اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [10] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [10] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إذا نهى الله عن شيء فإنه يدخل فيه كل جزئياته، والنهي عن شيء نهي عنه وعن كل ما يقرب منه، ويدخل حرف النهي على المسميات الشرعية. وضد النهي الأمر الذي يرد على صيغ منها: الإباحة، والتهديد.والعام هو: اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر، وصيغه كثيرة منها: الاسم
قواعد متعلقة بالنهي
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:يقول المؤلف رحمه الله: [وترد صيغة الأمر, والمراد بها الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو التكوين. العام والخاص: وأما العام فهو: ما عم شيئين فصاعداً من قوله: عممت زيداً وعمراً بالعطايا، وعممت جميع الناس بالعطايا، وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف باللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة كـ(من) فيمن يعقل، و(ما) فيما لا يعقل، و(أي) في الجميع، و(أين) في المكان، و(متى) في الزمان، و(ما) في الاستفهام والجزاء وغيره، و(لا) في النكرات. والعموم من صفات النطق، ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه ].تقدم لنا شيء من بحث النهي وذكرنا تعريفه، وذكرنا أن النهي يقتضي شيئين: الأول: التحريم، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.والثاني: هل يقتضي فساد المنهي عنه أو لا؟ وذكرنا أن هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يعود النهي إلى ذات المنهي عنه، فهذا يقتضي الفساد، كالنهي عن صيام يوم العيدين.والقسم الثاني: أن يعود إلى أمر خارج، فهذا لا يقتضي الفساد، كما لو صلى في عمامة حرير، أو خاتم ذهب ونحو ذلك.القسم الثالث: أن يعود إلى شرط العبادة أو شرط المعاملة، فالمشهور من المذهب أنه يقتضي الفساد مطلقاً، لكن قلنا: الصحيح أنه لا يقتضي الفساد إلا مع النظر إلى تلك العبادة أو المعاملة؛ فإذا توجه النهي إلى الشرط مع قرنه بالعبادة أو قرنه بالمعاملة فإنه يقتضي الفساد.
 اجتناب كل ما يقرب من المنهي عنه
من القواعد المتعلقة بالنهي: أن النهي عن الشيء نهي عنه وعما لا يتم اجتنابه إلا به، فمثلاً: الشارع نهى عن أكل الميتة، فالنهي عن أكل الميتة نهي عن الميتة ونهي عما لا يتم اجتناب أكل الميتة إلا به، فإذا اختلطت مذكاة بميتة على وجه لا يتميز فإنه يجتنب الجميع؛ لأنه لا يمكن اجتناب الميتة إلا باجتناب الجميع، فنقول: النهي عن الشيء نهي عنه وعما لا يتم اجتنابه إلا به.ومثل ذلك أيضاً: نكاح المحرم، فنكاح المحرم نهى عنه الشارع، فإذا اختلطت أو اشتبهت أخته المحرم بالمرأة الأجنبية فإنه يتجنب الجميع، يعني: مثلاً: امرأة رضع معها واشتبهت من هي التي رضع معها, فنقول: لا بد لكي يتحقق اجتناب المنهي أن يجتنب الجميع.
صيغ الأمر
قال المؤلف رحمه الله: (وترد صيغة الأمر، والمراد بها الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو التكوين).قوله: (وترد صيغة الأمر), الأولى أن يكون تبعاً للأمر -كما سبق-، فكون المؤلف رحمه الله يدخله في مسائل النهي هذا فيه نظر من حيث التأليف.وصيغة الأمر ترد لمعان حتى أوصلها الأصوليون رحمهم الله إلى خمسة وثلاثين معنى، ومنهم من أوصلها إلى خمسة عشر معنىً.ومن هذه المعاني كما مثل المؤلف رحمه الله قال: ترد, ويراد بها الإباحة، مثل قول الله عز وجل: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222]، وأيضاً: قول الله عز وجل: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة:2] .وكذلك أيضاً: ترد للتهديد، كما في قول الله عز وجل: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [فصلت:40]، وأيضاً: قول الله عز وجل: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم:30] .وأيضاً: ترد للتسوية، كما في قول الله عز وجل: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور:16].أيضاً: ترد للتكوين، كما في قول الله عز وجل: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65] .وترد أيضاً: للندب، ويراد بها الندب وعدم الوجوب، ويدخل في ذلك سائر المستحبات.
 اجتناب كل ما يقرب من المنهي عنه
من القواعد المتعلقة بالنهي: أن النهي عن الشيء نهي عنه وعما لا يتم اجتنابه إلا به، فمثلاً: الشارع نهى عن أكل الميتة، فالنهي عن أكل الميتة نهي عن الميتة ونهي عما لا يتم اجتناب أكل الميتة إلا به، فإذا اختلطت مذكاة بميتة على وجه لا يتميز فإنه يجتنب الجميع؛ لأنه لا يمكن اجتناب الميتة إلا باجتناب الجميع، فنقول: النهي عن الشيء نهي عنه وعما لا يتم اجتنابه إلا به.ومثل ذلك أيضاً: نكاح المحرم، فنكاح المحرم نهى عنه الشارع، فإذا اختلطت أو اشتبهت أخته المحرم بالمرأة الأجنبية فإنه يتجنب الجميع، يعني: مثلاً: امرأة رضع معها واشتبهت من هي التي رضع معها, فنقول: لا بد لكي يتحقق اجتناب المنهي أن يجتنب الجميع.
العام
قال رحمه الله تعالى: (العام: وأما العام، فهو: ما عم شيئين فصاعداً، من قوله: عممت زيداً وعمراً بالعطاء، وعممت جميع الناس).العام من دلالات الألفاظ، وتقدم أنه لا بد للإنسان أن يعرف دلالة الألفاظ من تخصيص العام وتقييد المطلق، وتبيين المجمل، فلا بد من معرفة دلالات الألفاظ، فلا يتم الاستدلال إلا أن يعرف الإنسان أن هذا عام، وأن هذا خاص، وأن هذا مطلق، وأن هذا مقيد. يعني: بحث العام من المباحث العامة.
 أقسام العام
بقي علينا أقسام العام، فالعام ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: العام بالنظر إلى ما فوقه وما تحته، نقول: ينقسم إلى: القسم الأول: عام مطلق كالمعلوم؛ فالمعلوم هذا عام مطلق لا أعم منه، فهو يشمل الموجودات والمعدومات.القسم الثاني: عام نسبي، فهو بالنسبة لما تحته أعم، وبالنسبة لما فوقه أخص، مثلاً: الحيوان، بالنسبة لما تحته عام يشمل الإنسان ويشمل ذوات الأربع، ويشمل كل شيء تدب فيه الحياة من الإنسان وذوات الأربع والطير وغيرها، وبالنسبة لما فوقه فهو خاص بالنسبة للمعلوم، فقلنا: بأن العام المطلق هذا لا أعم منه كالمعلوم.القسم الثاني: العام باعتبار المراد منه، فإنه ينقسم إلى:القسم الأول: عام أريد به العام، مثل قول الله عز وجل: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6].القسم الثاني: عام أريد به الخاص، وهذا مثاله قول الله: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران:173]، فقوله: (إن الناس) المراد به: أبو سفيان وأصحابه، وهذا لا يشمل كل الناس.القسم الثالث: العام باعتبار تخصيصه، نقول: بأن العام ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: عام محفوظ لم يدخله التخصيص.والقسم الثاني: عام غير محفوظ أي دخله التخصيص.فأما بالنسبة للعام الذي لم يدخله التخصيص، كما في قول الله عز وجل: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6]، فهذا عام لم يدخله التخصيص، كل دابة في الأرض على الله رزقها، وأيضاً مثاله قول الله عز وجل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، فـ(العالمين) عام لم يدخله التخصيص.وعام غير محفوظ قد دخله التخصيص، كما في قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون:5-6]. فقال: (الذين) وهي من ألفاظ العموم -كما قلنا-: الأسماء الموصولة من ألفاظ العموم، (لفروجهم حافظون) إلا أنه استثنى من ذلك إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون:6] فهذا عام مخصوص، يعني: حفظ الفرج من كل شيء، ونوع العموم في قوله تعالى: (الذين هم لفروجهم)، مضاف إلى معرفة فيشمل كل فرج, وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون:5-6]، و(الذين) هذا من الأسماء الموصولة، وأيضاً (ملكت أيمانهم) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون:6]. هذا مخصص، فهذا عام غير محفوظ.وإذا تعارض عندنا عمومان فكان أحدهما محفوظاً والآخر غير محفوظ، فإننا نقدم العام المحفوظ؛ لأنه أقوى من العام غير المحفوظ.ومثال ذلك: حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )، هذا عام يشمل كل شخص ويشمل كل زمان، حتى أوقات النهي.وعندنا: حديث أبي سعيد : ( لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ) قال: (لا صلاة) فهذا نكرة في سياق النفي تشمل كل صلاة حتى تطلع الشمس أو تغرب الشمس، فتعارض عندنا عمومان، ففي الحديث الأول يقول: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) يشمل كل زمان، ويشمل كل مسجد، وقال في حديث أبي سعيد : ( لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ) فعندنا تعارض العمومان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بأن حديث أبي قتادة هذا عام محفوظ لم يدخله التخصيص، وأما حديث أبي سعيد فهو عام غير محفوظ دخله التخصيص، فقدم العام المحفوظ على العام غير المحفوظ؛ لأن حديث أبي سعيد : ( لا صلاة بعد صلاة الفجر ) دخله التخصيص بركعتي الطواف، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أية ساعة شاء في ليل أو نهار )، فخص بركعتي الطواف فإنه يجوز أن تفعل في أوقات النهي، أيضاً خص بسبب الكسوف: ( إذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى الصلاة )، وخص أيضاً: بركعتي الوضوء، وخص أيضاً: بإعادة الجماعة، فلما دخله التخصيص ضعف عمومه، فقدم العام المحفوظ على العام غير المحفوظ.والعام المحفوظ حجة بالاتفاق، لكن بقي العام غير المحفوظ، هل هو حجة فيما بقي من العموم بعد التخصيص أو ليس حجةً؟ فهذا موضع خلاف بين الأصوليين، والصحيح: أنه حجة؛ والدليل على ذلك استدلال الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تمسكوا بالعمومات مع وجود المخصص لها.وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يرى أن غالب العمومات في القرآن محفوظة، ولم يدخلها التخصيص، مثل قول الله عز وجل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، ومثل قوله: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، فيقول بعض العلماء: بأن العمومات قد دخلها التخصيص أو أغلب العمومات دخلها التخصيص، وهذا محمول على نصوص الأحكام من الأوامر والنواهي. كذلك أيضاً: مذهب أهل السنة والجماعة على أن للعام صيغة تخصه.والدليل الأول على ذلك: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه.الدليل الثاني: أن إنكار صيغ العموم يؤدي إلى اختلال أوامر الشرع، إذ لا يصح الاحتجاج والاستدلال بلفظ عام. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [10] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net