اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن المنافق يظهر الإسلام ونيته مخالفة فاستحق الدرك الأسفل، وإن الرياء من أخطر الأمور على عمل العبد، فوجب مجاهدة النفس وإخلاص النوايا، كل هذا لمصلحة العبد حتى يكتب أجره، وشريعة الإسلام كلها جاءت لجلب المصالح العاجلة والآجلة، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصال
تابع قاعدة الأمور بمقاصدها

 التشريك في النية
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى في منظومته: [الدين مبني على المصالحفي جلبها والدرء للقبائحفإن تزاحم عدد المصالحيقدم الأعلى من المصالح].تقدم لنا ما يتعلق بقاعدة النية، وأخذنا جملةً من المسائل المتعلقة بها، وبقينا في مسألة أخيرة نختم بها الكلام على هذه القاعدة، وهي ما يتعلق بالتشريك في النية.الأصل في العمل أن يكون خالصاً لله عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5] ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر:3] .فالأصل أن يكون العمل خالصاً لله عز وجل، لا يبتغي به العامل إلا وجهه سبحانه، وضابط الإخلاص: ألا يقصد بعمله إلا وجه الله عز وجل، والتشريك في النية أقسام:القسم الأول: أن يحصل تشريك النية في أصل العمل -وهذا لا يكاد يصدر من مسلم- فهذا لا شك أن عمله حابط؛ لأنه ما عمل هذا العمل إلا لأجل الدنيا.ويضيف بعض العلماء رحمهم الله: أن يكون التشريك في أصل الإسلام، يعني: أنه ما دخل الإسلام إلا لأجل الدنيا ونحو ذلك، فهذا نفاق أكبر.القسم الثاني: أن يكون أمر الدنيا تابعاً وليس أصلاً، فهذا لا يضر، لكن لا يلتفت القلب إلى أمر الدنيا، فمثلاً: لو أن الإنسان عمل إماماً أو مؤذناً ونحو ذلك، ثم بعد ذلك جاءه من أمر الدنيا، أو دعا إلى الله عز وجل فجاءته الدنيا فهذا لا بأس عليه في ذلك، ويدل له قول الله عز وجل: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ [نوح:10-12].فرتب الله عز وجل هذه الحظوظ الدنيوية على أمور الآخرة.وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ).القسم الثالث: أن يكون التشريك طارئاً، بمعنى: أن يكون العمل في أصله لله عز وجل ثم طرأ التشريك، فهذا إن دافعه فإنه لا يضره، وإن استرسل معه، فإن كانت العبادة آخرها ينبني على أولها فإنها تبطل عليه، وإن كان أولها منفصلاً عن آخرها فما مضى صحيح، وما حصل فيه التشريك يبطل عليه.مثال ما كان آخرها ليس مبنياً على أولها: تصدق بكذا وكذا، ثم بعد ذلك تابع الصدقة بصدقة أخرى يقصد بها التشريك، أي: يقصد بها غير وجه الله عز وجل، فالأولى صحيحة والثانية باطلة. ومثال ما كان آخرها مبنياً على أولها: الصلاة والوضوء ونحو ذلك فنقول: ما حصل فيه إن دافعه لا يضره، وإن استمر معه إلى آخره واسترسل فإنه يبطل عليه.القسم الرابع: أن يكون التشريك مقارناً للنية، فهذا إن غلّب إرادة وجه الله عز وجل فالعمل صحيح، لكنه ناقص الأجر، وإن غلب إرادة الدنيا فالعمل غير صحيح، وإن تساوى القصدان فهذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله.
قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
ثم قال المؤلف رحمه الله: (الدين مبني على المصالحفي جلبها والدرء للقبائح).هذه قاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وسيأتينا تعريف المصالح، ويدل لهذه القاعدة قول الله عز وجل: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108] ، فلا شك أن سب آلهة المشركين فيه مصلحة؛ لما يوقع في قلوبهم من الشك في دينهم، والوهن والضعف… إلى آخره، لكن إذا كان سيترتب عليه مفسدة، وهي أنهم يسبون الله عز وجل، فنقول: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهذا في الجملة وإلا فإن المصلحة قد تكبر وتعظم فنقول حينئذ بأن جلب المصالح مقدم على درء المفاسد، وذلك لو عظمت المصلحة وتلاشت المفسدة كما أسلفنا. ‏
 المصالح التحسينية
القسم الثالث من المصالح: المصالح التحسينية وهي: كل ما يعود إلى محاسن الأخلاق، ومكارم العادات، وهذا جاءت الشريعة به؛ فقد جاءت بسنن الفطرة: قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة… إلخ، وجاءت بالغسل وبالوضوء، وجاءت بإكرام الضيف، وبصلة الرحم، وبر الوالدين، والصدق والأمانة.. إلى آخره، وبهذا يتبين لك -كما ذكر المؤلف رحمه الله- أن الدين مبني على المصالح.
تزاحم المصالح
قال: (فإن تزاحم عدد المصالحيقدم الأعلى من المصالح).ذكر الناظم تزاحم المصالح، والمقصود بالمصالح: أوامر الشارع؛ لأن أوامر الشارع يقصد منها المصالح، فإذا تزاحمت أوامر الشارع، أو تزاحمت المفاسد، يعني: نواهي الشارع، فإن هذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يتزاحم واجبان، فهنا نقدم أوكد الواجبين، مثال ذلك: عنده دراهم، إما أن يشتري طعاماً يأكله فيحفظ نفسه، وإما أن يقضي الدين الذي عليه، وكل منهما واجب، لكن حفظ النفس أوجب من قضاء الدين، فنقول: يقدم حفظ النفس.القسم الثاني: أن يتزاحم واجب ومستحب، أي: سنة، فنقول: نقدم الواجب، فإذا تزاحم عنده في هذا المال إما أن يتصدق به، وإما أن يقضي الدين الذي عليه، فنقول: يقضي الدين؛ لأن الدين واجب.القسم الثالث والأخير: أن يتزاحم مستحبان، فهنا نقدم أفضل السنتين وآكدهما، والتفضيل بين السنن هذا له صور نتكلم عليه إن شاء الله في الدرس القادم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
 المصالح التحسينية
القسم الثالث من المصالح: المصالح التحسينية وهي: كل ما يعود إلى محاسن الأخلاق، ومكارم العادات، وهذا جاءت الشريعة به؛ فقد جاءت بسنن الفطرة: قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة… إلخ، وجاءت بالغسل وبالوضوء، وجاءت بإكرام الضيف، وبصلة الرحم، وبر الوالدين، والصدق والأمانة.. إلى آخره، وبهذا يتبين لك -كما ذكر المؤلف رحمه الله- أن الدين مبني على المصالح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net