اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حكم الغناء والموسيقى [3] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


حكم الغناء والموسيقى [3] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
لقد دلت الأدلة الصحيحة الصريحة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم الأغاني وآلات المعازف بجميع أنواعها، كما أفتى بذلك وقرره أئمة المذاهب الأربعة بلا استثناء، وكما ورد تحريمه عن سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين، وهذا فضلاً عن المفاسد الكثيرة المترتبة على هذه المعصية الشنيعة، التي لو لم يكن إلا هي لقيل بتحريمه، فكيف وقد تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة على تحريمه تحريماً قاطعاً.
الأحاديث الدالة على تحريم الغناء
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، سبحانك ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.الأحاديث التي دلت على تحريم الغناء كثيرة ومجموعها يفيد التواتر، وهو الثبوت القطعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ساق الإمام ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه: إغاثة اللهفان، ثلاثة عشر حديثاً منها عن ثلاثة عشر صحابياً عن نبينا صلى الله عليه وسلم، سأقتصر منها على حديثين فيهما الدلالة الواضحة على تحريم الغناء، على تحريم التغني والاستماع إليه.
 حديث: (إن إبليس لما نزل الأرض وطرده الله...)
الحديث الثاني: رواه الطبراني وابن أبي الدنيا عن أبي إمامة ، ورواه الطبراني عن ابن عباس ، قال الإمام ابن القيم : ولكل فقرة من فقراته وجملة من جمله شواهد ثابتة في الكتاب والسنة، فالحديث في درجة القبول، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبليس لما نزل إلى الأرض وطرده الله قال: يا رب! أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجيماً، فاجعل لي بيتاً، قال: بيتك الحمام)، ولذلك الحشوش مملوءة بالشياطين، وإذا دخل الإنسان الحمام يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، أي: من ذكران الشياطين وإناثهم، وإذا ما قال الإنسان هذا ينظر الشيطان إلى سوأته ويلعب بها، لأن هذا بيته، فإذا أردت أن تستر نفسك من نظره فقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، من ذكران الشياطين وإناثهم، قال: (فقال: اجعل لي مجلساً، قال: مجالسك الأسواق)، فمجالسه الأسواق التي فيها اللغو والرفث والكلام والغش والخيانة، قال: (اجعل لي طعاماً، قال: طعامك كل ميتة وكل ما لم يذكر اسم الله عليه، قال: اجعل لي شراباً، قال: شرابك كل مسكر، قال: اجعل لي مؤذناً، قال: مؤذنك الغناء والمزمار). وهذا كقوله تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ [الإسراء:64]، اجعل لي مؤذناً أناديهم لطاعتي وللصلاة التي سأنصبها لهم، قال: مؤذنك الغناء والمزمار، ( قال: اجعل لي قرآناً، قال: قرآنك الشعر) وهو الغناء، الشعر القبيح وهو القسم الثاني من الشعر، (قال: اجعل لي كتاباً، قال: كتابك الوشم)، والوشم: أن يأخذ الإنسان حبراً أو نيلة أو شيئاً أزرق أو أخضر بإبرة، ثم يطعن به في الجلد ليخضر ما تحت الجلد ويصبح بلون أزرق أو أخضر أو ما شاكل هذا، ثم يجمد الدم، فيصبح على جلده نقط بلون أزرق أو أخضر أو ما شاكل هذا، هذا يفعله بعض الجاهلين في هذا الوقت ممن ينتسبون إلى الإسلام، ويسمونها دقدقة، يُتزين بها، ويغير خلق الله سبحانه وتعالى وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء:119].( قال: اجعل لي حديثاً، قال: حديثك الكذب، قال: اجعل لي رسلاً، قال: رسلك الكهنة، قال: اجعل لي مصائد، قال: مصائدك النساء، فأنت تفتنهن وتفتن بهن) والنساء سهم الشيطان الذي يرمي بهن ولا يخطئ.إذاً: المزمار أذان الشيطان، والغناء قرآن الشيطان. قال الإمام ابن القيم : في كون المزمار أذاناً للشيطان في غاية المناسبة؛ لأن الغناء قرآن الشيطان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إخباراً عن إبليس: (اجعل لي قرآناً، قال: قرآنك الغناء)، فقرآن الشيطان الغناء، وصلاة الشيطان وأتباع الشيطان الرقص والتصفيق، يجتمعون يغنون يقرؤون قرآن الشيطان، ويصلون وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35] تصفيقاً وتصفيراً، ولابد للصلاة من مؤذن، فالمؤذن هو المزمار الذي يجمع الناس، والإمام هو المغني، والتلاوة هي الغناء، والمأموم هم السامعون، وأتباع الشيطان يصلون كما أن حزب الرحمن يصلون، ولكن من الذي يخشع في صلاته أكثر؟ أصحاب الشيطان أم أدعياء حزب الرحمن في هذا الوقت؟ ترى التمثيليات التي تقام تأخذ ثلاث ساعات على أقل تقدير، وعندما تنتهي كل واحد يتمنى لو طالت؛ لأنهم في منتهى الخشوع والإنصات والتفاعل مع قرآن الشيطان، ويجيبونه (لبيك لبيك) تلبية تامة، ونحن ندعي أننا من حزب الله، وإذا أطال الإمام الصلاة نقيم الدنيا ونقعدها.هذا في غاية المناسبة إذا كان للشيطان صلاة فلابد -إذاً- من آذان يؤذن للناس ويدعوهم، وهو المزمار والمزيكا والطبل والدربكة والعود والناي فيسمعون ويأتون، فيقوم المغني وهو الإمام ويتلو قرآن الشيطان لا قرآن الرحمن، فيخشعون ويتفاعلون ويتمايلون عندما يستمعون هذا القرآن. ورحمة الله على الإمام ابن القيم عندما يقول:تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفةلكنه إطراق ساه لاهِ وأتى الغناء فكالحمير تناهقواوالله ما رقصوا لأجل اللهِدف ومزمار ونغمة شادنٍفمتى رأيت عبادة بملاهيأقول لهم قول عبد نصوحوحق النصيحة أن تُستمع متى علم الناس في ديننابأن الغنا سنة تتبع وأن يأكل المرء أكل الحمارويرقص في الجمع حتى يقع فقالوا سكرنا بحب الإلهوما أسكر القوم إلا القصعكذاك البهائم إن أُشبعتيرقصها ريها والشِبعويسكره الناي وحب الغناو(يس) لو تُليت ما انصدعوقد حرم علماؤنا الرقص والغناء والتصفيق والتصفير، بل قالوا بكفر من استحل ذلك.ومن يستحل الرقص قيل بكفرهلاسيما بالدف يلهو ويزمرالرقص نقص والسماع رقاعةوكذا التمايل خفة بالراس والله ما رقصوا لطاعة ربهمبل بالذي طحنوه بالأضراس هذا حال أتباع الشيطان، عندما يغني المغني يتواجدون، ويرقصون، ويحركون أيديهم وأرجلهم ويخشعون لقرآن الشيطان.إخوتي الكرام! أذكر لكم قصة مريرة تفري الأكباد، وقعت من قرابة عشرين سنة، وكنت إذ ذاك في المرحلة الثانوية: ذهبت إلى آخر قرية في بلاد الشام من جهة المشرق إلى قرية جرابلس، تشرف على حدود تركيا وعلى نهر الفرات، أيام الصيف في إجازة في دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، بقيت في تلك القرية قرابة ثلاثة أشهر ولكن كما قال القائل: يصيح في واد وينفخ في رماد، ويستجيب لك الواحد بعد الثاني في هذه الفترة الطويلة. أراد بعد ذلك بعض الطغاة أن يجعل سبيلاً للشيطان لا للرحمن، أن يحضر مغنيتين من بعض البلاد من هناك لتغني للناس على حساب الشيطان, وفي ليلة واحدة جمع المغنيتان ما لم يجمعه من يدعو إلى الإسلام في ثلاثة أشهر، لم يبق ذكر ولا أنثى، كبير ولا صغير، إلا خرج ليمتع عينيه بالنظر إلى هاتين الفاجرتين، سبحان ربي العظيم! وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ [الأنعام:128] أتيتم بكل هؤلاء الأتباع أغويتموهم، سبحان ربي العظيم! من يتبعون قرآن الشيطان أكثر ممن يتبعون قرآن الرحمن، فعزيت نفسي بقول الرحمن: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [المائدة:100]، وعزيت نفسي بحديث نبينا عليه الصلاة والسلام وهو ثابت في الصحيح: (يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي وليس معه أحد)، وعزيت نفسي بقول القائل: تعيرنا أنا قليل عديدنافقلت لها: إن الكرام قليل خبيثتان فاجرتان جمعتا أهل البلدة في ليلة، وداع إلى الله في ثلاثة أشهر لا يجتمع إليه إلا أفراد قليلون، وهذا واقع في كل مدينة ومصر، إذا أقيمت حفلة غناء ورقص لبعض السفيهات والسفهاء، وإذا كانت مجاناً سبيلاً على حساب الشيطان، فالذين يحضرون لا يُحصون، وبعض حفلات المباراة التي تقام في بعض البلاد، وحفلات الرقص، يحصى عدد الحضور فيزيدون على نصف مليون, نصف مليون يحضرون مباراة أو حفلة رقص، وأحياناً يجاوزن هذا الحد، سبحان ربي العظيم!هذا هو حال أتباع الشيطان. إخوتي الكرام! ومن نظر في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لا يرتاب في صحتها وفي أنها تدل على تحريم الغناء.
أقوال وفتاوى أئمة الإسلام في حكم الغناء
الأمر الخامس: فتاوى أئمة الإسلام في حكم الغناء:اتفق المذاهب الأربعة وسلف الأمة على تحريم الغناء، وأنه لا يتعاطاه إلا فاسق من السفهاء، وأستعرض أقوالهم على حسب ترتيبهم في الزمن.
 أقوال السلف في تحريم الغناء
إخوتي الكرام! وما قرره أئمتنا هو الذي عليه سلف الأمة، فهذا محمد بن مصعب العابد المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين للهجرة، قبل الإمام أحمد بقرابة ثلاث عشرة سنة، وكان رجلاً صالحاً يحضر الإمام أحمد دعاءه ووعظه، كان إذا سمع غناءً من بيت يدق الباب ويقول لأهل البيت: أنزلِوا إلي الوسيلة التي تدقون بها وتغنون عليها حتى أكسرها، فإن أعطوه إياها كسرها وانصرف، وإذا لم يفعلوا جلس بباب البيت يقرأ القرآن ويبكي، فكل مَن مر في الطريق يراه ويقول: محمد بن مصعب من أغضبه؟ فيجلسون معه يستمعون ويبكون، فيصبح لهم ضجيج، فيضطر صاحب البيت لإنزال الآلة ليكسرها.فمر مرة ببيت فسمع غناء فطرق الباب فخرجت جارية، قال: مَن أنت؟ قالت: جارية وعندي مولاتي أغني لها وأدق بالعود، قال: أنزلي العود حتى أكسره، قالت: انتظر حتى أخبر مولاتي، فأخبرتها، فقالت لها: هذا شيخ أحمق اضربي بعودين، فبدأت تدق وتغني، فجلس محمد بن مصعب يقرأ القرآن ويبكي، واجتمع الناس وصار لهم ضجيج وصياح، فأشرفت المرأة من النافذة ورأت الحالة وعلمت أنهم لا ينصرفون إلا بكسر العودين، فقالت لجاريتها: خذيهما ليكسرهما محمد بن مصعب ، فكسرهما وانصرف وانصرفوا، هذا كان حال السلف.والإنسان لو سمع غناءً من بيت في هذا الوقت وطرق عليهم، وإذا ما انتهوا لو أراد أن يقف بالباب ويهول, الصالح فينا إذا مر عليه سوف يقول: ما لك وله؟ أنت ستنزل في قبره؟ اتركه، هذا الصالح، وأما الطالح فيسمعه من الكلام ما يندى له جبين الإنسان.إخوتي الكرام! وقد نص أئمتنا على أن الإنسان إذا مات وعنده آلة للغناء أو قينة وهي المغنية فإنه لا يصلى عليه، بهذا أفتى شيخ أهل الشام في زمنه مكحول الدمشقي ، ونقل هذا الإمام الخلال في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صفحة ستين ومائة، قال: من مات وعنده قينة أو مغنٍّ لا يصلى عليه؛ لأنه سيمسخ في قبره.وكان سلفنا إذا رأوا في الإنسان شيئاً من هذا البلاء ابتعدوا منه وحذروا عنه, فهذا شعبة شيخ المحدثين، كان يتلقى حديث نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه عن المنهال بن عمرو .. المنهال وما أدراك ما المنهال ! من رجال البخاري والسنن الأربعة، إمام ثقة، جاء شعبة ليسمع الحديث منه ويتلقى العلم عنه، فلما اقترب من بيته سمع صوت طنبور غناء يضرب وعزف، فانصرف شعبة عن المنهال وقدح فيه وقال فيه كل سوء. قال العلماء: والمنهال ثقة، وشعبة تسرع، ما تحقق هل هذا الغناء وصوت الطنبور من بيت المنهال أو من بيت الجيران، نعم، لو كان من بيت المنهال فـالمنهال فاسق ولا يُؤخذ عنه حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا كان من بيت الجيران فليس على المنهال حرج، فليت شعبة تحقق، لقد تسرع وظن أن الصوت من بيت المنهال .فإلى طلبة العلم في هذا الوقت أوجِّه هذه القصة ليتقوا الله في أنفسهم، فطالب العلم ينبغي أن يصون بيته عن هذا البلاء، هذا حال سلفنا الأتقياء.
مفاسد الغناء
الأمر السادس وهو آخر الأمور: لمَ حرم علينا العزيز الغفور الغناء؟ ولمَ ذمه خاتم الأنبياء عليه صلوات الله وسلامه؟إخوتي الكرام! مفاسد الغناء كثيرة، وكل مفسدة متشعبة من الغناء، لكن هذه المفاسد يمكن أن نجملها في مفسدتين عظيمتين، أتكلم عليهما وبهما تنهي هذه الموعظة:
 إثارة الشهوات والغرائز
المفسدة الثانية: أن الغناء كما أنه يصد عن ذكر الله فهو يثير الشهوات في نفوس الناس، ولذلك كان الغناء هو الطريق الموصل إلى الزنا، ثبت عن شيخ المسلمين في زمانه أبي علي الفضيل بن عياض شيخ المسلمين وإمام الحرم المكي في عهد التابعين، أنه قال: الغناء رقية الزنا، أي: الطريق الموصل إليه. قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله: وليس في رقى الزنا أنجع من الغناء. أي: جميع طرق الزنا لا يوجد منها طريق يوصلك إلى الزنا إلا الغناء، وهذا كلام خبير. وقال يزيد بن الوليد آخر حكام بني أمية: يا نبي أمية إياكم والغناء، فإنه ينقص الحياء، ويهدم المروءة، ويزيد الشهوة، وينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعله السكر.إخوتي الكرام! نزل الحطيئة الشاعر مع ابنته على رجل، فالرجل عندما نزل عليه الحطيئة مع ابنته بدأ يغني، فقام الحطيئة مع ابنته وأراد أن يرتحلا، فغضب صاحب البيت وقال: من اعتدى عليك؟ وماذا رأيت مني حتى خرجت من ضيافتي؟ فقال: هذا الغناء ستفسد ابنتي عليَّ، إما أن تسكت وإما أن أخرج، أما أن تغني فكيف سيكون حال هذه المرأة. قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله: ومن طرَّق -أي أوصل- أهله إلى سماع رقية الزنا، فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه.ومن المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استعصت على الرجل حاول أن يسمعها الغناء، فعندئذ تعطي الليان، فهو طريق الزنا، وإذا اجتمع مع الغناء دف وشبّابة ورقص وتخنث، فلو حبلت المرأة من غير جماع لحبلت من هذا الغناء، غناء ورقص وتخنث ودف وشبّابة، ماذا سيكون حال المرأة؟! ولذلك كثرت نسبة الزنا في بلاد المسلمين؛ لأن الإنسان إذا غنى زنى، وإذا لم يتيسر له تمنى، إذا غنى الإنسان زنى أو تمنى، شاء أم أبى، فامرأة تسمع هذا ماذا سيكون حالها، وماذا سيكون شأنها، والفضائح التي نسمعها في هذه الأيام يندى لها جبين الإنسان. قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله: كم من حر صار بالغناء عبداً للبغايا، وكم من حرة صارت بالغناء من البغايا! وقال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله في مدارج السالكين، في الجزء الأول صفحة خمسمائة: ومن المعلوم عند الخاصة والعامة أن فتنة سماع المعازف والغناء أعظم من فتنة النوح بكثير، والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب، أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها، إلا سلط الله العدو عليهم، وبُلوا -ابتلاهم الله- بالجدب والقحط وولاة السوء.يقول: هذا معلوم عند الخاصة والعامة وعرفناه بالتجارب، والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر، والله ما ذهبت سينا إلا بمزامير ابن سينا، وما ذهبت الجولان إلا بمزامير الشيطان، وهكذا سائر البلدان بعد ذلك ستذهب عندما حاربنا الرحمن.إخوتي الكرام! قد عرفتم مفسدة الغناء فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في نسائكم وفي أهل بيوتكم، فأنتم مسئولون عنهم.أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأسأله برحمته التي وسعت كل شيء أن يجعل القرآن حجة لنا لا حجة علينا، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك، حرباً على أعدائك، يا رب العالمين.اللهم اجعل حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من كل شيء، أحب إلينا من أنفسنا، وأموالنا، وأهلينا، أولادنا، وأحب إلينا من الماء البارد في اليوم القائظ.اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.وصلى الله على نبينا محمد وعلى وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.سبحانك ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حكم الغناء والموسيقى [3] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net