اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب التوحيد [29] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح كتاب التوحيد [29] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
دلت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على أن كثيراً من هذه الأمة قد يقع في الشرك، خلافاً للصوفية القائلين باستحالة ذلك، ومن الأدلة الآيات التي تخبرنا بوقوع أهل الكتاب فيه، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأننا سنتبع سننهم، بل قد أخبرنا النبي صلى الله عل
شرح حديث (لتتبعن سنن من كان قبلكم...)
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب ما جاء في أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان:[ عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ) أخرجاه.ولـمسلم عن ثوبان رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم. وإن ربي قال: يا محمد، إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً ).ورواه البرقاني في صحيحه وزاد: ( وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى ) ].تقدم لنا شيء من الآيات التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب: (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان).قال رحمه الله في ما نقله عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) اللام مواطئة لقسم مقدر، والتقدير: والله لتتبعن سنن من كان قبلكم. والسنن أي: الطريق. ( من كان قبلكم ) يعني: من كان قبلكم من الأمم.( حذو القذة بالقذة ) حذو: منصوب على المصدر، أي: تحذون حذوهم، والقذة واحدة القذذ، وهي ريش السهم، السهم الذي يرمى به يكون له ريشتان، وهاتان الريشتان لا بد أن تكون متساويتين وإلا اختل الرمي بهما.فالنبي صلى الله عليه وسلم شبه اتباع هذه الأمة لمن قبلها من الأمم بقذة السهم بالقذة الأخرى، وأنها تشبهها تماماً، فهذه الأمة ستتابع سنن من كان قبلها، أي: طرق من كان قبلها حذو القذة بالقذة.وهذا مشاهد اليوم، تجد أن كثيراً من المسلمين اليوم تابعوا أهل الكفر في كثير من الأخلاق والعوائد والعقائد ونحو ذلك.قال: ( حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) جحر الضب يتميز بأنه ضيق ووعر المسالك، فهذا الجحر مع ضيقه ووعورته لو دخلوا فيه لدخلتموه متابعة لهم، وهذا من حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، كونه يضرب بالمثال.( لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ ) أي: أهم اليهود والنصارى الذين نتبع سنتهم؟( قال: فمن؟! ) استفهام إنكاري، يعني: فمن هم غير أولئك؟!(أخرجاه) يعني: أخرجه البخاري ومسلم .الشاهد من هذا الحديث: بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستتبع طريقة من قبلها حذو القذة بالقذة، وهذا يشمل في كل الأشياء، ومن ذلك ما يتعلق بالشرك، فقوله: (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، هذا يدل على أنه شامل عام، ومن ذلك الشرك، فالأمم السابقة اليهود والنصارى حصل منهم الشرك، كذلك هذه الأمة حصل منها الشرك.
 

شرح حديث: (إن الله زوى لي الأرض...)
قال رحمه الله: (ولـمسلم عن ثوبان ). ثوبان هذا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات بحمص سنة أربع وخمسين للهجرة رضي الله عنه.(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله زوى لي الأرض ) يعني: طواها، إن الله سبحانه وتعالى طواها وجعلها مجموعة.قال: ( فرأيت مشارقها ومغاربها ) والآن بعد التقدم الصناعي صار ممكناً أن تنظر إلى شكل الأرض جميعاً.قال: ( فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) الأحمر أي: الذهب، وهو كنز قيصر، يعني الغالب عندهم الذهب، والأبيض وهو كنز كسرى؛ لأن الغالب عندهم كان هو الجوهر والفضة.قال: ( وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ) السنة: الجدب. بعامة: صفة لسنة، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن لا يهلك هذه الأمة بعام قحط يأتي على جميع الأمة.قال: ( وأن لا يسلط عليهم عدواً ) يعني: من الكفار.قال: ( من سوى أنفسهم ) يعني: أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم.قال: ( فيستبيح بيضتهم ).المراد بقوله: ( بيضتهم ) يعني: ساحتهم وما حازوه من البلاد. وقيل: إن المراد ببيضتهم: جماعتهم ومعظمهم.قال: ( وإن ربي قال: يا محمد! إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد ) وهذا قضاء الله الكوني القدري، هذا نافذ لا يرد.قضاء الله قضاءان: قضاء شرعي ديني، هذا قد لا ينفذه العباد، والقضاء الثاني: قضاء كوني قدري، هذا لا بد من نفوذه، لا يملك أحد أن يرده.قال: ( وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة ) يعني: هذه استجاب الله عز وجل فيها دعاء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الله سبحانه وتعالى لا يهلك هذه الأمة بعام جدب وقحط يأتي على جميعهم.قال: ( وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ) لكن إلى متى؟ لو اجتمع عليهم من بأقطارها يعني: اجتمع عليهم من في الأرض جميعاً، إلى متى؟ قال: ( حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً ) فإذا حصل بينهم القتال والخلاف سلط الله عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فالله استجاب دعوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم لكن إلى متى؟ إلى أن يحصل بينهم الخلاف والشقاق ويقتل بعضهم بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً، وهذا حصل فعلا من عهد عثمان رضي الله تعالى عنه بدأت الفتن، وسلط الكفار على المسلمين.قال: (ورواه البرقاني في صحيحه وزاد: ( وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ).الأئمة: جمع إمام، وهو المتبوع، والمراد بهم: الأمراء والعلماء والعباد الذين يقتدي بهم الناس، فالأمراء يتبعهم الناس، والعلماء يتبعهم الناس، وكذلك الزهاد والعباد يتبعونهم.قال: ( وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ) يعني: حصل بينهم القتال يقول عليه الصلاة والسلام: ( لم يرفع إلى يوم القيامة ) وهذا حاصل الآن، من عهد عثمان رضي الله تعالى عنه.قال: ( ولا تقوم الساعة ) يعني: القيامة.( ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين ) الحي: واحد الأحياء، وهي القبائل.وقوله: ( بالمشركين ) يعني: ينزلون معهم في ديارهم.( وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) فئام يعني: جماعات كثيرة تعبد الأوثان.( وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ) يعني: ترك نصرتهم.( ولا من خالفهم ) يعني: اتبع غير طريقتهم. ( حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى ) يعني: أمر الله الكوني القدري تبارك وتعالى، تبارك يعني: كمل وتعاظم وتقدس، وتعالى يعني: تعاظم وكمل علوه.الشاهد من هذا الحديث قوله: ( وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) فهو شاهد لما ترجم له المؤلف رحمه الله تعالى، وأن بعض هذه الأمة سيعبد الأوثان، وفي هذا نوع من حماية النبي صلى الله عليه وسلم للتوحيد؛ لأنه إذا عرف أن الشرك سيقع في هذه الأمة فإن هذا يقتضي الحذر منه.
 

السحر
قال رحمه الله: [باب ما جاء في السحر].السحر في اللغة: ما خفي ولطف سببه. أما في الاصطلاح: فهو عبارة عن رقى وقراءات وطلاسم وأدوية تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته.ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أن من السحر ما يكون كفراً بالله عز وجل، فيكون مناقضاً للتوحيد من أصله، فناسب أن يبوب المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الباب في كتاب التوحيد.
 هل السحر حقيقة؟
والسحر هل له حقيقة أو أنه مجرد تخييل؟مذهب أهل السنة والجماعة أن له حقيقة، وعند المعتزلة: أنه لا حقيقة للسحر، وإنما هو مجرد تخييل.والصحيح مذهب أهل السنة والجماعة، وأن السحر سحران:سحر له حقيقة، أنه يؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته ويمرض المسحور وقد يؤدي إلى قتله، ويدل لذلك: أن الله سبحانه وتعالى قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق:1-4]. فأمر الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة من السحر، ولا تكون الاستعاذة إلا عن شيء له حقيقة.وأيضاً يدل لذلك ما ثبت في البخاري : (أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر، حتى إنه يخيل له أنه فعل الشيء ولم يفعله).والنوع الثاني من أنواع السحر: ما هو تخييل وليس له حقيقة، كما قال الله عز وجل عن سحرة فرعون: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ [طه:66]. أي: موسى عليه الصلاة والسلام مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [طه:66].فالخلاصة: أن السحر قد يكون له حقيقة، وقد يكون مجرد تخييل، لكن نفهم أن الساحر لا يملك قلب الأعيان، فلا يملك الساحر أن يقلب الحجر ذهباً أو فضة ونحو ذلك.. إلى آخره؛ فهذا لا يملكه، لكن سحره يكون له حقيقة بحيث يضرب ويعتدي.. إلى آخره؛ هذا حاصل.والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب التوحيد [29] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net