اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [2] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [2] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
التصريح والتعريض في الخطبة يختلف بحسب اختلاف حال المرأة، والنكاح الصحيح له شروط لا بد من وجودها، منها: الولي، وشاهدي عدل.
تابع الخطبة
أيها الأحبة تقدم لنا طرف من أحكام النكاح, وذكرنا من ذلك تعريف النكاح في اللغة والاصطلاح, وما هو الأصل فيه من حيث الدليل, وما هو الأصل فيه من حيث الحكم الشرعي, وذكرنا رأيين في ذلك: هل الأصل فيه الوجوب أو الاستحباب؟ وتطرقنا أيضاً لما يتعلق بأحكام النظر إلى المخطوبة، وشروط النظر إليها، وحكم النظر هل هو مباح أو مستحب، وذكرنا في ذلك رأيين, وذكرنا أيضاً هل النظر يكون قبل الخطبة أو يكون بعد الخطبة، وذكرنا في ذلك رأيين لأهل العلم رحمهم الله، وأن الأقرب في هذه المسألة أن ذلك يرجع إلى حاجة الخاطب, ثم بعد ذلك تعرضنا لحكم الخطبة على خطبة المسلم، وأن الخطبة على خطبة المسلم محرمة ولا تجوز, والدليل على ذلك حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم اللذين أوردناهما في الدرس السابق, وتكلمنا أيضاً عن حكم الخطبة على خطبة غير المسلم كأن يخطب المسلم على خطبة النصراني أو خطبة اليهودي، وأن المؤلف يفهم من كلامه أن هذا لا بأس به يعني: لا بأس أن يخطب المسلم على خطبة اليهودي أو خطبة النصراني, وذكرنا أن الأقرب في هذه المسألة: أن هذا محرم ولا يجوز لما في ذلك من الظلم والاعتداء.
 خطبة المعتدة والبائن
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة، ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة]. التصريح: هو ما لا يحتمل إلا النكاح, كأن يقول: أريد أن أتزوجك. والتعريض بالخطبة هو الذي يحتمل النكاح وغيره, كأن يقول: أنت امرأة صالحة, أو أنا محتاج إلى امرأة صالحة, أو كما مثل المؤلف رحمه الله قال: لا تفوتيني بنفسك أو أنا في مثلك لراغب, أو أنا راغب في زوجة مثلك.. إلخ. المهم الضابط في التصريح في الخطبة أن التصريح في الخطبة هو الذي لا يحتمل إلا النكاح، وأما التعريض فهو الذي يحتمل النكاح وغيره. المرأة لا تخلو من أمرين:الأمر الأول: أن تكون غير معتدة, ليست متعلقة بعدة بسبب طلاق أو وفاة أو فسخ أو خلع أو غير ذلك, فهذه يجوز للمسلم أن يخطبها ما لم تكن محرمة بحج أو عمرة, المحرمة بحج أو عمرة لا يجوز خطبتها.الأمر الثاني: المرأة المعتدة, فما حكم خطبة المرأة المعتدة؟نقول: المعتدات ينقسمن إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: المعتدة الرجعية: وهي التي طلقها زوجها دون ما يملك من عدد الطلقات بلا عوض, يعني: طلقها طلقة واحدة أو طلقتين, فإذا طلقت طلقة واحدة أو طلقت طليقتين فإنها تلحقها العدة ثلاثة قروء كما قال الله عز وجل: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ، فهي الآن في أثناء العدة, هل يجوز لك إذا طلقها زوجها طلقة أو طلقها طلقتين أن تخطبها أو لا يجوز لك أن تخطبها؟نقول: المعتدة الرجعية لا يجوز أن تخطب مطلقاً, لا تصريحاً ولا تعريضاً؛ لأن الرجعية زوجة كسائر الزوجات؛ ولهذا قال الله عز وجل: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228] أي في العدة إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228]، فسمى الله عز وجل الزوج المطلق بعلاً, فدل ذلك على أن الرجعية زوجة كسائر الزوجات, لا تفارق سائر الزوجات إلا في بعض المسائل ذكرها ابن رجب رحمه الله في قواعده, وإلا فالأصل أن الرجعية التي طلقت طلقة أو طلقتين زوجة لها حق النفقة، لها حق الكسوة، لها حق السكن، لا تخرج من البيت إلا بإذن الزوج, هي مباحة للزوج أن ينظر إليها، له أن يخلو بها, لها أن تتجمل له.. إلخ, فهي زوجة كسائر الزوجات, وإذا كانت زوجة كسائر الزوجات فما دامت في العدة فإنه لا يجوز لغير الزوج أن يخطبها لا تعريضاً ولا تصريحاً, هذا القسم الأول المعتدة الرجعية.القسم الثاني: المبانة بدون الثلاث, يعني: المعتدة التي أبينت بدون الثلاث, وهذه كالتي طلقت على عوض, يعني: امرأة طلقت طلقه واحدة بعوض أو خلعت خلعاً, فالطلاق بعوض هذا خلع أو خلعها زوجها بعوض, أو فسخت بعوض, أو فسخت لفوات شرط أو لوجود مانع لوجود عيب, فالمفسوخة والمختلعة بانت بينونة صغرى، فما دامت في العدة يجوز لزوجها أن يخطبها تعريضاً وتصريحاً, فلو أن رجلاً طلق زوجته على عوض خلعها أو أنها فسخت منه لفوات شرط أو لوجود عيب, فما دامت في العدة يجوز لزوجها أن يخطبها تعريضاً وتصريحاً؛ لأن الزوج يجوز له أن يعقد عليها في العدة, وأما غير الزوج فله أن يخطبها في عدتها تعريضاً لا تصريحاً بأن يعرض بحيث يذكر ألفاظاً تحتمل النكاح وغيره كما سبق تمثيله، وأما التصريح فإنه لا يجوز, التصريح هذا لا يجوز لقول الله عز وجل: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ [البقرة:235] ، هذا القسم الثاني من أقسام المعتدات وهي التي المبانة بدون الثلاث, التي أبينت بينونة صغرى بحيث إن الزوج خلعها أو طلقها على عوض وهو الخلع, أو فسخت لفوات شرط أو لوجود عيب, فهذه قلنا: للزوج أن يخطبها تعريضاً وتصريحاً, وأما غير الزوج فله أن يخطبها تعريضاً وأما التصريح فليس له ذلك.القسم الثالث: المبانة بينونة كبرى, أو التي توفي عنها زوجها، فالمبانة بينونة كبرى, وهي التي طلقها زوجها نهاية ما يملك من عدد الطلقات, فهذه التي أبانها زوجها بينونة كبرى طلقها آخر الطلقات الثلاث لا يجوز لزوجها أن يخطبها لا تعريضاً ولا تصريحاً؛ لأنها لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره, وأما غير الزوج فيجوز له أن يخطبها تعريضاً لا تصريحاً, لما تقدم من الآية؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام عرض بـأم سلمة رضي الله تعالى عنها. مثل ذلك أيضاً: المتوفى عنها زوجها, الزوج أمره ظاهر قد مات, لكن غير الزوج له أن يعرض في خطبتها ما دامت في العدة وأما التصريح فإنه لا يجوز. فأصبح عندنا المعتدات ينقسمن إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: المعتدة الرجعية هذه لا يجوز أن تخطب لا تعريضاً ولا تصريحاً؛ لأنها زوجة، وزوجها له أن يراجعها في عدتها. القسم الثاني: المبانة بدون الثلاث وهي التي خلعت أو فسخت بفوات شرط أو وجود عيب, هذه يجوز لزوجها أن يخطبها تعريضاً وتصريحاً, وأما غير الزوج فإنه يجوز له أن يخطبها تعريضاً لا تصريحاً. القسم الثالث: المبانة بالثلاث، المبانة بينونة كبرى التي طلقها زوجها نهاية ما يملك من العدد، فهذه لا يجوز لزوجها أن يخطبها لا تعريضاً ولا تصريحاً, وأما غير الزوج فإنه يخطبها تعريضاً لا تصريحاً, كذلك أيضاً المتوفى عنها تخطب تعريضاً لا تصريحاً.
أركان النكاح
قال المؤلف رحمه الله: [ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه فيقول: أنكحتك أو زوجتك، وقبول من الزوج أو نائبه فيقول: قبلت أو تزوجت]. الآن شرع المؤلف رحمه الله في بيان أركان النكاح، فأركان النكاح ركنان:الركن الأول: الإيجاب والقبول.والركن الثاني: الزوجان.الإيجاب: هو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه كالوكيل.والقبول: هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه كوكيل الزوج.
 شروط الإيجاب والقبول
الإيجاب والقبول يشترط له شروط:الشرط الأول: أن يكون الإيجاب بلفظ الإنكاح أو التزوج، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وكذلك أيضاً مذهب الشافعي .يعني: الولي إذا أراد أن يزوج فإنه يقول: زوجتك أو يقول: أنكحتك, لو قال: ملكتك ابنتي, ما يجزئ عند الشافعية والحنابلة، لو قال: جوزتك ابنتي هذا لا يجزئ, لا بد من لفظ: زوجت أو أنكحت, لو قال: ملكت أو قال: وهبت أو قال: جوزت، هذا لا يجزئ، لا بد من لفظ التزويج: زوجت أو لفظ الإنكاح: أنكحت.هذا بالنسبة للإيجاب, قالوا: لا بد أن يكون الإيجاب بهذين اللفظين فقط ولا يتعداهما, وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومذهب الشافعي , وأما القبول فيصح بأي لفظ، لو قال الزوج: قبلت أو قال: رضيت أو قال:لا بأس أو قال: تزوجت.. إلخ, فيصح بأي لفظ, أما الإيجاب فلا بد أن يكون بهذين اللفظين. دليلهم على ذلك قالوا: إن هذا هو الذي ورد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, فالذي ورد هو لفظ الإنكاح أو لفظ التزويج, كما قال الله عز وجل: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3]. وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج..إلخ )، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ومذهب الشافعي . وعند الإمام أبي حنيفة أن هذا ليس شرطاً، فيصح أن ينعقد الإيجاب بكل ما دل عليه العرف, وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, فإذا قال: زوجتك ابنتي أو قال: جوزتك ابنتي, أو قال: أنكحتك ابنتي أو قال: ملكتك ابنتي, فإن هذا جائز ولا بأس به.يدل على ذلك أدلة من ذلك: حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه في قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يرَ فيها النبي حاجة فقال: رجل من أصحابه زوجنيها يا رسول الله..الخ, وفي الحديث قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ملكتكها بما معك من القرآن ), والله عز وجل قال: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ [الأحزاب:50]، وأيضاً النبي عليه الصلاة والسلام أعتق صفية وجعل عتقها صداقها, قال: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك, فهذا يدل على أن النكاح ينعقد بغير لفظ الإنكاح أو التزويج, وهذا القول هو الصواب, فالشرط الأول أن يكون الإيجاب بلفظ التزوج أو الإنكاح هذا فيه نظر.الشرط الثاني: الاتصال بين الإيجاب والقبول, فلا بد من الاتصال بينهما, فإذا قال: زوجتك لا بد أن يكون القبول متصلاً بالإيجاب حقيقة أو حكماً, حقيقة: أن يقول الزوج مباشرة: قبلت, أو حكماً يحصل شيء من السعال أو العطاس أو التثاؤب ثم بعد ذلك يقول الزوج: قبلت. والصواب في ذلك أنه لا يشترط الاتصال إذا كان الفاصل يسيراً عرفاً من كلام أو سكوت يسيرين, فإن هذا لا بأس به, فلو قال: زوجتك، واحتاج الزوج إلى أن يتأمل أو أن يسأل عن هذه المرأة، وكان الفاصل من الكلام يسيراً عرفاً فإن هذا لا بأس به؛ لأن اليسير ملحق بالعدم، وهذا هو الصواب.الشرط الثالث: أن يوافق القبول الإيجاب, أما إذا خالفه فلا ينعقد النكاح، فلو مثلاً قال: زوجتك فقال:لم أقبل, فإن النكاح لا ينعقد, لا بد أن يوافق القبول الإيجاب, هذه شروط الإيجاب والقبول. وهل يشترط في حال الإيجاب أن تكون المرأة طاهرة من دورتها الشهرية من الحيض أو يصح العقد عليها حتى وإن كان عليها الحيض عليها الدورة الشهرية؟ نقول: يصح أن يعقد عليها حتى ولو كانت غير طاهر, وهذه تلتبس على كثير من الناس يظن أنه لا بد أن تكون المرأة طاهرة من دورتها الشهرية, فنقول: يصح العقد على المرأة حتى وإن كان عليها حدث الحيض.
خطبة عقد النكاح وإعلانه

 الضرب بالدف في النكاح
قال المؤلف رحمه الله: [والضرب عليه بالدف للنساء].أفاد رحمه الله أن الضرب بالدف خاص بالنساء، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم خلافاً لمذهب الإمام مالك رحمه الله، فإن مذهب المالكية يعممون الضرب بالدف للرجال والنساء, والصواب في ذلك ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح )، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لما زفوا امرأة من الأنصار إلى زوجها: ( هل بعثتم معها بلهو فإنا لأنصار قوم يعجبهم اللهو؟ ), فنقول: لا بأس للنساء أن تضرب بالدف في العرس، وهذا خاص بالنساء، والضرب بالدف من إعلان النكاح, ويشترط له شروط:الشرط الأول: أن يكون للنساء خاصة على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم ؛ لأن هذا هو الذي ورد, ولم يرد أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ضربوا بالدف في الأعراس، وإنما كان يضرب به النساء، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن لا يكون في ذلك إطالة, وإنما يضرب بالدف بحسب ما يحتاج إليه من إعلان النكاح، وأن لا يكون هناك شيء من الإطالة.الشرط الثالث: أن يكون الدف خاصة دون بقية آلات اللهو كطبل وغيره، فإن الأصل في هذه الأشياء المنع والتحريم.
ولاية النكاح

 مسقطات ولاية النكاح
قال المؤلف رحمه الله: [إلا أن يكون صبياً أو زائل العقل أو مخالفاً لدينها أو عاضلاً].شرع المؤلف رحمه الله في بيان مسقطات ولاية النكاح:المسقط الأول: أن يكون الأقرب غير أهل للتزويج, غير أهل للولاية, بأن يكون صبياً أو يكون مجنوناً, فإذا كان صغير غيراً بالغ, لو كان لهذه المرأة ابن لكن هذا الابن صغير غير بالغ, فنقول: تنتقل الولاية إلى ما بعد البنوة, ما بعد البنوة الأخوة, يقوم بتزويجها أخوها, لم يكن هناك إخوان يقوم بتزويجها أبناء أخوها, وهكذا, أو كان الأقرب مجنوناً زائل العقل أو معتوهاً لا يعرف مصالح النكاح فإن الذي يزوج من بعده, فلو كان أبوها مجنوناً أو معتوهاً أو مخرفاً فابنها إن كان موجوداً أو أخوها إن كان موجوداً، هذا المسقط الأول.المسقط الثاني: المخالفة للدين, أن يكون الأقرب مخالفاً لدينها، فلو كانت مسلمة وكان ابنها غير مسلم أو كان أبوها غير مسلم.. إلخ فإن ولايته تسقط إلى من بعده لقول الله عز وجل: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141]، وأيضاً حديث: ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ).المسقط الثالث: العضل، فإذا عضل الأقرب فإن ولايته تسقط وتنتقل إلى من بعده, ومتى يكون عاضلاً؟ إذا منع كفئاً رضيته المرأة وبذل ما يصح مهراً, يعني: إذا جاء كفء للمرأة وبذل ما يصح مهراً, وهو كل ما صح أن يكون ثمناً أو أجرة, يعني: حتى لو بذل ريالاً واحداً؛ لأن الريال يصح أن يكون ثمناً أو أجرة, المهم كفء رضيته المرأة, وهذا الكفء بذل ما يصح مهراً، يعني: أعطى ما يصح مهراً حتى ولو كان قليلاً؛ أصبح الآن عاضلاً تسقط ولايته, وبهذا نعرف خطأ أولئك الأولياء الذين يعضلون مولياتهم، يعني: كثير من الناس لا يتقون الله عز وجل في مولياتهم، تجد أنه يأتيه الكفء ذو الخلق والدين ويبذل ما يصح مهراً, وترضاه المرأة لنفسها، حتى لو بذل شيئاً يسيراً من المال فإنه يصح أن يكون مهراً, المهم لا بد من مهر حتى لو كان ريالاً واحداً، ومع ذلك تجده يعضل هذه المرأة، إذا عضل هذه المرأة تسقط ولايته وتنتقل ولايته إلى من بعده, فيصح له أن يعقد على هذه المرأة؛ لأن مبنى الولاية في النكاح هو مصلحة المرأة، وإلا فالمرأة العاقلة تستطيع أن تعقد على نفسها كما أنها تستطيع أن تبيع بيتها الذي يساوي مليون ريال, كما أنها تستطيع أن تعقد عقد الشركة, وعقد البيع وعقد الرهن وأن توقف وأن تهب..إلخ, فأيضاً لها أن تعقد على نفسها لكن اشترطت الولاية في عقد النكاح؛ لأنه يحتاط للأبضاع ما لا يحتاط لغير الأبضاع, فمبنى الولاية هو مصلحة المرأة, فإذا انتفت فهذه المصلحة بحيث كان الولي عضل هذه المرأة انتفت الآن المصلحة, انتفت الحكمة التي من أجلها شرعت الولاية على هذه المرأة فتسقط ولايته.وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه إذا تكرر عضل الولي لهذه المولية يكون فاسقاً, يعني: لو عضل مرتين فإنه يكون فاسقاً مردود الشهادة. وخيار الولي في باب النكاح ليس خيار تشهي وإنما خيار مصلحة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن من اختار لنفسه فإن خياره خيار تشهي له أن يأخذ هذا وله أن يرد هذا, لكن إذا اختار لغيره فإن خياره خيار مصلحة, لابد أن ينظر إلى المصلحة وهذا يدخل فيه سائر الأولياء, كل من يتصرف لغيره من الأولياء والنظراء والأوصياء والوكلاء.. إلخ فإن خيارهم خيار مصلحة, فالولي لا يجوز له أن يعضل, إذا عضل مرة واحدة رد هذا الكفء فإنه تسقط ولايته.
الأسئلة

 تحري عقد النكاح في آخر ساعة يوم الجمعة
السؤال: ما صحة أن العقد يستحب في آخر ساعة في يوم الجمعة؟الجواب: هذا ما ورد فيه دليل يعني: العلماء رحمهم الله استحبوا أن يكون العقد في آخر ساعة من يوم الجمعة, وهذا ليس فيه دليل,لكن وجه الاستحباب في ذلك ورود حديث ضعيف:( أمسوا بالإملاك )، واستحباب العلماء رحمهم الله أن يكون في يوم الجمعة بعد العصر قالوا: لأن هذه ساعة الإجابة, وإذا تم العقد فإن الناس يدعون للمتزوجين, اللهم بارك لهما، وبارك عليهما، واجمع بينها بخير وعافية, فقالوا: يرجى أن يستجاب دعاء الناس لهذين المتزوجين, فقالوا: يستحب أن يكون بعد العصر يوم الجمعة، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [2] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net