اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل قيام الليل [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فضل قيام الليل [2] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
كما أن القرآن حث على قيام الليل حثت السنة كذلك، ومن يتصفح الحديث يجد كمّاً هائلاً من الأحاديث التي تبين فضل وأجر وتمرات قيام الليل، والتي منها أنه شرف المؤمن، وأنه أمان من المخاوف، وأن الدعاء فيه مستجاب.
الأحاديث الدالة على فضل قيام الليل والحث عليه
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. الحمد لله شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين، ورازقهم، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد:فإن الأحاديث الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم في فضل قيام الليل والحث عليه كثيرة وفيرة.
 حديث: أن الله ينزل كل ليلة حينما يبقى ثلث الليل الآخر
إخوتي الكرام! لا بد من التهجد لله جل وعلا، وهذا ضروري للإنسان، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم: ( أن الله ينزل كل ليلة حينما يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له.. ).سبحان الله العظيم! كيف فرطنا في خيرات عظيمة، لو قيل لنا: إن غنياً من الأغنياء وأميراً من الأمراء سيأتي قبل الفجر بساعة إلى أبها، وسيعطي كل من يتصل به مائة ألف ريـال، والله لما نام أحد منا في تلك الليلة! سبحان الله العظيم! جعلنا الريالات أعظم من مناجاة رب الأرض والسماوات! ينادينا يطلب أن نلتقي به في تلك الساعة المباركة، وأن نخلو به في ذلك الوقت العظيم: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من ينادي رب العالمين؟ إنه ينادي عباده، يا عباد الله! اتقوا الله في أنفسكم، وأحيوا هذه السنة فيكم وفي أهليكم وفي جيرانكم، وتواصوا بها فلها فوائد عظيمة، سيأتي الإشارة إليها والكلام عليها إن شاء الله عما قريب.
المقدار المطلوب من قيام الليل
إخوتي الكرام! وإذا سأل الإنسان عن المقدار المطلوب من قيامه في الليل، فأقول: إن ذلك موكول إلى جد الإنسان واجتهاده ونشاطه، فإن شاء فليستقل وإن شاء فليستكثر على حسب ما عنده من عزيمة، لكن إذا استكثر لا ينبغي أن يستكثر بحيث يصل إلى حالة يصاب فيها بملل وسآمة وكراهية لعبادة الله، فليعبد الله جل وعلا بجد ونشاط، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن خير قيام الليل يكون على شاكلة معينة، كان نبي الله داود على نبينا وعلى صلوات الله وسلامه يحافظ عليها، ففي الكتب الستة إلا الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام ثلثه ) هذا أحب القيام إلى الله جل وعلا.وعلى هذا فإذا أراد الإنسان أن ينام، ولنفرض أنه نام في الساعة التاسعة بعد العشاء، ويستحب التبكير بالنوم إذا لم يكن الإنسان في موسم طاعة، وهذا في ليال معدودة، وما عدا ذلك فليبكر، كما تقدم معنا بيان هذا في هدي الإسلام في النوم، فإذا نام الساعة التاسعة فمن الساعة التاسعة إلى الخامسة قرابة ثمان ساعات، فلينم نصفها أربع ساعات، ثم ليستيقظ بعد ذلك قرابة ثلاث ساعات أو ساعتين أو ساعتين ونصف لمناجاة الله، ثم لينم ساعة وليستيقظ بعد ذلك قبل الفجر بدقائق؛ لئلا يدركه أذان طلوع الفجر وهو نائم، وهذا مطلوب من الإنسان، وهو أحسن كيفيات القيام؛ لأنه إذا قام الجزء الأخير من الليل فقط قد يعتريه شيء من الملل بعد ذلك لصلاة الفجر، يضاف إلى هذا أنه يصبح في وجهه شيء من الصفرة، فلو نام في ذلك الوقت لكان أنسب، فلينم إذاً شيئاً يسيراً، ينادي الله جل وعلا عند نزوله بما تيسر ثم ينام، ليخلو بالرحمن جل وعلا أيضاً عن طريق النوم، بعد أن تهجد وطهر نفسه ونام على أكمل حالة، فينام إذاً ما تيسر له مقدار ساعة متوجهاً للقبلة على هيئة الميت، ولير بعد ذلك ولينظر ماذا سيراه في تلك الساعة، وفي ذلك الوقت من رؤى يسر بها ويبتهج، كما حصل لنبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم، وكما يحصل للصالحين في كل حين، هذه أكمل الحالات، وإذا لم يتيسر له ذلك فليقم من الليل ولو قدر حلبة شاة، ولو بمقدار صلاة ركعتين، ينبغي أن لا يطلع عليه الفجر ولم يأخذ بحظه من الليل ولو مقداراً يسيراً؛ لأنه لو لم يقم حتى يطلع الفجر فقد بال الشيطان في أذنيه، وكتب عند الله من الغافلين.ولذلك ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، والحديث في سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة بسند صحيح، عن عبد الله بن عمرو أيضاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية -بقرابة سدس القرآن خمسة أجزاء في الليلة- كتب من المقنطرين )، أي: الذين يوفون أجورهم بالقناطير يوم القيامة بغير حساب. فلا بد من القيام على أقل تقدير، كما تقدم معنا عن الحسن وابن سيرين أنهما يريان أن القيام واجب ولو بمقدار حلبة شاة، بمقدار عشر آيات، حتى يتعرض الإنسان لنفحة رب الأرض والسماوات في ظلام الليل، ولا يكون في جميع الليل كأنه جيفة، إن قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، وإن قام بمائة كتب من القانتين، وإن قام بألف كتب من المقنطرين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
 حديث: أن الله ينزل كل ليلة حينما يبقى ثلث الليل الآخر
إخوتي الكرام! لا بد من التهجد لله جل وعلا، وهذا ضروري للإنسان، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم: ( أن الله ينزل كل ليلة حينما يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له.. ).سبحان الله العظيم! كيف فرطنا في خيرات عظيمة، لو قيل لنا: إن غنياً من الأغنياء وأميراً من الأمراء سيأتي قبل الفجر بساعة إلى أبها، وسيعطي كل من يتصل به مائة ألف ريـال، والله لما نام أحد منا في تلك الليلة! سبحان الله العظيم! جعلنا الريالات أعظم من مناجاة رب الأرض والسماوات! ينادينا يطلب أن نلتقي به في تلك الساعة المباركة، وأن نخلو به في ذلك الوقت العظيم: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من ينادي رب العالمين؟ إنه ينادي عباده، يا عباد الله! اتقوا الله في أنفسكم، وأحيوا هذه السنة فيكم وفي أهليكم وفي جيرانكم، وتواصوا بها فلها فوائد عظيمة، سيأتي الإشارة إليها والكلام عليها إن شاء الله عما قريب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضل قيام الليل [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net