتيب يسقطه العذر، فإذا حصل عذر لإسقاطه فإن هذا لا يضر.قال المؤلف رحمه الله: (في حدثٍ أصغر).يقول المؤلف رحمه الله: إن الترتيب والموالاة كل منهما ركن للحدث الأصغر، أما الحدث الأكبر كما لو تيمم -مثلاً- عن جنابة فإن الترتيب ليس ركناً، فلو بدأ باليدين قبل وجهه، أو مسح الوجه وأخر مسح اليدين فإن هذا لا يضر، ولماذا ليسا ركنين؟يقولون: البدل له حكم المبدل، وفي الحدث الأكبر البدن كعضو واحد، فلو بدأت الغسل برجليك ولم تبدأ برأسك فالغسل صحيح، وما أحد يقول: بأن الغسل باطل، فكذلك إذا تيمم لا يشترط الترتيب، وليس ركناً، والبدل له حكم المبدل، ومثله الموالاة، فلو غسلت نصف بدنك في الساعة السابعة ثم أكملته في الساعة التاسعة يقولون: بأن هذا مجزئ؛ لأن البدن كالعضو الواحد فيجزئ، أما بالنسبة للموالاة في الوضوء فلا إشكال أنه لا بد منها، لكن الترتيب في الغسل يسقط، ولا يلزم من سقوطه في الغسل أن يسقط في التيمم؛ لأن البدن في الغسل كالعضو الواحد، أما في التيمم فعندنا عضوان.فالخلاصة في ذلك: أن الترتيب والموالاة ركن في الوضوء، وكذلك أيضاً في التيمم، وأما في الغسل فالموالاة ركن دون الترتيب، فالأقسام ثلاثة، وسبق أن ذكرنا بأن كلاً من الترتيب والموالاة يسقط بالعذر، وهذا لا فرق فيه بين الوضوء والغسل والتيمم.
نية التيمم

 أثر نية التيمم في التمييز بين العباد
ثم شرع المؤلف فيما يتيمم له من العبادات، فقال: (وإن نوى نفلاً أو أطلق لم يصل به فرضاً، وإن نواه) يعني: نوى الفرض (صلى كل وقته فروضاً ونوافل).هذه المسألة مبنية على مسألة تقدمت وهي التيمم هل هو رافع أو مبيح؟ فهم يرون أن التيمم مبيح، وأنه طهارة ضرورة، وعلى هذا إذا نوى عبادةً بتيممه فإنه يستبيح العبادة ومثلها ودونها، أما أعلى منها فإنه لا يستبيحها، وعلى هذا فهم يرتبون العبادات كما يلي: أعلى شيء فرض العين، ثم النذر، ثم بعد ذلك فرض الكفاية، ثم بعد ذلك صلاة النافلة، ثم بعد ذلك طواف النافلة، ثم بعد ذلك مس المصحف، ثم قراءة القرآن، ثم اللبث في المسجد.وعلى هذا لو تيمم لصلاة العيد، -وهي فرض كفاية- ثم تذكر أنه ما صلى الفجر فهل يصلي بهذا التيمم صلاة الفجر أو لا؟لا يصلي؛ لأنه يستبيح به فرض الكفاية وفرض العين أعلى منه، ولكن لو تيمم لصلاة العيد ثم حضرت جنازة فهل يصلي على الجنازة أو لا يصلي نقول: يصلي؛ لأن كلاً منهما فرض كفاية متساوية، ولو تيمم لصلاة العيد، فهل يصلي صلاة الضحى أو لا يصلي الضحى؟ نقول: يصلي الضحى؛ لأن صلاة الضحى أقل، وهذا -كما ذكرنا- يبنونه على ما تقدم من أن التيمم هل هو رافع أو مبيح؟ والصواب في ذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى من أن التيمم رافع، وعلى هذا إذا تيمم لعبادة من العبادات صلى بهذا التيمم ما شاء من الفروض والنوافل.
مبطلات التيمم
قال رحمه الله: (ويبطل التيمم بخروج الوقت).أيضاً هذا متفرع على ما سبق هل التيمم رافع أو مبيح؟ قال لك: (ويبطل التيمم بخروج الوقت) يعني: يرون أن التيمم يبطل بخروج الوقت، وكذلك أيضاً يبطل بدخوله، وعلى هذا إذا تيمم لصلاة المغرب ثم غاب الشفق الأحمر ودخل وقت صلاة العشاء فلا بد أن يعيد التيمم مرةً أخرى، وهذا مبني على أن التيمم مبيح، وإذا قلنا: بأن التيمم رافع كالماء فإن طهارة الماء لا تبطل بخروج الوقت ولا بدخوله، فكذلك أيضاً نقول: التيمم طهارته لا تبطل بدخول الوقت ولا خروجه، والبدل له حكم المبدل.قال رحمه الله: (وبمبطلات الوضوء).يعني: يبطل التيمم بمبطلات الوضوء، وهذا بالإجماع، كما أن الوضوء يبطل بالريح، وبالبول، وبالغائط، فكذلك أيضاً التيمم يبطل بها؛ لأن البدل له حكم المبدل، فإذا كان الوضوء -وهو الأصل- يبطل بهذه المبطلات فالتيمم -وهو بدله- من باب أولى، فالمبطل الأول: دخول الوقت وخروجه، وهذا قلنا: فيه نظر، والمبطل الثاني من مبطلات التيمم مبطلات الوضوء.قال رحمه الله: (وبوجود الماء ولو في الصلاة).المبطل الثالث من مبطلات الوضوء: وجود الماء، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته )، هذا يدلك على أنه إذا وجد الماء فإنه يبطل التيمم، والله سبحانه وتعالى يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً [المائدة:6] ، فدل ذلك على أن التيمم مشروع عند وجود الماء.قال رحمه الله: (ولو في الصلاة).يعني رجل بحث عن الماء فما وجد، ثم تيمم وشرع يصلي، فجاء الماء فهل تبطل صلاته ببطلان تيممه أو نقول: بأنه يمضي في صلاته؟المؤلف رحمه الله يقول: تبطل صلاته؛ لما تقدم من حديث أبي ذر : ( فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته )، وهذا رأي أبي حنيفة أيضاً.والرأي الثاني رأي مالك والشافعي : أنه يمضي في الصلاة؛ لأنه مأذون له في الصلاة ما دام أنه لم يجد الماء، وما يترتب على المأذون غير مضمون.والأقرب في هذا أن يقال: إن صلى ركعة ثم وجد الماء فإنه يمضي؛ لأنه أدرك الصلاة، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، فنقول: إن صلى ركعة ثم جاء الماء فإنه يمضي، أما إن جاء الماء قبل أن يصلي ركعةً فليتق الله وليمسه بشرته.
 أثر نية التيمم في التمييز بين العباد
ثم شرع المؤلف فيما يتيمم له من العبادات، فقال: (وإن نوى نفلاً أو أطلق لم يصل به فرضاً، وإن نواه) يعني: نوى الفرض (صلى كل وقته فروضاً ونوافل).هذه المسألة مبنية على مسألة تقدمت وهي التيمم هل هو رافع أو مبيح؟ فهم يرون أن التيمم مبيح، وأنه طهارة ضرورة، وعلى هذا إذا نوى عبادةً بتيممه فإنه يستبيح العبادة ومثلها ودونها، أما أعلى منها فإنه لا يستبيحها، وعلى هذا فهم يرتبون العبادات كما يلي: أعلى شيء فرض العين، ثم النذر، ثم بعد ذلك فرض الكفاية، ثم بعد ذلك صلاة النافلة، ثم بعد ذلك طواف النافلة، ثم بعد ذلك مس المصحف، ثم قراءة القرآن، ثم اللبث في المسجد.وعلى هذا لو تيمم لصلاة العيد، -وهي فرض كفاية- ثم تذكر أنه ما صلى الفجر فهل يصلي بهذا التيمم صلاة الفجر أو لا؟لا يصلي؛ لأنه يستبيح به فرض الكفاية وفرض العين أعلى منه، ولكن لو تيمم لصلاة العيد ثم حضرت جنازة فهل يصلي على الجنازة أو لا يصلي نقول: يصلي؛ لأن كلاً منهما فرض كفاية متساوية، ولو تيمم لصلاة العيد، فهل يصلي صلاة الضحى أو لا يصلي الضحى؟ نقول: يصلي الضحى؛ لأن صلاة الضحى أقل، وهذا -كما ذكرنا- يبنونه على ما تقدم من أن التيمم هل هو رافع أو مبيح؟ والصواب في ذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى من أن التيمم رافع، وعلى هذا إذا تيمم لعبادة من العبادات صلى بهذا التيمم ما شاء من الفروض والنوافل.
وقت التيمم
قال المؤلف رحمه الله: (والتيمم آخر الوقت لراجي الماء أولى).يعني: إذا دخل الوقت وأنت ليس عندك ماء فلك أن تتيمم وتصلي جوازاً، لكن هل الأفضل أن تؤخر علك تجد ماء، أو الأفضل أن تبادر بالتيمم للصلاة؟ نقول: من حيث الجواز لك أن تتيمم وتصلي، لكن لا بد أن نفرق بين مسألة الجواز ومسألة الأفضلية، وهذا له ثلاث صور: الصورة الأولى: أن يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر الوقت، يعني الآن ما عنده ماء، ويغلب على ظنه أنه بعد ساعة -مثلاً- سيأتي الماء، فنقول: الأفضل أن يؤخر، إذا كان يغلب على ظنه، ومن باب أولى إذا كان يعلم أن الماء سيأتي فنقول: الأفضل أن تؤخر لورود ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه، ما لم يترتب على هذا التأخير ترك واجب كجماعة ونحو ذلك فنقول حينئذٍ: بادر في الصلاة. الصورة الثانية: أن يغلب على ظنه -ومن باب أولى أن يعلم- أنه لن يجد الماء في آخر الوقت، فنقول: الأفضل أن تبادر وتصلي الصلاة في أول وقتها؛ لكي تدرك الفضيلة أول الوقت.الصورة الثالثة: أن يتساوى عنده الأمران: يحتمل أن الماء يوجد في آخر الوقت، ويحتمل أنه لا يوجد، المذهب يقول: الأفضل أن يؤخر، والصواب في ذلك أن الأفضل أن يبادر إدراكاً لفضيلة أول الوقت.
 أثر نية التيمم في التمييز بين العباد
ثم شرع المؤلف فيما يتيمم له من العبادات، فقال: (وإن نوى نفلاً أو أطلق لم يصل به فرضاً، وإن نواه) يعني: نوى الفرض (صلى كل وقته فروضاً ونوافل).هذه المسألة مبنية على مسألة تقدمت وهي التيمم هل هو رافع أو مبيح؟ فهم يرون أن التيمم مبيح، وأنه طهارة ضرورة، وعلى هذا إذا نوى عبادةً بتيممه فإنه يستبيح العبادة ومثلها ودونها، أما أعلى منها فإنه لا يستبيحها، وعلى هذا فهم يرتبون العبادات كما يلي: أعلى شيء فرض العين، ثم النذر، ثم بعد ذلك فرض الكفاية، ثم بعد ذلك صلاة النافلة، ثم بعد ذلك طواف النافلة، ثم بعد ذلك مس المصحف، ثم قراءة القرآن، ثم اللبث في المسجد.وعلى هذا لو تيمم لصلاة العيد، -وهي فرض كفاية- ثم تذكر أنه ما صلى الفجر فهل يصلي بهذا التيمم صلاة الفجر أو لا؟لا يصلي؛ لأنه يستبيح به فرض الكفاية وفرض العين أعلى منه، ولكن لو تيمم لصلاة العيد ثم حضرت جنازة فهل يصلي على الجنازة أو لا يصلي نقول: يصلي؛ لأن كلاً منهما فرض كفاية متساوية، ولو تيمم لصلاة العيد، فهل يصلي صلاة الضحى أو لا يصلي الضحى؟ نقول: يصلي الضحى؛ لأن صلاة الضحى أقل، وهذا -كما ذكرنا- يبنونه على ما تقدم من أن التيمم هل هو رافع أو مبيح؟ والصواب في ذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى من أن التيمم رافع، وعلى هذا إذا تيمم لعبادة من العبادات صلى بهذا التيمم ما شاء من الفروض والنوافل.
صفة التيمم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وصفته أن ينوي ثم يسمي ويضرب..).
 التيمم خوفاً من فوات العبادة
المسألة الثانية: هل يتيمم إذا خاف فوات العبادة أو لا؟مثلاً: إنسان يصلي الجمعة وسبقه الحدث، لو ذهب ليتوضأ انتهى الإمام من الصلاة، والجمعة لا تقضى على هيئتها وإنما تقضى ظهراً، فهل نقول: يتيمم على الجدار، أو البلاط ويصلي مع الناس؟ أو نقول: تذهب وتتوضأ ولو فاتك الجمعة؟ ومثل ذلك أيضاً: صلاة العيدين خاصة إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: صلاة العيدين لا تقضى إذا فاتت؛ لأنها مشروعة على هذا الوجه مع الإمام، فهل التيمم لخوف فوات العبادة مشروع أو ليس مشروعاً؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى. والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يتيمم إذا خاف فوات العبادة، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، أتى الجدار وتيمم عليه ثم رد السلام؛ لأن الذكر يشرع أن يكون على طهارة، ولو أنه لم يتيمم لفاتت هذه الصفة في هذه العبادة، وهو كون هذه العبادة على طهارة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [13] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net