اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تحفة المؤمن الموت للشيخ : عبد الرحيم الطحان


تحفة المؤمن الموت - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، فالموت حقيقة واقعة لا مفر منها، ولكنه بالنسبة للمؤمن تحفة وهدية توصله إلى النعيم المقيم، والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، وبالموت يخرج من حبس الدنيا وسجنها.ولذلك ينبغي للمؤمن الإكثار من ذكر الموت، والاستعداد له بالعمل الصالح والتوبة.
ما بين المؤمن والجنة إلا الموت
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد:إخوتي الكرام! تدارسنا في الموعظة الأولى شروط قبول العمل عند ربنا الرحمن، وقلت: هي الأمور الثلاثة الحسان؛ أولها: إيمان بذي الجلال والإكرام، وثانيها: اتباع لنبينا عليه الصلاة والسلام، وثالثها: إخلاص لله جل وعلا على الدوام، وإذا قام الإنسان بهذه الأمور الثلاثة فسيجني ثمرة عاجلة وآجلة، فهو في العاجل في الحياة الدنيا يحصل راحة وهداية، وهو في الآجل يوم القيامة يحصل أمناً وسعادة، وإذا انحرف الإنسان عن المسلك القويم، فما آمن بربنا العظيم، ولا اتبع نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، ولا أخلص لأحكم الحاكمين سبحانه وتعالى، فيحصل في هذه الحياة حياة شقية، فسيصحبه هم لازم وتعب دائم وحسرة لا تنقضي، وسيعقبه بعد الممات شقاء أبدي سرمدي , نسأل الله حسن الخاتمة.إخوتي الكرام! وقلت في آخر الموعظة الماضية: إن الإنسان إذا حقق الشروط الثلاثة في أعماله، وجنى الثمرة العاجلة والآجلة بعد ذلك من عمله، سيظهر عليه علامات ولابد، هذه العلامات: أن قلبه سيتنور، وأن صدره سينشرح: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر:22]، وذلك الشرح له علامة كما بينت هذا، أنه يتجافى عن دار الغرور، ويجنح إلى دار الخلود، ويستعد للموت قبل نزوله، وختمت الموعظة السابقة بحديث نبينا صلى الله عليه وسلم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وهو في درجة الحسن، وتقدم أن الحاكم أخرجه في المستدرك كما أخرجه الإمام البيهقي في شعب الإيمان، وأبو نعيم في الحلية، والإمام الطبراني في معجمه الكبير، وكما قلت إن إسناده حسن، ( تحفة المؤمن الموت ), فالموت تحفة كل مؤمن.والتحفة هي الهدية الثمينة التي يحصلها المهدى إليه من المهدي، فإذا تنور قلب الإنسان وانشرح صدره فسيشتاق إلى لقاء ربه، ولا يفتر لسانه من ذكر الموت، ويتطلع إلى لقاء ذي الجلال والإكرام، كيف لا وليس بيننا وبين دخول الجنة إذا آمنا بالله وأخلصنا له واتبعنا رسوله عليه الصلاة والسلام إلا أن نموت، والطريق الذي يوصلنا إلى الجنة وإلى لقاء حبيبنا محبوب، فالموت محبوب إلينا، ونسأل الله أن يجعل الموت لنا حبيباً يأتينا على فاقة عندما ينزل بنا، وأن يجعلنا ممن يحبون لقاء الله ويحب الله لقاءهم.إخوتي الكرام! إن المؤمن إذا اتصف بتلك الصفات ما بينه وبين لقاء رب الأرض والسماوات والتنعم بالنظر إلى نور وجهه إلا أن يموت، فالموت إذاً جسر يوصل الحبيب إلى حبيبه، وأعلمه يحبه المؤمن ويتطلع له، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الذي يؤمن بالله ويحافظ على طاعة الله، لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، وليس بينه وبين دخول الجنة إلا أن يموت، ثبت في صحيح ابن حبان ، والحديث رواه الإمام الطبراني في معجميه الكبير والأوسط، ورواه الإمام ابن السني في عمل اليوم والليلة من رواية أبي إمامة الباهلي، ورواه أبو نعيم في الحلية من رواية المغيرة بن شداد ، والحديث حسن في أقل درجاته، بل صححه عدد من أئمتنا، ورواية الإمام ابن حبان على شرط الإمام البخاري، قال أبو أمامة رضي الله عنه والمغيرة بن شعبة في رواية أبي نعيم في الحلية: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ).سبحان الله العظيم! فالموت محبوب إلينا، من واظب على قراءة آية الكرسي عبادة لله وإخلاصاً له واتباعاً للنبي عليه الصلاة والسلام عقيب كل صلاة مفروضة فما بينه وبين الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة، والذي يوصلك إلى حبيبك محبوب، والموت يوصلك إلى لقاء علام الغيوب فهو محبوب، فإذا عملت صالحاً، ووجدت في عملك شروط العمل الصالح، فستشتاق ولا بد إلى لقاء الله جل وعلا، وتطير فرحاً إذا نزل بك، وتنادي بأعلى صوتك: واطرباه! غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه, عليه وعليهم صلوات الله وسلامه.وهذا الحديث كما قلت: لا ينزل عن درجة الحسن، بل صححه عدد من أئمتنا، وقد جازف الإمام ابن الجوزي عليه رحمة الله وتساهل فأودع هذا الحديث في كتابه الموضوعات وحكم عليه بالوضع، وهذا كما قال أئمتنا من تساهله ومجازفاته التي ترد عليه، والحديث لا ينزل عن درجة الحسن، وروي عن غير هذين الصحابيين المباركين أبي أمامة والمغيرة بن شعبة، فروي عن علي وعن جابر بن عبد الله وعن أنس وعن ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، قال الإمام ابن القيم -نور الله مرقده، وفي غرف الجنان أرقده- في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد على نبينا صلوات الله وسلامه (1/ 303)، عند الأذكار التي تقال عقيب الصلوات، يقول: وهذه طرق يشد بعضها بعضاً، ويقوي بعضها بعضاً، وهي ترفع الحديث عن الوضع وتشهد أن للحديث أصلاً، ثم قال هذا الإمام المبارك: وقد بلغني عن شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه أنه قال: ما تركت قراءة آية الكرسي عقيب كل صلاة منذ بلغني هذا الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم.إذاً إخوتي الكرام! ما بيننا وبين أن ندخل الجنة -إذا آمنا لله وأخلصنا له واتبعنا نبيه عليه الصلاة والسلام- إلا أن نموت، وقد ألف بعض أئمتنا وهو الإمام السيوطي عليه رحمة الله -وتوفى سنة (911ه), من علماء القرن العاشر للهجرة- كتاباً جليلاً موجزاً، لكنه مختصر مفيد، حول هذه القضية, يشحذ عزم الإنسان في طاعة الرحمن، ويشوقه إلى لقاء ذي الجلال والإكرام، وسمى كتابه ببشرى الكئيب بلقاء الحبيب، والمراد من الحبيب هو الموت، فالموت حبيب؟ إي والله إنه لحبيب. بشرى الكئيب بلقاء الحبيب، والذي يوصل إلى الحبيب حبيب، والذي يوصلنا إلى لقاء ربنا، والنظر إلى نور وجهه الكريم هو الموت، فهو تحفة لكل مؤمن، والله إن نعمة الله علينا بالموت لا تقل عن نعمته علينا بالحياة، فإذا منّ الله علينا بالحياة وآمنا به، أتبع الله هذه المنة منة أخرى وهي الموت لنرى نور وجهه، وما طابت الدنيا إلا بمعرفة الله ومحبته، ولا تطيب الآخرة إلا برضوان الله والنظر إلى نور وجهه، ولذلك قال الحسن البصري عليه رحمة الله: لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم لذابوا، تطيش عقولهم، يصعقون ويهلكون، فالموت تحفة كل مؤمن، فإذا عملت صالحاً، ووجدت فيك الثمرات من راحة وهداية في الحياة، وأمن وسعادة بعد الممات، فستشتاق إلى لقاء رب الأرض والسماوات ولابد.
 

تقرير أن الموت تحفة المؤمن وحقارة الدنيا
وحديثنا في هذه الليلة سيدور حول تقرير أن الموت تحفة لكل مؤمن، وسأقرر هذا من وجهين معتبرين، وفي الليالي الآتية إن أحيانا الله نتكلم عن استحباب الإكثار من ذكر الموت، وحكم تمني الموت، ثم أتبع ذلك بحديث مفصل عن أحوال الميتين في البرزخ، نسأل الله أن يحسن ختامنا، وأن يجعل خير أيامنا يوم لقاه.أما ما سنتدارسه في هذه الليلة: فهو إثبات أن الموت تحفة المؤمنين، وبالتالي يحبونه ويفرحون به، ويكثرون من ذكره فهو حبيب، والذي يغفل عن ذكره فليعلم أنه بينه وبين ربه تخليط وتفريط.
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.
أكيس الناس في الدنيا
إخوتي الكرام! أكيس الناس في هذه الحياة وأعقلهم هم الذين جعلوا الدنيا مركوباً لهم إلى ربهم. وأكيس الناس وأعقل الورىهم الذين زهدوا فيما ترى إذ نبذوا الدنيا لعلمهم بهاورغبوا في أختها لقربهاوهي الآخرة.وتقدم معنا أن الدنيا اسم لكل ما شغلك وألهاك عن الله، وليس معنى الدنيا ألا يكون في يديك مال؟ لا ثم لا، إنما شتان بين أن يكون المال عبداً لك ومطية إلى ربك، وبين أن تكون له عبداً ومطية له إلى نار جهنم، شتان شتان، ليست المسألة بأنه يملك أو لا يملك، المسألة هل قلبه متعلق بها وتلهيه عن الغاية التي خلق من أجلها أم لا؟ هذه هي المسألة، وكما قلت في الموعظة السابقة: نعم المال الصالح للرجل الصالح.إن لله عباداً فطناطلقوا الدنيا وخافوا الفتنانظروا فيها فلما علمواأنها ليست لحي وطناجعلوها لجة واتخذواصالح الأعمال فيها سفناوقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن أكيس الناس في هذه الحياة هم من يكثرون من ذكر الموت, ويتفكرون فيما سيؤول إليه حالهم بعد الممات، ثبت في سنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم، والحديث رواه الإمام الطبراني في معجمه الصغير، ورواه الإمام البيهقي في الزهد من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ( من أكيس الناس؟ ) أي من أعقلهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ( أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً )، أكيس المؤمنين وأعقلهم من يكثر من ذكر الموت ويستعد له.وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الصحابي إذا أثني عليه: هل يكثر من ذكر الموت أم لا؟ ثبت في معجم الطبراني الكبير بسند حسن، من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: ( مات رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأثنى عليه الصحابة ووصفوه بالجد والاجتهاد في العبادة وطاعة الله عز وجل، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أمرين فقال: هل كان صاحبكم يكثر من ذكر الموت؟ قالوا: لا، قال: هل كان صاحبكم يترك كثيراً مما يشتهي؟ )، أي: إذا تطلعت نفسه لشهوات الدنيا حتى المباح يتركها ويزمها بزمام التقوى، ويؤثر الآخرة على الأولى، أو ينهمك في اللذات والشهوات، ( قالوا: لا، لا يكثر من ذكر الموت، ولا يترك كثيراً مما يشتهي )، والله قد عير الكفار بقوله: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا [الأحقاف:20]، وكلما اشتهى أحدنا شيئاً أكله، لا ثم لا، لابد من أن تقدم شيئاً بين يديك إلى ربك جل وعلا، ولذلك من شروط الولاية الكاملة أن يفعل الإنسان الواجبات والمندوبات، وأن يترك المحرمات والمكروهات، وألا ينهمك في المباحات والملذات، فهذه الدنيا ليست بدار تلذذ، تلذذك في الآخرة في نعيم الجنات، إنما تأخذ هنا بمقدار الكفاية، ( هل كان يترك كثيراً مما يشتهيه؟ قالوا: لا, فقال عليه الصلاة والسلام: ما بلغ صاحبكم كثيراً مما تقولونه )، أي الذي تقولونه فيه، وتثنون عليه، وأنه له جد واجتهاد في العبادة.وفي رواية البزار عن أنس رضي الله عنه قال: ( أثني على رجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: كيف ذكر صاحبكم للموت؟ قالوا: لا يذكره، قال: ليس هنالك )، أي: لا تثنوا عليه، لو كان قلبه يتعلق بلقاء الله لأكثر من هذا.وحقيقة يفكر كل واحد منا في نفسه، عندما يتطلع إلى لقاء حبيبه، كيف لا يفتر لسانه عن ذكره، وأحب حبيب لدينا ربنا جل وعلا، ألا نشتاق لرؤية نور وجهه الكريم سبحانه وتعالى، والطريق إلى ذلك هو هذا الموت.
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.
وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما
فلذلك إخوتي الكرام! لو قام الإنسان بالعمل الصالح على التمام وجنى الثمرة، فحصل راحة وهداية في الحياة, سيتطلع للقاء رب الأرض والسماوات، ولا يفتر لسانه عن ذكر الموت ولابد، وإذا قصر في ذلك سيكون الموت إليه مكروهاً، ثبت في كتاب حلية الأولياء (1/36) في ترجمة سيد صديقي هذه الأمة والأمم السابقة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه: أن أبا بكر رضي الله عنه عندما حضرته الوفاة كتب إلى عمر عندما استخلفه على المسلمين وصية هذا نصها: اتق الله يا عمر، أي: أنت ستكون خليفة للمسلمين بعدي.اتق الله يا عمر، واعلم أن لله حقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وحقاً بالليل لا يقبله بالنهار، واعلم أن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.ثم قال له أبو بكر رضي الله عنه في هذه الوصية المباركة: وإن الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم، وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا ذكرتهم خشيت ألا أكون منهم، وإن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم حسناتهم، فإذا ذكرتهم رجوت الله ألا أكون منهم، وإنما فعل الله ذلك ليكون العبد راغباً راهباً، لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله.ثم قال له أبو بكر: فإن أنت حفظت وصيتي يا عمر فلن يكون غائب أحب إليك من الموت وستلاقيه، وإن ضيعت وصيتي فلن يكون غائب أبغض إليك من الموت وهو مدركك ولست بمعجزه. أي: إذا حفظت هذه الوصية فأحب حبيب إليك هو الموت، وإن ضيعتها فأكره ما تكرهه هو الموت.
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.
أبو حازم وسليمان بن عبدالملك
هذا حال الإنسان عندما يتقن العمل، ثبت في سنن الدارمي في المقدمة وبوب عليه الإمام الدارمي باباً عظيماً فقال: باب إعظام العلم، ثم روى قصة طويلة في قرابة صفحتين في (1/155)، أن الخليفة في زمنه سليمان بن عبد الملك عندما قدم إلى المدنية المنورة على نبينا صلوات الله وسلامه، طلب من علماء المدنية أن يأتوا يسلموا عليه, فجاءوا جميعاً غير واحد من أئمة المسلمين وهو أبو حازم سلمة بن دينار شيخ الإسلام في زمنه، فسأل: هل بقي أحد لم يأت للسلام عليّ؟ قالوا: أبو حازم ، فاستدعاه، فلما جاء قال: ما هذا الجفاء يا أبا حازم؟ قال: وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: ما جئت للسلام عليّ, قال: لا أعرفك وليس بيني وبينك صلة.فقال له سليمان: عظني؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إن آباءك أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشورة من المسلمين، وقد قتلوا في ذلك مقتلة عظيمة، وقد أفضوا إلى ما قدموا، فليت شعري لو تدري ما يقولون وما يقال لهم.فبكى سليمان، ثم قال: يا أبا حازم ! علام نكره القدوم على ربنا؟ قال: لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون الخروج من العمران إلى الخراب.فبكى سليمان، فقال: يا أبا حازم ! ليت شعري ما لنا عند ربنا؟ قال: اعرض نفسك على كتاب الله، تعلم مالك عند الله، قال: أين أجده؟ قال: في قول الله: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:13-14].يذكر أئمتنا في ترجمة العبد الصالح بلال مؤذن رسولنا على نبينا وعلى أصحابه صلوات الله وسلامه، أنه عندما احتضر صاحت زوجه: واحزناه! فقال: واطرباه! واشوقاه! غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه, عليه صلوات الله وسلامه.وهذا شيخ المسلمين الإمام عبد الله بن المبارك الذي توفي سنة (281ه), عندما نزل به أجله ضحك بعد أن شخص ببصره إلى السماء، وتلا قول الله: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات:61].إخوتي الكرام! فلابد من إعداد العدة لنتهيأ للقاء الموت إذا حل علينا ونزل بنا، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الكيس فينا من يعد العدة، ويأخذ للموت أهبته، ثبت في سنن الترمذي وابن ماجه ومستدرك الحاكم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها, وتمنى على الله الأماني )، والحديث في درجة الحسن.فالكيس العاقل الفطن اللبيب الزكي الذكي من حاسب نفسه واستعد لما بعد الموت، وما فتر لسانه من ذكره، والعاجز من أتبع نفسه هواها, وتمنى على الله الأماني.
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.
اغتنام الحياة في طاعة الله
إخوتي الكرام! لابد من اغتنام هذه الحياة في طاعة رب الأرض والسماوات، لنفرح بالموت إذا حل علينا ونزل بنا، ثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي، والحديث في سنن ابن ماجه من رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ ).مغبون: خاسر مفرط، صحتك تضيعها بلا فائدة، والفراغ الذي عندك يذهب سدى، ولا تذكر الموت ولا تستعد له، فأنت مغبون.كن مغبوطاً ولا تكن مغبوناً، الناس نحو صحتهم ووقتهم إما أن يغبطوا، وأن يتمنى الناس مثلما حصلوا، وإما أن يغبنوا ويخسروا، ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ ). وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نغتنم حياتنا وشبابنا وصحتنا، ففي مستدرك الحاكم وكتاب أبن أبي الدنيا ، والحديث إسناده صحيح من رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك ).وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نستعد ليوم القيامة، وأخبرنا أن العبد لا تزول قدماه في ذلك اليوم العصيب الرهيب حتى يسأل عن عمره وعن ماله وعن شبابه وعن علمه، ففي سنن الترمذي ومسند الدارمي ، والحديث إسناده حسن, وهو صحيح من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه ).
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.
تكفير الموت لأوزار المؤمن
إخوتي الكرام! هذه الأمور بأجمعها تقرر أن الموت تحفة للمؤمنين، وأما الأمر الثاني: الموت تحفة للمؤمنين وهدية من رب العالمين، لأنه مع ما فيه من غصص وشدائد وكرب يطهرنا من ذنوبنا وأوزارنا، وقد جعله الله مصيبة، أي: في نفسه مع كونه هدية، وجعل هذه الهدية مصيبة تكفر عنا الأوزار، يقول الله جل وعلا في كتابه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106]، هذه مصيبة، وعندما يصاب الإنسان ببدنه يثاب عند ربه، ولا حرج أن يموت البدن، إنما العار أن يموت القلب، وأن يحجب عن الرب، موت القلب معيبة عليها العقاب، وموت الموت مصيبة عليها الثواب، فهو هدية. وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن الموت يكفر الذنوب والأوزار، ففي كتاب الحلية لـأبي نعيم ، والحديث رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الموت كفارة لكل مسلم )، والحديث صححه الإمام أبو بكر ابن العربي صاحب كتاب عارضة الأحوذي وهو من علماء القرن السادس للهجرة، وقال: إسناده حسن صحيح، وقد ضعفه الإمام ابن الجوزي كما ضعف أول حديث ذكرته في هذه الموعظة، وقال الإمام زين الدين عبد الرحيم الأثري في كتابه: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج أحاديث الإحياء، وهو مطبوع مع الإحياء (4/383)، يقول هذا العبد الصالح: وقد جمعت طرق هذا الحديث في جزء، وكأنه يشير بذلك إلى أن طرقه كثيرة فتتقوى ببعضها فلا ينزل عن درجة الحسن والقبول.( الموت كفارة لكل مسلم ), فهو مصيبة, وهذه المصيبة تكفر عنك الذنوب والأوزار، فهو هدية وتحفة من العزيز الغفار.
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.
مطهرات المؤمن من الذنوب
إخوتي الكرام! قرر أئمتنا الأبرار أن الممحصات التي تمحص الإنسان من ذنوبه وأوزاره تسعة، إذا محص بها وهذب ونقي لم يدخل النار ولم يصلها، وإذا ما محصته لكثرة ذنوبه وأوزاره، فسيدخل -بمشيئة الله- الكير وهو نار السعير ليتطهر بعد ذلك، ثم يقال له: ادخل الجنة خالداً، هذه الممحصات ثلاثة دنيوية، وثلاثة برزخية، وثلاثة أخروية.أما المطهر الأول في الدنيا: التوبة والاستغفار، فمن تاب تاب الله عليه، والثاني: الحسنات الماحية، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، والثالث: المصائب المكفرة، ( ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة )، وإذا شيك بشوكة كفر بها من خطاياه، وهذا المعنى متواتر عن نبينا عليه الصلاة والسلام، هذه ثلاث مطهرات في الدنيا، فإذا لم يطهر يأتي للدار الآخرة البرزخية، أول مطهر فيها الموت وغصصه، ولقاء ملك الموت أشد من ثلاثمائة ضربة بالسيف، وهذه الشدة حتماً تكفر الذنوب، ولذلك عندما يلتقي الميت بملك الموت يذهل بدنه؛ لأن المطلوبة هي الروح، ووالله لو أن الذي يعذب هو البدن، وأذن لبدنه بالحركة لصاح صياحاً يصدع الجبال ويسقط العمارات، لكن المطالب هو الروح، والروح هذا من عالم الآخرة كما سيأتينا إن شاء الله عند مصير الأرواح ومصير الإنسان في البرزخ لأبحث شيئاً من أحوال الروح وعجائبها, وكيف تكون هذه الروح في دور أربعة يعيش فيها الإنسان، في بطن أمه وفي الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة، ويتحقق قول الله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85]. نسأل الله أن يجعل الموت آخر مطهر لنا، ونسأل الله أن يجعل الموت حبيباً لنا إذا نزل بنا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
 الدنيا دار من لا دار له
إخوتي الكرام! هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام لأمته: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )، فتطلع إلى لقاء الله، وأكثر من ذكر الموت الذي يوصلك إلى ذلك، وكان هو يطبق هذا على نفسه عليه صلوات الله وسلامه، وهذه الدنيا حقيقة لا يركن إليها ويتخذها داراً إلا من لا عقل له، ولا يتنافس في جمع حطامها إلا من لا مال له ولا منزلة عند الله جل وعلا، ثبت هذا المعنى عن نبينا عليه الصلاة والسلام في مسند الإمام أحمد، وكتاب شعب الإيمان للإمام البيهقي ، وإسناد الحديث جيد، عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له )، وزاد الإمام البيهقي في روايته: ( ومال من لا مال له ).وحقيقة إذا كنت تجمع لها لا للآخرة، وتتنافس في جمعها فتجمع وتمنع، ويشغلك هذا عن طاعة الله عز وجل، ولا تنفق آناء الليل وأطراف النهار، فهذا مما دل على عدم عقلك، هذا سيؤخذ منك عما قريب، يصاب محب الدنيا وجامعها عند موته بمصيبتين: يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عن ماله كله.أخذ منه ثم تعال إلى السؤال بعد ذلك: من أين جمعت؟ وماذا عملت فيما جمعت؟ فهل يحب الإنسان البقاء فيها؟! والله لو كان من المؤمنين لتطلع إلى لقاء رب العالمين، لأن الدنيا من أولها لآخرها لا تعدل عند الله شيئاً. ثبت في المسند وسنن الترمذي وابن ماجه من رواية سهل بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها جرعة ماء )، فهل يحب المؤمن فيها البقاء؟! يبقى في دار العناء والبلاء، أو يتطلع إلى لقاء رب الأرض والسماء، إن الموت تحفة للمؤمنين إذا آمنوا بالله حقاً وصدقاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تحفة المؤمن الموت للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net