اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح القواعد النورانية الفقهية [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح القواعد النورانية الفقهية [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
العبرة في اختلاط الطاهر بالنجس هو التغير من غير تفريق بين الماء وغيره من المائعات، كما أن الراجح في الأجزاء المتبقية التي لا رطوبة فيها طهارتها، ويظهر رجحانه، ومذهب الإمام أحمد التوسع في المسح، والاقتصار على ضربة في التيمم هو الصواب.
تابع أصول المذاهب في إزالة النجاسة
تقدم شيء من القواعد والأصول التي بينها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ما يتعلق بمذاهب الأئمة، وكذلك ما يتعلق بشيء من مناهج أهل الرأي وأهل الحديث.ثم بعد ذلك ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أصلاً آخر للأئمة وهو ما يتعلق بتطهير النجاسات.وذكرنا أن أحسن المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله, فإنه يرى أن النجاسة لا يقتصر على تطهيرها بالماء فقط, بل إن الحنفية رحمهم الله يذكرون في كتبهم أشياء كثيرة تطهر بها النجاسة, فذكروا واحداً وعشرين مطهراً من: الماء، والدلك، والشمس، والتقوير، وعصير الفواكه، وماء الخل, وغير ذلك.والرأي الثاني والأصل الثاني: أصل الشافعية ويقرب منهم الحنابلة, كذلك أيضاً المالكية في الجملة, وإن كانوا يخصصون, لكن في الجملة الحنابلة والشافعية والمالكية يرون أن النجاسة لا تطهر إلا بالماء كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى, وإن كانوا يستثنون بعض المسائل, فمثلاً المالكية يقولون: إن النجاسة تطهر بالماء، وكذلك تطهر بالدلك للخف والنعل، وكذلك بالمسح بالخرقة المبللة بالماء إلا إذا كان هذا المتنجس يفسد بالغسل, لكن رأي الحنفية هو أوسع المذاهب في هذه المسألة. والقاعدة في ذلك كما أشرنا: أن النجاسة تطهر بكل مطهر ولا يقتصر في ذلك على الماء, ويدل لهذه القاعدة سائر أدلة الاستجمار, فإن أدلة الاستجمار فيها تطهير الخارج من السبيلين مع أنه أزال النجاسات بالمسح دون الماء وهذا يدل على أن الماء ليس شرطاً لتطهير النجاسات, وهذا القول هو الصواب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم رحمه الله. والخلاصة في ذلك أصلان؛ أصل يتوسع وهم الحنفية، وأصل يشدد وهم بقية المذاهب، والراجح القاعدة المذكورة؛ لأن النجاسة عين مستقذرة شرعاً فتطهر بكل مزيل.قال المؤلف رحمه الله: [واختلف أصحابه في أسفل الذيل: هل هو كأسفل الخف كما جاءت به السنة، واستوائها للأثر في ذلك. والقياس: إزالتها عن الأرض بالشمس والريح.. إلخ].المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن أسفل ذيل المرأة لا يطهر إلا بالماء، فالمرأة إذا خرجت فالسنة أن تضرب بثوبها على الأرض كي تستر قدميها، فهل ذيل المرأة إذا أصاب شيئاً من النجاسة يطهره ما بعده من التراب؟المؤلف رحمه الله أشار إلى الخلاف في هذه المسألة، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يطهر كما تقدم.
 

أصول المذاهب في اختلاط المائع الطاهر بالنجس
قال المؤلف رحمه الله: [وأصل آخر: وهو اختلاط الحلال بالحرام، كاختلاط المائع الطاهر بالنجس، فقول الكوفيين فيه من الشدة ما لا خفاء به.. إلخ].وهذه المسألة هي وقوع النجاسة في المائع, فإذا وقعت النجاسة في المائع, فهل ينجس هذا المائع ويجب اجتنابه أو أنه لا ينجس؟المائع ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يكون المائع ماءً، فإذا كان المائع ماء فإن الفقهاء يفصلون بين القليل والكثير, يقولون: القليل ينجس بمجرد الملاقاة: بمجرد أن تقع فيه النجاسة, وأما الكثير فلا ينجس إلا بالتغير.القسم الثاني: إذا كان المائع غير ماء, كالدهن والعسل والزيت والحليب واللبن, فيقولون: إنه ينجس بمجرد أن تقع فيه النجاسة، وحينئذٍ يحرم استعماله. وهذا لا شك أنه -كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى- فيه تشديد, قال: فينبغي أن يحكموا بحكم واحدٍ على الجميع مع أن تنجيس المائع غير الماء الآثار فيه قليلة.والتفريق هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله, وكذلك أيضاً الحنفية والمالكية, الشافعية.الأصل الثاني: أصل المالكية؛ أن المائع لا ينجس إلا بالتغير دون أن يفصل بين قليل وكثير, وهذا القول هو الصواب، سواء كان المائع ماء أو غير ماء, ولهذا المالكية رحمهم الله تعالى ما ذكروا حداً للقليل والكثير كما يذكره بقية الفقهاء رحمهم الله تعالى, وما ذهب إليه المالكية هو الصواب, فنقول: المائع سواء كان ماء أو غير ماء, إن تغير بوقوع النجاسة فيه فهو نجس, وإن لم يتغير فهو طاهر.وهذا هو الصواب, وهو اختيار الشيخ ابن تيمية رحمه الله.فتلخص أن عندنا أصلين: أصل يتوسع وهو مذهب المالكية رحمهم الله تعالى, فيرون أنه لا أثر للنجاسة إلا مع التغير, وأصل آخر يضيق وهو قول بقية الفقهاء، ويقسمون المائع إلى قسمين، كما سبق بيانه.
 

أصول المذاهب في أجزاء الميتة التي لا رطوبة فيها
قال المؤلف رحمه الله: [وأصل آخر: وهو أن للناس في أجزاء الميتة التي لا رطوبة فيها -كالشعر والظفر والريش- مذاهب: هل هو طاهر أو نجس؟ ثلاثة أقوال.. إلخ].الناس في هذه المسألة أيضاً طرفان ووسط, وأحسن المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الحنفية، كما تقدم أن أصل مذهبهم رحمهم الله تعالى فيما يتعلق بالنجاسات هو أحسن الأصول.بقية أجزاء الميتة التي لا حياة فيها, مثل الشعر والظفر والحافر والقرن، وكذلك أيضاً العظام والأظلاف ونحو ذلك هل هذه طاهرة أو ليست طاهرة؟ أشد المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الشافعية كما تقدم لنا أن الشافعية هم أشد الناس فيما يتعلق بالنجاسات, كما أنهم أشد الناس فيما يتعلق بالمعاملات, وأحسن المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الحنفية, فإن الحنفية يرون طهارة مثل هذه الأشياء حتى ما يتعلق بالعصب، فيرون أن الحافر والخف والعظام والأظلاف والقرن والصوف والشعر والعصب طاهرة.الرأي الثاني: وهو رأي الشافعية؛ يرون أن هذه الأشياء نجسة.الرأي الثالث: ذكره الشيخ وهو مذهب المالكية والحنابلة, يقولون: ما كان فيه حس كالعظام فهو نجس، وما ليس فيه حس كالشعر والأظلاف والحافر فهو طاهر.
 

أصول المذاهب في طهارة الأحداث
قال المؤلف رحمه الله: [وأصل آخر وهو: طهارة الأحداث التي هي الوضوء والغسل. فإن مذهب فقهاء الحديث: استعملوا فيها من السنن ما لا يوجد لغيرهم، ويكفي المسح على الخفين وغيرهما من اللباس والحوائل.. إلخ].بالنسبة للمسح على الخفين وما يلحق بهما, عندنا أصلان: الأصل الأول: التوسع في ذلك اتباعاً للسنة، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله، فإن الحنابلة رحمهم الله يرون المسح على الخفين، ويرون المسح على العمائم، ويرون المسح على الجوربين, وكذلك يرون المسح على خمر النساء, وهذا مشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.وأضيق المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الحنفية, فإنهم لا يرون المسح على العمائم، ولا يرون المسح على الجوربين, ولا يرون المسح على خمر النساء، وإنما يرون المسح فقط على الخفين, أي: ما يلبس على الرجل من الجلد.والصواب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله تعالى.المالكية والشافعية يرون المسح على الخفين وعلى العمائم، لكنهم لا يرون المسح على الجوارب، يعني: ما يلبس على الرجلين من قطن وصوف ونحو ذلك, ولا يرون المسح على خمر النساء، خلافاً للحنابلة رحمهم الله, فعندنا أصلان ووسط؛ الحنفية يشددون في هذه المسألة, والحنابلة يتوسعون في هذه المسألة اتباعاً للسنة ورداً للبدع؛ لأن الرافضة مخالفون في هذه المسألة فخالفهم الإمام أحمد رحمه الله وتوسع في هذه المسألة إظهاراً للسنة ورداً للبدعة.شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, القاعدة عنده أنه يمسح على كل ما تنتفع به الرجل وينتفع به الرأس ويشق نزعه، فيرى أنه يمسح على الجوارب، وعلى الخفاف، وعلى اللفائف, فإن كان هناك لفائف تلف على القدم من شدة البرد فيرى أنه يمسح عليها، وكذلك أيضاً يرى أنه يمسح على القلانس: وهي عبارة عن بعض أغطية الرأس.. إلخ.فالخلاصة في هذه المسألة أن عندنا أصلاً متشدداً وهو مذهب الحنفية, والحنابلة يقابلونهم في التوسع, والمالكية والشافعية يتوسطون بين الأصلين, والراجح في ذلك ما ذهب إليه ابن تيمية رحمه الله وهو أنه يمسح على كل ما تنتفع به الرجل من جورب أو خف أو لفائف، وكذلك أيضاً العمائم وخمر النساء وحتى القلانس التي يشق نزعها وهي ألبسة الرءوس.قال المؤلف رحمه الله: [واعلم أن كل من تأول في هذه الأخبار تأويلاً -مثل كون المسح على العمامة مع بعض الرأس هو المجزئ ونحو ذلك- لم يقف على مجموع الأخبار، وإلا فمن وقف على مجموعها أفادته علماً يقيناً بخلاف ذلك].هذا مذهب الشافعية، فمع أنهم يرون المسح على العمائم، لكنهم يقولون: لابد من المسح على بعض الرأس مع العمامة, ولا يكتفى بالمسح على العمامة فقط, فالشيخ يشير إلى ما ذهب إليه الشافعية رحمهم الله في هذه المسألة.
 

أصول المذاهب في ضربات التيمم
قال المؤلف رحمه الله: [وأصل آخر في التيمم: فإن أصح حديث فيه: حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما المصرح بأنه يجزئ ضربة واحدة للوجه والكفين، وليس في الباب حديث يعارضه من جنسه.. إلخ].أيضاً للتيمم أصلان: فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله, ومذهب مالك , ومذهب أهل الحديث أن الواجب في التيمم ضربة واحدة كما جاء في حديث عمار ؛ والرأي الثاني رأي أبي حنيفة ، والشافعي أنه لابد من ضربتين، والصواب في هذا أن يقتصر على ضربة واحدة كما جاء في السنة.
 

أصول المذاهب في الحيض والاستحاضة
قال المؤلف رحمه الله: [وأصل آخر في الحيض والاستحاضة. فإن مسائل الاستحاضة من أشكل أبواب الطهارة. وفي الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنن.. إلخ].المرأة إذا كانت مستحاضة, والاستحاضة قيل: أن ترى المرأة دماً لا يصلح أن يكون حيضاً ولا نفاساً, وقيل: إن الاستحاضة: هي أن يطبق الدم على المرأة بحيث لا ترى الطهر جميع الشهر أو لا ترى الطهر إلا مدة يسيرة, فهذان رأيان لتعريف الاستحاضة. ‏
 خلاصة أحكام المستحاضة
قال المؤلف رحمه الله: [فالسنن الثلاث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالات الفقهية: استعملها فقهاء الحديث، ووافقهم في كل منها طائفة من الفقهاء].الخلاصة أن المستحاضة لا يخلو أمرها من ثلاث حالات:الحالة الأولى: أن تكون معتادة, فهذه ترجع إلى عادتها.الحالة الثانية: أن تكون مميزة, فهذه ترجع إلى التمييز, فإن اجتمع التمييز مع العادة, فإنها ترجع إلى العادة.الحالة الثالثة: أن لا تكون معتادة ولا مميزة, كأن تكون مبتدأة, فإنها تتحيض غالب النساء ستة أيام أو سبعة من أول ما أصابها دم الحيض, فإن كانت معتادة رجعت إلى عادتها, وإن لم تكن معتادة ولها تمييز, رجعت إلى التميز, وإن اجتمع التمييز والعادة رجعت إلى العادة, إذا لم يكن لها تمييز ولا عادة, هذا هو الخلاصة, وهو التي دلت عليه السنة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح القواعد النورانية الفقهية [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net