اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [10] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [10] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يسن الوقوف بعرفة راكباً إذا وجدت مصلحة، ويسن الإكثار من الذكر والدعاء إلى أن تغرب الشمس، ويجزئ الوقوف بعرفة ولو لحظة واحدة، وينتهي وقته بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر، ويسن عند الدفع من عرفة سلوك طريق المأزمين بسكينة ووقار، ملبياً ذاكراً لله عز وجل حتى ي
تابع أعمال يوم عرفة
تقدم لنا أن المحلين من المتمتعين وغيرهم ممن لم يحرموا في الحج أنه يستحب لهم أن يحرموا في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وأن يكون إحرامهم من أماكنهم كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم أحرموا من البطحاء، ويكون إحرامهم أيضاً قبل الزوال، ودليل ذلك: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى، وخروجهم حال الإحرام، وكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى قبل الزوال؛ لأنه صلى الظهر بمنى من اليوم الثامن، فدل ذلك على أن إحرامهم كان قبل الزوال.وذكرنا فيما تقدم أنه يستحب له أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من اليوم التاسع في منى، وأن يبيت ليلة التاسع بمنى، ويصلي قصراً بلا جمع، وذكر المؤلف رحمه الله أنه أيضاً يخرج إلى عرفات، وذكرنا متى يخرج من منى إلى عرفات، وإن تيسر له أن يقيم بنمرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا أن نمرة ليست من عرفة.وذكر المؤلف رحمه الله أنه يصلي الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين.قال رحمه الله: (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين ثم يروح إلى الموقف وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) تقدم لنا متى يبدأ وقت الوقوف بعرفة، وذكرنا أن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء:الرأي الأول: المشهور من مذهب الإمام أحمد : أنه يبدأ من بعد طلوع الفجر الثاني من يوم عرفة.والرأي الثاني: رأي أبي حنيفة والشافعي : أنه يبدأ من بعد الزوال.والرأي الثالث: أنه يبدأ من بعد غروب الشمس، يعني: الوقوف الركن، وهذا رأي الإمام مالك رحمه الله.
 قدر الوقوف بعرفة وآخر وقت له
قدر الوقوف بعرفة لحظة واحدة، يعني: إذا وقف في وقت الوقوف لحظة واحدة وهو أهل للوقوف فإنه قد تم حجه، ومن هو أهل للوقوف؟ نقول: أهل الوقوف هو المسلم المحرم بالحج العاقل، بحيث لا يكون مغمى عليه ولا مجنوناً ولا سكراناً.ووقت الوقوف ينتهي بطلوع الفجر من يوم النحر من اليوم العاشر، وهذا باتفاق الأئمة رحمهم الله، ويدل له كما تقدم حديث عروة بن مضرس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه )، وأيضاً حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من جاء عرفة ليلة جمعٍ قبل الطلوع فقد أدرك ) وهذا أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
الدفع إلى مزدلفة والمبيت بها
قال رحمه الله: [ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين].طريق المأزمين: تثنية مأزم وهو كل طريقٍ ضيقٍ بين جبلين.
 الإسراع عند بلوغ وادي محسر
قال رحمه الله: [فإذا بلغ محسراً أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى].يعني: وادي محسر، يقول المؤلف رحمه الله: أسرع رمية حجر، ودليل ذلك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بطن محسر حرك قليلاً )، وهذا رواه جابر كما في صحيح مسلم ، وما الحكمة من كونه يحرك، يعني: إذا أتى بطن الوادي فإنه يسرع.. ما الحكمة من ذلك؟ هذا اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله:فقال بعض العلماء: يحرك إذا أتى بطن محسر؛ لأن النصارى كانت تقف هناك، فيسرع لكي يخالفهم.وقيل: لأن هذا المحل هو محل إهلاك أصحاب الفيل الذين أتوا لهدم الكعبة، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن أصحاب الفيل لم يبلغوا الحرم.والقول الثالث: أن هذا المحل كانت تقفه الجاهلية ويذكرون فيه مناقبهم وأمجادهم وأحسابهم ومفاخرهم، ويدل لهذا قول الله عز وجل: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة:200] فقال: كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ [البقرة:200] وهذا القول هو أقرب الأقوال، أن هذا مكان كانت تقفه الجاهلية تذكر فيه مناقبها وأحسابها وأنسابها ونحو ذلك.
رمي جمرة العقبة
قال رحمه الله: [فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخذف].ولم يذكر المؤلف رحمه الله من أي مكان يأخذ حصى الجمار، فنقول: بأن حصى الجمار يأخذها من أي مكان، وليس شرطاً أن يأخذها من مزدلفة، ولهذا من الخطأ أن بعض الحجاج إذا قدم مزدلفة يبدأ بلقط حصى الجمار، والسنة إذا قدم مزدلفة أن يبدأ بصلاة المغرب، ولهذا باتفاق الأئمة على أنه لا بأس أن يأخذها من أي مكان، لكن ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يأخذونها من مزدلفة، فورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وكذلك أيضاً عن سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه، لكن نقول: يأخذها من أي مكان.وفي حديث ابن عباس : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى الناس وهم يرمون الجمرة، فأمر ابن عباس أن يلقط له سبع حصيات، فأخذهن وجعل يقلبهن بكفه ويقول: بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو )، فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من عند الجمرة، ولكن هذا الحديث في إسناده ضعف.وقول المؤلف رحمه الله: (حتى يأتي منى فيبتدئ بجمرة العقبة) هذا هو السنة: فإذا جاء إلى منى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة، فرمي جمرة العقبة هي تحية منى، ويدل لهذا أمور:الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على جمرة العقبة.والأمر الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة وهو على راحلته، لم ينزل النبي عليه الصلاة والسلام عن راحلته حتى رمى جمرة العقبة.والأمر الثالث: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعرج على شيءٍ من رحله حتى رمى جمرة العقبة، فهذه ثلاثة أدلة تدل على أن السنة أن يبتدئ برمي جمرة العقبة إذا وصل منى.
 الإسراع عند بلوغ وادي محسر
قال رحمه الله: [فإذا بلغ محسراً أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى].يعني: وادي محسر، يقول المؤلف رحمه الله: أسرع رمية حجر، ودليل ذلك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بطن محسر حرك قليلاً )، وهذا رواه جابر كما في صحيح مسلم ، وما الحكمة من كونه يحرك، يعني: إذا أتى بطن الوادي فإنه يسرع.. ما الحكمة من ذلك؟ هذا اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله:فقال بعض العلماء: يحرك إذا أتى بطن محسر؛ لأن النصارى كانت تقف هناك، فيسرع لكي يخالفهم.وقيل: لأن هذا المحل هو محل إهلاك أصحاب الفيل الذين أتوا لهدم الكعبة، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن أصحاب الفيل لم يبلغوا الحرم.والقول الثالث: أن هذا المحل كانت تقفه الجاهلية ويذكرون فيه مناقبهم وأمجادهم وأحسابهم ومفاخرهم، ويدل لهذا قول الله عز وجل: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة:200] فقال: كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ [البقرة:200] وهذا القول هو أقرب الأقوال، أن هذا مكان كانت تقفه الجاهلية تذكر فيه مناقبها وأحسابها وأنسابها ونحو ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [10] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net