اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
للصلاة جملة شروط يجب توفرها لصحتها، منها: الطهارة من الحدث ودخول الوقت، فلكل صلاة وقت محدد له أول وآخر، وعلى المسلم معرفة أوقات الصلوات، ومن الشروط ستر العورة سواء للرجل أو للمرأة.
ما يشرع بعد إجابة المؤذن
تقدم لنا في الدرس السابق شيء من مباحث الأذان والإقامة، وذكرنا تعريف كل منهما, وحكم كل منهما، وشروط الوجوب، وكذلك أيضاً شروط الصحة، وذكرنا أن الأذان والإقامة ورد لكل منهما كيفيتان:الكيفية الأولى: أذان بلال , وهو خمس عشرة جملة، وإقامة بلال , وهي إحدى عشرة جملة.والكيفية الثانية: أذان أبي محذورة , وهو تسع عشرة جملة، وإقامته, وهي سبع عشرة جملة.وأيضاً ذكرنا الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المؤذن والمقيم, وتكلمنا أيضاً فيما يتعلق بالتثويب، فذكرنا أن العلماء رحمهم الله يطلقون التثويب على ثلاثة معان، وأيضاً تكلمنا عن حكم إجابة المؤذن، وذكرنا خلاف أهل العلم رحمهم الله: هل إجابة المؤذن على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب ذكرنا في ذلك رأيين.وانتهى بنا الكلام إلى أن الراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله: أن إجابة المؤذن مستحبة وليست واجبة.وذكرنا أيضاً بعض أحكام إجابة المؤذن.بقينا في مسألة أخيرة قبل أن ننتهي من باب الأذان والإقامة ونشرع في باب شروط الصلاة، وهذه المسألة هي: الأذكار الواردة بعد إجابة المؤذن، فتقدم لنا حديث عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا قال المؤذن: الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، ثم قال: الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إلى أن قال النبي عليه الصلاة والسلام: مخلصاً من قلبه دخل الجنة ). فلا شك أن هذا فضل عظيم وأجر كبير أن الإنسان يصبر نفسه لإجابة المؤذن؛ لأن إجابة المؤذن هذا من أسباب دخول الجنة، وإذا ذكر الذكر الوارد بعد ذلك فإنه من أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، فإذا أجبت المؤذن كما تقدم يشرع للإنسان أن يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، كما ورد ذلك في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما, فتقول: اللهم صل على محمد، ثم بعد الصلاة عليه الصلاة والسلام تقول: ( اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الفضيلة والوسيلة، وابعثه اللهم مقاماً محموداً الذي وعدته )، هذان ذكران.وورد أيضاً في صحيح مسلم : ( رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً ونبياً ).واختلف أهل العلم رحمهم الله في محل هذا الذكر، فقال بعض أهل العلم: محله بعد الشهادتين، يعني: إذا أجبت المؤذن فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، ثم قلت: أشهد أن محمداً رسول الله مرتين تقول: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً ونبياً.وبعض أهل العلم جعله في آخر الأذان، وظاهر ما في صحيح مسلم أنه عند إجابة المؤذن بالشهادتين، فإذا تشهد الإنسان الشهادتين يقول: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً ونبياً.هذا بالنسبة لما يتعلق بأذكار الأذان.وأما قول: إنك لا تخلف الميعاد في آخر الأذان أو في آخر هذا الذكر فهذا أشرنا إليه في الدرس السابق، وأن هذه اللفظة في البيهقي وغيره، وأنها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.وأيضاً قول: الدرجة العالية الرفيعة يزيدها بعض الناس, أيضاً هذه مدرجة, ولا تثبت أيضاً في الحديث.فالإنسان يذكر ما صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، وقول: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً ونبياً.
 

شروط الصلاة
قال المؤلف رحمه الله: [ باب شروط الصلاة ].الشروط جمع شرط، والشرط في اللغة: العلامة، ومن ذلك: الشرط، سموا بذلك لأن لهم علامة تميزهم عن غيرهم, وهي لباسهم.فالشرط في اللغة: العلامة، ومن ذلك قول الله عز وجل: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد:18] أي: علاماتها.وأما في الاصطلاح فهو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فيلزم من عدم شرط الصلاة عدم الصحة، ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فيلزم من عدم الشرط عدم الصحة، فإذا لم يتوضأ الإنسان فإن صحة الصلاة تكون معدومة، ما يلزم من عدمه العدم، إذا لم يدخل الوقت تكون الصحة معدومة.ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، يعني: لا يلزم من وجود الشرط أن توجد الصحة، فقد يوجد شرط الصلاة لكن لا توجد الصحة, إما لتخلف شرط آخر، أو لوجود مانع، فقد يتوضأ الإنسان لكن لا تصح صلاته لكونه صلى قبل الوقت، تخلف الآن شرط، أو لوجود مانع, فقد يتوضأ ويصلي في الوقت ويستر عورته.. إلى آخره، يأتي بشروط الصلاة لكن لا تصح صلاته؛ لوجود مانع, مثلاً أن يحدث في صلاته، أو يأتي بما يبطل صلاته.. إلى آخره. ‏
 حدود العورة
قال المؤلف رحمه الله: [وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة].نقول: أقسام الناس في العورة في الصلاة ثلاثة أقسام: القسم الأول: من عورته مغلظة في باب الصلاة: وهي عورة الأنثى البالغة، الأنثى البالغة سواء كانت حرة أو أمة على الصواب, نقول: هذه عورتها عورة مغلظة في باب الصلاة، فيجب عليها أن تستتر، يعني: يجب عليها أن تستر كل بدنها، وأيضاً يجب عليها أن تستر رأسها؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة حائض ) يعني: بالغ ( إلا بخمار ). فلا بد أن تستر كل البدن، ولا بد أيضاً أن تستر الرأس, أن تختمر.لكن بقينا في الكفين والقدمين، هل يجب عليها أن تسترهما أو لا يجب عليها أن تسترهما؟الرأي الأول: ما ذكره المؤلف رحمه الله من أنه يجب عليها أن تستر قدميها وكفيها.والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الأنثى البالغة لا يجب عليها أن تستر الكفين والقدمين، ويدل لذلك حديث أسماء رضي الله تعالى عنها أنها قالت للنبي عليه الصلاة والسلام: ( يا رسول الله! إحدانا يصيب ثوبها دم الحيض أتصلي فيه؟ )، فهي سألت عن الصلاة في الثوب الذي يصيبه شيء من دم الحيض، فأرشدها النبي عليه الصلاة والسلام إلى تطهيره، ورخص لها أن تصلي فيه، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن ثياب نساء الصحابة إذا كن في البيوت من جهة أسفل إلى الكعب، ومن جهة الكم إلى الرسغ، يعني: بدا كفاها، وبدا أيضاً قدماها، فرخص لها النبي عليه الصلاة والسلام أن تصلي في هذا الثوب، وأوجب عليها أن تستر الرأس في قوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ).وأما حديث أم سلمة الذي استدل به المؤلف رحمه الله أنها قالت: ( يا رسول الله! تصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ فقال: نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها ) هذا موقوف على أم سلمة رضي الله تعالى عنها، والدرع هو: القميص.فتلخص لنا: القسم الأول وهي العورة المغلظة وهي عورة الأنثى البالغة, فنقول: هذه عورة كلها، الوجه ليس عورة, هذا محل اتفاق، لكن بالنسبة للقدمين والكفين هل يجب عليها أن تسترهما في الصلاة أو لا يجب عليها أن تسترهما في الصلاة ذكرنا كلام أهل العلم رحمهم الله وخلافهم في هذه المسألة.القسم الثاني: الأنثى التي لم تبلغ: ويدخل في هذا المراهقة، ويدخل في هذا المميزة, فنقول هنا: تصلي في الثوب، تستر بدنها، ويباح لها أن تكشف رأسها، يعني: إذا صلت في ثوبها سترت بدنها بالثوب وأبدت الكفين والقدمين والرأس فإن صلاتها صحيحة، ولا يجب عليها أن تستر الرأس؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار )، فيفهم من ذلك أن غير الحائض غير البالغ إذا صلت بغير خمار أن صلاتها صحيحة، فالبنت إذا صلت وهي لم تستر الرأس وصلت في ثوبها ولم يبد منها إلا الرأس والوجه والكفان والقدمان فنقول: بأن صلاتها صحيحة.هذا القسم الثاني, الأنثى التي لم تبلغ, فهذه تستتر إلا ما يتعلق بالرأس والوجه والكفين والقدمين, هذه لا يجب عليها أن تسترهما، ودليل ذلك ما أشرت إليه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.القسم الثالث: عورة الذكر: هذا عورته ما بين السرة إلى الركبة، فيجب عليه في باب الصلاة أن يستر ما بين سرته وركبته، هذا هو القسم الثالث، ودليل ذلك: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ما بين السرة والركبة عورة ).وأيضاً حديث جرهد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( غط فخذك )، وغير ذلك من الأحاديث كحديث أبي أيوب وغير ذلك، فهذه كلها تدل على أن الإنسان إذا كان ذكراً لا بد أن يستر ما بين سرته وركبته.أما بالنسبة لستر أحد المنكبين فهذا الصواب أنه لا يجب على الذكر أن يستر ما بين أحد المنكبين أو أحد عاتقيه, كما هو قول الحنابلة رحمهم الله.فأصبحت الناس في أقسام العورة في باب الصلاة ينقسمون إلى هذه الأقسام الثلاثة.
الأسئلة

 حكم من صلى بالناس محدثاً وتذكّر حدثه واستمر في الصلاة
السؤال: إمام صلى بالجماعة وتذكر في الركعة الثانية أنه غير طاهر وواصل الصلاة, فماذا عليه؟ وما على الجماعة؟الجواب: إذا تذكر الإمام أنه غير طاهر فهو يجب عليه أن ينفصل من الصلاة؛ لأنه ما يجوز له أن يستمر في الصلاة وهو غير طاهر سواء كان إماماً أو غير إمام، وأما بالنسبة لصلاته فصلاته ظاهر أنها باطلة؛ لما تقدم لنا من قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ).أما بالنسبة لصلاة المأمومين فصلاتهم صحيحة؛ لحديث أبي هريرة في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم )، فهذا الإمام كونه أخطأ فهذا لنا وعليه، ويأثم في كونه استمر في هذه الصلاة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net