اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
بين النبي صلى الله عليه وسلم ما يخرج من زكاة السائمة بالتفصيل، ولكيفية إخراج الزكاة منها أحكام معلومة بحسب أحوال السائمة ككونها كلها سليمة، أو فيها صحاح ومراض، وكبار وصغار، وذكور وإناث، ونحو ذلك.وتأثر الخلطة في الزكاة؛ لأنها تجعل المالين مالاً واحداً، ول
أحكام زكاة السائمة
تقدم لنا شيء من أحكام السائمة، وذكرنا أن السائمة تنقسم ثلاثة أنواع:النوع الأول: الإبل، فتجب الزكاة فيها سواء كانت من البخاتي أو من العراب، وأن أقل النصاب في الإبل خمس، فلا شيء فيها حتى تبلغ خمساً ففيها شاة، ثم بعد ذلك لا تتغير الفريضة، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان، ثم لا تتغير الفريضة حتى تبلغ خمسة عشر بعيراً، فإذا بلغت خمسة عشر بعيراً ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، فإذا بلغت خمساًوعشرين ففيها بنت مخاض، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، فإذا زادت عن عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، يعني: مائة وعشرون فيها حقتان، وليس ثلاث بنات لبون، بل إذا زادت عن عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، فمن إحدى وتسعين فيها حقتان حتى تزيد على عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، فمائة وعشرون فيها حقتان، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة، في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.النوع الثاني: البقر، وذكرنا أن أقل النصاب ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة، ثم بعد ذلك لا تتغير الفريضة حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة، ثم تستقر الفريضة، في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. النوع الثالث: الغنم، أقل النصاب فيها أربعون شاة، ثم بعد ذلك لا تتغير الفريضة حتى تزيد على عشرين ومائة، يعني: مائة وعشرون فيها شاة واحدة، فإذا زادت عن مائة وعشرين واحدة ففيها شاتان، ثم بعد ذلك لا تتغير الفريضة حتى تبلغ مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه، ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاة.
 الخلطة في غير السائمة
قال المؤلف رحمه الله: [ولا تؤثر الخلطة إلا في السائمة].هذا المذهب وهو قول أكثر أهل العلم: أن الخلطة لا تؤثر إلا في السائمة، فلا تؤثر في عروض التجارة، ولا في النقدين، ولا في الخارج من الأرض.الرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله: أن الخلطة تؤثر حتى في غير السائمة، والشافعية لا يجعلون الخلطة من خصائص السائمة، بل يقولون: تؤثر حتى في الأموال الزكوية الأخرى، فمثلاً: زيد وعمرو اختلطا في عروض التجارة، لهما عروض تجارة خلطاها، مثلاً: هذه عروض التجارة لعمرو، وهذه عروض التجارة لزيد، جعلاها في دكان واحد، مثلاً: يبيعان البر، هذا بر زيد، وهذا بر عمرو، يبيعان في دكان واحد، الميزان واحد، والدكان واحد، والمخزن واحد، اشتركا في مثل هذه الصفات، هل هذا مؤثر أو ليس مؤثراً؟ الحنابلة وجمهور أهل العلم على أنها ليست مؤثرة، لكل واحد منهما ماله وله حكم مستقل، لكل واحد منهما حكم نفسه، فـزيد يزكي ماله، وعمرو يزكي ماله، إذا كان مال زيد أقل من النصاب ما يجب عليه، وإذا كان مال عمرو نصاباً يجب عليه يزكي وحده فقط، هذا رأي جمهور أهل العلم رحمهم الله، وقالوا: بأن الدليل إنما ورد في السائمة فقط، والأصل براءة الذمة، وعند الشافعية أن الخلطة تؤثر؛ لأن الخلطة أثرت في السائمة لحصول الارتفاق للملاك، بحيث إن الراعي أصبح واحداً، والمحلب واحداً، والمبيت واحداً، فحصل لهم ارتفاق، وحصل لهم نوع من السهولة، فأثرت الخلطة، فكذلك أيضاً الآن المخزن واحد، والميزان واحد، والبائع قد يكون واحداً... إلى آخره، فيحصل لهم أيضاً ارتفاق، فقالوا: بأنها مؤثرة. والأقرب -والله أعلم- رأي جمهور أهل العلم، وأن الخلطة إنما تكون مؤثرة في السائمة فقط.
زكاة الخارج من الأرض
قال المؤلف رحمه الله: [باب زكاة الخارج من الأرض:وهو نوعان: أحدهما النبات، فتجب الزكاة منه في كل حب وثمر يكال ويدخر]. الخارج من الأرض، هذا النوع الثاني من أنواع الأموال الزكوية، تقدم أن الأموال الزكوية أربعة: الأول: السائمة وتقدمت، والثاني: الخارج من الأرض، والثالث: الأثمان، والرابع: عروض التجارة كما سيأتينا إن شاء الله.زكاة الخارج من الأرض دليله القرآن، والسنة، والإجماع، أما القرآن فقول الله عز وجل: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141] ، وأيضاً قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [البقرة:267]. والسنة كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فيما سقت العيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ). والإجماع قائم على ذلك من حيث الجملة، وإن اختلف العلماء رحمهم الله في بعض التفاصيل.قال: (وهو نوعان: أحدها النبات). ما الذي تجب فيه الزكاة من النبات؟ المشهور من المذهب: أن النبات لا يخلو من أمرين: إما أن يكون حباً أو ثمراً، حباً مثل: البر، مثل: الشعير، مثل: الأرز، مثل: الدخن... إلى آخر هذه الحبوب، أو ثمر مثل: التمر، مثل: اللوز، مثل: الفستق، مثل: التين، مثل: المشمش... إلى آخره الثمار.يقولون: أنه إن كان حباً فالزكاة تجب في كل الحبوب، وإن كان ثمراً لا بد من قيدين: القيد الأول: أن يكون مكيلاً. والقيد الثاني: أن يكون قوتاً.أما بالنسبة للحبوب، فقالوا: تجب في الحبوب كلها، حتى لو لم تكن قوتاً مثل: حب الرشاد، قالوا: بأن الزكاة تجب فيه، هذا هو المذهب. فلا بد من قيدين: القيد الأول: الاقتيات، والقيد الثاني: الكيل.والرأي الثاني: رأي الشافعية والمالكية قالوا: لا بد من قيدين: القيد الأول: الادخار، والقيد الثاني: الاقتيات، أن يكون مدخراً مقتاتاً.الرأي الثالث: رأي الحنفية، والحنفية هم أوسع المذاهب في الخارج من الأرض، قالوا: تجب الزكاة في كل ما خرج من الأرض من الحبوب والثمار مما يقصد الآدمي تنميته.يقابل قول الحنفية ما ذهب إليه بعض السلف كـالحسن البصري وغيره، قالوا: بأن الزكاة لا تجب إلا في أربعة أصناف فقط: البر، والشعير، والتمر، والزبيب. فأصبح عندنا طرفان ووسط، الحنفية يتوسعون، والرأي الأخير يحصر الزكاة في أربعة أصناف فقط، والحنابلة، والمالكية، والشافعية يتوسطون وإن كانوا يختلفون، فالمذهب أنه يجب في كل الحبوب، وأما الثمار فيشترط أن تكون مكيلة مقتاتة، وأما بالنسبة للمالكية، والشافعية فيقولون: يشترط أن تكون مدخرة مقتاتة. والأقرب في ذلك ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله، أو المالكية، والشافعية؛ لكن مذهب الحنابلة رحمهم الله أقرب، فالحنابلة بالنسبة للحبوب تجب في كل الحبوب، وأما بالنسبة للثمار فيشترطون أن تكون مكيلة مدخرة، يشترط في كل ثمر يكال ويدخر، عبارة الزاد يشترط أن تكون مكيلة ومدخرة. المالكية، والشافعية يشترطون أن تكون مقتاتة مدخرة، لا يشترطون الكيل، الحنابلة هم الذين يشترطون الكيل، والدليل على اشتراطهم الكيل حديث أبي سعيد في الصحيح: ( ليس فيما بين دون خمسة أوسق صدقة )، والوسق هذا من معايير الكيل، قالوا: وهذا دليل على اعتبار الكيل، قالوا: والدليل على اعتبار الادخار أن النعمة لا تكتمل إلا بما يدخر.المالكية والشافعية قالوا: الدليل على اشتراط الادخار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الزكاة في الفواكه والخضروات؛ لأنها ليست مدخرة، ومقتاتة لأن تمام النعمة لا يكتمل إلا بما يقتات. وأما الحنفية فاستدلوا بعموم الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [البقرة:267].
 الخلطة في غير السائمة
قال المؤلف رحمه الله: [ولا تؤثر الخلطة إلا في السائمة].هذا المذهب وهو قول أكثر أهل العلم: أن الخلطة لا تؤثر إلا في السائمة، فلا تؤثر في عروض التجارة، ولا في النقدين، ولا في الخارج من الأرض.الرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله: أن الخلطة تؤثر حتى في غير السائمة، والشافعية لا يجعلون الخلطة من خصائص السائمة، بل يقولون: تؤثر حتى في الأموال الزكوية الأخرى، فمثلاً: زيد وعمرو اختلطا في عروض التجارة، لهما عروض تجارة خلطاها، مثلاً: هذه عروض التجارة لعمرو، وهذه عروض التجارة لزيد، جعلاها في دكان واحد، مثلاً: يبيعان البر، هذا بر زيد، وهذا بر عمرو، يبيعان في دكان واحد، الميزان واحد، والدكان واحد، والمخزن واحد، اشتركا في مثل هذه الصفات، هل هذا مؤثر أو ليس مؤثراً؟ الحنابلة وجمهور أهل العلم على أنها ليست مؤثرة، لكل واحد منهما ماله وله حكم مستقل، لكل واحد منهما حكم نفسه، فـزيد يزكي ماله، وعمرو يزكي ماله، إذا كان مال زيد أقل من النصاب ما يجب عليه، وإذا كان مال عمرو نصاباً يجب عليه يزكي وحده فقط، هذا رأي جمهور أهل العلم رحمهم الله، وقالوا: بأن الدليل إنما ورد في السائمة فقط، والأصل براءة الذمة، وعند الشافعية أن الخلطة تؤثر؛ لأن الخلطة أثرت في السائمة لحصول الارتفاق للملاك، بحيث إن الراعي أصبح واحداً، والمحلب واحداً، والمبيت واحداً، فحصل لهم ارتفاق، وحصل لهم نوع من السهولة، فأثرت الخلطة، فكذلك أيضاً الآن المخزن واحد، والميزان واحد، والبائع قد يكون واحداً... إلى آخره، فيحصل لهم أيضاً ارتفاق، فقالوا: بأنها مؤثرة. والأقرب -والله أعلم- رأي جمهور أهل العلم، وأن الخلطة إنما تكون مؤثرة في السائمة فقط.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net