اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [21] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [21] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
ينقسم الخبر إلى مسند وهو ما اتصل سنده، وإلى مرسل وهو ما لم يتصل سنده، والمرسل إما مرسل صحابي وهو حجة، وإما مرسل تابعي وهو حجة بشروط، والمسند إما صحيح أو حسن أو ضعيف. وقد ذكر العلماء طرق تحمل الحديث وأدائه، منها: السماع من الشيخ أو القراءة عليه أو الإجازة
أقسام الخبر من حيث الإرسال والإسناد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:قال المؤلف رحمه الله: [وينقسم إلى مرسل ومسند].تقدم أن الخبر ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: باعتبار وصوله إلينا.القسم الثاني: باعتبار انقطاعه واتصاله، فيقول المؤلف رحمه الله: (ينقسم إلى مرسل ومسند). المرسل ينقسم إلى أقسام، والمسند ينقسم إلى أقسام، وهذه سنتعرض لها إن شاء الله في الإجمال.قال المؤلف رحمه الله: [فالمسند: ما اتصل إسناده، والمرسل: ما لم يتصل إسناده].
 أقسام الخبر المسند
بالنسبة لخبر الآحاد كما تقدم باعتبار اتصاله وانقطاعه ينقسم إلى مرسل ومسند، والمسند هذا يقسمه العلماء رحمهم الله إلى أقسام: وهذه الأقسام هي: أن يكون صحيحاً، أو أن يكون ضعيفاً، أو أن يكون حسناً. أما الصحيح فهو عند أهل المصطلح: ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل عن مثله وخلا من الشذوذ والعلة في القدح، فهذا صحيح.والحسن: ما رواه عدل خفيف الضبط؛ يعني أن يخف ضبطه فهذا يسمونه حسناً.والضعيف: ما اختل فيه شرط من شروط الصحة، ويقسمون الصحيح إلى صحيح لغيره، وصحيح لذاته, والحسن كذلك أيضاً يقسمونه إلى حسن لذاته, وحسن لغيره.
الحديث المعنعن
قال المؤلف رحمه الله: [والعنعنة تدخل على الأسانيد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإن قرأه على الشيخ فيقول: أخبرني ولا يقل: حدثني، وإن أجازه الشيخ من غير رواية فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة].الحديث له تحمل وله أداء، فالتحمل: أخذ الحديث عن الغير، والأداء: هو إبلاغ الحديث إلى الغير.وقوله رحمه الله: (العنعنة تدخل على الأسانيد) فالعنعنة: هي رواية الحديث بلفظ عن، فمثلاً يقول: فلان عن فلان عن فلان إلى آخره.
 شروط حجية الحديث المعنعن
الحديث المعنعن لكي يكون حجة لا بد له من شرطين:الشرط الأول: سلامة المعنعن عن التدليس، فلا يحكم بالاتصال من مدلس إلا أن يصرح بالتحديث؛ يعني: إذا عرفنا أن الراوي هذا مدلس فإنه إذا عنعن فلا تقبل عنعنته.الشرط الثاني: لقاء الراوي لمن روى عنه واجتماعهما ولو مرة واحدة؛ يعني: أن يكون هذا الراوي قد سمع من الشيخ الذي عنعن عنه، فلو سمع منه ولو حديثاً واحداً يكفي؛ يعني أنه قد التقى به واجتمع به ولو مرة واحدة، فالمهم أنه يكون سمع منه، وهذا ما ذهب إليه البخاري رحمه الله، وابن المديني ، وهذا هو الذي وقع فيه الخلاف بين مسلم والبخاري . فـالبخاري يقول: لا بد أن يكون قد التقى به واجتمع به، ولا يشترط أن يكون سمع منه كل حديث، فهذا صعب ولكن لا بد أن يكون قد التقى به.وهذا قول جمهور المحدثين على ما ذهب إليه إمام المحدثين البخاري رحمه الله. وهذا الرأي الأول.الرأي الثاني: رأي الإمام مسلم رحمه الله يقول: هذا ليس بشرط, ولكن يكتفى بإمكان اللقاء والمعاصرة، ومسلم رحمه الله له وجهة نظر فيقول: كوننا نقول: بأنه يشترط أن يكون سمع منه, فإما أن نشترط السماع في كل حديث، وإلا لا نحتاج أن نشترط فيه سماعه هو ولا في بعض الأحاديث، فهذه وجهة نظر مسلم رحمه الله، ومسلم رحمه الله يقول: كوننا نقول: سمع منه والتقى به وأخذ منه بعض الأحاديث إما أن نقول ذلك في كل حديث، كما قال يحيى بن سعيد القطان : كل حديث ليس فيه حدثنا أخبرنا فهو خل وبقل، أو نقول: بأنه يكتفى بإمكان اللقاء والمعاصرة، فإذا كان يمكن أنه لقيه وعاصره -وإن لم يكن سمع منه، وإن لم يكن التقى به أو اجتمع به- فإن هذا في حكم الاتصال.فالمهم أن العمل الآن على ما ذهب إليه البخاري رحمه الله، فلا بد أن يكون التلميذ سمع من الشيخ ولو بعض الأحاديث والتقى به واجتمع به، فإذا عرفنا أنه سمع منه حملنا هذه العنعنة على الاتصال، أما إذا كنا عرفنا أن هذا لم يسمع من هذا فنحمله على الانقطاع.
صيغ الأداء وطرق تحمل الحديث
ذكر المؤلف رحمه الله صيغ أداء الحديث، فقال رحمه الله: (وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني وأخبرني، وإن قرأ هو على الشيخ فيقول: أخبرني ولا يقول: حدثني).
 طرق تحمل الحديث المعاصرة
بقي علينا ست طرق من طرق التحمل، أورد المؤلف رحمه الله طريقاً واحداً فقط؛ يعني: هذه ليست معروفة عند المتقدمين، وليست معروفة في عصر الرواية، فأورد المؤلف رحمه الله طريقاً فقال: (وإن أجازه الشيخ من غير رواية فيقول: أجازني وأخبرني إجازة).هناك طرق أخرى من طرق التحمل ليست معروفة في عصر الرواية وهي: الإجازة والكتابة والوصية والوجادة والمناولة والإعلام؛ فهذه ست طرق ليست معروفة في عصر الرواية عند المتقدمين، وإنما حدثت بعد عصر الرواية، وكل طريق لها حكمها وسنتعرض لها باختصار.فنقول: الطريق الأول: الإجازة: والإجازة هي: أن يأذن الشيخ للتلميذ أن يروي عنه ما روى، كأن يقول: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، أجزت لك أن تروي عني صحيح مسلم، فيقول التلميذ: أجاز لي، أو أخبرني إجازةً عند الرواية، وفي اصطلاح المتأخرين يقولون: أنبأنا. والإجازة هذه لها صور:الصورة الأولى: أن يجيز معيناً لمعين، كأن يقول: أجزتك صحيح البخاري أو صحيح مسلم ونحو ذلك.الصورة الثانية: أن يجيز معيناً لغير معين، كأن يجيز صحيح البخاري مثلاً فيقول: لأهل زمانه؛ هو الآن أجاز معيناً وهو صحيح البخاري لغير معين؛ وهو لأهل زمانه.الصورة الثالثة: أن يجيز غير معين لمعين، كأن يقول: أجزت لك مسموعاتي.الصورة الرابعة: أن يجيز غير معين لغير معين؛ يعني: يجيز مجهولاً لمجهول، فيقول: أجزت كتاب السنن -وهو يروي عدة كتب من كتب السنن- لأهل زماني أو لفلان, وهذا الاسم يشترك فيه عدة أشخاص.الصورة الخامسة: أن يجيز للمعدوم إما تبعاً أو استقلالاً، فيقول: أجزت لفلان ولمن يولد لفلان أن يروي عني البخاري، فهذا تبع أو استقلال، فيقول: أجزت لمن يولد لفلان أن يروي عني صحيح البخاري ، ويصح من هذه عند الجمهور القسم الأول، أما بقية الأقسام فهذه ضعيفة وفيها خلاف، فهذا ما يتعلق بالإجازة.الطريق الثاني: المناولة، والمناولة نوعان: النوع الأول: مناولة مقرونة بالإجازة، وصورتها: أن يدفع الشيخ كتابه إلى الطالب ويقول: هذا روايتي عن فلان فاروه عني، ثم يبقيه معه تمليكاً أو إعارةً لكي ينسخه ونحو ذلك.النوع الثاني: أن تكون المناولة مجردة عن الإجازة، وصورتها أن الشيخ يدفع الكتاب إلى الطالب ويقول: هذا روايتي عن فلان وهذا سماعي.فالنوع الأول تجوز الرواية فيها، وأما النوع الثاني فلا تجوز الرواية فيها.الطريق الثالث من طرق صيغ التحديث: الكتابة: وهي أن يكتب الشيخ مسموعاته لحاضر أو غائب، وهذه أيضاً تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: مقرونة بالإجازة؛ يعني: أن يكتب له ويقول: أجزت لك أن ترويها عني.والقسم الثاني: مجردة عن الإجازة، كأن يكتب له بعض الأحاديث أو بعض المرويات ويرسلها إليه، ولا يجيزه بالرواية، فالأولى صحيحة, والثانية ليست بصحيحة.الطريق الرابع: الإعلام: والإعلام أن يخبر الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو هذا الكتاب أنه سماعه أو روايته، يخبره فقط، وهذه اختلف فيها, والصحيح أنه لا تجوز الرواية بها؛ لأنه قد يخبره أن هذه سماعه ولكن فيها خلل.الطريق الخامس: الوصية: وهي أن يوصي عند موته أو عند سفره لشخص بكتاب من كتبه يرويه، وهذه أيضاً لا تصح الرواية بها؛ يعني: أن يوصي الشيخ بكتاب من كتبه عند موته أو عند سفره لشخص من الأشخاص يروي هذا الكتاب، فهذه لا تصح الرواية بها.الطريق السادس: الوجادة: والوجادة أن يجد التلميذ أحاديث بخط شيخه، وليس للتلميذ سماع منه ولا رواية، فهذه لا تصح الرواية بها. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [21] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net