اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
للاستنجاء آدب منها: البسملة عند الدخول، والدعاء عند الخروج بالوارد، وتقديم الرجل اليسرى واعتمادها، والبعد في القضاء والستر، والتمسح باليسرى والنتر والتحول من موضعه، ومن المكروهات: الدخول للخلاء بما فيه ذكر، ورفع الثوب قبل الدنو من الأرض، والكلام، وغيرها.
تابع تطهير جلد الميتة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس من حيوان طاهر في الحياة، ولبنها وكل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه، وما أبين من حي فهو كميتته.باب الاستنجاء:يستحب عند دخول الخلاء قول: باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وعند الخروج منه: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، وتقديم رجله اليسرى دخولاً واليمنى خروجاً، عكس مسجد ونعل، واعتماده على رجله اليسرى، وبعده في فضاء, واستتاره, وارتياده لبوله مكاناً رخواً، ومسحه بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثاً، ونتره ثلاثاً، وتحوله من موضعه ليستنجي إن خاف تلوثاً، ويكره دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض، وكلامه فيه، وبوله في شق ونحوه، ومس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها، واستقبال النيرين ].تقدم لنا جملة من أحكام الآنية, وذكرنا من هذه الأحكام أن الأصل في الآنية الحل، وذكرنا دليل ذلك، وذكرنا ما يتعلق بآنية الذهب والفضة، وأن آنية الذهب والفضة لا تخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: استعمالها في الأكل والشرب.والحالة الثانية: استعمالها في غير الأكل والشرب.والحالة الثالثة: اتخاذها, وذكرنا حكم كل حالة من هذه الحالات الثلاث.وتقدم أيضاً ما يتعلق بالطهارة من آنية الذهب والفضة، وما يتعلق بالضبة، وشروط الضبة.وتكلمنا أيضاً عن جلد الميتة هل يطهر بالدبغ أو لا يطهر بالدبغ؟ وذكرنا كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى، وأن المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ.
 استعمال جلد الميتة النجس
قال رحمه الله: (ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس من حيوان طاهر في الحياة).المؤلف رحمه الله تعالى يفرق بين مسألة الطهارة وبين مسألة الاستعمال، فقال: بأن جلد الميتة إذا دبغ لا يطهر، يعني: إذا عولج حتى ذهبت عنه الفضلات العالقة به بأي طريق, وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، فإنه لا يطهر، لكن يباح لك أن تستعمله، إذا دبغته مع أنه نجس، يعني: ليس لك أن تصلي عليه؛ لأنه نجس، لكن لك أن تستخدمه، وقد ذكر المؤلف رحمه الله لجواز استخدامه شرطين:الأول: قوله: (في يابس) هذا هو الشرط الأول: أن تستخدمه في يابس، فمثلاً: إذا دبغت جلد شاة فلك أن تستخدم هذا الجلد في شيء يابس, كحفظ ثياب أو أقلام ونحو ذلك من الأشياء اليابسة، أما أن تستخدمه في شيء مائع فلا يجوز؛ لأنه لا يزال نجساً، فلا يصح أن تستخدمه في حفظ الماء، أو في حفظ الدهن أو العسل ونحو ذلك.الثاني: قوله: (من حيوان طاهر في الحياة) هذا هو الشرط الثاني: يعني: الذي يباح لك أن تستعمله يشترط أن يكون من حيوان طاهر في حال الحياة، وهذا يحتاج أن نبين الحيوان الطاهر في حال الحياة، ما هو؟ فنقول:أولاً: من حيث الجملة: الحيوان الطاهر في حال الحياة ينقسم إلى أقسام:القسم الأول: حيوان البحر، وهذا حيوان طاهر في حال الحياة.القسم الثاني: ما لا نفس له سائلة، يعني: إذا قتل لا يخرج منه دم يسيل، مثل: البق والعقرب والبعوض والصراصير والخنفساء والجعلان، وهذه كلها حيوانات طاهرة في حال الحياة.القسم الثالث: الآدمي سواء كان مسلماً أو كافراً حيوان طاهر في حال الحياة.القسم الرابع: الحيوان مأكول اللحم, مثل: الشاة، والبقر والإبل, هذه حيوانات طاهرة في حال الحياة.القسم الخامس والأخير: ما يشق التحرز عنه لكثرة تطوافه علينا، مثل: الهرة والفأرة، وعلى الصحيح: الحمار والبغل، وهذه حيوانات طاهرة في حال الحياة.ومعنى طهارة هذه الأشياء كالحمار والفأرة والهرة: أن ريقها طاهر، وسؤرها -يعني: بقية الطعام والشراب- طاهر، ودمعها طاهر، وعرقها طاهر، أما ما عدا ذلك كالدم الذي يخرج منها أو الحليب أو البول أو الغائط أو المني فهذه كلها نجسة.والمقصود بما يشق التحرز عنه؛ لكثرة تطوافه كالهرة والفأرة ونحو ذلك على المشهور في المذهب أنهم يعلقون الأمر بالحجم, فيقولون: ما كان كالهرة ودونها في الخلقة، فهذا هو الذي يكون طاهراً.والصواب: أنه لا يعلق بالحجم كما دل له حديث أبي قتادة ، وإنما يعلق بكثرة تطوافه، يعني: ما يشق التحرز عنه؛ لكثرة تطوافه علينا، وكما ذكرنا يدخل في ذلك الحمار والبغل، وعلى المذهب أن الحمار والبغل نجسة، فلا يطهر جلدها ولو دبغته، لكن الهر طاهر عندهم؛ وعلى هذا فلو كان عندنا هر ومات ثم أخذت جلده ودبغته فلك أن تستعمله في يابس, لكن لا تستعمله كوعاء للدهن أو اللبن ونحو ذلك، وكذلك لو أخذت فأرة ودبغت جلدها فلا بأس أن تستخدمه في يابس.
الميتة وما أبين من الحي

 ما أبين من الحي
قال رحمه الله: (وما أبين من حي فهو كميتته).قوله: (ما أبين من حي) يعني: ما قطع من حي (فهو كميتته) حلاً وحرمة وطهارة ونجاسة.ودليل ذلك حديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه في الترمذي وحسنه: ( فما أبين من حي فهو كميتته )، فلو أن عندنا شاة قطعت يدها فهذه اليد كميتة الشاة، فكما أن ميتة الشاة نجسة فكذلك أيضاً هذه اليد تكون نجسة، وكما أن ميتة الشاة محرمة فهذه اليد تكون محرمة.ولو أن عندنا حوتاً قطعت يده فهو كميتته، فكما أن ميتة الحوت طاهرة فهذه اليد طاهرة، وكما أن ميتة الحوت مباحة فهذه اليد مباحة.لكن استثنى العلماء رحمهم الله مسألتين، هما:المسألة الأولى: الطريدة، فهذه لا تدخل هنا، وصورة ذلك كما ورد عن الصحابة: أن تند بقرة أو يند بعير -أي: يهرب- ثم يلحقه القوم، فهذا يقطع يده، وهذا يقطع رجله، فاليد التي قطعت في أول الأمر لا نقول: بأنها نجسة، وأنها محرمة, بل نقول: هي طاهرة.المسألة الثانية: المسك وفأرته، فأرته بمعنى: وعاء هذا المسك، والمسك نوع من أنواع الطيب، حيث أن هناك غزلان تسمى بغزلان المسك, يقولون: بأنها تعيش قرب الصين، وتجري بحيث أنها يعمل لها جريان، وبعد أن تجري ينزل من عند السرة دم, ويتجمع هذا الدم, فيؤتى بخيط ويربط، وهذا الدم بإذن الله عز وجل ينقلب إلى مسك، فهذا الدم أبين من هذا الغزال، وميتة الغزال نجسة ومحرمة، لكن هنا مستثنى من قوله: (ما أبين من حي فهو كميتته)، فلا نقول: بأن هذا المسك، أو هذا الدم الذي تحول إلى طيب نجس وكذا وعاؤه، ولا نقول: بأنه محرم.
الاستنجاء
‏قال رحمه الله تعالى: (باب الاستنجاء).لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن أنواع المياه، وتكلم عن الآنية، وذكرنا المناسبة بين أبواب المياه وبين الآنية، شرع المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بأحكام الاستنجاء والاستجمار؛ إذ أن هذا يكون بعد قضاء الحاجة وقبل الوضوء، فالمسلم يقضي حاجته أولاً، وبعد أن يقضي حاجته يحتاج إلى أن يستنجي ويستجمر, ثم بعد ذلك يتوضأ, فناسب أن يذكر ما يتعلق بأحكام الاستنجاء وآدابه قبل ما يتعلق بسنن الوضوء وفروضه وشروطه وصفته كما سيأتينا إن شاء الله.
 حكم الاستنجاء أو الاستجمار
وحكم الاستنجاء أو الاستجمار واجب؛ لأنه من باب إزالة النجاسة، والمصلي يجب عليه أن يتخلى عن النجاسة في بدنه وفي ثوبه وفي بقعته، وأيضاً: أحاديث الاستجمار كثيرة وفيها الأمر بالاستجمار، وهذا يدل على الوجوب.والاستنجاء أمره ظاهر، فهو يزيل النجاسة بالكلية، لكن بقينا في الاستجمار، هل هو مبيح أو رافع؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد : أن الاستجمار مبيح؛ لأن أثر النجاسة لا يزال باقياً.والرأي الثاني: أن الاستجمار رافع كالماء تماماً، وهو اختيار ابن القيم رحمه الله تعالى، ويترتب على ذلك: لو أن الإنسان استجمر، ثم بعد ذلك أصابه العرق وسال العرق على المحل؛ لأن الاستجمار لا يقطع الأذى بالكلية، بل يبقى أثر من النجاسة في المحل، فلو أنه أصابه عرق وسال على فخذيه, فهل نقول: يجب عليه أن يطهر هذا العرق أو نقول: لا يجب عليه؟ نقول: لا يجب عليه؛ لأن الصواب: أن الاستجمار رافع.ومثل ذلك أيضاً: لو أصابت سراويله رطوبة بعد أن استجمر فنقول: هذه الرطوبة لا تضر؛ لأن الاستجمار رافع.
آداب التخلي وقضاء الحاجة

 عدم استقبال الشمس والقمر
قال رحمه الله: (واستقبال النيرين).هذا هو الأدب التاسع عشر: المقصود بالنيرين: الشمس والقمر، أي: إذا أردت أن تقضي حاجتك فلا تستقبل الشمس ولا القمر؛ العلة في ذلك: ما فيهما من نور الله عز وجل، وهذا فيه نظر؛ لأننا لو قلنا بهذا التعليل فالنجوم أيضاً فيها من نور الله عز وجل، يعني: نور الله المخلوق الذي خلقه في هذه الأشياء.ويرد ذلك حديث أبي أيوب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ولكن شرقوا أو غربوا ). وإذا شرق أو غرب فسيستقبل الشمس أو يستدبرها؛ فالصحيح في ذلك: ما ذهب إليه بعض المالكية بأنه لا كراهة؛ لأن الأصل عدمها خلافاً للجمهور الذين قالوا: يكره، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، والصواب في ذلك: ما ذهب إليه بعض المالكية، ويدل لذلك أيضاً حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الطهارة [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net