اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حجاب المرأة المسلمة [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


حجاب المرأة المسلمة [2] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
كثيراً ما نرى المرأة في الأسواق كاسية وهي عارية مزاحمة للرجال، وهذه تغضب ربها وتتزين لغير زوجها، وبالمقابل نجد نساء مؤمنات محافظات لكرامتهن تخرج للضرورة، وقد لبست الملابس الشرعية الساترة الغليظة التي تغطي جميع بدنها غير مزركشة واسعة فضفاضة ليس فيها تشبه بملابس الرجال مُزينة بالحياء والإيمان غاضة لبصرها.
شروط حجاب المرأة
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.أما بعد:إخوتي الكرام! انتهينا من بيان هدي الإسلام في قعود المرأة في بيتها، وملازمتها لبيتها، فلا يجوز أن تخرج إلا لحاجة ضرورية.والأمر الثاني الذي سنتدارسه الآن: وهو آخر موضوعات هذا البحث: ماذا يجب على المرأة إذا اضطرت للخروج من بيتها؟يجب عليها أمران: أمر في لباسها، وأمر في هيئتها ونفسها.أما لباس المرأة: فينبغي على المرأة إذا خرجت من بيتها لضرورة داعية للخروج أن يكون في لباسها ستة شروط، لتكون في هذا الخروج مطيعة لله ولو تخلف شرط من هذه الشروط في لباس المرأة لكانت عاصية بذلك وأهلها عاصون لله جل وعلا. وهذه الشروط الستة -إخوتي الكرام- ينبغي الانتباه لها والاعتناء بها تماماً، فقد فرَّط فيها أكثر من ينتسب إلى الإسلام في هذا الوقت، وهي:
 الشرط السادس: ألّا يشبه لباس الكافرات
الشرط السادس: هذا اللباس الخاص بالنساء ينبغي أن يكون من لباس المسلمات, لا يلبسه النساء الكافرات, وعليه فلا يجوز للمرأة أن تلبس كلباس الراهبات وإن ستر هذا جميع بدنها؛ لأن هذا من باب التشبه بمن غضب الله عليهم, ولا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بالكافرين في أمر من الأمور, وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بغيرنا, ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والحديث رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن حذيفة بن اليمان وهو حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تشبه بقوم فهو منهم ).وقد حذرنا النبي عليه الصلاة والسلام من التشبه بمن غضب الله عليهم, ففي معجم الطبراني الأوسط قال الحافظ ابن حجر في الفتح بسند لا بأس به عن أبي كريمة قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم ولباس الرهبان, فمن تزيا بقوم أو تشبه بهم فهو منهم ). فهذا ينبغي للمرأة أن تحافظ عليه. وورد في معجم الطبراني الأوسط بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خالفوا أولياء الشيطان بكل ما استطعتم ).هذه الأمور الستة ينبغي أن توجد في حجاب المرأة، أن يكون اللباس ساتراً جميع البدن, وأن يكون هادئاً ليس فيه زركشة ولا ألوان زاهية, وأن يكون غليظاً ثخيناً, وأن يكون واسعاً فضفاضاً, وأن يكون لباساً خاصاً بالنساء, وألا يكون في لباسها تشبه بالكافرات.ولا يجوز للمرأة أن تلبس لباساً يبدو من هذا اللباس ملابسها الداخلية كما هو منتشر في نساء أهل هذه البلاد تلبس العباءة والعباءة مفتوحة, يبدو بعد ذلك الملابس التي تحت العباءة من حمراء أو صفراء أو خضراء, وإن لم يبد شيء من أعضاء المرأة فالمراة في هذه الحالة ملعونة, فلا يجوز أن يبدو شيء من ملابسها وإنما جعل الجلباب ليستر بدن المرأة وليستر ثيابها التي تلاصق بدنها, ولا يجوز أن تظهر الملابس الداخلية وإن كانت بلون الجلباب. فانتبهوا إلى هذا عباد الله!والذي يقر زوجته على شيء من هذا الشاكلة وهذه الصفة فهو ديوث, والجنة عليه حرام.لا بد من أن يكون حجاب المرأة على هذه الشاكلة وله هذه الصفات الست, لا يبدو شيء من بدنها ولا من الملابس التي تلاصق بدنها, وإن كانت تلك الملابس سميكة وثخينة لا تظهر شيئاً من بشرتها ولا من أعضائها, فالجلباب الخارجي جعل ليقي بدنها ويقي ملابسها الداخلية, فلا يرى شيء من ذلك, فإذا لبست المرأة العباءة فلتخيطها من الإمام أو لتجعل لها أزراراً, ولتكن العباءة كما قلنا بعد ذلك فيها بقية الصفات, وليس وزنها لا يكاد يصل الخمسين جراماً ولو نفخها الإنسان لطارت, هذه تتبرج بهذا الحجاب, وهذه مفتونة وفاتنة, وهي عند الله من الكاسيات العاريات.انتبهوا -إخوتي الكرام- لهذا, وما شاع أيضاً من أن المرأة إذا لبست العباءة ترفع العباءة أيضاً بعد ذلك بيديها وتظهر ما هو أسفل منها وفي بعض الأحيان ترفع العباءة أيضاً إلى ثدييها، إذاً لم تحجبت يا أمة الله؟! ولم لبست العباءة؟ وصار حالك كحال العمدة عندما يحمل العباءة وكحال الأمير, ما دخلك في هذا الفعل يا أمة الله؟! إذا خرجت لضرورة فاخرجي بالصفة الشرعية, أي: لباس يستر البدن, الجلباب من الرأس إلى أسفل القدمين, لا يبدو شيء من بدن المرأة, ولا من الملابس التي تتصل ببدنها. وهذا الجلباب جعل ساترا لها ولملابسها الداخلية.هذا الأمر الأول الذي ينبغي أن تتصف به المرأة إذا خرجت لضرورة: لباسها.
اتصاف المرأة بالحياء عند خروجها من بيتها
والأمر الثاني في هيئتها وفي نفسها, يا أمة الله! إذا دعتك الضرورة للخروج من البيت فاتصفي بالحياء, فهذا خلق أهل الإيمان, ولا خير في الناس إذا لم يكن فيهم هذا الخلق الكريم خلق الحياء, وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الإيمان بضع وسبعون شعبة, فأعلاها قول: لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان ). إنما خص الحياء بالذكر لأنه كالمحافظ على سائر الشعب, فإذا ضاع الحياء ضاعت سائر الشعب, وإذا اتصف الإنسان بالحياء اتصف بسائر شعب الإيمان, فكأن نبينا عليه الصلاة والسلام يقول: يا معشر المسلمين! خصال الإيمان وشعبه متعددة, ولكن هناك شعبة إذا حافظتم عليها أمكنكم المحافظة على سائر الشعب, وإذا ضيعتموها ضاعت سائر الشعب, هذه الشعبة وهذه الخصلة هي الحياء. فحافظي يا أمة الله! على هذه الخصلة الكريمة إذا خرجت, فالحياء والإيمان قرنا جميعاً, فإذا نزع أحدهما نزع الآخر. كما ثبت هذا في مستدرك الحاكم وكتاب الحلية بسند صحيح على شرط الشيخين أقره عليه الذهبي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحياء والإيمان قرنا جميعاً, فإذا نُزع أحدهما نزع الآخر ).
 فضل المرأة المتصفة بالحشمة والحياء
إخوتي الكرام! إذا اتصفت المرأة بذلك فهي امرأة حيية طيبة فاضلة مباركة من أهل الجنة إن شاء الله, تشارك الرجل في سائر ما يقوم به من خيرات وطاعات ومبرات. فيا أيها الرجل! إذا رزقت امرأة من هذا الصنف فاتق الله فيها, وأكرمها إكراماً لله سبحانه وتعالى, وإن قصرت معك في حقوقك الخاصة من طبخ.. من غسل.. من .. من .. فتحمل هذا يا عبد الله! لهذا الشيء العظيم الكريم. ووالله الذي لا إله إلا هو نحن في وقت من تجلس فيه في البيت ومن تتحجب فيه الحجاب الشرعي فهي صدِّيقة.ورحمة الله على بعض شيوخنا الشيخ حيث جاءه رجل يستفتيه ويسأله عن امرأته, وأنها في بعض الأحيان لا تطيعه, وقد ترفع صوتها عليه, قال له هذا الشيخ المبارك بكل توجيه وإرشاد: زوجتك تجلس البيت؟قال: نعم.قال: تخرج إلى هناك وهناك؟قال: لا.قال: إذا خرجت لضرورة ماذا تلبس؟قال: تلبس الملحفة -جلباب واسع يسترها من رأسها إلى رجليها.قال: تسمع مني؟قال: نعم.قال: تطيعني؟قال: نعم.قال: اذهب فقبل يدها.إذا كانت المرأة هذا شأنها فينبغي أن تكرم من أجل الله, تجلس في البيت ولا تريد أن تذهب لمزاحمة الرجال, ليتسود وجهها أمام ربها جل وعلا, ولا تريد أن تذهب متبرجة لتصلى النيران وترى ما ترى, جالسة في بيتها وملازمة قعر بيتها وتربي أولادها, إذا كان الأمر كذلك هذه ينبغي أن تكرم.إخوتي الكرام! والقليل من النساء من يتصف بهذا, ثبت في مسند الإمام أحمد ومعجم الطبراني الكبير بسند حسن رجال الحديث ثقات عن عمارة بن خزيمة رضي الله عنه قال: ( كنا مع عمرو بن العاص في حج فلما وصلنا إلى شعب من الشعاب قال لنا عمرو بن العاص: لما كنا في هذا الشعب مع النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا: انظروا ماذا ترون؟ قلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! نرى غرباناً -جمع غراب- قال: وهل ترون فيها شيئاً؟ قلنا: نعم, غراب واحد أعصم, أحمر المنقار والرجلين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي لا إله غيره لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان على مثل هذا في الغربان ). الغراب الأعصم هذا قل أن يوجد, ليس من المائة واحد.. من الألف واحد. فإذا رزقك الله امرأة صالحة تقية فاضلة تخاف الله.. تلزم بيتها وإذا خرجت في هذه الصفة الشرعية فاحمد الله أيها الإنسان! على هذه النعمة العظيمة, فـ ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ).اللهم اغفر ذنوبنا, واستر عيوبنا, وفرج كروبنا يا أرحم الراحمين! اللهم اغفر لآبائنا وارحمهم, واجزهم عنا خير الجزاء. اللهم اغفر لأمهاتنا وارض عنهن يا رب العالمين! اللهم أصلح بناتنا واحفظهن من مكر الماكرين. اللهم احفظ أخواتنا من كل شيطان رجيم. اللهم زينا بزينة الإيمان, واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين, سلماً لأوليائك حرباً على أعدائك يا رب العالمين! ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حجاب المرأة المسلمة [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net