اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , طرق الشيطان المريد في إضلال العبيد [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


طرق الشيطان المريد في إضلال العبيد [2] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
من أعظم وأشد طرق الشيطان لإضلال بني الإنسان: طريق الشرك والكفر بالله تعالى، وقد سلك الشيطان هذا الطريق لأنه أسهل طريق يوصل الإنسان إلى نار جهنم والعياذ بالله تعالى، وللشرك صور ومظاهر يزينها الشيطان للإنسان حتى يقع فيها، منها: عبادة الحجر والشجر ونحو ذلك من دون الله تعالى، ومنها: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، والتحاكم إلى القوانين الوضعية التي تصادم شرع الله تعالى وتلغيه.
الصورتان الأساسيتان للكفر والشرك
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.الحمد لله رب العالمين شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يُرجع الأمر كله، أنت رب الطيبين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين ورازقهم، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:إخوتي الكرام! الشرك والكفر مهما تعددت أصنافه وأنواعه له مظهران لا ثالث لهما، فلنفتش حالتنا في هذه الأيام: هل فينا مظهر الشرك الأول أو الثاني أو اجتمع الأمران؟ نسأل الله العافية وحسن الختام.شكل الكفر والشرك إما أن يكون بصورة ساذجة غبية، وإما أن يكون بصورة ماكرة رديئة، لا يخرج الشرك والكفر عن هاتين الحالتين وعن هاتين الصورتين:
 الصورة الماكرة: الاحتكام إلى القوانين الوضعية المخالفة لشرع الله
الصورة الثانية: هي التي وقع فيها في هذا الوقت المحتالون المكارون أصحاب الشهادات الطويلة العريضة إلا ما رحم ربك وقليل ما هم، فاسمعوها إخوتي الكرام، وعوها واحذروها، وحذار حذار من الوقوع فيها، وهي صورة شركية كفرية، لكنها ليست بصورة ساذجة غبية، إنها صورة منطوية ماكرة رديئة وهي: التحليل والتحريم بالقوانين المخالفة لشرع الحكيم الخبير سبحانه وتعالى، قوانين تنتشر في هذا الجيل في بلدان المسلمين كما كان ينتشر هذا الشرك اللعين في الجاهلية، ففي الجاهلية صورتان للشرك يوجدان في هذه الأيام: صورة ساذجة رديئة، وصورة ملتوية رديئة، يذكر المفسرون في تفسير قول الله جل وعلا: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [التوبة:37]، يقول ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية في الجزء الثاني في صفحة ثلاثمائة وست وخمسين: كان جنادة الكناني المكنى بـأبي ثمامة يحضر الموسم كل عام، موسم الحج الذي يشهده المشركون، فكان إذا اجتمع الناس قام فنادى بأعلى صوته: أنا الذي لا أعاب ولا أهاب، أي: لا أهاب أحداً. أنا الذي لا أعاب ولا أهاب ولا راد لما قضيت، أنا الذي نسأت شهر المحرم، وأخرته وجعلت مكانه صفر، فيصبح الصفر من الأشهر الحرم، ويصبح شهر الله المحرم ليس من الأشهر الحرم، وكل سنة يخترع لهم نظاماً، ويحل ويحرم ما يريد. وهكذا الاحتكام إلى القوانين وإدخال العقول في التحليل والتحريم، هذا كفر بالله العظيم، وهذه الصورة الشركية الرديئة الملتوية الماكرة كانت موجودة في العصر الأول، وهي موجودة في هذا العصر.إخوتي الكرام! إن دين الرحمن يقوم على ثلاثة أمور، من صرف واحداً منها لغير العزيز الغفور فهو كافر مرتد مشرك بالله، اصطاده الشيطان في أول الطريق: يقوم على العقائد، (لا إله إلا الله) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ [النحل:51]، فمن جعل لله شريكاً فهو مشرك، وهذا لا يخالف فيه أحد.ويقوم دين الله جل وعلا على العبادات، على تعظيمه بما شرع لنا، فمن ترك شيئاً من ذلك لغير الله فهو مشرك كافر، من صلى وصام لغير الله فهو كافر.ويقوم دين الله جل وعلا على التشريع، على تشريع المعاملات والعقوبات والأخلاق والآداب، ودين الله يحتوي على هذه الأمور الخمسة: عقائد وعبادات وتشريع فيه ومعاملات وعقوبات وآداب، فمن ترك شيئاً من ذلك لغير الله فهو كافر، وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النحل:51]، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]، فالعبادة له، وهكذا الحكم له، يخبر ربنا جل وعلا أنه لا يشرك في حكمه أحداً: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [الكهف:26].وقرأ ابن عامر إمام أهل الشام، وقراءته متواترة ثابتة عن نبينا عليه الصلاة والسلام: (ولا تشرك في حكمه أحداً)، فإذا أدخلت التحليل والتحريم وسن القوانين، أدخلت هذا في هذه الحياة، أخذت به من غير شرع الله العظيم؛ فقد كفرت بالله، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:40].
التحاكم إلى القوانين الوضعية وترك حكم الله تعالى

 تحليل ما حرم الله والتشريع من دون الله في هذا الزمان
عباد الله! اسمعوا إلى قضية عرضت على مجلس البرلمان، مجلس الحكم، مجلس الوزراء، مجلس الشعب، لتقر فيه في بعض البلاد العربية، عرضت قضية في تلك البلاد: أن يكون في كل ثكنة من ثكنات الجيش مومسات، زانيات، عاهرات على حساب الدولة بالمجان، الجيش يزني بلا فلوس ولا كلفة، والأمر أقر من قبل المجلس في تلك الدولة؛ لأن الحكم في هذا الوقت ليس لشريعة الله، إنما للديمقراطية الملعونة، حكم الشعب بالشعب، لا علاقة للرب في شئون عباده، الله جل وعلا محصور في المسجد، وقد أراد بعض الطواغيت أن يبني مسجداً وكنيسة وبيعة في هذا الوقت متجاورات، وإن شاء الإنسان أن يدخل البيعة التي لليهود أو الكنيسة التي للنصارى أو المسجد الذي للمسلمين فلا حرج عليه، أما خارج هذه الأماكن الثلاث فالحكم للأدمغة المسوسة، للبرلمان، لمجلس الشيوخ، لمجلس الشعب، لمجلس الوزراء، هؤلاء الذين يقررون مصالح العباد والحكم في البلاد، ولا دخل لله في شئون عباده.وكاد الأمر أن يقر وينفذ لولا أن بعض الناس من الحاضرين عنده شيء من الحمية، قال: يا عباد الله! استحوا من الله، أما يكفي أننا نبيح الزنا في بلادنا؟ نريد أن نجعله أيضاً في مؤسساتنا ودوائرنا حتى نكون فضيحة بين الناس؟ فعدلوا عن اتخاذ القرار بذلك من أجل العار والكلام، لا من أجل حكم الرحمن. ولعله في هذا الوقت -إخوتي الكرام- تظهر الردة المكشوفة في هذه الأيام، ومبطنة أيضاً ومكسوة بلباس الإسلام، فقد قال بعض الطواغيت على ملأ يجعجع في وسائل الإعلام: بأنه ماركسي مسلم. سبحان الله! هو شيوعي ومسلم، يريد أن يجمع بين الإيمان والكفر، يريد أن يجمع بين الشيطان والرحمن، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس:32]، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256]، لا يقبل الله من العمل إلا ما كان صالحاً ولوجهه خالصاً. وهذا ماركسي مسلم!وبعض الطواغيت أيضاً على شاشة التلفزيون في نهار رمضان يشرب الخمر، وهو مسئول عن بلاد المسلمين يشرب الخمر، ثم يدعو الرعية إلى الفطر متعللاً بأن الصوم يتعب أذهان الناس، وبالتالي يؤخر اقتصاد البلاد.أسأل الله أن لا يزيدكم إلا فقراً وعاراً وذلاً، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96].فالدعوة إلى الفطر في رمضان بهذه الحجة كفر وردة عن شرع الرحمن. والردة في هذا الوقت منتشرة انتشار النار في الهشيم، فحصنوا أنفسكم من هذا الأمر الوخيم، فمن سلم من الشرك برب العالمين في هذا الحين فليحمد الله، أول عقبة صاد الشيطان فيها أمماً كثيرة وناساً كثيرين، يقول ربنا جل وعلا مخبراً عن هؤلاء الذين صادهم في هذه العقبة صادهم الشيطان: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ:15-21]، اللهم اجعلنا ممن يؤمنون بك يا أرحم الراحمين.
كثرة أتباع الشيطان في الكفر والشرك بالله تعالى
عباد الله! أتباع الشيطان في هذه العقبة كثيرون، تدرون ما نسبتهم؟ من كل ألف من المكلفين تسعمائة وتسعة وتسعون، لا ينجو من كل ألف إلا واحد، وليس العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا! الشيطان يصيد الناس في العقبة الأولى من الألف يصيد منهم تسعمائة وتسعة وتسعين، ولا ينجو منهم إلا واحد فقط، يشير ربنا إلى هذا في سورة الأنعام: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ [الأنعام:128]، أضللتم أمماً وأناساً كثيرين، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ [الأنعام:128-131].ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه: يا آدم! قم فابعث بعث النار، فيقول: يا رب؟ وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، وواحد إلى الجنة، فعندئذ يشيب الولدان، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد).هذا الأمر الواضح الرشيد، وهو أن من احتكم إلى غير شرع الله المجيد فهو كافر، صار في زمننا من الأمور المبهمة، صار من الأمور المشكلة، صار من الأمور الخفية، صار أصحاب الشهادات الطويلة يقولون: لا مانع من الحكم بالقوانين البريطانية؛ لأنها أقرب إلى الإسلام من غيرها.
 تحليل ما حرم الله والتشريع من دون الله في هذا الزمان
عباد الله! اسمعوا إلى قضية عرضت على مجلس البرلمان، مجلس الحكم، مجلس الوزراء، مجلس الشعب، لتقر فيه في بعض البلاد العربية، عرضت قضية في تلك البلاد: أن يكون في كل ثكنة من ثكنات الجيش مومسات، زانيات، عاهرات على حساب الدولة بالمجان، الجيش يزني بلا فلوس ولا كلفة، والأمر أقر من قبل المجلس في تلك الدولة؛ لأن الحكم في هذا الوقت ليس لشريعة الله، إنما للديمقراطية الملعونة، حكم الشعب بالشعب، لا علاقة للرب في شئون عباده، الله جل وعلا محصور في المسجد، وقد أراد بعض الطواغيت أن يبني مسجداً وكنيسة وبيعة في هذا الوقت متجاورات، وإن شاء الإنسان أن يدخل البيعة التي لليهود أو الكنيسة التي للنصارى أو المسجد الذي للمسلمين فلا حرج عليه، أما خارج هذه الأماكن الثلاث فالحكم للأدمغة المسوسة، للبرلمان، لمجلس الشيوخ، لمجلس الشعب، لمجلس الوزراء، هؤلاء الذين يقررون مصالح العباد والحكم في البلاد، ولا دخل لله في شئون عباده.وكاد الأمر أن يقر وينفذ لولا أن بعض الناس من الحاضرين عنده شيء من الحمية، قال: يا عباد الله! استحوا من الله، أما يكفي أننا نبيح الزنا في بلادنا؟ نريد أن نجعله أيضاً في مؤسساتنا ودوائرنا حتى نكون فضيحة بين الناس؟ فعدلوا عن اتخاذ القرار بذلك من أجل العار والكلام، لا من أجل حكم الرحمن. ولعله في هذا الوقت -إخوتي الكرام- تظهر الردة المكشوفة في هذه الأيام، ومبطنة أيضاً ومكسوة بلباس الإسلام، فقد قال بعض الطواغيت على ملأ يجعجع في وسائل الإعلام: بأنه ماركسي مسلم. سبحان الله! هو شيوعي ومسلم، يريد أن يجمع بين الإيمان والكفر، يريد أن يجمع بين الشيطان والرحمن، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس:32]، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256]، لا يقبل الله من العمل إلا ما كان صالحاً ولوجهه خالصاً. وهذا ماركسي مسلم!وبعض الطواغيت أيضاً على شاشة التلفزيون في نهار رمضان يشرب الخمر، وهو مسئول عن بلاد المسلمين يشرب الخمر، ثم يدعو الرعية إلى الفطر متعللاً بأن الصوم يتعب أذهان الناس، وبالتالي يؤخر اقتصاد البلاد.أسأل الله أن لا يزيدكم إلا فقراً وعاراً وذلاً، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96].فالدعوة إلى الفطر في رمضان بهذه الحجة كفر وردة عن شرع الرحمن. والردة في هذا الوقت منتشرة انتشار النار في الهشيم، فحصنوا أنفسكم من هذا الأمر الوخيم، فمن سلم من الشرك برب العالمين في هذا الحين فليحمد الله، أول عقبة صاد الشيطان فيها أمماً كثيرة وناساً كثيرين، يقول ربنا جل وعلا مخبراً عن هؤلاء الذين صادهم في هذه العقبة صادهم الشيطان: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ:15-21]، اللهم اجعلنا ممن يؤمنون بك يا أرحم الراحمين.
ضرورة زجر ومنع من يشرع من دون الله تعالى
وكما ضللنا في مسألة القوانين ضللنا وزغنا وتهنا وانحرفنا في مسألة من يسن هذه القوانين، فبدلاً من أن نأخذ على يديه، وأن نأطره على الحق أطراً؛ عبدناه من دون رب العالمين، قانون كفر وجعلنا من شرعه معبوداً، وقد صرح بعض علماء السوء في هذا الوقت عن طاغوت بلاده بأنه وصل إلى درجة من لا يسأل عما يفعل. سبحان الله! من الذي لا يسأل عما يفعل؟ هو مالك الملك، هو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، هو الذي على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم، لا يسأل عما يفعل! أما يكفي أنكم أشركتم في القوانين فأشركتم أيضاً بعبادة الطواغيت والمجرمين! وبدأتم تطلقون هذه الألفاظ التي لا تطلق إلا على الله جل وعلا!
 تحليل ما حرم الله والتشريع من دون الله في هذا الزمان
عباد الله! اسمعوا إلى قضية عرضت على مجلس البرلمان، مجلس الحكم، مجلس الوزراء، مجلس الشعب، لتقر فيه في بعض البلاد العربية، عرضت قضية في تلك البلاد: أن يكون في كل ثكنة من ثكنات الجيش مومسات، زانيات، عاهرات على حساب الدولة بالمجان، الجيش يزني بلا فلوس ولا كلفة، والأمر أقر من قبل المجلس في تلك الدولة؛ لأن الحكم في هذا الوقت ليس لشريعة الله، إنما للديمقراطية الملعونة، حكم الشعب بالشعب، لا علاقة للرب في شئون عباده، الله جل وعلا محصور في المسجد، وقد أراد بعض الطواغيت أن يبني مسجداً وكنيسة وبيعة في هذا الوقت متجاورات، وإن شاء الإنسان أن يدخل البيعة التي لليهود أو الكنيسة التي للنصارى أو المسجد الذي للمسلمين فلا حرج عليه، أما خارج هذه الأماكن الثلاث فالحكم للأدمغة المسوسة، للبرلمان، لمجلس الشيوخ، لمجلس الشعب، لمجلس الوزراء، هؤلاء الذين يقررون مصالح العباد والحكم في البلاد، ولا دخل لله في شئون عباده.وكاد الأمر أن يقر وينفذ لولا أن بعض الناس من الحاضرين عنده شيء من الحمية، قال: يا عباد الله! استحوا من الله، أما يكفي أننا نبيح الزنا في بلادنا؟ نريد أن نجعله أيضاً في مؤسساتنا ودوائرنا حتى نكون فضيحة بين الناس؟ فعدلوا عن اتخاذ القرار بذلك من أجل العار والكلام، لا من أجل حكم الرحمن. ولعله في هذا الوقت -إخوتي الكرام- تظهر الردة المكشوفة في هذه الأيام، ومبطنة أيضاً ومكسوة بلباس الإسلام، فقد قال بعض الطواغيت على ملأ يجعجع في وسائل الإعلام: بأنه ماركسي مسلم. سبحان الله! هو شيوعي ومسلم، يريد أن يجمع بين الإيمان والكفر، يريد أن يجمع بين الشيطان والرحمن، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس:32]، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256]، لا يقبل الله من العمل إلا ما كان صالحاً ولوجهه خالصاً. وهذا ماركسي مسلم!وبعض الطواغيت أيضاً على شاشة التلفزيون في نهار رمضان يشرب الخمر، وهو مسئول عن بلاد المسلمين يشرب الخمر، ثم يدعو الرعية إلى الفطر متعللاً بأن الصوم يتعب أذهان الناس، وبالتالي يؤخر اقتصاد البلاد.أسأل الله أن لا يزيدكم إلا فقراً وعاراً وذلاً، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96].فالدعوة إلى الفطر في رمضان بهذه الحجة كفر وردة عن شرع الرحمن. والردة في هذا الوقت منتشرة انتشار النار في الهشيم، فحصنوا أنفسكم من هذا الأمر الوخيم، فمن سلم من الشرك برب العالمين في هذا الحين فليحمد الله، أول عقبة صاد الشيطان فيها أمماً كثيرة وناساً كثيرين، يقول ربنا جل وعلا مخبراً عن هؤلاء الذين صادهم في هذه العقبة صادهم الشيطان: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ:15-21]، اللهم اجعلنا ممن يؤمنون بك يا أرحم الراحمين.
نصح السلف للخلفاء والأمراء وزجرهم إذا رأوا منهم مخالفة
وقد كان أئمتنا عليهم رحمة الله يضعون الأمور في نصابها، فكما كانوا لا يحتكمون إلا إلى شرع الله، فكانوا أيضاً يقفون مع الحاكم وقفة يرضاها الله، فالحاكم في زمن الخلافة الإسلامية سواءٌ كان عدلاً أو فيه شيء من الجور؛ أئمتنا كانوا يقفون معه موقفاً شرعياً، فما وصل إمام من أئمة المسلمين في زمن الخلافة الإسلامية إلى إمام كفر.استمعوا إلى بعض الحوادث لنرى كيف كان المسلمون يسيرون مع من ينفذون القوانين كما كانوا يسيرون مع القوانين، فلا يحتكمون إلا إلى شرع رب العالمين، وهذا المسئول لهم معه معاملة يرضاها أحكم الحاكمين؛ لأن الله يغار إذا صرف شيء من التعظيم لغير وجهه الكريم سبحانه وتعالى، العبادة له لا تصرف لأي مخلوق كان.يروي ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة العبد الصالح أبي مسلم الخولاني ، وقد أطلق عليه وعلى صحابي أيضاً وهو أبو الدرداء : حكيم هذه الأمة، أما أبو الدرداء فصحابي، وأما أبو مسلم الخولاني فتابعي، دخل على معاوية رضي الله عنه أيام خلافته فقال: السلام عليك أيها الأجير! فقال الحاضرون: قل: السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقال الحاضرون: قل: السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير! فقال معاوية : دعوا أبا مسلم فإنه أدرى بما يقول، ثم التفت إلى معاوية وقال: أيها الأجير! إن الله قد استرعاك هذه الرعية، فإن أنت قمت نحوها بما أوجب عليك أثابك وإلا عاقبك، والسلام. وخرج، يقول هذا لخليفة، لصحابي، هذا كان حال المسلمين مع المسلمين، والتعظيم لا يصرف إلا لرب العالمين، لا يصرف التعظيم إلا لأحكم الحاكمين سبحانه وتعالى.يذكر أئمتنا في ترجمة يزيد بن المهلب ، وكان من أمراء بني أمة، وحكم بلاد العراق فترة، وكان عنده شيء من الجور وفي نفسه غرور وعنده زهو وكبر، فكان يجر ثيابه ويمشي، فقابله مطرف بن عبد الله بن الشخير من أئمة التابعين، فقال: أيها الرجل! لا تمش هذه المشية ولا تجر ثيابك؛ فإن هذه المشية لا يرضاها الله، فقال: أتعرفني من أنا؟ قال: نعم أعرفك، أنت أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت الآن في جوفك العذرة. أعرفك من أنت، أنت هذا وصفك، أولك نطفة مذرة، من ماء مهين، وآخرك جيفة قذرة، وفي جوفك العذرة، فمن أنت؟!وقد حصل مثل هذا مع يزيد بن معاوية ومالك بن دينار ، حينما رآه يمشي هذه المشية فنصحه فقال: أتعرفني؟ قال: نعم، فلما اتفقت القلوب في التقوى اتفقت الألسن في الإخبار، فقال: أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت في حياتك تحمل العذرة، فقال: نعم، إنك قد عرفتني.هكذا كان الموحدون يسلكون مع الذين ينفذون القوانين، فالقوانين مأخوذة من شريعة رب العالمين، ويوضع المسئول في النصاب الذي يرضاه رب العالمين سبحانه وتعالى.يذكر الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ في الجزء الأول في صفحة اثنتين وتسعين ومائة: أن الخليفة المهدي عندما حج وزار المدينة المنورة دخل إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فقام الناس فجلس ابن أبي ذئب وما تحرك، وكان قرين الإمام مالك وفضل عليه في بعض الأمور، فقيل له: ألا تقوم؟ قال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. القيام تعظيم، وإذا قام الإنسان لغيره بنية التعظيم فقد ألهه وعبده من دون رب العالمين، لا مانع من القيام للإكرام لا للتعظيم، وتركه أولى كما هو هدي نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه.ثبت في سنن الترمذي في كتاب الأدب: باب ما جاء في كراهة قيام الرجل للرجل، بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (لم يكن شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا دخل علينا لا نقوم له لما نعلم من كراهته لذلك).وثبت في سنن أبي داود والترمذي بسند صحيح، عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار).والحديث مروي عن معاوية ، ولما قام له ابن عامر وجلس ابن الزبير ، قال لـابن عامر: اجلس، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار).وفي سنن أبي داود بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوكأ على عصا، فقمنا له، فقال: لا تقوموا كما يعظم الأعاجم بعضهم بعضاً)، لا يقوم الناس إلا لله جل وعلا تعظيماً له، يوم يقوم الناس لرب العالمين.عباد الله! وكيف يليق بالمخلوق أن يصرف تعظيمه لمخلوق مثله، لا يملك ذلك المخلوق لنفسه فضلاً عن غيره نفعاً ولا ضراً؟!يقول الأحنف بن قيس كما في سير أعلام النبلاء في الجزء الخامس صفحة اثنتين وتسعين: عجبت لمن يتكبر وهو يعلم أنه قد خرج من مجرى البول مرتين، كيف يتكبر؟ خرج من مجرى البول مرتين، انفصل من أبيه ثم خرج من أمه كيف يتكبر من هذا حاله؟ كيف يتكبر الإنسان وهذا حاله؟! وكيف يصرف العبادة لغير الله وهذا حاله؟!جاء رجل إلى معاوية رضي الله عنهم أجمعين، وقد زاد هذا الرجل على مائة سنة، فقال له معاوية : ألك حاجة؟ قال: نعم، قال: وما هي؟ قال: أن ترد إلي ما مضى من عمري، قال: لا أملكه، قال: أن تدفع عني أجلي، قال: لا أملكه، قال: فكيف يكون لي إليك حاجة؟ حاجتي أرفعها إلى مالك الملك، إلى الذي هو على كل شيء قدير، كيف يكون لي إليك حاجة؟! كل من يعبد من دون الله لا يملك لنفسه فضلاً عن غيره نفعاً ولا ضراً، وليس له شريك في ملك الله، وما طلب الله منه المساعدة، ولا يقبل الله شفاعته إلا إذا رضي له قولاً، يقول ربنا جل وعلا: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ:22-23]، هذا حال من عدا الله، لا يملك واحداً من هذه الأمور، فعلام يعبد؟ وعلام يعظم؟قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ [سبأ:22]، فأنت تسأل فقيراً مثلك، وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ [سبأ:22]، ما شاركوا الله في خلق السماوات والأرض، وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22]، ما طلب من أحد معونة ولا مساعدة، وهم ليس لهم اعتبار عند الله على الإطلاق، فلا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذنه، وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ:23].فينبغي أن نعتني بهذا الأمر غاية العناية، وأن نحذر من هذا الطريق غاية الحذر، وهو طريق الشرك، وعقبة الكفر، وهاوية الشرك بالله، من نجا منها فليحمد الله؛ لأنه إن نجا منها وحصل عنده شيء من التخليط والتفريط، فلعل الله يرحمه في الآخرة ومآله إلى الجنة مهما طال الأمد عليه، وأما إذا وقع في هذه الهاوية وأشرك بالله فقد خسر خسراناً مبيناً، قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر:15].هذه العقبة الأولى إخوتي الكرام، وإنما أفضت الكلام فيها بعض الشيء لشناعتها، ولوقوع كثير من الناس فيها، فلذلك أردت نصح نفسي ونصح المؤمنين والمؤمنات من هذه البلية التي ينصبها لنا عدونا وشيطاننا ليوقعنا فيها وليحصل مأربه منا فيها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.
 تحليل ما حرم الله والتشريع من دون الله في هذا الزمان
عباد الله! اسمعوا إلى قضية عرضت على مجلس البرلمان، مجلس الحكم، مجلس الوزراء، مجلس الشعب، لتقر فيه في بعض البلاد العربية، عرضت قضية في تلك البلاد: أن يكون في كل ثكنة من ثكنات الجيش مومسات، زانيات، عاهرات على حساب الدولة بالمجان، الجيش يزني بلا فلوس ولا كلفة، والأمر أقر من قبل المجلس في تلك الدولة؛ لأن الحكم في هذا الوقت ليس لشريعة الله، إنما للديمقراطية الملعونة، حكم الشعب بالشعب، لا علاقة للرب في شئون عباده، الله جل وعلا محصور في المسجد، وقد أراد بعض الطواغيت أن يبني مسجداً وكنيسة وبيعة في هذا الوقت متجاورات، وإن شاء الإنسان أن يدخل البيعة التي لليهود أو الكنيسة التي للنصارى أو المسجد الذي للمسلمين فلا حرج عليه، أما خارج هذه الأماكن الثلاث فالحكم للأدمغة المسوسة، للبرلمان، لمجلس الشيوخ، لمجلس الشعب، لمجلس الوزراء، هؤلاء الذين يقررون مصالح العباد والحكم في البلاد، ولا دخل لله في شئون عباده.وكاد الأمر أن يقر وينفذ لولا أن بعض الناس من الحاضرين عنده شيء من الحمية، قال: يا عباد الله! استحوا من الله، أما يكفي أننا نبيح الزنا في بلادنا؟ نريد أن نجعله أيضاً في مؤسساتنا ودوائرنا حتى نكون فضيحة بين الناس؟ فعدلوا عن اتخاذ القرار بذلك من أجل العار والكلام، لا من أجل حكم الرحمن. ولعله في هذا الوقت -إخوتي الكرام- تظهر الردة المكشوفة في هذه الأيام، ومبطنة أيضاً ومكسوة بلباس الإسلام، فقد قال بعض الطواغيت على ملأ يجعجع في وسائل الإعلام: بأنه ماركسي مسلم. سبحان الله! هو شيوعي ومسلم، يريد أن يجمع بين الإيمان والكفر، يريد أن يجمع بين الشيطان والرحمن، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس:32]، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة:256]، لا يقبل الله من العمل إلا ما كان صالحاً ولوجهه خالصاً. وهذا ماركسي مسلم!وبعض الطواغيت أيضاً على شاشة التلفزيون في نهار رمضان يشرب الخمر، وهو مسئول عن بلاد المسلمين يشرب الخمر، ثم يدعو الرعية إلى الفطر متعللاً بأن الصوم يتعب أذهان الناس، وبالتالي يؤخر اقتصاد البلاد.أسأل الله أن لا يزيدكم إلا فقراً وعاراً وذلاً، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96].فالدعوة إلى الفطر في رمضان بهذه الحجة كفر وردة عن شرع الرحمن. والردة في هذا الوقت منتشرة انتشار النار في الهشيم، فحصنوا أنفسكم من هذا الأمر الوخيم، فمن سلم من الشرك برب العالمين في هذا الحين فليحمد الله، أول عقبة صاد الشيطان فيها أمماً كثيرة وناساً كثيرين، يقول ربنا جل وعلا مخبراً عن هؤلاء الذين صادهم في هذه العقبة صادهم الشيطان: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [سبأ:15-21]، اللهم اجعلنا ممن يؤمنون بك يا أرحم الراحمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , طرق الشيطان المريد في إضلال العبيد [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net