اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [12] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [12] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يجزئ من كان به حدث أصغر وأكبر أن يغتسل بنية رفع الحدثين، وتأخير الغسل من الحدث الأكبر جائز ويندب معه الوضوء للأكل والنوم ومعاودة الوطء، فإن لم يجد الماء تيمم.والتيمم مشروع عند انعدام الماء، أو الزيادة على ثمنه، أو العجز عن استعماله، وتصح نية رفع أحداث مت
صور النية في رفع الحدث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ فإن أسبغ بأقل أو نوى بغسله الحدثين أجزأه، ويسن لجنب غسل فرجه والوضوء لأكل ونوم ومعاودة وطء.باب التيمم:وهو بدل طهارة الماء، إذا دخل وقت فريضة أو أبيحت نافلة وعدم الماء، أو زاد على ثمنه كثيراً أو ثمن يعجزه، أو خاف باستعماله، أو طلبه ضرر بدنه، أو رفيقه، أو حرمته، أو ماله بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه شرع التيمم، ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله، ومن جرح تيمم له وغسل الباقي، وبجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلاله، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد، وإن نوى بتيممه أحداثاً أو نجاسةً على بدنه تضره إزالتها، أو عدم ما يزيلها، أو خاف برداً، أو حبس في مصر فتيمم، أو عدم الماء والتراب صلى ولم يعد].تقدم ما يتعلق بموجبات الغسل، وذكرنا أن من هذه الموجبات: خروج المني، وذكرنا أن خروج المني ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون في حال اليقظة، وإما أن يكون في حال النوم، وذكرنا تفصيل كل حالة من هذه الحالات، وكذلك من موجباته: الجماع، وخروج دم الحيض، وخروج دم النفاس، وكذلك الموت، وهل من موجباته انتقال الماء أو ليس من موجباته؟ تقدم الكلام على ذلك.ثم بعد ذلك تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن صفة الغسل وكيفيته، وأن الغسل له صفتان: الصفة الأولى: صفة كاملة.والصفة الثانية: صفة مجزئة.وتكلمنا عن كل من الصفتين.قال رحمه الله: (أو نوى بغسله الحدثين أجزأه).من صور النية في الغسل هذه الصورة التي ذكرها المؤلف رحمه الله وهي الصورة الأولى: أن ينوي بغسله الحدثين، يعني: اغتسل وهو ينوي رفع الحدث الأكبر والحدث الأصغر، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: يجزئه؛ لحديث عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ).الصورة الثانية: أن ينوي رفع الحدث ويطلق، يعني: لا يقيده بالحدث الأكبر، ولا يقيده بالحدث الأصغر، وإنما نوى رفع الحدث، فنقول: إذا نوى رفع الحدث وأطلق فإنه يرتفع حدثاه، يعني: نوى رفع الحدث الذي عليه وأطلق ثم بعد ذلك اغتسل فنقول: يرتفع الحدث الأصغر ويرتفع الحدث الأكبر.الصورة الثالثة: أن ينوي بغسله استباحة شيء لا يباح إلا بالغسل، أو لا يباح إلا بالوضوء والغسل، وهذا مثل: الصلاة، ومثل: مس المصحف، فإذا نوى أمراً تشترط له الطهارة فنقول: يرتفع حدثاه.الصورة الرابعة: أن ينوي رفع الحدث الأكبر، فظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا نوى رفع الحدث الأكبر فإنه لا يرتفع الحدث الأصغر، يعني: يبقى عليه الوضوء.والصواب في هذه المسألة: أنه إذا نوى رفع الحدث الأكبر فإنه يرتفع الحدث الأصغر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وابن القيم ، والشيخ السعدي ، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]، وحديث عمران الثابت في الصحيح في قصة الرجل الذي أصابته جنابة واعتزل الصلاة، فلما حضر الماء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خذ هذا فأفرغه عليك ).وتقدم لنا أيضاً من صور النية أنه إذا نوى غسلاً واجباً فإنه يجزئ عن مسنون، وإذا نوى غسلاً مسنوناً فإنه يجزئ عن واجب، فتكون الصور خمس صور.
 

المواضع التي يستحب فيها الوضوء لمن حدثه أكبر

 عند معاودة الوطء
قال رحمه الله: (ومعاودة وطء).يعني: إذا أراد أن يجامع مرةً أخرى فإنه يستحب له أن يغسل فرجه، وأن يتوضأ وضوءه للصلاة، ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً ). رواه مسلم ، ولو أنه ترك ذلك فإنه لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل ذلك فقال: ( فإنه أنشط للعود )، يعني: هذا يدل على الاستحباب، فكونه يتوضأ بينهما وضوءاً هذا أنشط للجماع مرةً أخرى، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم جامع نساءه بغسل واحد، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بين كل جماعين، فهذا مستحب ولو تركه لم يقع في الكراهة، لكن يقع في الكراهة فيما يتعلق بالنوم؛ ولأن النائم يستحب له أن ينام على طهارة، وأن يقرأ بعض الآيات التي تشرع عند النوم.
التيمم

 الأوقات التي يشرع فيها التيمم
قال رحمه الله: (إذا دخل وقت فريضة).هذه من المسائل التي تترتب على الخلاف بين الحنفية والجمهور فإذا قلنا بأنه مبيح فإنه ليس له أن يتيمم حتى يدخل وقت الفريضة، وعلى هذا؛ لو أنه لم يجد الماء بعد المغرب فلا يتيمم لصلاة العشاء حتى يدخل وقت صلاة العشاء، فيغيب الشفق الأحمر، ولو تيمم قبل دخول وقت صلاة العشاء فإن تيممه غير صحيح.قال رحمه الله: (أو أبيحت نافلة).يعني: لو أراد أن يصلي ركعتين تطوعاً لله عز وجل، وتيمم بعد العصر وقال: أنا أتيمم بعد العصر فإذا خرج وقت النهي وغربت الشمس صليت لله عز وجل تطوعاً ركعتين، فنقول: هذا التيمم غير صحيح؛ لأنه ما دخل وقت هذه النافلة حتى الآن، ولا يدخل وقت هذه النافلة حتى يخرج وقت النهي، فيقول لك المؤلف رحمه الله: لا بد من دخول وقت الفريضة أو أن تباح النافلة، يعني: إذا تيممت في وقت ينهى فيه عن هذه النافلة فإن هذا التيمم غير صحيح، وهذا مبني على أن التيمم مبيح وليس رافعاً، لكن إذا قلنا: هو رافع فلا حاجة إلى هذا الكلام.وكذلك أيضاً من المسائل المترتبة على هذا: إذا خرج الوقت هل يبطل التيمم أو لا يبطل؟ فإذا قلنا بأنه مبيح وخرج وقت المغرب بطل التيمم، يعني: إذا تيممنا لصلاة المغرب وبعد غروب الشمس غاب الشفق الأحمر وخرج وقت صلاة المغرب، ونريد أن نصلي العشاء فلا بد أن نعيد التيمم مرةً أخرى، لكن إذا قلنا بأنه رافع فلا حاجة إلى إعادة التيمم مرةً أخرى.وكذلك أيضاً من المسائل إذا قلنا بأنه مبيح فلا بد أن نعين ما يتيمم له من العبادات، هل يتيمم لفرض أم يتيمم لنافلة؟ وهذا سيأتينا إن شاء الله، فإذا تيممت لفريضة فيجوز أن تستبيح به هذه الفريضة، ومثلها ودونها، وإذا تيممت لعبادة أقل من الفريضة فإنك لا تستبيح به ما كان أعلى من هذه العبادة، فإذا تيممت لنافلة فلا تستبح بهذا التيمم فريضة؛ ولهذا يرتبون العبادات فيجعلون فرض العين ثم بعده فرض الكفاية.
الصور التي يشرع لها التيمم

 التيمم مع وجود ماء يكفي لبعض الأعضاء
قال رحمه الله: (ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله).لقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).فإذا وجد ماءً فنقول: استعمل هذا الماء، فإن كان يكفي للمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه واليدين، فنقول: تمضمض واستنشق واغسل وجهك ويديك، والباقي يتيمم عنه.قال رحمه الله: (ومن جرح تيمم له وغسل الباقي).إذا أصاب الإنسان جرح فلا يخلو الأمر من حالتين:الحالة الأولى: أن يكون الجرح في جميع أعضاء الوضوء، كما يوجد عند بعض الناس من يصاب بحساسية في كل بدنه، المهم أن يكون الجرح في جميع أعضاء الوضوء، ولا يتمكن من الغسل ولا المسح فنقول: يتيمم.الحالة الثانية: أن يكون الجرح في بعض أعضاء الوضوء، ولنفرض أن الجرح في اليد اليسرى فنقول: تتمضمض وتستنشق وتغسل وجهك، وتغسل يدك اليمنى، والصحيح من اليد اليسرى تغسله كذلك، وأما الجرح فإن استطعت أن تغسله فاغسله، وإن كنت لا تستطيع فانتقل للمسح، فإن لم تستطع فانتقل للتيمم.ولكن متى يتيمم؟ وهل يجب فيه الموالاة؟ وهل يجب الترتيب؟هذا موضع خلاف، والصواب: أن هذا لا يجب، فنقول: يتيمم بعد نهاية الوضوء، أو بعد نهاية الغسل، ولا تجب الموالاة بين التيمم وبين طهارة الماء، فلو أن الإنسان فيه جرح ولم يتمكن من غسله، ولم يتمكن من مسحه نقول: تيمم عنه بعد الوضوء مباشرة، أو بعد الوضوء بنصف ساعة أو بساعة، ولا تشترط الموالاة بين طهارة التيمم وطهارة الماء، كما أنه لا يشترط الترتيب، فالموالاة ليست شرطاً، والترتيب ليس شرطاً على الصحيح؛ لأن كلاً منهما عبادة مستقلة، مثله لو كان عليه غسل وأصابه جرح في فخذه أو في ساقه أو في بطنه، فإننا نقول: اغسل الصحيح فتغسل رأسك، وتغسل وجهك، وتغسل بدنك، وأما الجرح فإن استطعت أن تغسله وليس عليه لفافة فاغسله، وإن كنت لا تستطيع فاجعل عليه لفافة وامسح، وإن كنت لا تستطيع أن تمسحه فتيمم، المهم أن الصحيح يجب عليك أن تغسله، وأما الجرح الذي لا تتمكن من غسله ولا مسحه فإنك تتيمم له.
وجوب طلب الماء قبل التيمم
قال رحمه الله: (ويجب طلب الماء في رحله وقربه).الدليل على ذلك قول الله عز وجل: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً [النساء:43] ، ولا ينفى عدم الوجوب إلا بعد الطلب.قال رحمه الله: (وقربه) المرجع في ذلك إلى العرف، فالقريب عرفاً يجب عليك أن تبحث فيه الماء، يعني: يجب عليك أنك تبحث الماء في رحلك وفي متاعك، وكذلك يجب عليك أن تبحث عن هذا الماء فيما يقاربك عرفاً، وقد تكلمنا على هذه المسألة فقلنا: يختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان والأحوال.قال رحم الله: (وبدلالة).يعني: بدلالة ثقة، فإذا دلك وأخبرك مخبر فقال لك: الماء في الشمال أو في الجنوب أو في المكان الفلاني، فنقول: إذا كان قريباً عرفاً فيجب أن تذهب، أما إن كان بعيداً عرفاً فإنه لا يجب عليك أن تذهب، وكما تقدم تذهب بشرط أن لا يلحقك ضرر، فلو أن الإنسان يخشى ضرراً على بدنه، أو على ماله، أو على حرمته، أو على رفقته فلا يجب عليه.
 التيمم مع وجود ماء يكفي لبعض الأعضاء
قال رحمه الله: (ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله).لقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).فإذا وجد ماءً فنقول: استعمل هذا الماء، فإن كان يكفي للمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه واليدين، فنقول: تمضمض واستنشق واغسل وجهك ويديك، والباقي يتيمم عنه.قال رحمه الله: (ومن جرح تيمم له وغسل الباقي).إذا أصاب الإنسان جرح فلا يخلو الأمر من حالتين:الحالة الأولى: أن يكون الجرح في جميع أعضاء الوضوء، كما يوجد عند بعض الناس من يصاب بحساسية في كل بدنه، المهم أن يكون الجرح في جميع أعضاء الوضوء، ولا يتمكن من الغسل ولا المسح فنقول: يتيمم.الحالة الثانية: أن يكون الجرح في بعض أعضاء الوضوء، ولنفرض أن الجرح في اليد اليسرى فنقول: تتمضمض وتستنشق وتغسل وجهك، وتغسل يدك اليمنى، والصحيح من اليد اليسرى تغسله كذلك، وأما الجرح فإن استطعت أن تغسله فاغسله، وإن كنت لا تستطيع فانتقل للمسح، فإن لم تستطع فانتقل للتيمم.ولكن متى يتيمم؟ وهل يجب فيه الموالاة؟ وهل يجب الترتيب؟هذا موضع خلاف، والصواب: أن هذا لا يجب، فنقول: يتيمم بعد نهاية الوضوء، أو بعد نهاية الغسل، ولا تجب الموالاة بين التيمم وبين طهارة الماء، فلو أن الإنسان فيه جرح ولم يتمكن من غسله، ولم يتمكن من مسحه نقول: تيمم عنه بعد الوضوء مباشرة، أو بعد الوضوء بنصف ساعة أو بساعة، ولا تشترط الموالاة بين طهارة التيمم وطهارة الماء، كما أنه لا يشترط الترتيب، فالموالاة ليست شرطاً، والترتيب ليس شرطاً على الصحيح؛ لأن كلاً منهما عبادة مستقلة، مثله لو كان عليه غسل وأصابه جرح في فخذه أو في ساقه أو في بطنه، فإننا نقول: اغسل الصحيح فتغسل رأسك، وتغسل وجهك، وتغسل بدنك، وأما الجرح فإن استطعت أن تغسله وليس عليه لفافة فاغسله، وإن كنت لا تستطيع فاجعل عليه لفافة وامسح، وإن كنت لا تستطيع أن تمسحه فتيمم، المهم أن الصحيح يجب عليك أن تغسله، وأما الجرح الذي لا تتمكن من غسله ولا مسحه فإنك تتيمم له.
نسيان القدرة على استعمال الماء
قال رحمه الله: (فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد).يعني: نسي أن الماء موجود عنده في البيت، أو في الخزان، أو في المكان الفلاني وتيمم وصلى فنقول: يعيد؛ لأن باب الأوامر لا يعذر فيه بالنسيان؛ لأن الأوامر متعلقها المصلحة، والمصلحة تستدرك متى أمكن الاستدراك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم )، فما دام أنه يستطيع الإعادة فإنه يعيد، وليس هذا من الحكم التكليفي، فلا يأثم لكونه صلى بلا وضوء لكنه يعيد.
 التيمم مع وجود ماء يكفي لبعض الأعضاء
قال رحمه الله: (ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله).لقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وفي الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).فإذا وجد ماءً فنقول: استعمل هذا الماء، فإن كان يكفي للمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه واليدين، فنقول: تمضمض واستنشق واغسل وجهك ويديك، والباقي يتيمم عنه.قال رحمه الله: (ومن جرح تيمم له وغسل الباقي).إذا أصاب الإنسان جرح فلا يخلو الأمر من حالتين:الحالة الأولى: أن يكون الجرح في جميع أعضاء الوضوء، كما يوجد عند بعض الناس من يصاب بحساسية في كل بدنه، المهم أن يكون الجرح في جميع أعضاء الوضوء، ولا يتمكن من الغسل ولا المسح فنقول: يتيمم.الحالة الثانية: أن يكون الجرح في بعض أعضاء الوضوء، ولنفرض أن الجرح في اليد اليسرى فنقول: تتمضمض وتستنشق وتغسل وجهك، وتغسل يدك اليمنى، والصحيح من اليد اليسرى تغسله كذلك، وأما الجرح فإن استطعت أن تغسله فاغسله، وإن كنت لا تستطيع فانتقل للمسح، فإن لم تستطع فانتقل للتيمم.ولكن متى يتيمم؟ وهل يجب فيه الموالاة؟ وهل يجب الترتيب؟هذا موضع خلاف، والصواب: أن هذا لا يجب، فنقول: يتيمم بعد نهاية الوضوء، أو بعد نهاية الغسل، ولا تجب الموالاة بين التيمم وبين طهارة الماء، فلو أن الإنسان فيه جرح ولم يتمكن من غسله، ولم يتمكن من مسحه نقول: تيمم عنه بعد الوضوء مباشرة، أو بعد الوضوء بنصف ساعة أو بساعة، ولا تشترط الموالاة بين طهارة التيمم وطهارة الماء، كما أنه لا يشترط الترتيب، فالموالاة ليست شرطاً، والترتيب ليس شرطاً على الصحيح؛ لأن كلاً منهما عبادة مستقلة، مثله لو كان عليه غسل وأصابه جرح في فخذه أو في ساقه أو في بطنه، فإننا نقول: اغسل الصحيح فتغسل رأسك، وتغسل وجهك، وتغسل بدنك، وأما الجرح فإن استطعت أن تغسله وليس عليه لفافة فاغسله، وإن كنت لا تستطيع فاجعل عليه لفافة وامسح، وإن كنت لا تستطيع أن تمسحه فتيمم، المهم أن الصحيح يجب عليك أن تغسله، وأما الجرح الذي لا تتمكن من غسله ولا مسحه فإنك تتيمم له.
صور النية في التيمم
قال رحمه الله: (وإن نوى بتيممه أحداثاً).هنا ذكر المؤلف رحمه الله صور النية في التيمم: الصورة الأولى: نوى بتيممه أحداثاً توجب وضوءاً كرجل خرج منه خارج وأكل لحم جزور ونام، ثم بعد ذلك تيمم وهو ينوي بهذا التيمم أنه عن الخارج، وعن النوم، وعن أكل لحم الجزور، فنقول: يجزئ عن كل هذه الأحداث، أو نوى بتيممه أحداثاً توجب غسلاً، كرجل حصل منه خروج للمني، وحصل منه جماع، وحصل منه احتلام، وأسلم، ثم بعد ذلك نوى بتيممه هذه الموجبات للغسل، فنقول: يكفي تيمم واحد.الصورة الثانية: أن ينوي بتيممه رفع الحدثين، فلو حصل له ما يوجب طهارة الحدث الأصغر وما يوجب طهارة الحدث الأكبر، ونوى بتيممه هذين الحدثين فنقول: يجزئ، كرجل أكل لحم جزور وحصل منه احتلام، ونوى بتيممه هذين الحدثين.الصورة الثالثة: أن ينوي بتيممه الحدث الأكبر وفيه حدث أصغر، فهل يرتفع الحدث الأصغر أو لا يرتفع؟ المذهب أنه لا يرتفع الحدث الأصغر، يعني: لا بد أن ينوي رفع الحدثين، أما لو نوى الحدث الأكبر فإنه لا يرتفع الحدث الأصغر، فلا بد أن يتيمم مرةً أخرى.والصواب في هذه المسألة: أن الحدث الأصغر يرتفع.الصورة الرابعة: أن ينوي الحدث ويطلق فنقول: يرتفع الحدث الأصغر، والأكبر.قال رحمه الله: (أو نجاسةً على بدنه تضره إزالتها، أو عدم ما يزيلها).هذه هي الصورة الخامسة: نوى بتيممه نجاسةً على بدنه تضره إزالتها، يعني: على بدنه نجاسة ولو جاء بالتراب وجعل يزيلها حصل له ضرر، أو جاء بمناديل وجعل يزيلها حصل له ضرر، فيقول المؤلف رحمه الله: إذا تيمم فإنه يجزئه، (أو عدم ما يزيلها)، يعني: ليس عنده شيء يزيل به هذه النجاسة، فإذا تيمم فإنه يجزئه، ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أن النجاسة على البدن يتيمم عنها، وهذا من مفردات الحنابلة.والرأي الثاني رأي الجمهور: أن النجاسة على البدن لا يتيمم عليها؛ لأن التيمم جاء عن الحدث، ولم يرد عن النجاسة، والتيمم طهارته طهارة معنوية وليست طهارة حسية؛ وعلى هذا إذا كان على بدن الإنسان نجاسة فإن تمكن أن يزيلها بأي مزيل أزالها، وإن لم يتمكن فيخففها، وإن لم يتمكن من تخفيضها يصلي، ولا يشرع له أن يتيمم عن هذه النجاسة. وقول المؤلف رحمه الله تعالى: (على بدنه) يؤخذ منه أن النجاسة على الثوب لا يتيمم عنها، يعني: لو أنه ما تمكن أن يطهر النجاسة التي على ثوبه فلا يتيمم، وكذلك النجاسة التي تكون على البقعة التي يصلي عليها لا يتيمم عنها، وإنما التيمم عن النجاسة التي تكون على البدن إذا لم يتمكن أن يزيلها، أو عدم شيئاً يزيلها به.قال رحمه الله: (أو خاف برداً).يعني: لو أنه تيمم يخشى من البرد الذي يؤذيه وقد يصيبه بمرض أو نحو ذلك وليس عنده ماء مسخن قريب منه عرفاً، وليس عنده حطب يسخن به، فإذا خشي البرد فإنه يتيمم في هذه الحالة، وسبق أن ذكرنا ما يتعلق بذلك.
 التيمم في الحضر
قال رحمه الله: (أو حبس في مصر فتيمم).إذا حبس في مصر، نص المؤلف رحمه الله على هذه المسألة؛ لأن بعض العلماء يخالف فيها، ويقول: إذا حبس في مصر فلا يتيمم؛ لأنه واجد للماء، أو أن الماء قريب منه عرفاً، ونقول: صحيح أن الماء قريب منه عرفاً، لكنه ليس حقيقةً، فهو حكماً قريب منه، لكنه حقيقةً بعيد منه ما دام أنه محبوس.فالصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى وأنه إذا حبس في مصر ولم يجد الماء تيمم، يعني: إذا كان في السجن وانقطع الماء عن أهل السجن وحضرت الصلاة فنقول: يتيممون وصلاتهم صحيحة.
فاقد الطهورين
قال رحمه الله تعالى: (أو عدم الماء والتراب صلى ولم يعد).يعني: هذا رجل ليس عنده ماء يتوضأ به ولا صعيد يتيمم به، فإنه يصلي على حسب حاله؛ لقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وهل يصلي الفرض أو حتى النوافل؟ المشهور من المذهب أنه يصلي الفرض، ويأتي في الفرض بقدر المجزئ فقط، يعني: يقرأ الفاتحة ولا يزيد، وفي الركوع تسبيحة الركوع فقط، وفي السجود تسبيحة السجود فقط، والصواب في ذلك أنه يصلي الفرض والنوافل، وكذلك يأتي بالمجزئ من الأركان والواجبات، وكذلك يأتي بالمستحبات، فيصلي كما لو كان واجداً للماء، أو كان واجداً للتراب، وقول المؤلف رحمه الله: (ولم يعد)؛ لأنه أتى بما أُمر به.
 التيمم في الحضر
قال رحمه الله: (أو حبس في مصر فتيمم).إذا حبس في مصر، نص المؤلف رحمه الله على هذه المسألة؛ لأن بعض العلماء يخالف فيها، ويقول: إذا حبس في مصر فلا يتيمم؛ لأنه واجد للماء، أو أن الماء قريب منه عرفاً، ونقول: صحيح أن الماء قريب منه عرفاً، لكنه ليس حقيقةً، فهو حكماً قريب منه، لكنه حقيقةً بعيد منه ما دام أنه محبوس.فالصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى وأنه إذا حبس في مصر ولم يجد الماء تيمم، يعني: إذا كان في السجن وانقطع الماء عن أهل السجن وحضرت الصلاة فنقول: يتيممون وصلاتهم صحيحة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [12] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net