اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [1] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
حاجة الناس إلى البيوع شديدة، والأصل في البيوع الإباحة، وقد أباحت الشريعة البيوع بشروط، منها أن يكون المبيع منتفعاً به نفعاً مباحاً، وأن يكون ملكاً للبائع أو مأذوناً له في التصرف فيه، وأن يكون موجوداً، ومعلوماً.
مقدمات في البيوع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب البيع: قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275].والبيع معاوضة المال بالمال، ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح إلا الكلب، فإنه لا يجوز بيعه، ولا غرم على متلفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب, وقال: (من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان).ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات، ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة، ولا بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته، أو مجهول كالحمل، والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته].قال المؤلف رحمه الله: (كتاب البيع). لما تكلم رحمه الله عن أحكام العبادات شرع في أحكام المعاملات، وإنما يبدأ العلماء رحمهم الله بأحكام العبادات؛ لأن حاجة الناس إليها أشد، بل إنها مبنية على الدليل, والأصل فيها الحظر والمنع، والمسلم يحتاج إليها أكثر وأشد من حاجته إلى المعاملة.ثم بعد أحكام العبادات يتكلم العلماء رحمهم الله عن أحكام المعاملات، فيشرعون في أحكام البيوع، وما يراد به الكسب والتجارة والربح؛ لأن الحاجة إلى مثل هذه الأشياء أشد من الحاجة إلى أحكام التبرعات، فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد أحكام العبادات.ثم بعد أحكام البيوع وما يتعلق بها ويلحق بها يتكلم العلماء رحمهم الله عن أحكام التبرعات من أحكام الوقف، والهبة، والوصية، والعتق، وغير ذلك، وهذه تأتي في المرتبة الثالثة؛ لأن أحكام البيوع وما يراد به الكسب والتجارة مبني على المشاحة، ويطلب فيه من التحرير ما لا يطلب في أحكام التبرعات، بخلاف التبرعات فإنها مبنية على الإرفاق والإحسان، ولا يطلب فيها من التحرير ما يطلب في أحكام المعاملات.ثم بعد ذلك أحكام الأنكحة وتأتي في المرتبة الرابعة؛ لأن أحكام الأنكحة لا يحتاج إليها إلا في سن معين. ثم بعد ذلك أحكام الحدود والقصاص، وهذه تأتي في المرتبة الخامسة؛ لأن الأصل في المسلم أنه لا يتعدى ولا يظلم، وأيضاً الإنسان إذا باع واشترى وأكل ونكح فإنه يحصل له شهوة البطن وشهوة الفرج، فربما يدفعه ذلك إلى التعدي والأشر والظلم، فذكر العلماء رحمهم الله ما يتعلق بأحكام الحدود والقصاص.ثم بعد ذلك في المرتبة الأخيرة ما يتعلق بأحكام القاضي وشروط القضاء وما يتعلق به، وهذه تأتي في المرتبة الأخيرة؛ لأن الذي يحتاج إلى مثل هذه الأحكام إنما هم طائفة خاصة وليس كل أحد.
 الأصل في البيع
والأصل في البيع الحل والصحة, فلا يحرم من البيوع إلا بيعاً دل الدليل على تحريمه، والدليل على أن الأصل في البيع الحل قول الله عز وجل: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، ومن السنة قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر وحكيم بن حزام وغيرهما: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) ، وهذا يشمل كل بيع. والإجماع انعقد على حل البيع في الجملة، وإن كان العلماء يختلفون في شيء من تفاصيله. وكذلك أيضاً النظر الصحيح يدل على صحة البيع وحله، فإن الإنسان محتاج لما بيد غيره، وغيره محتاج لما بيده، فأنت محتاج إلى الطعام أو اللباس، أو الآلة التي عند غيرك، وغيرك محتاج إلى الدراهم التي بيدك.
شروط صحة البيع

 الشرط الرابع: العلم
قال المؤلف رحمه الله: [ولا مجهول].هذا الشرط الرابع: أن تكون العين المباعة معلومة, ويدل لهذا الشرط قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90] . فإذا كانت السلعة مجهولة فإن هذا من الميسر؛ لأن الإنسان يدخل وهو إما غانم أو غارم.فمثلاً: تشتري الساعة وهي مجهولة يقول: بعتك هذه الساعة وهي في جيبه لا ندري هل هي كبيرة؟ هل هي صغيرة؟ ما صناعتها؟ هل هي قديمة؟ هل هي جديدة؟ لم يذكر لها رؤية صفة، ولم تر، فالمشتري الآن يدخل وهو مخاطر، يشتري وهو إما غانم أو غارم، مثلاً: يشتري هذه الساعة بخمسين ريالاً أو بمائة ريال, إن كانت تساوي ما دفعه من الثمن فهو سالم, وإن كانت تساوي أكثر فهو غانم, إن كانت تساوي أقل فهو غارم، فهو دخل الآن في هذه المعاملة وهو إما غانم أو غارم.فنقول: هذا لا يجوز، لا بد أن يكون معلوماً، ما هو طريق العلم؟قال المؤلف رحمه الله: [الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته].وطريق العلم أحد طريقين:إما الوصف يعني: سأبيعك السيارة الفلانية التي صفتها كذا وكذا.. إلخ، أو الرؤية. والصواب: أن طريق العلم ليس منحصراً في هذين الشيئين, فقد يكون بالرؤية وقد يكون بالوصف, قد يكون باللمس، قد يكون بالشم، قد يكون بالذوق.. إلخ. المهم أن تنتفي الجهالة, فإذا انتفت الجهالة جاز, والعلم يكون بأي طريقة ليس محصوراً في الرؤية. كذلك نقول: العلم يكون بكل طريق, وذهب أبو حنيفة رحمه الله بأنه يجوز أن يشتري شيئاً لم يره ولم يوصف له وهو بالخيار بعد ذلك. يعني: يقول: عندي سيارة، بكم تبيعها؟ قال: أبيعها بعشرة آلاف، لم توصف له السيارة ولم يرها, يقال: يجوز وله خيار رؤية، وهذا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.وفرق بين هذا ومسألة بيع المجهول, بيع المجهول قدر حال الثمن على حال هذه المجهولة وليس هناك خيار، أما هنا فليس كذلك بل يشتريها, ثم بعد ذلك يثبت له خيار الرؤية, إما أن يجوز البيع وإما أن يبرأ منه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب البيع [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net