اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [2] الإجهاض - علامات الوفاة وأجهزة الإنعاش للشيخ : خالد بن علي المشيقح


المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [2] الإجهاض - علامات الوفاة وأجهزة الإنعاش - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
علامات الوفاة ذكرها الفقهاء المتقدمون في كتبهم لما يترتب على معرفتها من الحكم بوفاة الإنسان، وما يترتب على ذلك من الأحكام، وفي العصر الحديث ذكر أكثر الأطباء أن موت جذع المخ علامة على الوفاة، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في الاعتماد على هذه العلامة.
حكم إجهاض الجنين دون ضرورة شرعية
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.وبعد:تكلمنا في الدرس السابق عن شيء من مسائل الإجهاض وأحكامه، وكان من ضمن حديثنا تعريف الإجهاض في اللغة والاصطلاح، وذكرنا شيئاً عن حكم الإجهاض في الديانات السابقة وفي الشريعة الإسلامية من حيث الجملة، وذكرنا أيضاً شيئاً من تاريخه، ثم تطرقنا إلى أحكام الإجهاض بالتفصيل، وذكرنا إجهاض الجنين دون ضرورة شرعية، وذكرنا أن هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: الإجهاض في مرحلة النطفة. والقسم الثاني: الإجهاض ما بين مرحلة النطفة إلى مرحلة نفخ الروح. والقسم الثالث: الإجهاض بعد نفخ الروح.وتلخص لنا من خلال البحث وما دلت عليه الأدلة الشرعية أن الإجهاض بمراحله الثلاث محرم ولا يجوز. ثم بعد ذلك تكلمنا عن حكم الإجهاض لضرورة شرعية كما لو خشي على سلامة الأم، وذكرنا أن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول ما قبل نفخ الروح، والقسم الثاني ما بعد نفخ الروح، وتكلمنا على كل قسم من هذه الأقسام. وبقي علينا من مسائل الإجهاض مسألتان، ثم بعد ذلك سنتطرق لمسألة أخرى، وهي علامة الوفاة بين الفقهاء والأطباء، وحكم رفع أجهزة الإنعاش عن المريض كما سيأتي إن شاء الله. ‏
 الأصل المنع من الإجهاض وعدم قبول المبررات الظنية
بقي تنبيه ذكره بعض الأطباء فقال: ما يتعلق بالعيوب التي تصيب الأجنة أو التشوهات التي تصيب الأجنة هي أمور ظنية، يعني: ليست أموراً محققة، وعلى هذا فإن الوالدين وكذلك أيضاً الطبيب لا يجوز لهم التسرع في الإجهاض؛ لأن هذه أمور ظنية، فالأطباء تارة يذكرون شيئاً ثم بعد ذلك ينقضونه، فقال: بأن هذه أمور ظنية، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز الإقدام على إجهاضه حتى ما قبل نفخ الروح لا يجوز الإقدام على إجهاضه، حتى يتحقق ذلك ممن يثبت لقوله من الأطباء؛ لأنه كما أسلفت بعض الأطباء أحياناً يذكرون شيئاً ثم بعد ذلك ينقضونه، هذا الأمر الأول.الأمر الثاني قال: إن هذه العيوب والتشوهات الغالب أنها لا تكتشف إلا بعد نفخ الروح، فإذا كان كذلك وأنها لم تكتشف إلا بعد نفخ الروح فتقدم أن ذكرنا أنه لا يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح إلا على قول المتأخرين الذين جوزوا الإجهاض إذا كان في بقاء الجنين هلاك محقق على الأم.
علامات الوفاة

 خلاف الفقهاء المعاصرين في علامة الوفاة التي يعتمدها الأطباء
هذا بالنسبة لكلام الأطباء، لكن يبقى الآن كلام علماء الشريعة، كلام الفقهاء في الوقت الحاضر، لما ظهرت هذه العلامة كانت العلامات السابقة التي أشرنا إليها ويذكرها العلماء رحمهم الله في كتبهم، لكن لما ظهرت هذه العلامة وهي موت جذع المخ، هل هو دليل على موت الإنسان عند الفقهاء في الوقت الحاضر أو نقول بأنه حتى الآن لم يمت؟ هذا فيه رأيان: الرأي الأول قال به بعض الفقهاء والباحثين في الوقت الحاضر، قالوا بأن موت جذع المخ دليل على الموت يعني: إذا أثبت الأطباء أن جذع المخ قد مات، مع العلامات التي سبق أن أشرنا إليها، عدم التنفس، عدم وجود أي نشاط كهربائي في رسم المخ، عدم الحركة، الإغماء الكامل إلى آخره، قالوا: إذا ثبت ذلك عند الأطباء بعلاماته المعروفة عندهم فإنه يحكم على هذا الشخص بأنه قد مات، واستدلوا على ذلك قالوا: بأن الروح هي التي تسيطر على البدن عن طريق الدماغ، فإذا مات الدماغ مات أهم جزء في الدماغ وهو جذع المخ، إذا مات هذا المخ فقدت الروح سيطرتها؛ لأن الروح تسيطر على البدن عن طريق الدماغ، فإذا مات أهم جزء فيه وهو جذع المخ فإن الروح تفقد سيطرتها على البدن فتخرج من البدن ويقبضها ملك الموت، هذا هو الرأي الأول لبعض الفقهاء في وقتنا الحاضر، وقالوا بأن موت جزع المخ هذا دليل على موت الإنسان.الرأي الثاني، وهو قول أكثر الباحثين والفقهاء المعاصرين، منهم فضيلة الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله والشيخ عبد الله البسام رحمه الله، وكذلك أيضاً فتاوى وزارة الأوقاف الكويتية قالوا: بأن موت جذع المخ هذا لا يعني الموت، ولا نحكم بأن هذا الشخص قد مات الآن وتترتب عليه أحكام الموت من التوارث والإحداد وما يتعلق بموت الإنسان، وانتقال الملكية، وبطلان الوكالة، وما يتعلق بالوصايا.. إلى آخره. قالوا: بأن موت جذع المخ هذا لا يكون دليلاً على موت هذا الإنسان، واستدلوا على ذلك بأدلة، من هذه الأدلة قاعدة اليقين لا يزول بالشك، واليقين أن هذا الإنسان حي، وموته مشكوك فيه، قالوا بأنه وجدت وقائع يقرر فيها الأطباء أن جذع المخ قد مات، ثم بعد ذلك تستمر الحياة، هذا الدليل الأول.الدليل الثاني: قالوا بأن الشرع يتطلع لإحياء النفوس وإنقاذها، وأن أحكامه لا تبنى على الشك، وخصوصاً فيما يتعلق بالأنفس، وأن أحكامه لا تبنى على الشك. وكذلك أيضاً قالوا: إن من أصول الشريعة المحافظة على المصالح الضرورية التي اتفقت الشرائع على حفظها، فمن ذلك حفظ النفس. وكذلك أيضاً استدلوا بأن تعطل الإحساس أو توقف النفس أو نحو ذلك لا يدل على فقد الحياة. وهذا القول هو الصواب، فلا نحكم بموته، لكن بقينا في المسألة الثالثة: وهي رفع أجهزة الإنعاش عن هذا الشخص، هذا الشخص الآن الذي مات جذع الدماغ عنده، قلنا: بأن أكثر المعاصرين لا يحكمون عليه بالموت، لكن هو الآن لا يتنفس إلا عن طريق المنفسة، قلبه يحتاج إلى أجهزة إنعاش القلب.. إلى آخره، فهو الآن مات جذع الدماغ عنده، جثة هامدة الآن، وجذع الدماغ قد مات عنده، وركبت عليه أجهزة الإنعاش، هل يجوز أن نرفع هذه الأجهزة عنه؟ أو نقول: يجب بقاء هذه الأجهزة عليه.. إلى آخره، هذا هي المسألة الأخيرة، وسنتعرض إليها إن شاء الله غداً بإذن الله.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [2] الإجهاض - علامات الوفاة وأجهزة الإنعاش للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net