اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [8] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [8] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
السنة أن يبدأ المعتمر أو الحاج بالحجر الأسود، ولو حاذاه ببعض بدنه صح، ويستلم الحجر الأسود في كل موضع بحسبه، ويقبله ويقول: الله أكبر، ويشرع في طواف القدوم سنتان: الاضطباع، والرمل، وليس هناك أدعية مخصوصة لكل شرط فيشرع التقيد بما ورد عنه النبي صلى الله عليه
ما يشرع فعله عند الحجر الأسود قبل الشروع في الطواف
تقدم لنا شيء من الآداب التي تشرع عند دخول مكة، وذكرنا من ذلك الدخول من أعلاها من ثنية كداء، والخروج من أسفلها، وذكرنا من ذلك: أنه يدخل نهاراً، وأنه إذا دخل مكة فإن السنة أن يبدأ أول ما يبدأ بالبيت، وإذا أراد أن يدخل البيت فإنه يبدأ من باب بني شيبة، وتكلمنا على هذه المسألة، وهل يشرع ذكر خاص لدخول المسجد الحرام، أو لا يشرع ذكر خاص؟ وتقدم أن دخول المسجد الحرام كدخول سائر المساجد، وأنه لا يشرع ذكر خاص، وأيضاً: إذا دخل المسجد الحرام فإن تحية البيت هو الطواف، وذكرنا أيضاً ما يتعلق بطواف القدوم، وما يشرع فيه وما يسن.وتكلم المؤلف رحمه الله على الاضطباع وسيتكلم أيضاً على الرمل.وسبق أن أشرنا إلى أن السنة للإنسان إذا قدم مكة أن يبدأ بالبيت، وألا يعرج على شيءٍ حتى يأتي البيت، هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا ذكرت عائشة كما في الصحيحين، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم أن توضأ ثم بدأ بالبيت فطاف )، هذا هو السنة.وإذا دخل المسجد فلا يخلو من أمرين:الأمر الأول: أن يريد الطواف، فتحية البيت الطواف.الأمر الثاني: ألا يريد الطواف، وإنما يريد حضور مجلس علم، أو يريد الصلاة أو يريد القراءة أو غير ذلك، فإن تحية المسجد هي الصلاة كسائر المساجد، فإذا أراد الطواف فالتحية هي الطواف، وإن أراد غير الطواف من قراءةٍ أو صلاةٍ أو حضور درسٍ ونحو ذلك، فإن تحية المسجد هي الصلاة كسائر المساجد.من أراد الحج والعمرة فإنه يشرع له أن يبدأ بالطواف؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما أسلفنا عن عائشة رضي الله تعالى عنها.وهذا الطواف يسمى: طواف القدوم، وهو بالنسبة للمعتمر والمتمتع أحد أركان العمرة، وبالنسبة للمفرد والقارن عند جمهور أهل العلم أنه سنة، وعند الإمام مالك رحمه الله: يرى أن طواف القدوم واجب، والصحيح في ذلك أن طواف القدوم سنة وليس واجباً، وهذا هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.ويدل لذلك حديث عروة بن مضرس رضي الله تعالى عنه، فإن عروة بن مضرس رضي الله تعالى عنه قدم حاجاً، ومع ذلك لم يطف طواف القدوم، وإنما أول ما أتى هو عرفات، ولم يأت منى في اليوم الثامن، ولم يبت بمنى ليلة التاسع، ومع ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( من شهد صلاتنا هذه -يعني: صلاة الفجر في مزدلفة- ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه ) وعلى هذا نقول: الصحيح بالنسبة للمفرد والقارن أن طواف القدوم في حقهما سنة وليس واجباً؛ لما ذكرنا من حديث عروة بن مضرس رضي الله تعالى عنه.وإذا جاء إلى البيت وشرع في الطواف، فإن طواف القدوم يشرع فيه سنتان:السنة الأولى: الاضطباع، وتقدم الكلام عليها.والسنة الثانية: الرمل، وسيأتي إن شاء الله بيانها، وأن المؤلف رحمه الله ذكر أنه يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر.
 ما يشرع من ذكر عند استلام الحجر الأسود
قال رحمه الله: [ويقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم].ما هو الذكر المشروع؟ نقول: أما التكبير فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم لنا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في البخاري .بقينا في قوله: (باسم الله)، هل ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وقول: (اللهم إيماناً بك)؟ فالمؤلف ذكر ثلاثة أذكار عند استلام الحجر: (باسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك).أما التكبير فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سلف.وأما قول: (باسم الله)، فهذا ثابت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.وأما قول: (اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك)، فهذا لم يثبت مرفوعاً، يعني: ليس ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد ذلك عن علي بن أبي طالب وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.فأصبح عندنا أن الذي ثبت في السنة قول: الله أكبر، أما التسمية، وقول: اللهم إيماناً بك، فهذا ليس ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
شروط الطواف

 الطواف مشياً
الشرط الحادي عشر: أن يمشي ولا يركب، وعلى هذا فالمذهب أنه لا يصح الطواف راكباً إلا لعذر، وعند الشافعية أن المشي سنة وليس واجباً، وعلى هذا لو ركب فطوافه هذا لا بأس به، وعند الحنفية يقولون: لو أنه ركب فطوافه صحيح، لكن يعيده ما دام في مكة، فإن ذهب إلى أهله فعليه دم، والأحوط في ذلك أن يمشي؛ لأن هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يركب إلا لعذر، وهو لما غشاه الناس، وأصبحوا ينظرون إليه ويقتدوا بفعله ركب النبي عليه الصلاة والسلام.
الرمل في الثلاثة أشواط الأولى من الطواف والمشي فيما عداها
قال رحمه الله: [يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر].هذه السنة الثانية، تقدم أن ذكرنا أن طواف القدوم فيه سنتان: السنة الأولى: الاضطباع، والسنة الثانية: الرمل.والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطا، ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: ( رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى أربعاً ) وهذا أخرجه مسلم في صحيحه، وكذلك أيضاً له شاهد من حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم .وقوله: (من الحجر إلى الحجر) هذه هي السنة التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، وإلا ففي عمرة القضية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يرملوا ثلاثة أشواط، وأن يمشوا ما بين الركنين؛ لأنهم إذا مشوا بين الركنين لا يراهم المشركون، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إبقاءً على الصحابة أن يمشوا بين الركنين، وهذا نسخ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع كما في حديث ابن عمر وحديث جابر وغيرهما: رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، وعلى هذا نقول: السنة أن يرمل من الحجر إلى الحجر، وأما المشي بين الركنين فكان في عمرة القضية ونسخ ذلك.والحكمة من الرمل هو: إغاظة المشركين، فإن المشركين قالوا: يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب -يعني: أضعفتهم حمى يثرب- فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يرملوا، أي: أن يسرعوا في الخطا وأن يقاربوا بينها، وأن يمشوا بين الركنين؛ لأنهم إذا كانوا بين الركنين فإنهم يستترون عن كفار قريش فلا يرونهم، ثم بعد ذلك نسخ ذلك، ورمل النبي عليه الصلاة والسلام من الحجر إلى الحجر، يعني: في جميع الشوط.وكما قلنا: سبب الرمل هو قول المشركين، وهذا ثابت من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين.قال رحمه الله: [ويمشي في الأربعة].أي: الأخرى، وهذا دل له ما تقدم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في الأشواط الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر، ومشى في الأشواط الأربعة ) وعلى هذا نقول: السنة أن يرمل في موضع الرمل، ويمشي في موضع المشي، فلو أن الإنسان نسي أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأول، فنقول: لا يرمل في الأشواط الأربعة الباقية؛ لأن السنة في الأشواط الأربعة الباقية المشي، ولو أنه نسي ولم يرمل إلا في شوط واحد فقط، فنقول: لا يقضي هذا في الأشواط الأربعة الباقية، يعني: لا يقول: أرمل في شوطين؛ لأن السنة في الأشواط الأربعة الباقية هو أن يمشي.ولو أن الإنسان لم يتمكن من الرمل؛ لكثرة الناس، لكن إذا ابتعد عن البيت خف الزحام وتمكن من الرمل، فهل نقول: يقرب من البيت ويترك الرمل، أو نقول: بأنه يبتعد ويرمل؟ نقول: بأنه يبتعد ويرمل، وذكر العلماء رحمهم الله لذلك ضابطاً، والضابط هو: أن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بزمان العبادة أو مكانها.مثال زمان العبادة: السنة أن يصلي الإنسان الصلاة في أول وقتها فهذا هو الأفضل، لكن إذا كان حاقناً وتخفف، فإن هذا يؤدي به إلى الخشوع وسيفوت فضيلة أول الوقت وسيكتسب الخشوع في الصلاة، فالخشوع فضل متعلق بذات العبادة، والصلاة في أول وقتها فضل متعلق بزمان العبادة، نقول: الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بزمانها.مثال المكان: كما مثلنا هنا، مثال آخر: إنسان إذا صلى في الصف الأول لا يخشع في صلاته، مثلاً يكون عنده شخص قد أكل ثوماً أو بصلاً، أو أحد يشوش عليه، لكن إذا تأخر في الصف الثاني، فإنه يكون أحرى أن يخشع، فنقول: هنا يتأخر؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة الفضل المتعلق بمكانها.
 الطواف مشياً
الشرط الحادي عشر: أن يمشي ولا يركب، وعلى هذا فالمذهب أنه لا يصح الطواف راكباً إلا لعذر، وعند الشافعية أن المشي سنة وليس واجباً، وعلى هذا لو ركب فطوافه هذا لا بأس به، وعند الحنفية يقولون: لو أنه ركب فطوافه صحيح، لكن يعيده ما دام في مكة، فإن ذهب إلى أهله فعليه دم، والأحوط في ذلك أن يمشي؛ لأن هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يركب إلا لعذر، وهو لما غشاه الناس، وأصبحوا ينظرون إليه ويقتدوا بفعله ركب النبي عليه الصلاة والسلام.
ما يشرع عند محاذاة الحجر الأسود والركن اليماني
قال رحمه الله: [وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر].أما الحجر الأسود فالسنة أنه كلما حاذاه فإنه يستلمه، ويدل لذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه )، وهذا الحديث أخرجه أبو داود وإسناده حسن.وأيضاً حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في صحيح مسلم أنه قال: ( ما تركت استلام هذين الركنين منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ) .فنقول: بالنسبة للحجر الأسود هذا يستلمه، وهل يقبله، أو نقول فقط: يكتفي باستلامه للحجر الأسود؟ الأقرب في ذلك أنه يفعل المراتب الأربعة السابقة، إن تمكن أنه يستلم ويقبل ويسجد فعل ذلك، فإن لم يتمكن فإنه يستلم بيده ويقبل يده، فإن لم يتمكن فإنه يستلم بشيء ويقبل هذا الشيء، فإن لم يتمكن فإنه يشير إليه، هذا بالنسبة للحجر الأسود.وهل يسم أو لا يسم؟ وهل يقول: اللهم إيماناً بك أو لا يقول؟ لا يفعل ذلك، ونقول: يقتصر على التكبير فقط، فيقول: الله أكبر.أما بالنسبة للركن اليماني، نقول: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه، لكن قال المؤلف رحمه الله: [وكبر وهلل] الذي ورد هو التكبير فقط، أما التهليل فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.كذلك أيضاً بالنسبة للركن اليماني لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر عند استلامه، وعلى هذا نقول: بأنه يستلمه فقط دون أن يكبر، وهل يقبله أو لا يقبله؟ نقول: لا يقبله، وهل إذا تعذر عليه أن يستلمه هل يشير إليه؟ نقول: هذا لم يرد.وعلى هذا نقول: الركن اليماني السنة فيه فقط الاستلام، يعني: أن يمسحه بيده اليمنى، أما التقبيل والإشارة والتكبير فهذا كله لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا: بالنسبة للحجر الأسود ذكرنا: هل يستلمه فقط أو يستلمه ويقبله ويسجد؟ فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، بعض أهل العلم يقولون: هذه المراتب إنما تكون في أول شيء، لكن الصحيح في ذلك أنه يفعل المراتب الأربعة كما تقدم لنا: أنه يستلم ويقبل ويسجد، فإذا لم يتمكن فليستلمه بيده اليمنى ويقبل يده اليمنى، فإذا لم يتمكن فليستلمه بشيءٍ ويقبل هذا الشيء، فإذا لم يتمكن فليشر إليه كما سلف.
 الطواف مشياً
الشرط الحادي عشر: أن يمشي ولا يركب، وعلى هذا فالمذهب أنه لا يصح الطواف راكباً إلا لعذر، وعند الشافعية أن المشي سنة وليس واجباً، وعلى هذا لو ركب فطوافه هذا لا بأس به، وعند الحنفية يقولون: لو أنه ركب فطوافه صحيح، لكن يعيده ما دام في مكة، فإن ذهب إلى أهله فعليه دم، والأحوط في ذلك أن يمشي؛ لأن هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يركب إلا لعذر، وهو لما غشاه الناس، وأصبحوا ينظرون إليه ويقتدوا بفعله ركب النبي عليه الصلاة والسلام.
ما يشرع قوله بين الحجر الأسود والركن اليماني
قال رحمه الله: [ويقول بين الركنين: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]].يقول بين الركنين هذا الذكر، ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله أنه ليس هناك ذكر وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا ما ذكر؛ لأنه ذكر ما يقال عند استلام الحجر الأسود، وذكر أيضاً: ما يقال بين الركنين، ولم يذكر شيئاً آخر، وبهذا نعرف أنه في بقية الطواف ليس هناك ذكر وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.بل الإنسان يذكر ويهلل ويسبح ويحمد ويقرأ القرآن، وأما بالنسبة لكونه يأتي بذكر مخصوص، فهذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبهذا نعرف أن ما يوضع من دعاء للشوط الأول أو دعاء للشوط الثاني، أن هذا بدعة؛ لأنها تخصيص لهذا الدعاء في هذا المكان، وهو لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا بدعة؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف.وقوله: (ويقول بين الركنين: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]) هذا دليله حديث عبد الله بن السائب أنه قال: ( سمعت رسول الله يقول بين الركن والحجر: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ) وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه الحاكم.قول المؤلف رحمه الله: يستلم الحجر والركن، يفهم من كلامه أنه لا يستلم الركنين الباقيين، يعني: الركنين الشاميين، وهذا هو الصواب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستلمهما، ولهذا معاوية رضي الله تعالى عنه لما أتى وطاف واستلم الأركان كلها أنكر عليه، بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستلم إلا هذين الركنين.والحكمة في استلام الحجر الأسود والركن اليماني: أنهما على قواعد إبراهيم، أما بالنسبة للركنين الشاميين فهما ليسا على قواعد إبراهيم وإنما هما داخل البيت.
 الطواف مشياً
الشرط الحادي عشر: أن يمشي ولا يركب، وعلى هذا فالمذهب أنه لا يصح الطواف راكباً إلا لعذر، وعند الشافعية أن المشي سنة وليس واجباً، وعلى هذا لو ركب فطوافه هذا لا بأس به، وعند الحنفية يقولون: لو أنه ركب فطوافه صحيح، لكن يعيده ما دام في مكة، فإن ذهب إلى أهله فعليه دم، والأحوط في ذلك أن يمشي؛ لأن هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يركب إلا لعذر، وهو لما غشاه الناس، وأصبحوا ينظرون إليه ويقتدوا بفعله ركب النبي عليه الصلاة والسلام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب المناسك [8] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net