اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معاملة الإنسان لنفسه [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


معاملة الإنسان لنفسه [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
ينبغي على العبد المؤمن أن يعرف أنواع النفوس وأقسامها وعلاماتها؛ حتى يعرف نفسه من أي نوع هي، ثم يتعامل معها على ذلك الأساس، وقد قسم الله تعالى النفوس في القرآن إلى ثلاثة أقسام: النفس المطمئنة، وهي التي عبدت الله تعالى كما يريد، والنفس اللوامة، وهي التي تلوم صاحبها على عمل السيئات والتقصير في عمل الخيرات، وثالثها: الأمارة بالسوء.
الحكمة من تشريع العبادات والتكاليف
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:فالمتكلمون في هذا المقام قالوا شيئاً من الهذيان في تكليف الله عباده بشريعة الإسلام، فقالوا: التكليف مأخوذ من الكلفة، وفي ذلك مشقة للنفس، وإتعاب للبدن، وإنما شرع الله هذه التكاليف لأمور ثلاثة: أولها: للابتلاء المحض، ليتميز المطيع من العاصي. أفٍ لهذه العقوبة تباً لها، ما شرع الله شريعته للابتلاء فقط، إنما شرعها أصالة لينعم عباده في الدنيا قبل الآخرة، وليتلذذوا بذكره ويأنسوا بذلك، فوالله الذي لا إله إلا هو ما طابت الدنيا إلا بمحبة الله ومعرفته، وما طابت الجنة إلا برؤية الله ومشاهدته.والأمر الثاني: قالوا: إن هذه التكاليف شرعت لنعوض عليها ثواباً، كالأسعار التي تبذل مقابل السلع عندما يشتريها الإنسان.والأمر الثالث: قالوا: شرعت لرياضة النفوس، ليكون هناك فارق بين الإنسان وبين الحيوان البهيم. لا يا معشر المتكلمين! شرع الله هذه العبادة ليكون الناس في جنة عادلة، لترقص القلوب طرباً بذكر الله وتأنس بذلك، ثم تصير بعد ذلك إلى جنة عرضها السماوات والأرض، كما سأقرر هذا عند حال النفس المطمئنة إن شاء الله. إخوتي الكرام! وهذا الهذيان الذي قرره أهل الكلام هنا بسبب تكليف الله لعباده بهذه الأمور الثلاثة، هذوا أيضاً مثله بسبب احتياج العالم إلى خالقه، والفلاسفة يقولون: إن العالم محتاج بأسره إلى ربه لأنه حادث مخلوق، والمخلوق محتاج إلى خالق، والمتكلمون يقولون: علة احتياج العالم إلى ربه أنه ممكن، والممكن بين وجوده وعدمه لا بد من مرجح يرجح أحد الممكنين على الآخر، وكل من القولين باطل.سبب احتياج العالم إلى خالقه: أن العالم بأسره فقير، وأن الله غني: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]، والحدوث والإمكان دليل على فقر المخلوقات، لا علتان في احتياج المخلوقات إلى الله، إنما نحن بحاجة إلى ربنا في كل نفس تتنفسه من أنفاسنا لفقرنا: والفقر لي وصف ذات لازم أبداًكما الغنى أبداً وصف له ذاتي وهذه الحال حال الخلق أجمعهموكلهم عنده عبد له آت فمن بغى مطلباً من غير خالقهفهو الجهول الظلوم المشرك العاتيعلة احتياج المخلوق لخالقه أن المخلوق فقير، والخالق غني: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]، إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الزمر:7]، فعلة احتياجنا لربنا هي فقرنا، وغنى الله عنا، وشريعة الله شرعت لتزكو نفوسنا، وتكون في بهجة عاجلة مع ما لها من النعيم الآجل عند ربنا العظيم سبحانه وتعالى، وكل ما ذكر بعد ذلك هذا لا ننعم به، ولكن لم تشرع شريعة الله لهذه الأمور، إنما لتحصل التزكية، ويحصل بذلك اختبار وامتحان، ويحصل بعد ذلك ثواب على الطاعة التي كلفنا بها الرحمن، ويتميز الإنسان بذلك عن بهيمة الحيوان، لكن هذه ليست هي المقصودة أصالة، المقصود أصالة أن تزكو نفس الإنسان بمحبته لربه، وأن يرقص قلبه في هذه الحياة طرباً بمناجاة رب الأرض والسماوات: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].إخوتي الكرام! وإذا زكى الإنسان نفسه بشريعة الرحمن استراح، وقرت عينه واطمئن قلبه، وصار من أصحاب النفوس المطمئنة التي عناها الله بقوله: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30].
 

النفس المطمئنة وصفاتها وعلاماتها
عباد الله! الناس نحو شريعة الله وتزكيتهم أنفسهم بها ينقسمون إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها: إما نفس تزكو بشريعة الله فتكون مطمئنة، وإما نفس يحصل فيها تزكية مع شيء من الدنس والشوائب فهي لوامة، وإما نفس لا تزكية فيها خبيثة شقية فهي أمارة، وهذه النفوس الثلاث ينبغي أن نتعرف على صفاتها وكيفياتها؛ لنحرص على أن نكون من خيرها وأطهرها وأفضلها.
 العلامة الثانية: الإعراض عما لا يعني ولا يفيد في الدنيا والآخرة
العلامة الثانية، والدلالة الثانية التي تدل على أن نفس الإنسان مطمئنة: أن الإنسان ينصرف عما لا يعنيه، ولا يخوض فيما لا يعود عليه بفائدة في الدنيا ولا في الآخرة، فصاحب النفس المطمئنة في عمل نافع، وإذا اشتغل الإنسان فيما لا ينفع، فهذا ليس من أوصاف أصحاب النفوس المطمئنة، ومن علامات خذلان العبد أن يشتغل بما لا يعنيه وبما لا ينفعه، ولذلك ورد في كتاب الصمت لـابن أبي الدنيا ، والحديث في سنن الترمذي عن أبي هريرة ، وروياه أيضاً مع الإمام مالك في الموطأ عن علي بن الحسين زين العابدين ، وهو من أئمة التابعين، والحديث رواه الإمام أحمد والطبراني في معاجمه الثلاثة عن حسين بن علي ، ورواه الطبراني في معجمه الصغير عن زيد بن ثابت ، والحديث في درجة الحسن، عن نبينا المكرم عليه صلوات الله وسلامه أنه قال: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، ولذلك إذا خاض الإنسان في هذا فأمره إلى خطر، وهو على خطر، وهو ليس من أصحاب النفوس المطمئنة. كما روى الترمذي في سننه وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وأبو يعلى في مسنده بسند حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أنه توفي رجل على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهو من الأنصار- فقال بعض الصحابة: هنيئاً له الجنة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: وما يدريك، لعله كان يتكلم بما لا يعنيه، ويبخل بما لا يغنيه )، أي: فلا يكون من أصحاب النفوس المطمئنة. وورد الحديث في معجم الطبراني الكبير، وكتاب الصمت لـابن أبي الدنيا عن صحابي آخر وهو كعب بن عجرة ، عندما مرض وعاده النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت أمه: ( هنيئاً لك الجنة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: من هذه؟ فقال كعب : إنها أمي، فقال: يا أم كعب ! وما يدريك لعل كعباً كان يتكلم بما لا يعنيه، ويبخل بما لا يغنيه )، فلا بد من الانصراف عما لا يعني إذا كنت من أصحاب النفوس المطمئنة. ولذلك ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي شريح ، والحديث في صحيح البخاري والترمذي عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) ، فإذا كنت من أصحاب القلوب المطمئنة فاشتغل بما ينفعك في دنياك وأخراك، وإذا اشتغلت بما لا يعود عليك بفائدة، فهذا من علامات سخط الله عليك، وأنك لست أنت من أصحاب النفوس المطمئنة.ثبت في سنن الترمذي بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تكثر الكلام بغير ذكر الله؛ فإنك كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي )، وقد روى أئمتنا كما ذكر هذا الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب محاسبة النفس: أنه مر حيان بن أبي سنان بحجرة قد بنيت، فسأل: متى بنيت هذه؟ ثم عاد إلى نفسه وقال: يا نفس! تسألين عما لا يعنيك! والله لأجعلنك تصومين سنة. وليس في هذا غضاضة ولا حرج، أن يطهر الإنسان نفسه بعقوبات شرعية، فما ضرب نفسه وما آذاها، إنما زكاها بمطهر شرعي يتقرب به إلى الله، فإذا اعتاد هذا اللسان الثرثرة والفضول، فنكسر فضوله وثرثرته بالامتناع عن الطعام والشراب لمدة سنة حتى لا يسأل عما لا يعنيه، لأعاقبنك بصيام سنة.عباد الله! إذا كان الإنسان أصحاب النفوس المطمئنة الطيبة الرضية الفرحة المستبشرة، فهو كما قلت: في جنة عاجلة، مع ما له عند الله جل وعلا من النعيم في الجنة الآجلة، يكون حاله كحال القائل: فليتك تحلو والحياة مريرةوليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامروبيني وبين العالمين خرابإذا صح منك الود فالكل هينوكل الذي فوق التراب ترابإذا اتصف الإنسان بهذه الصفة بصفة النفس المطمئنة، يكون حاله كما قال بعض علمائنا: كنت عبداً والهوى حاكميوصرت حراً والهوى خادمي بدلاً من أن تكون عبداً للهوى تصبح سيداً حراً، والهوى بعد ذلك تابعاً لك تقوده كما تريد، صاحب هذه النفس المطمئنة يقول ما قاله القائل: كانت بقلبي أهواء مفرقةفاستجمعت بك مذ رأتك العين أهوائيوصار يحسدني من كنت أحسدهوصرت مولى الورى مذ صرت مولائيأي: صرت مرشداً لهم، معلماً داعياً لهم إلى الخير، فالولي يطلق بمعنى الناصر، وبمعنى المعين، ولا حرج في ذلك، فقوله: وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي، أي: بعد أن واليتك وعبدتك وزكت نفسي بشرعك صرت معلماً للناس بعد أن كنت مفرقاً ضائعاً. صاحب هذه النفس يقول ما قاله بعض علمائنا: ومما زادني شرفاً وتيهاًوكدت بأخمصي أطأ الثريادخولي تحت قولك يا عباديوأن صيرت أحمد لي نبيا يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30]. دخولي تحت قولك يا عبادي، (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) وأن صيرت أحمد لي نبياً، على نبينا صلوات الله وسلامه وفداه نفسي وأبي وأمي، هذا حال الإنسان إذا كانت نفسه مطمئنة.
النفس اللوامة وصفاتها
النفس الثانية: هي النفس اللوامة، وهي التي اتصفت بالقوة العلمية، وكانت في ذلك في درجة القبول، وليس في قوتها العلمية شيء من ضلال أو زيغ يخالف ما جاء عن نبينا الرسول عليه صلوات الله وسلامه، وإن لم تكن في القوة العلمية ومعرفة الحق والاطلاع عليه كحال النفس المطمئنة، إنما فيها من الخير في هذا الأمر ما فيها، وليس عندها شيء من الزيغ أو الضلال، فقوتها العلمية -كما قلت- في درجة القبول، لكن في القوة العملية تقصير وقصور، فالخلل والزلل جرى في جانب العمل، فما في عقيدته وفي علمه وفي فكره زيغ ولا شبهة، إنما في عمله شيء من التقصير، ومن طيب قوته العلمية، ونظافة دينه وطهارة قلبه، عندما يجري منه شيء من التقصير والخلل تلومه نفسه وتوبخه وتؤنبه، وتطلب منه أن يتخلى عن هذا القصور والتقصير، ليلتحق بأصحاب النفوس المطمئنة.
 نصيحة لصاحب النفس اللوامة
إذا ابتلي الإنسان بنفس لوامة فأنا أنصح نفسي وأنصحه حسب شريعة الله المطهرة بأمرين؛ ليزكي نفسه تزكية شاملة، وأن يكون من أصحاب النفوس المطمئنة:الأمر الأول: أن يحاسب نفسه محاسبة دقيقة، على صغير الأمور وكبيرها، وأن يكثر من اللوم من نفسه لنفسه؛ ليرتقي إلى درجة الكمال، فإذا أكثر من حساب نفسه فهذا من علامات كياسته، ثبت في مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم وسنن الترمذي وابن ماجه ، والحديث في درجة الحسن، عن شداد بن أوس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني )، فما دام عندك محاسبة ومراقبة لنفسك وكثرة عتاب، فهذا من علامات كياستك وعقلك ورشدك، لكن إذا تخليت عن المحاسبة وأرخيت لنفسك العنان، وأتبعت نفسك هواها، فأنت عاجز أحمق، مغرور هالك. ولذلك روى أبو نعيم في الحلية، والإمام أحمد في كتاب الزهد، وهكذا الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد والرقائق عليهم رحمة الله جميعاً، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أخف لكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتهيئوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية). فحاسب نفسك ثم جاهدها -وهذا الأمر الثاني- فإذا جاهدت نفسك لتفطمها عن التقصير الذي تقع فيه، لعلك تصل إلى درجة النفس المطمئنة بإذن الله، ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وقال: حسن صحيح، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( المجاهد من جاهد نفسه لله )، وفي رواية للإمام أحمد : ( المجاهد من جاهد نفسه في الله )، وفي رواية: ( المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله )، فجاهد نفسك، وهذا الجهاد له شأن عظيم، وهو الذي أشير إليه في الحديث الضعيف بأنه الجهاد الأكبر، كما روى هذا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والإمام البيهقي في الزهد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بسند ضعيف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة عندما رجعوا من غزوة تبوك: ( قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: جهاد النفس، وجهاد الهوى ) ، والحديث كما قلت ضعيف، ولكن المعنى صحيح صحيح، والذي لا يجاهد نفسه ليوقفها عند حدود الله جل وعلا لا يستطيع أن يجاهد عدوه، فهذا الجهاد ينبغي أن يحرص عليه الإنسان ليستعين به على جهاد أعداء الله من الكافرين اللئام، فجاهد نفسك -يا عبد الله- إذا وقعت في تقصير أو قصور، لتلتحق بأصحاب النفوس المطمئنة.والجهاد بالنفس لا بد منه لا سيما في هذه الحياة، ورضي الله عن عبد الله بن المبارك عندما كان يقول: إن الصالحين قبلنا كانت تواسيهم أنفسهم على الخير عفواً، دون مجاهدة؛ لأن قلوبهم مطمئنة، وإن أنفسنا لا تواسينا على الخير إلا كرهاً، فينبغي أن نكرهها على ذلك. وهذا عن طريق المحاسبة والمجاهدة، فجاهد نفسك -يا عبد الله- بعد محاسبتها لتكون من أصحاب النفوس المطمئنة. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معاملة الإنسان لنفسه [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net