اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [16] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [16] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
بينت السنة كيفيات مختلفة لصلاة المريض تبعاً لحالته، فالأصل أن يصلي قائماً فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن عجز عن هذا كله أومأ إيماءً، ويجوز له ولأهل الأعذار الجمع بين الصلاتين في السفر عند الجمهور، واختلفوا في الجمع في الحضر، وأوسع المذاه
تابع صلاة المريض

 قضاء المغمى عليه ما فاته من الصلاة
قال المؤلف رحمه الله: [وعليه قضاء ما فاته من الصلوات في إغمائه]. لو أن الإنسان أغمي عليه لمدة يوم أو يومين أو شهر أو شهرين إلى آخره، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله كما ذكر المؤلف أن عليه أن يقضي كل الصلوات التي أغمي فيها، وسواء كان الإغماء باختياره أو بغير اختياره، باختياره كما لو تناول دواءً كالبنج مثلاً ثم بعد ذلك أغمي عليه لمدة يوم أو يومين فإنه إذا أفاق من بنجه فإنه يقضي الصلوات التي عليه، أو كان بغير اختياره مثل ما يحدث الآن لبعض المصابين -نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية- في الحوادث تجد أن الإنسان يصاب بحادث ثم يظل أسبوعاً أو أسبوعين إلى آخره وهو مغمىً عليه، أو قد يجلس شهراً أو شهرين… إلى آخره وهو مغمىً عليه ثم يفيق بعد ذلك. فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يجب عليه أن يقضي، سواء طالت المدة أو قصرت، وسواء كان الإغماء باختياره، أو كان بغير اختياره. واستدلوا بالقياس على النائم، فكما أن النائم يجب عليه القضاء فكذلك أيضاً المغمى عليه يجب عليه القضاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في النائم: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )، وكذلك أيضاً قالوا: بأن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه أغمي عليه لمدة ثلاث أيام ثم قضى.وعند أبي حنيفة رحمه الله أنه إن أغمي عليه لأكثر من يوم وليلة، يعني صلوات أكثر من يوم وليلة فهذا لا يجب عليه القضاء، وإن أغمي عليه لمدة يوم وليلة فهذا يجب عليه القضاء.والرأي الثالث: رأي الشافعية، التفصيل بين الإنسان الذي يغمى عليه باختياره، والذي يغمى عليه بغير اختياره، فالذي يغمى عليه باختياره كما لو تناول دواءً كبنج ونحو ذلك فهذا يجب عليه القضاء، أما إذا كان الإغماء بغير اختياره كما لو سقط أو أصابه حادث فإنه لا يجب عليه القضاء إلا الصلاة التي أفاق في وقتها، يعني أدرك من وقتها قدر ركعة وهو مفيق، أو أغمي في وقتها وهو لم يصلها، أدرك من وقتها قدر ركعة فهذا يجب عليه القضاء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة ). وهذا القول هو الأقرب، فنقول: إن أغمي على الإنسان في حال الاختيار يجب عليه أن يقضي، إن أغمي عليه في غير حال الاختيار نقول: لا يجب عليه القضاء إلا إن أغمي عليه في وقت الصلاة، بحيث أدرك من وقتها قدر ركعة، أو أفاق في وقت الصلاة بحيث أدرك من وقتها قدر ركعة لعموم حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )، ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة ). وفرق بين المغمى عليه والنائم، فإن النائم يستيقظ بالإيقاظ بخلاف المغمى عليه، فإنه لا يستيقظ بالإيقاظ فحاله قريب من حال فاقد العقل، وفاقد العقل لا تثريب عليه، وعلى هذا ذكرنا أن الأقرب أنه إذا أغمي عليه بغير اختياره أنه لا قضاء عليه.
الجمع بين الصلاتين

 الجمع للمطر
قال المؤلف رحمه الله: [ويجوز الجمع في المطر بين العشاءين]. هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، أن الجمع في المطر خاص بين العشاءين: المغرب والعشاء، فليس لك أن تجمع بين الظهرين بعذر المطر. وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله فيقولون: المطر وعذر الوحل وعذر الريح الباردة الشديدة.. إلى آخره هذه الأشياء إنما تكون بين العشاءين فقط؛ لأن الدليل ورد هكذا، وعند الشافعية أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر، لما تقدم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فلما سئل عن ذلك قال: أراد ألا يحرج أمته ).ففي هذا جواز الجمع، ابن عباس لما سئل قال: ( أراد ألا يحرج أمته )، وقوله: بين الظهر والعصر إلى آخره، وسبق أن أشرنا أن الجمع في الحضر مضبوط بضابط، متى وجد هذا الضابط جاز الجمع بين الظهرين وبين العشاءين وهو وجود الحرج والمشقة الظاهرة، هذا هو الأقرب، وعلى هذا كلام الشافعية أقرب إلى السنة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [16] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net