اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المسائل المستجدة في نوازل الزكاة [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


المسائل المستجدة في نوازل الزكاة [4] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
تجب الزكاة على أصحاب الورش والمصانع على تفصيل في ذلك، واختلف أهل العلم في جملة مسائل متعلقة بإخراج الزكاة كحفر الآبار، وتزويج الفقراء، وشراء بيوتهم لهم واستثمار أموال الزكاة وغيرها.
زكاة الورش والمصانع
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونصلي ونسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:فمن المسائل أيضاً المتعلقة بنوازل الزكاة ما يتعلق بزكاة الورش، والمصانع ونحو ذلك، فمثلاً: ورش النجارة وورش الحدادة وورش تصنيع الأبواب وورش إصلاح السيارات والمصانع.. كيف تجب الزكاة في هذه الأشياء؟ وكيف نخرج زكاة هذه الأشياء،.. إلخ؟نقول: ننظر إلى مقتنيات هذه الورشة أو هذا المصنع، ما الذي يضمه؟ وما الذي يشتمله؟ وما هي مقتنياته؟نقول: مقتنياته تشتمل على أمور: الأمر الأول: أعيان المستغَلات، والمقصود بها المكائن والمعدات والآلات ونحو ذلك من الأشياء الثابتة.الأمر الثاني: المستغلات، يعني: الأشياء المنتَجة.الأمر الثالث: المواد الخام، يعني: الأشياء التي اشتُرِيَتْ لكي تُصنَّع. الأمر الرابع: المواد المساعدة في التصنيع، مثل: الزيوت والغاز والتشحيم ونحو ذلك. الأمر الخامس: المواد التي يُحتاج إليها بعد التصنيع، مثل: الكراتين والعلب ونحو ذلك من الأشياء التي يحتاج إليها بعد التصنيع.ما هي الأشياء التي تجب فيها الزكاة؟ وما هي الأشياء التي لا تجب فيها الزكاة..إلخ؟ فنقول: أولاً: أعيان المستغلات، هذه الأشياء الثابتة، المكائن..إلخ، هذه لا زكاة فيها، فإذا كانت الورشة فيها مكائن لعمل الأبواب أو لعمل النوافذ.. إلخ، فهذه الأشياء لا تجب فيها الزكاة، وكل الأشياء الثابتة كالمكتب وآلات الكتابة ونحو ذلك، هذه كلها لا تجب فيها الزكاة، ويدل لذلك ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا زكاة على المسلم في عبده ولا فرسه)، يعني: الأشياء التي اختص بها، فالفرس اختص به للركوب، والرقيق اختص به للخدمة، فهذه الأشياء لا زكاة فيها. الثاني: المستغلات، يعني: الأشياء التي صنعت، فهذه لا تراد للبقاء وإنما تراد للبيع، فهي عروض تجارة، وعلى هذا يجب فيها ربع العشر.ثالثاً: المواد الخام، وهي المواد التي اشتريت، كمن اشترى أخشاباً لكي يصنعها أبواباً، أو اشترى ألومنيوم لكي يصنعه نوافذ، أو اشترى حديداً لكي يصنعه أبواباً.وهذه المواد الخام هل اشتريت للبقاء أم اشتريت للبيع؟ اشتريت للبيع، فحينئذ نقول: تجب فيها زكاة عروض تجارة ربع العشر.الأمر الرابع: المواد المساعدة في التصنيع كالزيوت ونحو ذلك، نقول: هذه تابعة للأعيان، والأعيان لا زكاة فيها، فكذلك أيضاً هذه الأمور لا زكاة فيها.الأمر الخامس: الأشياء التي يحتاج إليها بعد التصنيع، كالتغليف ونحو ذلك، فهذه لا تراد للبقاء وإنما تراد للبيع مع المستغلات، فهذه تجب فيها الزكاة.فأصبح عندنا نوعان لا تجب فيهما الزكاة: أعيان ومستغلات، الآلات والمكائن ونحوها لا تجب فيها الزكاة، والمواد المساعدة في التصنيع من زيوت ونحو ذلك لا تجب فيها الزكاة.وثلاثة أشياء تجب فيها الزكاة: المواد المصنعة، والمواد الخام، والمواد التي يحتاج إليها بعد التصنيع، هذه تجب فيها الزكاة، كيف تُزكَّى؟نقول: صاحب المصنع يجعل له حولاً، فإذا حال الحول ينظر إلى المواد الخام التي عنده والمواد التي صنعها وقد تكون صنعت في المستودعات.. إلخ، المهم أن المواد التي اشتراها لكي يبيعها فهذه يحصى كم ثمنها، ثم بعد ذلك يخرج ربع العشر عليها.
 

حفر الآبار من أموال الزكاة
كذلك أيضاً من المسائل التي يحتاج إليها: ما يتعلق بحفر الآبار من أموال الزكاة: هل يجوز حفر الآبار من أموال الزكاة، أو لا يجوز حفر الآبار من أموال الزكاة؟لكي يتبين لنا هذا الحكم لابد من ذكر أمرين وبيان مسألتين ذكرهما العلماء رحمهم الله تعالى، أما المسألة الأولى: أن الزكاة يشترط فيها أن تملك للفقير، ويدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، قال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)، فأضاف الصدقة إلى الفقراء، مما يدل على أن الفقير لابد أن يملك هذه الزكاة، فإذا حفر بئراً من الزكاة فإنه لا يكون ملكاً لهذا الفقير، وإنما يكون ملكاً عاماً.الأمر الثاني: أن الله سبحانه وتعالى بين مصارف الزكاة، فقال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]، هذه مصارف الزكاة الثمانية، وإذا حفرنا بئراً من الزكاة فإن هذا البئر لا يكون خاصاً بهذه المصارف وإنما يكون عاماً، حتى للأغنياء يستفيدون منه.ومن خلال هذين الأمرين يتبين لنا أنه لابد من تمليك الفقير، وأن الزكاة لها مصارف خاصة .. إلخ، فعلى هذا.. ما يتعلق بحفر الآبار من أموال الزكاة لا يجوز، لأن الفقير لا يملك هذا البئر وإنما يكون ملكاً لعموم المسلمين.وثانياً: أن هذا البئر ليس خاصاً بالفقراء والمساكين، وإنما هو عام وشامل حتى للأغنياء يستفيدون منه، فيتبين لنا أنه لا يجوز حفر هذه الآبار من أموال الزكاة، وإنما تحفر هذه الآبار من أموال الصدقات والأوقاف.. إلخ، أما بالنسبة لأموال الزكاة فنقول: هذا لا يجوز.
 

مسائل تتعلق بإخراج الزكاة

 إعطاء الزكاة للزواج
كذلك أيضاً من المسائل: صرف الزكاة في نفقات الزواج، في مهور الزواج، للفقير إذا أراد أن يتزوج، فهل يجوز أن نصرف من الزكاة في المهر ونحو ذلك مما يحتاج إليه؟أولاً: الأب إذا كان قادراً على أن يزوج ولده فإنه يجب عليه أن يزوجه؛ لأن الزواج داخل في النفقة، والأب يجب عليه أن ينفق على أولاده، والنفقة ليست خاصة بالطعام والشراب فقط، بل تشمل الطعام والشراب واللباس والسكن والزواج، فإذا كان قادراً على أن يزوج ولده فإنه يجب عليه أن يزوجه، والله عز وجل يقول: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233]، فالمولود له الأب يجب عليه أن ينفق على من يرضع ولده، فولده من باب أولى.إذا كان هناك شخص ليس له أب ينفق عليه نفقة الزواج، واحتاج إلى المهر، فنقول: لا بأس أن نعطيه من الزكاة ما يدفع به المهر، إذْ إنّ الزواج يكون به حفظ العرض وحفظ النسل، وهذه الأشياء من الضرورات التي اتفقت الشرائع على حفظها، لأن الشرائع السماوية تتفق على حفظ الضرورات الخمس: حفظ الدين، حفظ العرض، حفظ العقل، حفظ النفس، حفظ المال، فإذا كنا نعطيه الزكاة لكي يحفظ نفسه، فيأكل ويشرب، فكذلك أيضاً نعطيه من الزكاة لحفظ العرض والنسل، فالفقير لا بأس أن نعطيه من الزكاة ما يدفع به المهر، وكذلك أيضاً نعطيه من الزكاة ما يحتاج إلى شرائه من الأثاث -كما قلنا- من الحوائج الأصلية من الفرش وآلات البيت والماعون وآلات الطبخ ونحو ذلك، إذا كان لا يتمكن.
استثمار أموال الزكاة
ومن المسائل أيضاً ما يتعلق باستثمار أموال الزكاة، هل يجوز استثمار أموال الزكاة، أو لا يجوز استثمارها.. إلخ؟المقصود باستثمار أموال الزكاة: هو تثميرها وتنميتها عن طريق المضاربة فيها، بالبيع والشراء، فهل يجوز لمن عليه زكاة أن يثمر هذه الزكاة وأن ينميها وأن يضارب فيها، أو نقول: إن هذا غير جائز؟نقول: إن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون هذا الاستثمار من المزكِي، فهذا لا يجوز له ذلك، يعني: رجل وجبت عليه عشرة آلاف فقال: أريد أن أضارب فيها حتى تزيد ثم أعطيها للفقراء، نقول: هذا محرم ولا يجوز؛ لأن المزكي يجب عليه أن يبادر بإخراج الزكاة، ولا يجوز له أن يؤخر الزكاة.وفي حديث عقبة بن عامر الثابت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى العصر خرج مسرعاً، حتى استغرب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إني ذكرت تبراً لم أقسمه، فكرهت أن أحبسه)، فضة لم يقسمها النبي صلى الله عليه وسلم كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحبسها، فنقول: إذا كان الاستثمار من قِبَل من وجبت عليه الزكاة، فهذا: لا يجوز له أن يستثمر بل يجب عليه أن يبادر بإخراج الزكاة.القسم الثاني: أن يكون الاستثمار من قبل الإمام أو نائبه وهي هذه الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية التي أذن فيها الإمام، فهذه موضع خلاف بين المجامع الفقهية: هل يجوز للإمام ونواب الإمام الآن من الجمعيات والمؤسسات أن تقوم باستثمار أموال الزكاة، أو أن هذا غير جائز.. إلخ؟للعلماء في هذا رأيان:الرأي الأول: أنه يجوز لهذه الجمعيات والمؤسسات أن تقوم بتثمير أموال الزكاة عن طريق المضاربة فيها، واستدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه رضي الله تعالى عنهم كانوا يستثمرون أموال الزكاة وأموال الصدقات من إبل ونحوها، فقد كانت هذه الإبل لها أماكن خاصة يستثمر لبنها ويستثمر نسلها.. يعنى أنه يستفاد من ألبانها ونسلها وهذا نوع من الاستثمار، وكذلك أيضاً استدلوا على ذلك: بأن الإمام ونائبه له أن يستثمر أموال اليتامى، وقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: ابتغوا في أموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة. وهناك أدلة أخرى.. إلخ.ومن الأدلة على ذلك أيضاً أن أبا موسى رضي الله تعالى عنه أعطى لابني عمر شيئاً من بيت المال لكي يعملا ويضاربا فيه، فعملا وضاربا فيه، فجعله عمر رضي الله تعالى عنه مضاربة، وهذا من مال بيت المال، فكذلك أيضاً أموال الزكاة.وقال بعض العلماء: إن المضاربة في أموال الزكاة لا تجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل للزكاة مصارف خاصة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]؛ ولأن المضاربة فيها قد تؤدي إلى إتلافها وخسارتها، وفي هذا ضياع للفقراء وضياع لحقوق الفقراء.والصواب في ذلك: أن المضاربة في أموال الزكاة جائزة بضوابط، وقد ذكر العلماء رحمهم الله ضوابط للمضاربة، منها: مراعاة الفقراء والمساكين، فإن كان هناك فقراء ومساكين بحاجة إلى هذه الأموال فإنها تُصرَف لهم ولا يُضارَب بها.ومنها: أن يكون الاستثمار محقَّق المصلحة.ومنها أيضاً: أنه إذا احتاج الفقراء والمساكين فإنه يُلجأ إلى تنضيض هذا المال، يعني: تصفية هذه الأموال وصرفها للفقراء والمساكين.ومنها: أن تكون المضاربة بأيدي أهل الخبرة والأمانة.أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بقوم فتنة أن تقبضنا إليك غير مفتونين.اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس عسرة المعسرين، واقض الدين عن المدينين، اللهم اشف مرضى المسلمين، اللهم اجعل ما أصابهم كفارة لسيئاتهم، ورفعة لدرجاتهم يا أرحم الراحمين.اللهم إنا نسألك الجنة وما يقربنا إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما يقربنا إليها من قول وعمل.ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم محكمين لكتابك وسنة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أصلحنا وأصلح بنا، وأصلح لنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
 إعطاء الزكاة للزواج
كذلك أيضاً من المسائل: صرف الزكاة في نفقات الزواج، في مهور الزواج، للفقير إذا أراد أن يتزوج، فهل يجوز أن نصرف من الزكاة في المهر ونحو ذلك مما يحتاج إليه؟أولاً: الأب إذا كان قادراً على أن يزوج ولده فإنه يجب عليه أن يزوجه؛ لأن الزواج داخل في النفقة، والأب يجب عليه أن ينفق على أولاده، والنفقة ليست خاصة بالطعام والشراب فقط، بل تشمل الطعام والشراب واللباس والسكن والزواج، فإذا كان قادراً على أن يزوج ولده فإنه يجب عليه أن يزوجه، والله عز وجل يقول: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233]، فالمولود له الأب يجب عليه أن ينفق على من يرضع ولده، فولده من باب أولى.إذا كان هناك شخص ليس له أب ينفق عليه نفقة الزواج، واحتاج إلى المهر، فنقول: لا بأس أن نعطيه من الزكاة ما يدفع به المهر، إذْ إنّ الزواج يكون به حفظ العرض وحفظ النسل، وهذه الأشياء من الضرورات التي اتفقت الشرائع على حفظها، لأن الشرائع السماوية تتفق على حفظ الضرورات الخمس: حفظ الدين، حفظ العرض، حفظ العقل، حفظ النفس، حفظ المال، فإذا كنا نعطيه الزكاة لكي يحفظ نفسه، فيأكل ويشرب، فكذلك أيضاً نعطيه من الزكاة لحفظ العرض والنسل، فالفقير لا بأس أن نعطيه من الزكاة ما يدفع به المهر، وكذلك أيضاً نعطيه من الزكاة ما يحتاج إلى شرائه من الأثاث -كما قلنا- من الحوائج الأصلية من الفرش وآلات البيت والماعون وآلات الطبخ ونحو ذلك، إذا كان لا يتمكن.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المسائل المستجدة في نوازل الزكاة [4] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net