اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وللرضاع شروط حتى يحكم بأثره، ومن ذلك أن يكون في الحولين، وأن يكون خمس رضعات، على خلاف بين العلماء في بعض أحكامه.
الجمع بين الأختين بملك اليمين
تكلمنا في الدرس السابق عن المحرمات في النكاح، وذكرنا الأصل في هذا الباب، وأن الأصل الحل لقول الله عز وجل: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] لما عدد الله عز وجل المحرمات، وذكرنا أن المحرمات ينقسمن إلى قسمين:القسم الأول: محرمات على التأبيد, والمحرمات على التأبيد ينقسمن إلى خمسة أقسام: محرمات بالنسب وهن سبع اللاتي عددهن الله في سورة النساء. ومحرمات بالمصاهرة، وهن ذكرهن الله عز وجل في سورة النساء وهن أربع. والقسم الثالث: محرمات بالرضاع، وسنتطرق لأحكام الرضاع في هذا الدرس. والقسم الرابع: محرمات بسبب اللعان. والقسم الخامس: محرمات بسبب الاحترام وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.وأما القسم الثاني من المحرمات فهن المحرمات على التأقيت, يعني: إلى أمد ثم يزول, وذكرنا أن المحرمات على التأقيت أيضاً ينقسمن إلى قسمين: القسم الأول: محرمات بسبب الجمع. والقسم الثاني: محرمات بسبب عارض ثم يزول. والمحرمات بسبب الجمع بينها الله عز وجل بقوله: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23]. والنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ). وأما المحرمات بسبب عارض ثم يزول فهذا يدخل في ذلك المعتدة فإنها محرمة إلى أن تنتهي عدتها كما سبق بيانه, وكذلك أيضاً الزانية فإنها محرمة إلى أن تتوب من زناها, وكذلك أيضاً المطلقة ثلاثاً فإنها لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره, وكذلك أيضاً المحرِمة فإنها محرمة حتى تحل من إحرامها, وكذلك أيضاً الكافرة فإنها محرمة حتى تسلم, ما عدا النصرانية أو اليهودية, وذكرنا أنها تباح بشروط كما سبق بيانه. وأيضاً تكلمنا عن حكم نكاح الأمة بالنسبة للحر، وأن الأمة لا يجوز للحر نكاحها إلا بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن يعجز عن طول الحرة, يعني: عن مهر الحرة. والشرط الثاني: أن يعجز عن ثمن الأمة. والشرط الثالث: أن يخاف العنت, يعني: المشقة فهو بحاجة إما إلى المتعة, يعني: الانفراد عن الزوجة يشق عليه وهو بحاجة إلى المتعة، أو بحاجة إلى الخدمة.قال المؤلف رحمه الله: [ويجوز أن يملك أختين]. يعني: له أن يشتري أختين. قال المؤلف رحمه الله: [وله وطء إحداهما, فمتى وطئها حرمت أختها, حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه, ويعلم أنها غير حامل]. يعني: لا بأس للإنسان أن يشتري أختين من النسب, وله أن يطأ إحداهما, فإذا وطء الصغرى مثلاً: -جامع الصغرى- فإن الكبرى تحرم عليه حتى يحرم الموطوءة, إما أن يبيعها وإما أن يزوجها..إلخ, المهم أنه يخرجها من ملكه إما ببيع أو إعتاق أو يقوم بتزوجها بعد أن يستبرأها, ففي هذه الحالة إذا قام بتزوجها أو قام ببيعها أو قام بإعتاقها فإنه لا بأس له أن يطأ الأخت الكبرى, ولا يجوز له أن يطأ الأخرى والثانية في ملكه لم يخرجها عن ملكه لا بتزويج ولا ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا نحو ذلك؛ لئلا يجمع ماءه في رحم أختين. فنقول: له أن يملك أختين، فإذا أراد أن يطأ إحداهما فله ذلك، يطأ من شاء منهما, لكن إذا وطء إحداهما فإن الأخرى تحرم عليه, حتى يخرجها عن ملكه إما بإعتاق أو بيع أو هبة أو تزويج أو نحو ذلك, فإذا أخرجها عن ملكه -كما تقدم- له أن يطأ الأخرى التي لم يطأ, فلو فرض أنه وطء الصغرى نقول: حرمت عليك الكبرى, حتى تستبرئ الصغرى وتزوجها, أو تقوم ببيعها أو تقوم بإعتاقها أو تقوم بهبتها..إلخ, فإذا أخرجتها عن ملكك بما تقدم فلك أن تطأ الأخت الكبرى, ولهذا قال المؤلف رحمه الله: [فمتى وطأها حرمت أختها حتى تحرم الموطوءة بتزوج أو إخراج عن ملكه، ويعلم أنها غير حامل]. لأن ملك اليمين استبراؤها يكون بحيضة إن كانت من ذوات الحيض, فإن لم تكن من ذوات الحيض وكانت من ذوات الأشهر فاستبراؤها يكون بشهر, إلا إن كانت حاملاً, فإن الحمل أم العِدد يقضي على كل عدة, فالحامل استبراؤها يكون بوضع كل ما في بطنها. فإذا وطأ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى, يعني: لو أنه وطء الصغرى وأراد أن يطأ الكبرى قلنا له: لا بد أن تخرج الصغرى عن ملكك، أخرجها عن ملكه باعها ثم وطء الكبرى ثم بعد ذلك اشترى الصغرى نقول: يحرم عليك أن تطأ الصغرى حتى تخرج الكبرى عن ملكك ببيع أو هبة أو إعتاق أو تزويج أو نحو ذلك, فإذا كانت عنده الكبرى يجوز له أن يشتري الصغرى, فإذا اشتراها نقول له: لا يجوز لك أن تطأها حتى تحرم الكبرى بأن تخرجها عن ملكك إما بتزويجها، أو أنك تقوم ببيعها أو أنك تقوم بهبتها أو أنك تقوم بإعتاقها ونحو ذلك. قال المؤلف رحمه الله: [وعمة الأمة وخالتها في هذا كأختها]. يعني: لا بأس أن يملك العمة وبنت أخيها, لا بأس أن يجمع في ملك اليمين بين امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح, يعني: لا بأس أن يشتري العمة وأن يشتري بنت أخيها, لكن إذا جامع العمة فإن بنت الأخ لا يجوز له أن يطأها حتى يحرم العمة كما تقدم, فإذا حرم العمة كما تقدم جاز له أن يطأ بنت الأخ, فإذا وطء بنت الأخ فأراد أن يشتري العمة بعد ذلك له أن يشتريها لكن لا يجوز له أن يطأها حتى يحرم بنت الأخ, إما بتزويج أو ببيع أو بإعتاق أو هبة..إلخ. ومثل ذلك أيضاً: الخالة مع بنت الأخت, يقال ما قيل في الأخت مع الأخت.
 

نكاح الأمة المسلمة والكافرة
قال المؤلف رحمه الله: [فصل: وليس لمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كافرة ولا لحر نكاح أمة مسلمة إلا أن لا يجد طول حرة، ولا ثمن أمة ويخاف العنت].تقدم أنه يشترط لزواج الكافرة إذا كانت يهودية أو نصرانية شروط:الشرط الأول: أن يكون أبواها كتابيين,وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي ومذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقلنا: بأن هذا الشرط فيه نظر, وأن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن ذلك ليس شرطاً . والشرط الثاني اشترطه بعض السلف أنه يشترط في اليهودية أو النصرانية: أن تدين بدين اليهود الخالص إن كانت يهودية, أو تدين بدين النصارى الخالص إن كانت نصرانية, وقلنا: الصواب أن هذا ليس شرطاً؛ لأن الله عز وجل ذكر عنهم الشرك: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]، ومع ذلك أحل الله عز وجل طعامهم وأحل نساؤهم: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، فالصواب أنه لا يشترط أن تدين بالدين الخالص، إذا كانت تعتقد أنها يهودية يكفي ذلك, وإذا كانت تعتقد أنها نصرانية فإن ذلك كاف, ما لم تعتقد أنها مرتدة وأنها ليست على دين, فإذا كانت تعتقد أنها ليست على دين فإنها لا يجوز نكاحها.الشرط الثالث: أن تكون حرة، فإن كانت أمة فإنه لا يجوز نكاحها حتى ولو كان الذي يريد أن ينكحها رقيقاً، فيشترط في اليهودية أو النصرانية أن تكون حرة, وهذا هو الشرط الثالث. إذاً: الشرط الأول: أن يكون أبواها كتابيين. الشرط الثاني: أن تدين بالدين الخالص كما تقدم، وهذان الشرطان فيهما نظر. الشرط الثالث: أن تكون حرة, فإن كانت أمة فلا يجوز نكاحها؛ لأن الأمة المسلمة لا يجوز للمسلم أن ينكحها إلا بشروط فمن باب أولى الأمة الكافرة. الشرط الرابع: أن تكون عفيفة.
 

تعدد الزوجات من الإماء
قال المؤلف رحمه الله: [ولا لحر نكاح أمة مسلمة].هذه من المحرمات على التأقيت, الأمة المسلمة محرمة على الحر المسلم إلا بشروط ثلاثة، وهذه تقدم الكلام عليها في الدرس السابق وذكرناها وذكرنا دليلها. قال المؤلف رحمه الله: [وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين]. يعني: الحر يجوز له أن يتزوج الأمة بثلاثة شروط: أن يعجز عن طول الحرة، وأن يعجز عن ثمن الأمة, وأن يخاف عنت العزوبة, فإذا توافر فيه الشرطان السابقان اللذان أشار إليهما المؤلف رحمه الله وهما ثلاثة شروط: أن لا يجد طول الحرة هذا شرط, ولا ثمن أمة هذا شرط, وأن يخاف العنت، إذا توافرت فيه هذا الشروط له أن يتزوج: أمة واحدة، وله أن يتزوج أمتين، وله أن يتزوج ثلاثاً؛ لأنه قد لا تعفه زوجة واحدة من هؤلاء الإماء, فيحتاج إلى زوجة ثانية، فله أن يتزوج الثانية, ويحتاج أيضاً إلى زوجة ثالثة فله أن يتزوج الثالثة, إذا توافرت فيه هذه الشروط, يعني: ما يستطيع طول الحرة, ولا يستطيع ثمن الأمة, ويخاف عنت العزوبة يعني: المشقة, يعني: يحتاج إلى متعة ولا يستطيع طول الحرة ولا ثمن الأمة فله أن يتزوج الثالثة والرابعة..الخ, له أن يتزوج إلى أربع إماء، ما دام أن هذه الشروط متوافرة فيه مع كل زوجة يتزوجها من هذه الإماء، فليس ذلك مقصوراً على زوجة واحدة, بل الزوجة الأولى من الإماء ينظر هل توافرت فيه هذه الشروط أم لا, فإذا كانت هذه الشروط متوافرة فيه جاز أن يتزوجها, أيضاً الزوجة الثانية من الإماء إذا أراد أن يتزوج ثانية, إذا كانت هذه الشروط متوافرة فيه فله أن يتزوجها, وأيضاً الزوجة الثالثة والرابعة.
 

الرضاع
قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الرضاع].الرضاع: في اللغة: المص. وأما في الاصطلاح: فهو مص من دون الحولين لبن آدمية مطلقاً.وقولنا: من دون الحولين، هذا موضع خلاف, سنشير إليه إن شاء الله, وقولنا: آدمية, هذا يُخرج البهيمة, وقولنا: مطلقاً, هذا يشمل ما إذا كان هذا اللبن ثاب عن حمل أو وطءٍ أو ثاب هذا اللبن من غير سبب حمل أو وطء, كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. والأصل في الرضاع من حيث الدليل قول الله عز وجل: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23]، وأيضاً قول الله عز وجل: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23]، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) أخرجه الترمذي وصححه ابن ماجه والبيهقي .
 رضاع الكبير
بقي علينا في كتاب الرضاع مسألة رضاع الكبير, نحن ذكرنا من شروط صحة الرضاع أن يكون في الحولين, بقينا في رضاع الكبير هل رضاع الكبير محرم أو ليس محرماً؟ هذا موضع خلاف, جمهور أهل العلم أن رضاع الكبير غير محرم, يعني: لو كان الإنسان له خمس سنوات أو عشر سنوات أو عشرون سنة , فهل رضاعه محرم أو ليس محرماً؟ جمهور أهل العلم أن رضاع الكبير غير محرم, وعند الظاهرية أن رضاع الكبير محرم، وكل له دليل. أما الذين قالوا: بأنه لا يحرم وهم جمهور أهل العلم قالوا: بأنه لا يحرم، استدلوا بالأدلة الدالة على أن الرضاع إنما يكون في الحولين، كما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( لا رضاع إلا ما كان في الحولين ). أما الذين قالوا: بأنه محرم فاستدلوا بقصة سالم مولى أبي حذيفة فإن سهيلة زوجة أبي حذيفة ( أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن سالماً بلغ مبلغ الرجال وأنه يشق عليها أن تحتجب منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه فقالت: يا رسول الله إنه كبير، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه كبير )، وفي بعض الألفاظ أن سالماً له لحية، ومع ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أرضعيه تحرمي عليه ). اختلف أهل العلم في توجيه الحديث, هل هو خاص خصوصية عين أو خاص خصوصية حال؟ على رأيين. جمهور أهل العلم أن قصة سالم مولى أبي حذيفة خاصة خصوصية عين, يعني: أن هذه الواقعة خاصة بـسالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه ولا تتعداه إلى غيره, وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذه ليست خاصة خصوصية عين وإنما هي خاصة خصوصية حال, بمعنى: أن كل من كانت حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه فإن الرضاع في حقه ينشر المحرمية, هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ودليلهم على ذلك بأن الشرع لا ينزل لآحاد الناس بأعيانهم، وإنما هو عام لكل الناس إلى قيام الساعة, فلا ينزل الشرع لأجل سالم مولى أبي حذيفة بعينه, وإنما كل من كان مشابهاً لـسالم مولى أبي حذيفة في حالته, فإن رضاعه ينشر المحرمية. بقينا في التفريعات التي ذكرها المؤلف رحمه الله، هذه تنبني على ما تقدم ذكره من الأحكام والضوابط والشروط التي أشرنا إليها.
نكاح الكفار
قال المؤلف رحمه الله: [باب: نكاح الكفار. لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال، ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية]. قوله: (باب نكاح الكفار), الكفار يراد بهم أهل الكتاب -اليهود والنصارى- والمجوس والوثنيين..إلخ, والمؤلف رحمه الله يريد في هذا الباب أن يبين حكم أنكحتهم, قال: (لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال), وهذا ظاهر لقول الله عز وجل: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]، فالكافر لا يجوز له أن يتزوج مسلمة بحال, وقول الله عز وجل: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221]، فالكافر لا يجوز له أن يتزوج المسلمة بالإجماع وقد دل على ذلك القرآن كما أشرنا إلى ذلك. قال: (ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية), الحرة الكتابية يجوز للمسلم أن يتزوجها، وتقدم أن أشرنا إلى ذلك ودليل ذلك قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، وتقدم لنا أنه يشترط لنكاح الكتابية شروط وذكرنا هذه الشروط، وذكرنا أن بعض هذه الشروط فيها نظر وبعضها صحيح.
 إسلام الحر وتحته إماء
قال المؤلف رحمه الله: [فصل وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه، وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل نكاح الإماء انفسخ نكاحهن، وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن ]. وهذا تقدم الكلام عليه إذا أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه، إن كان هذا الحر يباح له نكاح الإماء أمسك, إن كان لا يحل له نكاح الإماء ينفسخ النكاح، فإن كان يحل له نكاح الإماء أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا هداة مهتدين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net