اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [11] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يحرم على المحدث أمور عدة منها: مس المصحف، والصلاة، والطواف، ويجب الغسل بأمور منها ما يشترك فيها الرجل والمرأة وهي: خروج المني، وتغييب الحشفة في الفرج، والدخول في الإسلام والموت، ومنها ما يخص المرأة، كالحيض والنفاس.
ما يحرم على المحدث فعله
قال المؤلف رحمه الله: [ ويحرم على المحدث مس المصحف والصلاة والطواف. باب الغسل: وموجبه خروج المني دفقاً بلذة لا بدونهما من غير نائم، وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له، فإن خرج بعده لم يعده، وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي قبلاً كان أو دبراً ولو من بهيمة أو ميت، وإسلام كافر وموت وحيض ونفاس لا ولادة عارية عن دم، ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن، ويعبر المسجد لحاجة، ولا يلبث فيه بغير وضوء، ومن غسل ميتاً أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم سن له الغسل، والغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثاً، وما لوثه، ويتوضأ، ويحثي على رأسه ثلاثاً ترويه، ويعم بدنه غسلاً ثلاثاً ويدلكه ويتيامن، ويغسل قدميه مكاناً آخر.والمجزئ: أن ينوي ويسمي ويعم بدنه بالغسل مرة، ويتوضأ بمد ويغتسل بصاع، فإن أسبغ بأقل أو نوى بغسله الحدثين أجزأ].تقدم ما يتعلق بنواقض الوضوء، وذكرنا من هذه النواقض ما يتعلق بالخارج من السبيل، وذكرنا المراد بالخارج من السبيل، وهل كل ما خرج ناقض أو أن هذا خاص بالمعتاد، وأيضاً الخارج من بقية البدن، وذكرنا أن المؤلف رحمه الله ذكر أنه على قسمين، وذكرنا ما يتعلق بالنوم ومتى يكون ناقضاً ومتى لا ينقض، وذكرنا خلاصة ذلك في أمرين، وكذلك ما يتعلق بأكل لحم الجزور، وما يتعلق بتغسيل الميت، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يحرم على المحدث.
 الطواف
قال رحمه الله: (والطواف).يعني: يحرم على المحدث أن يطوف، وهذا هو المشهور من المذهب، وقال به كثير من العلماء رحمهم الله تعالى.والرأي الثاني: رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الطواف لا تجب له الطهارة؛ لأن كثيراً من الصحابة رضي الله تعالى عنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع ومع ذلك ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء عند الطواف كما أمر بالوضوء عند الصلاة، لكن الذي ثبت في الصحيحين من حديث عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يطوف توضأ )؛ وعلى هذا نقول: يستحب أو يشرع، ويحتاط المسلم لدينه فيتوضأ عند الطواف، لكن لو نسي الطهارة أو سبقه الحدث وخصوصاً في أوقات الزحام ونحو ذلك فلا نقول بأن طوافه باطل.والحنفية رحمهم الله لا يشترطون للطواف الطهارة، ولهم تفصيل في ذلك، بين من طاف وهو محدث حدثاً أكبر، أو طاف وهو محدث حدثاً أصغر، وسيأتينا إن شاء الله في أحكام المناسك.والخلاصة في ذلك أن كثيراً من العلماء يقول بأن الطواف لا بد له من الطهارة؛ لما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الطواف بالبيت صلاة )، لكن هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، لكنه جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.والرأي الثاني: أن الطواف لا تجب له الطهارة وإنما تستحب، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ لأنه ليس هناك دليل ظاهر في إيجاب الطهارة للطواف، وسيأتي إن شاء الله تتمة الكلام على هذه المسألة في شروط صحة الطواف في المناسك.
الغسل وموجباته
قال رحمه الله تعالى: (باب الغسل).مناسبة هذا الباب لما قبله أن المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر الحدث الأصغر وكيفية رفعه والتطهر منه ذكر الحدث الأكبر وموجبه وكيفية رفعه.والغُسل -بضم الغين- بمعنى: الاغتسال، وأما الغَسل -بفتح الغين- فهو: الماء، وأما بالكسر فهو: ما يغسل به الرأس من صابون ونحو ذلك، والغسل هو: التعبد لله سبحانه وتعالى بغسل البدن على وجه مخصوص.قال رحمه الله تعالى: (وموجبه).يعني: الأشياء التي توجب الغسل، ويؤخذ من عبارة المؤلف رحمه الله أن الغسل تارةً يكون واجباً، وتارةً يكون مسنوناً -كما سيأتي إن شاء الله- فما هي الأشياء التي توجب الغسل؟
 الموجب السادس: الحيض والنفاس
قال رحمه الله: (وحيض ونفاس).دم الحيض ودم النفاس، إذا خرج من المرأة ثم طهرت فإنه يجب عليها أن تغتسل، وهذا بالإجماع، وقد دل له قول الله عز وجل: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222]، وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي )، وهذا أمر، والحديث في الصحيحين.قال رحمه الله: (لا ولادة عارية عن دم).يعني: لا يجب الغسل، وهذا نادر، فلو أن امرأةً ولدت ولداً ولم يخرج منها دم فلا يجب عليها أن تغتسل؛ لأن النفاس خروج الدم وهنا لا يوجد دم، لكن يقولون: يجب عليها أن تتوضأ؛ لأن كل ما خرج من السبيل فإنه موجب للوضوء كما تقدم، وذكرنا فيما تقدم أن الصحيح من الولادة أنهما لا توجب أيضاً الوضوء؛ لأن الولادة هذه خارج غير معتاد، والذي يوجب الوضوء هو الخارج المعتاد؛ وعلى هذا لو أن امرأةً ولدت ولم يخرج منها دم فنقول: لا يجب عليها لا غسل ولا يجب عليها وضوء.
أحكام متعلقة بمن وجب عليه الغسل
مما سبق تلخص لنا أن موجبات الغسل سبع.
 استحباب الغسل لمن أفاق من جنون أو إغماء
قال رحمه الله: (أو أفاق من جنون أو إغماء).يعني: لو أنه جن ثم أفاق، أغمي عليه ثم أفاق من إغمائه، أو أكل دواءً وغطي على عقله فإنه يستحب له إذا أفاق أن يغتسل، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أغمي عليه وأفاق اغتسل كما في الصحيحين.قال رحمه الله: (بلا حلم سم له الغسل) يعني: لو أنه احتلم في أثناء جنونه أو في أثناء إغمائه فإنه يجب عليه أن يغتسل؛ لوجود الموجب.
صفة الغسل ومقدار الماء المجزئ فيه
قال رحمه الله: (والغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثاً).المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر موجبات الغسل، وما يحرم على من عليه غسل ذكر صفة الغسل.وقوله: (الكامل) يفهم منه: أن هناك غسلاً مجزئاً، وعلى هذا نقول: الغسل ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: غسل كامل، والغسل الكامل: هو الغسل الذي يشتمل على الواجبات والشروط والسنن.القسم الثاني: المجزئ: هو الذي يشتمل على الشروط والواجبات دون السنن.
 مقدار الماء المجزئ في الوضوء والغسل
قال رحمه الله: (ويتوضأ بمد).يعني: يستحب أن يتوضأ بمد، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد تارةً، وبأزيد منه تارة).والمد -كما سلف- يساوي رطلاً وثلثا رطل بالعراقي، والرطل يساوي تسعين مثقالاً، وعلى هذا يكون الرطل وثلث الرطل بالمثاقيل مائة وعشرين مثقالاً، والمثقال الواحد يساوي بالغرامات أربعة وربع غرام، فتضرب مائة وعشرين في أربعة وربع.قال رحمه الله: (ويغتسل بصاع).يعني: يستحب أن يكون غسله بالصاع، والصاع أربعة أمداد؛ وعلى هذا لا يكون الإنسان مسرفاً في الماء، فالمؤلف رحمه الله يقول: يستحب أن يغتسل في الصاع؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي للمتوضئ والمغتسل أن يسرف؛ ولهذا ينص الفقهاء رحمهم الله على ذلك فيقولون: حتى ولو على نهر جار ينهى عن الإسراف. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن أسبغ بأقل أو نوى بغسله الحدثين أجزأ).يعني: توضأ بأقل من مد وأسبغ، وأتى بالمجزئ في غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء بأقل من صاع يعني: عمم بدنه بالماء، وأتى بالمجزئ، فإن هذا جائز ولا بأس به، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى ضابط الإسباغ، فقالوا: أن يعم عضوه بالماء بحيث يجري الماء على العضو ولا يكون مجرد مسح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net