اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [9] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [9] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
ذكر أهل العلم شروطاً للمسح على الخفين منها: طهارة الخف، وأن يكون ساتراً للمفروض ومباحاً، وأن يثبت بنفسه، وأن يكون سميكاً، وأن يلبسه على طهارة كاملة، ويلحق بالخف في جواز المسح عليه القلانس واللفائف والعمامة وخمار المرأة والجبيرة على خلاف بين العلماء في صحة
تابع شروط المسح على الخفين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [على طاهر مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه من خف وجورب صفيق ونحوهما، وعلى عمامة لرجل محنكة أو ذات ذؤابة، وعلى خمر نساء مدارة تحت حلوقهن في حدث أصغر، وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة، ولو في أكبر إلى حلها إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة. ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فمسح مقيم، وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر. ولا يمسح قلانس ولفافة، ولا ما يسقط من القدم، أو يرى منه بعضه، فإن لبس خفاً على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني، ويمسح أكثر العمامة وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه, وعلى جميع الجبيرة، ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث أو تمت مدته استأنف الطهارة].تقدم ما يتعلق بصفة الوضوء، وكيفيته، ثم ذكر المؤلف رحمه الله ما يشرع للمتوضئ بعد نهاية وضوئه من الذكر ومن الأدب.ثم بعد ذلك شرع فيما يتعلق بمسح الخفين, وذكرنا المناسبة بين باب المسح على الخفين والباب الذي قبله، وذكرنا أيضاً مشروعية المسح على الخفين، وأن بعض أهل العلم استدل له بالقرآن والسنة المتواترة فيه، وذكرنا كلمات العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الجانب.ثم بعد ذلك ذكرنا مسألة, وهي: هل الأفضل أن يمسح أو الأفضل أن يغسل؟ وقلنا: إن الراجح في هذه المسألة هو: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وأن المسلم لا يتكلف ضد حاله، فإن كان لابساً فالأفضل أن يمسح، وإن كان خالعاً فالأفضل أن يغسل، ولا يقال: البس لكي تمسح، أو اخلع لكي تغسل إلى آخره.ثم بعد ذلك شرعنا في بيان شروط صحة المسح، وذكرنا الشرط الأول, وهو: التأقيت في المدة، وأن مدة المسح للمقيم يوم وليلة، وأما المسافر فثلاثة أيام بلياليها، وذكرنا رأي الإمام مالك رحمه الله تعالى في هذه المسألة، وكذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.ومتى تبدأ هذه المدة؟ ذكرنا أن أقرب الأقوال في هذه المسألة أن المدة تبدأ من أول مسح بعد حدث.
 أن يكون المسح في الحدث الأصغر
قال رحمه الله: (في حدث أصغر).المسح على الخف والجورب والعمامة وخمر النساء: يكون ذلك في الحدث الأصغر، أما الحدث الأكبر فإنه لا يصح المسح، ويدل لذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه قال: ( أمر الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً أن نمسح على خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، لكن من بول وغائط ونوم )، والشاهد في قوله: (إلا من جنابة) فهو يدل على أن المسح على الخفين إنما هو في الحدث الأصغر لا في الحدث الأكبر.
المسح على الجبيرة

 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.
وقت المسح على الخفين
قال رحمه الله: (إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة).المسح على الخفاف والجوارب والعمائم والخمر حتى الجبيرة على المذهب: أنه لا بد أن يلبس ذلك بعد كمال الطهارة. وعندنا مسألتان:المسألة الأولى: المراد بقوله: (بعد كمال).والمسألة الثانية: المراد بقوله: (الطهارة).أما المراد بالطهارة هنا فالطهارة المائية، يعني: إذا توضأ بالماء فلبس خفيه؛ وعلى هذا إذا تيمم ثم لبس خفيه فنقول: لا يمسح عليهما, وهذا ما ذهب إليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى، ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا توضأ أحدكم فلبس الخفين )، و(إذا) هذه شرطية، وحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته ) وهذا يدل على أن الذي يمسح على الخفاف، فلا بد أن يمس الماء رجليه.وعلى هذا نقول: المراد بالطهارة هنا الطهارة المائية، وأما طهارة التراب فإنها لا تجوز المسح على الخفين, فلو تطهر بالتراب ثم لبس الخفين، فنقول: لا يمسح عليهما، بل إذا جاء الماء فلا بد أن يمس الماء بشرته بعد أن يخلع خفيه.وأما قوله: (بعد كمال الطهارة), فيعني: أنه لا بد أن يتطهر طهارة كاملة، وعلى هذا لو أنه غسل رجله اليمنى ثم لبس الخف الآخر، ثم غسل رجله اليسرى ثم لبس الخف الآخر فإنه لا يصح؛ لأنه لبس الخف الأيمن قبل كمال الطهارة أي: قبل أن يغسل رجله اليسرى، وهذا المشهور من المذهب, وهو قول جمهور العلماء رحمهم الله.والرأي الثاني رأي الحنفية: أن هذا جائز ولا بأس به. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأنه لا فائدة أن نقول: اخلع والبس، لكن مع ذلك نقول: الأحوط في ذلك ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين).
 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.
من مسح في سفر ثم أقام والعكس
قال رحمه الله: (ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس، أو شك في ابتدائه فمسح مقيم).هذه ثلاث صور:الصورة الأولى: قال المؤلف رحمه الله: (ومن مسح في سفر ثم أقام).هذا الرجل كان مسافراً فمسح في سفره ثم بعد ذلك أقام، يعني: رجع إلى محل إقامته إلى بلده، فيقول المؤلف رحمه الله: يتقيد بمسح مقيم؛ وعلى هذا إن كان مسح في السفر يوماً فإنه يمسح في الإقامة ليلة، وإن مسح يوماً ونصف ليلة فإنه يبقى له نصف ليلة وهكذا، وإن مسح في السفر يومين فإنه إذا وصل يخلع مباشرة؛ لأن السبب قد زال، يعني: سبب الترخص في المسح ثلاثة أيام وهو السفر قد زال، فيرجع إلى الأصل, ويمسح مسح مقيم.الصورة الثانية: قال رحمه الله: (أو عكس).يعني: مسح في حال الإقامة ثم بعد ذلك سافر، فإنه يمسح مسح مقيم، وهذا المشهور من المذهب؛ يقولون: لأنه اجتمع حاظر ومبيح، فيغلب جانب الحظر, فتمسح مسح مقيم.والرأي الثاني: أنه يمسح مسح مسافر, وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهذا هو الصواب؛ لأنه الآن يعتبر مسافراً, والنبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر ثلاثة أيام بلياليها.الصورة الثالثة:قال رحمه الله: (أو شك في ابتدائه).يعني: رجل شك في ابتداء المسح, بحيث لا يدري هل ابتدأ المسح في حال السفر؟ فيمسح ثلاثة أيام، أو ابتدأ المسح في حال الإقامة فيمسح يوماً وليلة؟ فإذا شك فيأخذ باليقين، وهذا كما سبق أن أشرنا إليه أنهم في حال الشك في العبادات يعملون اليقين، وإذا قلنا بأنه إذا مسح في حال الإقامة ثم سافر فإنه يمسح مسح مسافر إذا رجحنا رأي أبي حنيفة فلا ترد عندنا هذه القاعدة؛ لأنه سواء تيقن أنه مسح في حال الإقامة أو تيقن أنه مسح في حال السفر فسيمسح مسح مسافر.فقوله: (أو شك) هذا مبني على المذهب، لكن إذا قلنا: لو مسح في الإقامة ثم سافر فإنه يمسح مسح مسافر، فإذا شك فلا أثر للشك؛ لأنه يمسح مسح مسافر، سواء ابتدأ المسح في حال السفر أو ابتدأ المسح في حال الإقامة.الصورة الرابعة: قال رحمه الله: (وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر).هذا لبس في الإقامة وأحدث ثم بعد ذلك سافر، فابتدأ المسح في السفر، فيقول المؤلف رحمه الله: يمسح مسح مسافر؛ لما تقدم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر ثلاثة أيام بلياليها )، وهذا يؤيد ما سبق من ترجيح أن مدة المسح تبدأ من أول مسح بعد حدث.
 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.
المسح على القلنوسة واللفافة
قال رحمه الله: (ولا يمسح قلانس ولفافة).يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (لا يمسح قلانس)، وكذلك لا يمسح على اللفافة، والقلانس: نوع من الألبسة التي تكون للرأس، والظاهر أن المعتبر في ذلك مشقة النزع، فإذا كان هذا اللباس له طرف يدار تحت الحنك بحيث يشق نزعه فإنه يصح المسح عليه، ولهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صحة المسح على القلانس، والمؤلف رحمه الله يقول: لا يصح المسح عليها، وهو رأي أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وابن حزم رحمه الله يجوز المسح عليها، والأقرب في ضابط ذلك كما هي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد أنه إذا كان يشق المسح عليها بحيث تكون مدارة تحت الحنك ونحو ذلك فإنه يصح المسح عليها.واللفافة أيضاً يقول المؤلف رحمه الله: لا يصح المسح على اللفافة، يعني: لو كان في شدة البرد ما عنده خفاف، لكن أخذ لفائف ولفها على رجليه، فلا يصح المسح، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله؛ لأن الأصل الغسل, والمسح إنما جاء على الخف، وهذه ليست خفاً.والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن المسح على اللفائف جائز ولا بأس به. وقد جاء في حديث وإن كان ضعيفاً: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية, وأمرهم أن يمسحوا على التساخين ). والتساخين هي: كل ما يسخن الرجل.وعلى كل حال؛ الذي يظهر: أن هذه اللفائف تأخذ حكم الجوارب؛ لأن هذه اللفائف قد يكون نزعها أشق من نزع الجوارب الموجودة عندنا اليوم.قال رحمه الله: (ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه).يقول المؤلف رحمه الله: لا يمسح على الخف الذي يسقط من القدم أو يرى منه بعضه، وتقدم الكلام على ذلك، وأنهم قالوا: يشترط أن يكون الخف مما يثبت بنفسه، وأن يكون الخف ساتراً للمفروض.
 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.
مسح الخف على الخف
قال رحمه الله: (فإن لبس خفاً على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني).إذا لبس خفاً على خف فله حالتان:الحالة الأولى: أن يكون قبل الحدث، يعني: رجل تطهر ثم لبس الخف الأول، ثم لبس الخف الثاني قبل أن يحدث، قال: (فالحكم للفوقاني)، فتمسح على الفوقاني.والحالة الثانية: أن يكون بعد الحدث، فنقول: الحكم للتحتاني، فإذا لبس الفوقاني على حدث فالحكم للتحتاني، لكن لو لبس الفوقاني على طهارة مسح فيمسح على الفوقاني، يعني: رجل لبس الجورب الأول ومسح عليه، وبعد أن مضى يوم أحس بالبرد فلبس الجورب الثاني على طهارة مسح، فنقول: يصح أن يمسح على الجورب الثاني, ويتقيد بمدة الجورب الأول، وإذا خلعه مسح على الأول، وإن أراد أن يلبسه فلا بد أن يكون على طهارة، ولو طهارة مسح.
 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.
كيفية المسح على العمامة والخف والجبيرة
قال رحمه الله: (ويمسح أكثر العمامة).في نهاية الباب أراد المؤلف رحمه الله أن يبين كيفية المسح، وهكذا العلماء رحمهم الله يذكرون الباب وما يتعلق بشروطه وأركانه وسننه وآدابه, ثم يذكرون ما يتعلق بالكيفية.يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (يمسح أكثر العمامة). قال العلماء: ويختص ذلك بدوائرها، يعني: المسح لأكثر العمامة في الجملة وليس بالجملة، ويدل لذلك حديث علي بإسناد حسن في الترمذي وغيره أنه رضي الله تعالى عنه قال: ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخف )، فيدل ذلك على أنه يمسح على أعلى العمامة وما يتعلق بدوائرها؛ لأن العمامة تلحق بالخف.قال رحمه الله: (وظاهر قدم الخف).يعني: ظاهر القدم, كما تقدم في حديث علي رضي الله تعالى عنه.قال رحمه الله: (من أصابعه إلى ساقه, دون أسفله وعقبه).يعني: يمسح من الأصابع إلى الساق، وهذا ورد فيه آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنها غير ثابتة، لكن يكفينا حديث علي الثابت: ( لكان أسفل الخف أولى من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخف )، فنقول: امسح أعلى الخف, وكيفما مسح أجزأ، وإذا مسح -كما ذكر العلماء لوجود الأثر وإن كان غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم- من أطراف الأصابع إلى الساق فإن هذا كاف، وإلا كيفما مسح أجزأ.أما أسفل الخف والعقب فهذا لا يشرع أن يمسح؛ لما تقدم من حديث علي رضي الله تعالى عنه.قال رحمه الله: (وعلى جميع الجبيرة).وهذا من الفروق -كما تقدم- بين المسح على الخف والمسح على الجبيرة: أن المسح على الخف يكون على الأعلى، أما الجبيرة فإنه يمسح جميع الجبيرة.
 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.
ما يبطل المسح على الخف
قال رحمه الله: (ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث أو تمت مدته استأنف الطهارة).يقول المؤلف رحمه الله: (متى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث), يعني: خلع الخف، أو خلع بعض الخف حتى ظهر بعض محل الفرض، ومحل الفرض من الكعب إلى أطراف الأصابع، فإذا خلع الخف أو خلع بعض الخف حتى ظهر بعض محل الفرض، (أو تمت المدة), والمدة كما سلف تبدأ من أول مسح بعد الحدث، فإذا مسح في الساعة الثانية عشرة بعد الحدث تستمر المدة إلى الساعة الثانية عشرة من الغد، فإذا جاءت الساعة الثانية عشرة من الغد بطلت الطهارة، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو الرأي الأول.والرأي الثاني: أن الطهارة لا تبطل، وهذا مذهب الحنفية والشافعية، وأنه يكتفي بغسل الرجلين.والرأي الثالث: ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله واختاره شيخ الإسلام ، أن الطهارة لا تبطل، ولا يجب أن يغسل رجليه، والدليل على ذلك: أن الطهارة ارتفعت بمقتضى دليل شرعي، فلا بد من دليل شرعي على إبطال الطهارة.فالصواب: أنه إذا تمت المدة لا تبطل الطهارة، لكن ليس له أن يمسح، فلو نسي ومسح فنقول: أعد الصلاة، لكن لو تمت المدة الساعة الثانية عشرة وهو متطهر فيصلي الظهر ولا بأس, لكن لو مسح بعد الساعة الثانية عشرة ولو بلحظة فنقول: مسحه باطل، وتمام المدة لا يبطل الطهارة، فله أن يصلي الظهر، وإذا استمر على طهارته فله أن يصلي العصر والمغرب.فتمام المدة لا يبطل الطهارة، لكن المسح لا يجوز؛ لأن المدة قد انتهت، ووقت الترخيص الذي نص عليه الشارع قد انتهى، ومثله لو خلع الخف فالطهارة لا تبطل, وله أن يصلي، لكن هل له أن يمسح لو أعاد الخف مرة أخرى؟ نقول: ليس له أن يمسح إلا بعد طهارة مائية كما سلف.بقينا في مسألة أخيرة في هذا الباب: إذا كان على الإنسان جرح فإنه لا يخلو من أحوال:الحالة الأولى: أن يتمكن من غسله بحيث لا يكون عليه جبيرة، ولا يكون عليه لفافة، فنقول: يغسله.الحالة الثانية: ألا يتمكن من الغسل، فنقول: يمسح, إذا كان لا يتمكن من الغسل ويتمكن من المسح نقول: امسح، بحيث يكون عليه جبيرة أو ليس عليه جبيرة ويتمكن من مسحه فنقول: امسح.الحالة الثالثة: إذا كان لا يتمكن من الغسل ولا من المسح, بحيث أنه يضره المسح أو الغسل ويطول المرض أو يبقي شيناً في جسمه, فنقول هنا: يتيمم.
 الفروق بين الجبيرة والخف
قال رحمه الله تعالى: (ولو في أكبر إلى حلها).يعني: يمسح على الجبيرة ولو في حدث أكبر. وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف ونحوه كالجورب والعمامة وخمر النساء، فالجوارب والخفاف والعمائم هذه تكون في الحدث الأصغر، وأما بالنسبة للجبيرة فإنها تكون في الحدث الأكبر والأصغر، وهذا الفرق الأول.والفرق الثاني: أن المسح على الخف ونحوه مؤقت، وأما المسح على الجبيرة فإنه ليس مؤقتاً, ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلى حلها), يعني: إلى إزالتها، فقد تجلس الجبيرة خمسة أيام، وقد تجلس شهراً.والفرق الثالث: أن الخف يشترط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، أما الجبيرة فالصحيح أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد كمال الطهارة.الفرق الرابع: أن المسح على الخف رخصة، وأما المسح على الجبيرة فإنه عزيمة.الفرق الخامس: أن الخف يشترط أن يكون ساتراً, وأن يكون سميكاً -كما تقدم- وأما بالنسبة للجبائر فإنه لا تشترط مثل هذه الشروط.الفرق السادس: أن الجبيرة لا بد أن تمسحها كلها، فإن أردت أن تمسح فلا تمسح الظاهر فقط، بل لا بد أن تمسح الجبيرة جميعاً؛ الأعلى والأسفل والجوانب, أما بالنسبة للخفاف فإنه سيأتينا إن شاء الله أن الخف لا يمسح إلا أعلاه.وكذلك من الفروق: أن المسح على الجبيرة يصح حتى ولو كان في سفر المعصية؛ لأنها عزيمة, بخلاف الخف, فهذا موضع خلاف بين الحنفية وبين جمهور العلماء رحمهم الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [9] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net