اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يحرم استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول، كما أنه يحرم قضاء الحاجة في الأماكن التي يحتاج إليها الناس. وللاستجمار شروط منها: أن يستجمر بطاهر وبثلاث مسحات ولا يكون عظماً أو روثاً.والسواك سنة في كل وقت، وتتأكد سنيته في مواضع منها: عند الصلاة، وعند الاس
تابع آداب التخلي وقضاء الحاجة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق حاجته، وبوله في طريق وظل نافع، وتحت شجرة عليها ثمرة، ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء، ويجزئه الاستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة، ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهراً منقياً غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان، ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر، ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.باب: السواك وسنن الوضوء.التسوك بعود لين منقٍ غير مضر لا يتفتت، لا بأُصبع وخرقة، مسنونٌ كل وقت لغير صائم بعد الزوال، متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم، ويستاك عرضاً ].سبق لنا جملة من أحكام الاستنجاء، وذكرنا جملةً من آداب قضاء الحاجة، وذكرنا من أحكام الاستنجاء ما يتعلق بتعريفه، وكذلك مناسبة الباب لما بعده، وكذلك هل الاستجمار رافع أو مبيح.ثم بعد ذلك تكلمنا عن جملة من آداب قضاء الحاجة، وذكرنا من هذه الآداب آداباً قولية وآداباً فعلية، ومن ذلك: التسمية, والاستعاذة, وتقديم الرجل اليسرى.
 حالات الجمع بين الاستجمار والاستنجاء
إذا قضى الإنسان حاجته فله ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.والحالة الثانية: أن يستنجي بالماء.والحالة الثالثة: أن يستجمر بالحجارة.يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يستجمر بالحجارة، وتارة يستنجي بالماء. ونقول: إن جمع فهذا أعلى المراتب.المرتبة الثانية: الاستنجاء بالماء؛ لأن الاستنجاء بالماء يقطع الأذى بالكامل، وأما الاستجمار بالحجارة فإنه يبقى معه شيء من الأذى وإن كان معفواً عنه, كما سيأتينا إن شاء الله.وبعض السلف لا يرى الاستنجاء بالماء, لكن هذا فيه نظر؛ لأن الاستنجاء بالماء قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه، وحديث أنس رضي الله تعالى عنه.
شروط إجزاء الاستجمار
قال رحمه الله: (ويجزئه الاستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة).أي أن الاستجمار يجزئ، لكن بشرط ألا يتعدى الخارج من البول أو الغائط موضع العادة, يعني: التي جرت أن ينتشر الأذى حول المخرج، فمثلاً: ثقب الذكر جرت العادة أن البول يكون حول هذا الثقب، وبالنسبة لخروج الغائط جرت العادة أن الغائط ينتشر حول المخرج فقط، فلو انتشر بعد ذلك فيقول المؤلف: لا يجزئ الاستجمار ولا بد من الماء، يعني: إذا تجاوز الخارج موضع العادة التي جرت أن ينتشر إليه الأذى، فإنه لا يجزئه إلا الماء، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى. ونفهم من هنا قاعدة, وهي أن العبادات التي وردت على صفة المسح عبادات مخففة في أصلها، فلا يشدد فيها، أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فورد عنه قولان:القول الأول: يجزئ الاستجمار حتى لو انتشر إلى الحشفة أو إلى جانب الصفحة، وليس للانتشار حد.والقول الثاني لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يحد بالنصف، فالبول إذا انتشر إلى نصف الحشفة فمعفو عنه، وأما فوق النصف فغير معفو عنه، ومثله أيضاً الصفحة, فـشيخ الإسلام رحمه الله يقول: إذا انتشر إلى نصف الصفحة يجزئ وإن كان فوق ذلك فإنه لا يجزئ، وكذا يقال: إلى نصف باطن الإلية فهذا يجزئ، وما فوق ذلك لا يجزئ.والأقرب في هذه المسألة: هو القول الأول لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأن البول سواء انتشر إلى النصف أو أكثر أو أقل فالاستجمار مجزئ، ومثله أيضاً لو انتشر الغائط إلى نصف باطن الإلية أو أقل أو أكثر فإن هذا مجزئ.فيتلخص لنا: أن المؤلف رحمه الله حده بما جرت العادة أن ينتشر الأذى إليه، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قول له يحده بالنصف، يعني: نصف الحشفة فأكثر لا يجزئ، ونصف باطن الإلية فأكثر لا يجزئ، وما دون النصف يجزئ.والقول الثاني لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لا يحد بالنصف, وأن هذا مجزئ، وهذا القول هو الصواب كما ذكرنا؛ لأننا ذكرنا أن الاستجمار مسح وقد خفف في أصلها, فلا يشدد فيها.
 حالات الجمع بين الاستجمار والاستنجاء
إذا قضى الإنسان حاجته فله ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.والحالة الثانية: أن يستنجي بالماء.والحالة الثالثة: أن يستجمر بالحجارة.يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يستجمر بالحجارة، وتارة يستنجي بالماء. ونقول: إن جمع فهذا أعلى المراتب.المرتبة الثانية: الاستنجاء بالماء؛ لأن الاستنجاء بالماء يقطع الأذى بالكامل، وأما الاستجمار بالحجارة فإنه يبقى معه شيء من الأذى وإن كان معفواً عنه, كما سيأتينا إن شاء الله.وبعض السلف لا يرى الاستنجاء بالماء, لكن هذا فيه نظر؛ لأن الاستنجاء بالماء قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه، وحديث أنس رضي الله تعالى عنه.
شروط حجر الاستجمار
قال رحمه الله تعالى: (ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهراً).إذا أراد أن يستجمر بالأحجار ونحوها كالمناديل ونحوها فيشترط شروط:الشرط الأول: أن يكون طاهراً، ويدل لذلك حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ( أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا رجس )، فهذا يدل على أنه لا يصح الاستجمار بالنجس.قال رحمه الله: (منقياً).هذا الشرط الثاني: أن يكون منقياً؛ لأن الغرض من المسح هو الإنقاء؛ وعلى هذا إذا كان غير منق فإنه لا يجزئ الاستجمار به، كما لو كان أملساً كزجاج ونحو ذلك, فنقول: هذا لا يصح أن تستجمر به؛ لأن المقصود من الاستجمار هو تنظيف المحل ما أمكن, وهذا لا ينقي.قال رحمه الله: (غير عظم وروث).هذا الشرط الثالث: ألا يكون عظماً أو روثاً، فإن كان عظماً أو روثاً فإنه لا يصح الاستجمار بهما؛ لحديث سلمان وفيه: ( أو أن نستنجي برجيع أو عظم ). والرجيع إن كان لحيوان لا يؤكل فهو نجس، والعظم إن كان لحيوان لا يؤكل فهو نجس، وإن كان لحيوان يؤكل فهو طاهر, وكذا الرجيع، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستنجي بهما؛ لأن هذا العظم يكون طعاماً لإخواننا من الجن، يجدون هذه العظام أوفر ما تكون لحماً، وهذا الروث يكون علفاً لبهائمهم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بهما، فالرجيع والعظام إن كانت لحيوان مأكول فالرجيع طاهر، والعظم أيضاً ما دام أن الحيوان ذكي فهو طاهر, لكن نهي عن ذلك؛ لأن هذا الرجيع وهذه العظام يجدونه إخواننا من الجن أوفر ما يكون لحماً، لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن طعامهم، وعن علف بهائمهم قال: كل بعرة علف لبهائمكم، فنهى أن يستجمر بهما.قال رحمه الله: (وطعام).هذا الشرط الرابع: ألا يكون طعاماً، فلا يجزئ الاستجمار بالطعام، وإذا كان نهي أن يستجمر بطعام بهائم الجن وطعام الجن فلأن ينهى عن الاستجمار بطعام الإنس وطعام بهائم الإنس من باب أولى، والشارع نهاك أن تستنجي بطعام الجن وبطعام بهائمهم، فالإنس وبهائم الإنس أكرم من الجن، فينهى عن ذلك، ولما في ذلك من كفر النعمة.قال رحمه الله: (ومحترم).هذا الشرط الخامس: ألا يكون محترماً ككتب العلم ونحو ذلك؛ لقول الله عز وجل: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32]، ويقول سبحانه: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج:30].قال رحمه الله: (ومتصل بحيوان).هذا الشرط السادس: كذنب البهيمة وصوف البهيمة المتصل بها، وهذا المذهب وهو مذهب الشافعية.وعند المالكية أن هذا جائز مع الكراهة، لكن عند الحنابلة والشافعية لا يجزئ؛ لأن هذه الأشياء محترمة.قال رحمه الله: (ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر).هذا الشرط السابع: أن يمسح ثلاث مسحات, كل مسحة تعم المحل، ولا يجزئ أقل من هذه المسحات الثلاث، ودليل ذلك حديث سلمان قال: ( نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ) رواه مسلم ، فلا بد من ثلاث مسحات، وهذا ما عليه أكثر العلماء رحمهم الله، وهو مذهب الشافعية والحنابلة.والرأي الثاني مذهب الحنفية والمالكية: أنه لا يجب العدد، والمعتبر هو الإنقاء؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، لكن ما دام عندنا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: نتقيد بالنص، فالصواب ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية وأنه لا بد من العدد.قال رحمه الله: (ولو بحجر ذي شعب).يعني: يكفي أن تستنجي بحجر إذا كان له شعب, يعني: أطراف، فلو كان عندنا حجر له ثلاثة أطراف، فاستنجيت بطرف، ثم استنجيت بطرف، ثم استنجيت بطرف, فإن هذا جائز ولا بأس به.قال رحمه الله: (ويسن قطعه على وتر).لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من استجمر فليوتر )، يعني: لا بد أن تمسح ثلاث مسحات، لكن لو لم ينق بثلاث فتزيد رابعة وجوباً, ثم تزيد خامسة استحباباً، وإذا لم ينق بخمس فتزيد سادسةً وجوباً، ثم تزيد سابعةً استحباباً؛ لكي تقطع على وتر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من استجمر فليوتر ) وهو في الصحيحين.والضابط في الاستنجاء المجزي: هو عود خشونة المحل، يعني: المحل يعود إلى خشونته، أي: ذهاب الأذى الموجود فيه، ويعود المحل إلى خشونته، وضابط الاستجمار المجزي: أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، فإذا بقي أثر لا يزيله إلا الماء فإن هذا مجزئ.بقينا في مسألة, وهي: إذا استنجى بشيء نهي عنه، كمن استنجى -مثلاً- بالعظام أو استنجى بالروث، فهل يجزئ ذلك أو لا يجزئ؟ المشهور من المذهب أنه لا يجزئ هذا الاستنجاء، إذا استنجى بشيء نهي عنه.والرأي الثاني اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن هذا مجزئ؛ لأن شيخ الإسلام يرى أن النهي لا يعود إلى ذات المنهي عنه, وإنما يعود إلى أمر خارج, وهو تلويث مثل هذه الأشياء.وعلى كل حال؛ إذا استنجى بشيء قد نهي عنه فالمشهور من المذهب أن هذا الاستجمار لا يجزئه، بل يغسله بالماء، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجزئه؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فما دام أن المحل قد طهر فيكفى ذلك.
 حالات الجمع بين الاستجمار والاستنجاء
إذا قضى الإنسان حاجته فله ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.والحالة الثانية: أن يستنجي بالماء.والحالة الثالثة: أن يستجمر بالحجارة.يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يستجمر بالحجارة، وتارة يستنجي بالماء. ونقول: إن جمع فهذا أعلى المراتب.المرتبة الثانية: الاستنجاء بالماء؛ لأن الاستنجاء بالماء يقطع الأذى بالكامل، وأما الاستجمار بالحجارة فإنه يبقى معه شيء من الأذى وإن كان معفواً عنه, كما سيأتينا إن شاء الله.وبعض السلف لا يرى الاستنجاء بالماء, لكن هذا فيه نظر؛ لأن الاستنجاء بالماء قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه، وحديث أنس رضي الله تعالى عنه.
ما يجب له الاستنجاء
قال رحمه الله: (ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح).الاستنجاء يجب لكل خارج إلا الريح؛ لأن الريح لا أثر لها، فلا يجب ولا يشرع أن تستنجي أو تستجمر من أجل الريح.ويستثني العلماء رحمهم الله الخارج الطاهر، يعني: فلو خرج من الشخص شيء طاهر فإنه لا يجب عليه أن يستنجي، فمثلاً: امرأة ولدت ولم يخرج منها دم، نقول هنا: لا يجب عليها غسل، ولا يجب عليها أن تستنجي ولا أن تغسل الفرج ما دام لم يخرج منها إلا هذا الولد؛ لأن الولد طاهر، ولا يجب عليها غسل؛ لأن الغسل للدم, والدم هنا لم يخرج منها.واستثنى العلماء أيضاً غير الملوث وهذا الأمر الثاني, فلو خرج من الشخص بعر ناشف لم يلوث، فلا يجب عليه أن يستنجي؛ لأن الاستنجاء والاستجمار إزالة وتطهير نجاسة.
 حالات الجمع بين الاستجمار والاستنجاء
إذا قضى الإنسان حاجته فله ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.والحالة الثانية: أن يستنجي بالماء.والحالة الثالثة: أن يستجمر بالحجارة.يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يستجمر بالحجارة، وتارة يستنجي بالماء. ونقول: إن جمع فهذا أعلى المراتب.المرتبة الثانية: الاستنجاء بالماء؛ لأن الاستنجاء بالماء يقطع الأذى بالكامل، وأما الاستجمار بالحجارة فإنه يبقى معه شيء من الأذى وإن كان معفواً عنه, كما سيأتينا إن شاء الله.وبعض السلف لا يرى الاستنجاء بالماء, لكن هذا فيه نظر؛ لأن الاستنجاء بالماء قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه، وحديث أنس رضي الله تعالى عنه.
الاستنجاء قبل الوضوء أو بعده
قال رحمه الله: (ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم).أي أن الوضوء والتيمم لا يصح قبل الاستنجاء والاستجمار، فلا بد أن تستنجي أو تستجمر أولاً ثم بعد ذلك تتوضأ أو تتيمم، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله, ويستدلون بحديث المقداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يغسل ذكره ثم يتوضأ ).والرأي الثاني: يصح الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء أو الاستجمار، يعني: لو أن الإنسان لم يستجمر ولم يستنج وعليه الأذى ثم توضأ صح ذلك, ثم يستنجي، أو يستجمر بعد ذلك، وهذا اختيار الشيخ السعدي رحمه الله، وهذا هو الصواب؛ لأن الاستنجاء والاستجمار ليس له علاقة بفروض الوضوء ولا بأركان التيمم, بل هما عبادة مستقلة؛ لأنهما إزالة نجاسة على البدن، كما لو كان على عضدك نجاسة فيصح أن تتوضأ أولاً ثم تزيلها بعد ذلك، فالاستنجاء والاستجمار تطهير للمحل، وهذا هو الصواب؛ وبهذا نعرف أن بعض الناس قد يخرج منه خارج ثم يستجمر أو يستنجي, ثم إذا أراد الوضوء أعاد الاستنجاء والاستجمار، فلماذا هذا؟ مع أن الاستنجاء والاستجمار ليسا من أركان الوضوء، وليسا من فروض الوضوء, وإنما هما إزالة نجاسة، وإذا أردت أن تصلي فأزل هذه النجاسة، ولهذا يصح أن تتوضأ وتمس القرآن قبل أن تستنجي أو تستجمر؛ لأن مس القرآن لا يشترط له إزالة النجاسة، لكن الصلاة لا بد من إزالة النجاسة.
 حالات الجمع بين الاستجمار والاستنجاء
إذا قضى الإنسان حاجته فله ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى.والحالة الثانية: أن يستنجي بالماء.والحالة الثالثة: أن يستجمر بالحجارة.يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يستجمر بالحجارة، وتارة يستنجي بالماء. ونقول: إن جمع فهذا أعلى المراتب.المرتبة الثانية: الاستنجاء بالماء؛ لأن الاستنجاء بالماء يقطع الأذى بالكامل، وأما الاستجمار بالحجارة فإنه يبقى معه شيء من الأذى وإن كان معفواً عنه, كما سيأتينا إن شاء الله.وبعض السلف لا يرى الاستنجاء بالماء, لكن هذا فيه نظر؛ لأن الاستنجاء بالماء قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه، وحديث أنس رضي الله تعالى عنه.
السواك

 كيفية الاستياك
قال رحمه الله: (ويستاك عرضاً).يعني: إذا أردت أن تستاك فإنك لا تستاك طولاً، وإنما تستاك عرضاً، وهذا باتفاق الأئمة، يعني: الأئمة الأربعة كلهم يقولون: بأنك تستاك عرضاً، وحتى الأطباء أيضاً يرون هذا في الوقت الحاضر، قالوا: لأن هذا يفسد اللثة، ويستثنى من ذلك اللسان، فإذا استكت على اللسان فإنك تستاك طولاً؛ لأن هذا ورد في حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: ( وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق ) رواه البخاري ، وهذا يدل على أن اللسان يستاك طولاً، أما بالنسبة للأسنان فإنك تستاك عرضاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net