اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من رحمة الله بعباده أن خفف عنهم في عباداتهم ومعاملاتهم, ومن صور هذا التخفيف المسح على الخفين والجوربين والمسح على العمائم والجبائر, وكل هذا مضبوط في الشرع بضوابط بينها الفقهاء.والوضوء شرط لصحة الصلاة, وله مبطلات يجب على المسلم معرفتها حتى لا يعرض صلاته ل
تابع مسح الخفين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين].مناسبة هذا الباب لما قبله أن المؤلف رحمه الله ذكر الوضوء وفروضه وشروطه وواجبه، ثم بعد ذلك أتبعه بباب المسح على الخفين؛ لأن المسح على الخفين يتعلق بعضو من أعضاء الوضوء وهو الرجلان، فالرجلان في الوضوء إما أن يغسلا وإما أن يمسحا. وأيضاً تقدم لنا تعريف المسح، وأيضاً عرفنا الخفين، وذكرنا الدليل على جواز المسح على الخفين من الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وشرعنا في بيان شروط المسح على الخفين، وهل الأفضل للإنسان أن يمسح أو الأفضل أن يغسل؟ ذكرنا أن هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله, والذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الإنسان يراعي حال قدمه، فإذا كان خالعاً فالأفضل أن يغسل، وإذا كان لابساً فالأفضل أن يمسح على خفيه.
 كيفية المسح على الخفين
المسألة الثانية: كيفية المسح على الخفين؟نقول: المسح على الخفين بأن يمسح أعلى الخف، وقد وردت الآثار في البيهقي وغيره أنه يمر أصابع يديه من أصابع الرجلين إلى الساق.وهل يمسح اليمنى ثم اليسرى أو يمسحهما جميعاً؟ نقول: هذا موضع خلاف، بعض العلماء قال: بأنه يبدأ باليمنى ثم اليسرى؛ لأن المسح بدلاً من الغسل، والغسل يبدأ باليمنى ثم اليسرى. بعض العلماء قال: يمسحهما جميعاً، هذا موضع خلاف, والأمر في ذلك واسع إن شاء الله.
نواقض الوضوء
قال المؤلف رحمه الله: [باب نواقض الوضوء وهي سبعة].مناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة، فإن المؤلف رحمه الله لما ذكر أحكام الوضوء ذكر شروطه وفروضه وواجبه وتكلم عن المسح على الخفين؛ لأنه يتعلق بعضو من أعضاء الوضوء، شرع الآن في بيان مبطلات الوضوء، ومفسداتها، وهكذا العلماء رحمهم الله يتكلمون على العبادة، وفي الأخير يبينون مفسداتها ومبطلاتها .. إلخ. فمثلاً: الصلاة يتكلمون عليها؛ أركانها وشروطها وواجباتها، ثم بعد ذلك يتكلمون عن مبطلات الصلاة، والصيام أيضاً ثم يتكلمون بعد ذلك عن مفطرات الصوم، والحج ثم يتكلمون بعد ذلك عن محظورات الحج .. إلخ. قول المؤلف رحمه الله: (باب نواقض الوضوء) المراد بنواقض الوضوء مفسداته ومبطلاته. وقول المؤلف رحمه الله: (سبعة)، هذا بناء على استقراء الأدلة؛ فإن العلماء رحمهم الله نظروا في الأدلة واستقرءوها وتبين لهم أن الذي يبطل الوضوء سبعة أشياء.
 زوال العقل
قال المؤلف رحمه الله: [وزوال العقل إلا النوم اليسير جالساً أو قائماً].هذا الناقض الثالث من نواقض الوضوء: زوال العقل.وزوال العقل هذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يزول بالجنون أو يغطى عليه بالسكر أو الإغماء، فهذا ينقض مطلقاً، سواء كان ذلك قليلاً أو كان كثيراً، فإذا زال عقل الإنسان بالجنون أو غطي على عقله بسبب سكر, بأن شرب مسكراً ، أو بسبب دواء كأن تعاطى بنجاً .. إلخ، فنقول: ينتقض وضوءه مطلقاً سواء كانت هذه التغطية أو الزوال قليلاً أو كثيراً.القسم الثاني: أن يغطى على العقل بالنوم.فعندنا زوال العقل أو تغطيته ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: زواله بالجنون, تغطيته بالسكر أو الإغماء، سواء كان ذلك بسبب حادث أو بسبب دواء أو نحو ذلك، فهذا قلنا بأنه ينتقض وضوءه مطلقاً، سواء كان قليلاً أو كان كثيراً. القسم الثاني: أن يغطى على عقله بالنوم, فهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، العلماء رحمهم الله لهم في ذلك كلام كثير في النوم، هل ينقض أو لا ينقض؟ المؤلف قال: (وزوال العقل إلا النوم اليسير جالساً أو قائماً)، قال بأن النوم ناقض للوضوء، لكن يستثنى النوم اليسير جالساً أو قائماً، ما هو الدليل على أن النوم ينقض؟ الدليل حديث صفوان بن عسال كما تقدم لنا أنه قال:( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنا سفراً أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من بول أو غائط أو نوم ). فقوله: (أو نوم) هذا دليل على أنه ناقض من نواقض الوضوء. وأيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ ), وهذا الحديث يتقوى بحديث معاوية , والشاهد حديث علي, وحسنه علي بن المديني ، وأيضاً ابن الصلاح ، هذا دليل على أن النوم ناقض, لكن المؤلف رحمه الله استثنى النوم اليسير, واشترط فيه شرطين, وهناك أيضاً شرط ثالث على المذهب: أن يكون يسيراً، وأن يكون من جالس أو قائم، وأن يكون غير محتب أو متكئٍ أو مستند.فنقول: يشترط على المذهب لكي لا ينقض النوم ثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون النوم يسيراً.الشرط الثاني: وأن يكون النائم قائماً أو جالساً.والشرط الثالث: أن يكون غير متكئٍ, لو كان متكئاً ينتقض، يعني: لو كان متكئاً على يده اليمنى أو اليسرى ينقض، أو مستنداً على ظهره ينقض، أو محتبياً أيضاً قالوا بأنه ينقض.خلاصة كلام المؤلف رحمه الله: أن النوم ناقض بالوضوء إلا اليسير بثلاثة شروط:أن يكون يسيراً، وأن يكون من جالس أو قائم، وأن يكون غير محتب ولا متكئٍ ولا مستند.والدليل على هذا الاستثناء أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما في حديث أنس : ( كانوا ينتظرون العشاء، فينامون قعوداً ثم يصلون ولا يتوضئون )، وهذا في صحيح مسلم , هذا دليل على أن اليسير من جالس أو قائم أنه لا ينقض الوضوء. والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العبرة بالنوم المستغرق، فإن كان النوم مستغرقاً فإنه ينقض الوضوء، أما إن كان النوم في بداياته غير مستغرق فإنه لا ينقض الوضوء، وسواء كان الإنسان مستنداً أو متكئاً أو مضطجعاً أو غير ذلك، المهم العبرة بالاستغراق، فقد الإنسان يكون في بداية النوم، ينام نوماً يسيراً وهو متكئ أو مستند أو .. إلخ.فالعبرة بالاستغراق، إن استغرق في نومه نقض وضوءه، وإن لم يستغرق لم ينقض وضوءه؛ لأن النوم ليس حدثاً، وإنما هو مظنة الحدث، يعني: مظنة خروج الريح منه، فإذا كان الإنسان ما يدري هل خرج منه ريح أو لم يخرج منه ريح؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( العين وكاء السه ) يعني: الرباط لحلقة الدبر، ( فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )، فإذا استغرق الإنسان في نومه ما يشعر هل خرج منه شيء أو لم يخرج منه شيء؟ لكن إذا كان نومه غير مستغرق، فإنه يعرف هل خرج منه شيء أو لم يخرج منه شيء؟ وهذا القول هو أقرب الأقوال. نقف على الناقض الثالث.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net