اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [17] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [17] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
السفر مظنة لوجود المشقة والتعب، ومن رحمة الله أن خفف الصلاة فيه، فشرع قصر الصلاة الرباعية بشروط معينة، وشرع للمسافر الجمع بين الصلاتين تيسيراً عليه، فيجوز له أن يجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو جمع تأخير.
صلاة المسافر
قال المؤلف رحمه الله: [باب صلاة المسافر].فقد سبق في الدرس السابق شيء من أحكام الجمع بين الصلاتين، وذكرنا أن الجمع لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون في الحضر.والأمر الثاني: أن يكون في السفر.وتطرقنا إلى الجمع في الحضر هل هو معدود أو محدود مضبوط بضابط العذر، الجمع في الحضر هل هو معدود أو محدود؟ وأشرنا إلى أن جمهور أهل العلم رحمهم الله على أنه معدود، وأن هناك أعذاراً يجمع بسببها، وهناك أعذار لا يجمع بسببها، ثم بعد ذلك تطرقنا لشروط الجمع إذا أراد أن يجمع في الأولى، وذكرنا أن المؤلف رحمه الله ذكر ثلاثة شروط… إلى آخره، ثم بعد ذلك شروط الجمع في الثانية… إلى آخره. وأيضاً تطرقنا إلى خلاف أهل العلم رحمهم الله الجمع في السفر، وأن الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في السفر وهو نازل، وكذلك أيضاً جمع وهو جاد في السير، وجمع أيضاً جمع تقديم وجمع تأخير.. إلى آخره.ثم قال المؤلف رحمه الله: [باب صلاة المسافر]. تقدم تعريف السفر، وأن السفر هو مفارقة محل الإقامة، وسمي السفر سفراً قيل: لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، فإن كثيراً من الناس لا تعرف أخلاقهم من الصبر والكرم والمروءة والتحمل.. إلا في حال السفر، وقيل: لأن الإنسان يسفر به بعد أن كان مكنوناً.والصلاة في السفر ركعتان, وأما في الحضر فهي أربع ركعات؛ كما دل لذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ( فرضت الصلاة ركعتين، فزيد في الحضر، وأقرت في السفر )، فإذا سافر الإنسان فإن الأصل أن الرباعية ركعتان، وله قصر هذه الرباعية إلى ركعتين، لكن هذا القصر له شروط، وسيأتينا أيضاً حكم هذا القصر هل هو مباح أو واجب.. إلى آخره. ‏
 تردد المسافر في مدة بقائه
قال المؤلف رحمه الله: [وإن لم يجمع على ذلك قصر أبداً]. يعني: إذا كان الإنسان لا ينوي الإقامة، ومثل ذلك أيضاً إذا كان الإنسان سفره غير محدد بزمن أو عمل ولم ينو إقامةً، إنسان ذهب إلى عمل لا يدري متى يرجع، قد يرجع اليوم، قد يرجع غداً… إلى آخره، لم ينو إقامةً، فهذا له أن يترخص، حتى لو جلس شهر.. أو شهرين... إلى آخره. فلو مثلاً الإنسان سافر إلى بلد وهو لم ينو الإقامة ولا يدري متى ينتهي سفره، قد ينتهي اليوم، قد ينتهي غداً... إلى آخره فنقول: بأن له أن يترخص؛ ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (وإن لم يجمع على ذلك قصر أبداً).
صلاة الخوف
قال رحمه الله تعالى: [باب صلاة الخوف]. سبق أن ذكرنا أن صلاة أهل الأعذار ثلاثة أنواع:النوع الأول: صلاة المريض.والنوع الثاني: صلاة المسافر.والنوع الثالث: صلاة الخوف، والخوف ضد الأمن. ‏
 صفات صلاة الخوف
قد وردت صفات الخوف على وجوه متنوعة، لكن بعض العلماء رحمهم الله إذا رأى اختلاف الرواة جعل هذا الاختلاف من قبل الرواة نوعاً مستقلاً، ولهذا بعض العلماء أوصل أنواع صلاة الخوف أربعة عشر نوعاً، وبعضهم أوصلها إلى ستة عشر نوعاً، وبعضهم أوصلها إلى سبعة عشر نوعاً.. إلى آخره. والصواب كما ذكر ابن القيم رحمه الله: أن صلاة الخوف ترجع إلى ستة أصول، وسنذكر هذه الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف.الصفة الأولى: أن يكون العدو في جهة القبلة، فالإمام يقسم الجيش صفين ثم بعد ذلك يحرمون بالصلاة، فيكبر الإمام ويكبرون جميعاً، ويركع ويركعون جميعاً، ويرفع ويرفعون جميعاً، ثم بعد ذلك يهوي الإمام للسجود ويهوي الصف الذي يليه، وأما الصف الثاني فإنه يبقى قائماً للحراسة، فيسجدون سجدتين الإمام والصف الذي يليه، ثم بعد ذلك يقومون، فيتأخر الصف المقدم ويتقدم الصف المؤخر. ثم بعد ذلك إذا قام الصف الذي يلي الإمام فإن الصف الذي نهض من الركوع يهوي إلى السجود ويسجد سجدتين ثم يقوم، ثم بعد ذلك يتقدم الصف المؤخر, ويتأخر الصف المقدم، ثم بعد ذلك يركعون جميعاً ويرفعون جميعاً، ويهوي الإمام والصف الذي يليه الذي الآن مؤخراً, ويسجد السجدتين ثم يجلس للتشهد، ثم بعد ذلك يهوي الصف الثاني الذي كان مقدماً ثم تأخر ويسجد السجدتين, ثم يتشهدون جميعاً، ثم يسلمون جميعاً، هذه هي الصفة الأولى من صفات صلاة الخوف.الصفة الثانية: أن يكون العدو في غير جهة القبلة، فهنا يقسمهم الإمام إلى قسمين: قسم يكون تجاه العدو، وقسم يصلي إلى جهة القبلة، فيصلي الإمام ويصلي القسم الذي معه ركعة ثم يقوم الإمام، ثم تذهب هذه الفرقة التي صلت مع الإمام وهي في صلاتها تذهب وتواجه العدو. وتأتي الفرقة التي كانت مواجهةً للعدو والإمام لا يزال قائماً، ثم بعد ذلك يصلي بها ركعة، إذا صلى بها ركعة يجلس الإمام ويتشهد ويسلم، وهي تقوم وتكمل لها ركعة، ثم بعد ذلك الطائفة التي كانت مواجهةً للعدو تكمل لها ركعةً أخرى؛ لأنها صلت مع الإمام ركعة، والإمام صلى بهذه ركعة، ثم بعد ذلك يجلس الإمام ويتشهد ويسلم، ثم تقوم الطائفة التي كانت مواجهة للعدو ثم جاءت معه فتأتي بركعة أخرى وتسلم.الصفة الثالثة: إذا كان العدو أيضاً إلى غير جهة القبلة، فيقسمهم الإمام قسمين: القسم الأول: يصلي معه ركعة، طائفة تصلي معه، وطائفة تكون في إزاء العدو، فيصلي بهذه الطائفة ركعة ثم يقوم ويظل واقفاً، ثم تنزل هذه الطائفة وتصلي تكمل الركعة. يعني: الآن صلى بها ركعة، كبروا جميعاً وركعوا جميعاً ثم قام، لا يزال الإمام قائماً تهوي هذه الطائفة وتكمل الركعة الثانية لها وتسلم وتذهب، ثم تأتي الطائفة التي كانت في إزاء العدو فيصلي بها الإمام ركعة ويجلس في التشهد ينتظرها، تقوم وتأتي بركعة ثانية، ثم تتشهد معه، ويسلم بهم الإمام، هذه الصفة الثانية.الصفة الرابعة: أن يصلي بطائفة ركعتين ويسلمون جميعاً، ويصلي بطائفة ركعتين ويسلمون جميعاً، يعني يقسمهم الإمام قسمين، وهذا أيضاً إذا كان في غير جهة القبلة يقسمهم الإمام قسمين فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويسلمون جميعاً، ويصلي بالطائفة الثانية ركعتين ويسلمون جميعاً.الصفة الخامسة: أيضاً إذا كان العدو في غير جهة القبلة يقسمهم الإمام قسمين: فيصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين وتسلم، ثم يقوم هو إلى الثالثة، وتأتي الطائفة التي كانت في إزاء العدو ويصلي بها ركعتين، فيكون للإمام أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان ركعتان.الصفة السادسة: أيضاً يقسمهم الإمام قسمين، فيصلي بالطائفة الأولى ركعة، وتجلس الطائفة، يعني يكبرون ويركعون ويسجدون ثم يقوم الإمام وتجلس وتسلم من ركعة واحدة، ثم بعد ذلك تأتي الطائفة الثانية ويصلي بها الإمام ركعة ويسلمون جميعاً، فيكون لكل طائفة ركعة ركعة والإمام ركعتان. هذه صفات صلاة الخوف، تبين أنها ست صفات.قال المؤلف رحمه الله: [وتجوز صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمختار منها أن يجعلهم الإمام طائفتين..] إلى آخره.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [17] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net