اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , البدعة - التشريع لله وحده للشيخ : عبد الرحيم الطحان


البدعة - التشريع لله وحده - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
إن توحيد الله بالتشريع مما أمر به سبحانه وتعالى وشدد فيه؛ لأنه هو الخالق فلابد أن يكون هو الآمر والناهي وحده، وقد حكم الله على من لم يحكم بما أنزل بالكفر والفسق والظلم؛ وذلك لأهمية إفراده بالتشريع، ولذلك لا يجوز إعمال العقل في مخالفة النص الشرعي أياً كان ذكاؤه، بل عند تعارض العقل بالنقل الصحيح يجب أن يقدم النقل؛ لأنه معصوم، أما عقولنا فالخطأ والقصور لابد أن يعتريها.
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، أنت رب الطيبين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين ورازقهم، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد: معشر الإخوة الكرام! تقدم معنا أن المقرر عند أئمة الإسلام أن الابتداع يوجب سوء الخاتمة للإنسان، وكنا نتدارس المبحث الأول من مباحث البدعة الذي دار حول تعريفها وحول بيان ما يتوجب علينا نحو ذلك التعريف القويم المستقيم، ولا زلنا نتدارس هذا الأمر.تقدم معنا أن البدعة هي: الحدث في الإسلام عن طريق الزيادة أو النقصان، مع زعم التقرب بذلك إلى الرحمن، ولا تشهد لذلك الحدث نصوص الشرع الحسان. وهذا التعريف السديد المحكم الرشيد تقدم معنا أنه انحرف عنه فرقتان: فرقة أفرطت فوسعت دائرة البدعة، فوسعت في ذلك دائرة المحظور، وحكمت بالبدعية على ما هو مباح في شرع العزيز الغفور، وربما اشتطت فحكمت بالبدعة والضلال على ما هو مستحب في شريعة ذي العزة والجلال.والفرقة الثانية: فرطت وقصرت، فألغت البدعة كلها أو بعض صورها، وهي بذلك أباحت ما كرهه الرحمن واستحلت ما هو حرام، والفريقان يلحقهما الملام، فكل منهما أدخل عقله في ما لم يأذن فيه الرحمن، يقول الله جل وعلا في آخر سورة النحل: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل:116-117].قال الإمام ابن كثير عليه رحمات ربنا الجليل في تفسيره عند تفسير هذه الآية في الجزء الثاني صفحة تسعين وخمسمائة: ويدخل في هذا -أي في هذا الوصف فيقول على الله ما لا يعلم، ويدخل عقله في التحليل والتحريم- كل من ابتدع بدعة لم يشهد لها الشرع الحنيف، كما يدخل في هذا كل من حرم ما أحله الله وكل من أحل ما حرمه الله سبحانه وتعالى، فالآية شاملة لهذه الأصناف: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل:116-117].إخوتي الكرام! وتقدم معنا مناقشة الفرقة الأولى وبيان ضلالها وزيغها، واستعرضت كثيراً من الصور في ذلك مما حكموا عليه بالبدعية، وهو جائز أو مستحب في شريعة رب البرية.
 

التشريع من خصائص الله سبحانه وتعالى
وقبل أن ننتقل إلى بيان تقصير وتفريط الفرقة الثانية، أحب أن نتدارس في هذه الموعظة ثلاثة معالم تكون علامات واضحة لنا في الرد على المنحرفين ممن غلوا وممن فرطوا، وهذه المعالم الثلاثة هي ضرورية للإنسان في هذه الحياة ينبغي أن يعلمها وأن يكون على بينة منها.أولها: التشريع من خصائص الرحمن.وثانيها: أركان هداية الإنسان.وثالثها: منزلة الاجتهاد في الإسلام.فلنتدارس هذه الأمور إخوتي الكرام لنكون على بينة من أمرنا، ولنعرف كيف نرد بعد ذلك على من فرط أو أفرط في شرع ربنا. التشريع من خصائص الله سبحانه وتعالى، ولا غرو في ذلك ولا عجب، فهو الخالق، والخالق هو المشرع، فهو الذي يعلم ما يصلح عباده سبحانه وتعالى، وهو بهم رؤوف رحيم، بل أرحم بهم من أنفسهم، فشرعه يوافقهم، وهو الذي يضع الأمور في موضعها فهو الحكيم العليم سبحانه وتعالى، وكل من لم يتصف بصفة الخالق فلا يجوز له أن يشرع، فإذا لم تكن خالقاً فلا ينبغي أن تكون آمراً ناهياً، فالآمر الناهي هو الخالق وهو السيد وهو رب العالمين سبحانه وتعالى، ولذلك لا يجوز أن تحكم على أمر بأنه بدعة أو سنة، أو هدى أو ردى، أو حلال أو حرام إلا على حسب شريعة الإسلام كما بين لنا نبينا عليه الصلاة والسلام.
 من صرف حق التشريع لغير الله عز وجل فقد جعله لله نداً
اعتبر ربنا جل وعلا أن صرف هذا الحق إلى غيره -أعني حق التشريع وحق التحليل والتحريم وحق الحكم على الشيء بأنه بدعة أو هدى- اعتبر أن صرف هذا الحق إلى غيره يعتبر شركاً به سبحانه وتعالى، فمن فعله فقد جعل نفسه نداً لله، قال الله جل وعلا مشيراً إلى هذا الأمر ومقرراً له: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:30-31].أحبارهم: علماؤهم، ورهبانهم: عبادهم، فكانوا إذا أحلوا شيئاً أحله الأتباع، وإذا حرموا شيئاً حرمه الأتباع، فجعلوا هؤلاء الأحبار والرهبان أنداداً لذي الجلال والإكرام ينازعونه في التشريع، ثم يطيعونهم بعد ذلك فيما يشرعون.ثبت في سنن الترمذي والحديث رواه الإمام ابن سعد في الطبقات وعبد بن حميد في مسنده، ورواه الإمام الطبراني في معجمه الكبير والإمام البيهقي في السنن الكبرى، ورواه ابن جرير في تفسيره، وهكذا رواه أهل الكتب التي تروي التفسير بالأسانيد كالإمام ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهم، والحديث إسناده حسن وله شواهد من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما موقوفاً عليه في تفسير الطبري وسنن البيهقي ، وله شواهد رويت من كلام عبد الله بن عباس ورويت آثار أخرى تشهد له، وكما قلت: إن الحديث حسن، وقد حسنه عدد من أئمتنا منهم شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ولفظ الحديث: (عن عدي بن حاتم أنه دخل على نبينا عليه الصلاة والسلام وكان عدي من العرب الذين تنصروا في الجاهلية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية عندما دخل عليه: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31] فقال عدي : يا رسول الله! ما عبدوهم)، والآية تقول: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] أي: جعلوهم معبودين أرباباً مع رب العالمين، ومراد عدي بقوله: ما عبدوهم، أي ما سجدوا لهم ولا نذروا لهم ولا صاموا لهم ولا صلوا إليهم.فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (يا عدي ! أو ما كانوا يحلون لهم الحرام ويحرمون عليهم الحلال فيطيعوهم؟ قال: بلى، قال: هذه عبادتهم )، أي أنهم أعطوهم حق التشريع في الحكم على الأشياء بأنها حلال أو حرام، خير أو شر، رذيلة أو فضيلة، فهذه عبادتهم، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ [التوبة:31].
أقسام المعرضين عن تحكيم شرع الله
إخوتي الكرام! إن منازعة الله في التشريع وإطلاق العقل في هذه الحياة ليحكم على الأشياء بأنها حلال أو حرام، فضيلة أو رذيلة، خير أو شر؛ هذا يعتبر شركاً بالله عز وجل، وهذا يعتبر كفراً في الإنسان ويخرجه من دائرة الإسلام.إخوتي الكرام! عند هذه القضية لابد من بيان أمر يتكلم الناس فيه في هذه الأيام، فلابد من وضع الأمر في موضعه الشرعي. إن الذي ينحرف عن شرع الله، والذي لا يعمل بحكم الله، له أربعة أحوال: حالة كفر، وحالة بدعة، وحالة معصية، وحالة خطأ، فلنعرف هذه الأمور لنضع كل شيء في موضعه، ولئلا نشتط، ولئلا نقول في دين الله برأينا.
 القسم الذي يكون فيه المخالف لحكم الله مخطئاً
أن يعتبر الخروج عن حكم الله خطأً، ولا يقال لفاعله: صاحب خطيئة، إنما يقال: هو معذور وخطؤه مغفور وهو مأجور عند العزيز الغفور، وهذا يكون فيمن استوفت فيه شروط الاجتهاد من أئمة الهدى والرشاد ثم اجتهد في أمر شرعي فخالف اجتهاده نصاً شرعياً، فنقول: إنه خطأ، والله يغفر له ويثيبه على اجتهاده ورحمته واسعة كما يأتينا تفصيل هذا عند المعلم الثالث في بيان الاجتهاد في الإسلام.فالخروج عن حكم الله تارة يعتبر كفراً، وتارة بدعة، وتارة فسقاً، وتارة خطأً لا خطيئة فيه على صاحبه.فمن نازع الله في التشريع واستحل ذلك ورأى أن تشريعه ينبغي أن يحكم بين الناس، وأن تشريع الله لا يصلح أن يكون حكماً بين عباده فلا شك في كفره وردته.سبحان ربي العظيم! لا يشرك ربنا في حكمه أحداً، وأمرنا أن لا نشرك في حكمه وفي عبادته أحداً.
توجيه الآيات الواردة في كفر وظلم وفسق من لم يحكم بما أنزل الله
إخوتي الكرام! وبهذا التفصيل الذي ذكرته يحصل الجمع بين ما نقل عن أئمتنا الكرام في تفسير قول ربنا الرحمن: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، ثم قال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47]، يحصل الجمع بين من حملها على الكفر الأكبر، وعلى الفسق المخرج من الملة، وعلى الظلم والخروج من شريعته وأنه قد ظلم واعتدى عندما حكم غير شرعه، فهذا كفر، وهذه الأمور الثلاثة كفر وظلم وفسق اختلفت الألفاظ ومؤداها واحد، ولذلك قال أئمتنا: اختلفت العبارات لاختلاف الاعتبارات، فمن حكم بغير شريعة الله فهو كافر؛ لأنه ستر الحق وجحده، وهو ظالم؛ لأنه اعتدى على حق الله جل وعلا، وهو فاسق لأنه خرج من الإيمان إلى الكفر.ويحصل أيضاً الجمع بين هذا وبين ما قاله عدد من أئمتنا كـعبد الله بن عباس ، وغيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين أنه كفر دون كفر.فبالتفصيل المتقدم نزل هذه الأحوال على حالة الناس، فمن اتصف بالحالة الأولى فكفره يخرجه من الملة، ومن اتصف بالحالة الثانية والثالثة فإنه كفر دون كفر، أي: هو مبتدع أو فاسق، ومن اتصف بالحالة الرابعة كما تقدم معنا فهو مخطئ ولا خطيئة عليه -كما سيأتينا إن شاء الله- فمن اتصف بالأحوال الستة المتقدمة فكفره يخرجه من الملة، ومن اتصف بعد ذلك بشبهة دفعته لترك حكم الله أو شهوة دفعته لترك حكم الله فكفره دون كفر، أي: كفر معصية، أو كفر نعمة ولا يخرجه ذلك من دين الله وشريعته.بهذا التفصيل الذي ذكرته لأحوال المعرضين عن شرع رب العالمين، يحصل الجمع بين ما نقل عن سلفنا من أن الكفر هنا يراد منه الكفر المخرج من الملة، أو أن المراد كفر دون كفر.إخوتي الكرام! هذا المعلم الأول الذي ينبغي أن ننتبه له في حياتنا: التشريع من خصائص ربنا، فلا يجوز أن تحكم على أمر بأنه بدعة أو سنة إلا على حسب نص شرعي، فيا ويح من يطلقون ألسنتهم في هذه الأيام بتبديع أهل الإسلام وليس عندهم في ذلك نص وبرهان.فينبغي أن نتقي الله في ألسنتنا، وينبغي أن نتقي الله نحو أمة نبينا عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز أن نضلل ونبدع إلا بعد برهان ويقين، وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ [النحل:116].
 القسم الذي يكون فيه المخالف لحكم الله مخطئاً
أن يعتبر الخروج عن حكم الله خطأً، ولا يقال لفاعله: صاحب خطيئة، إنما يقال: هو معذور وخطؤه مغفور وهو مأجور عند العزيز الغفور، وهذا يكون فيمن استوفت فيه شروط الاجتهاد من أئمة الهدى والرشاد ثم اجتهد في أمر شرعي فخالف اجتهاده نصاً شرعياً، فنقول: إنه خطأ، والله يغفر له ويثيبه على اجتهاده ورحمته واسعة كما يأتينا تفصيل هذا عند المعلم الثالث في بيان الاجتهاد في الإسلام.فالخروج عن حكم الله تارة يعتبر كفراً، وتارة بدعة، وتارة فسقاً، وتارة خطأً لا خطيئة فيه على صاحبه.فمن نازع الله في التشريع واستحل ذلك ورأى أن تشريعه ينبغي أن يحكم بين الناس، وأن تشريع الله لا يصلح أن يكون حكماً بين عباده فلا شك في كفره وردته.سبحان ربي العظيم! لا يشرك ربنا في حكمه أحداً، وأمرنا أن لا نشرك في حكمه وفي عبادته أحداً.
التلازم بين العقل الصريح والنقل الصحيح
وأما المعلم الثاني الذي ينبغي أن ننتبه له غاية الانتباه أيضاً فهو أركان هداية الإنسان.لهداية الإنسان ركنان، لا تحصل الهداية إلا بهما:أولهما: شرع قويم.وثانيهما: عقل سليم.فلابد لحصول الهداية في الإنسان أن يوجد شرع، وأن يكون هذا الشرع قويماً وذلك هو شرع أحكم الحاكمين، شرع ربنا العظيم سبحانه وتعالى، وهذا الشرع يصاحبه بعد ذلك عقل سليم في الإنسان، اهتدى هذا العقل بشرع ربه فحصلت الهداية للإنسان.أما الشرع القويم فإنه يقوم على أمرين ثم يفصل إلى أربعة أمور:الشرع القويم: كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما بني عليهما من إجماع رشيد وقياس سديد، فهذا شرع الله القويم، كتاب وسنة وما بني عليهما من إجماع الأمة ومن القياس السوي الصحيح، فهذا شرع الله، فإذا وجد هذا وكان عند الإنسان عقل نظيف كامل اهتدى بهذا الهدى وسعد في هذه الحياة وبعد الممات. فالعقل السليم هو وصف غريزي يوجد في الإنسان، يفارق به البهيم الأعجم من الحيوان، ويحصل به العلوم النظرية ويدبر الصناعات الخفية، وهذا الوصف يوجد في الإنسان عند اجتنانه في بطن أمه، ولا يزال يكبر معه حتى يبلغ، فإذا بلغ اكتمل عقل الإنسان وجرى عليه قلم التكليف، فإذا اكتمل العقل فيك عند بلوغك واهتديت بشرع ربك فأنت على هدىً تام. إخوتي الكرام! والصلة بين هذين الأمرين: الشرع القويم والعقل السليم، كالصلة تماماً بين الشمس والعين، فالعين بمنزلة العقل، والشمس بمنزلة شرع الله عز وجل، والعين مهما قويت فيها قوة الإبصار لا ترى بدون نور، والعقل مهما قوي فيه الذكاء والألمعية لا يهتدي بدون شرع العزيز الغفور، ولذلك كان وحي الله ودينه لعقولنا كالشمس لأعيننا، وهذا قرره أئمتنا الكرام قاطبة رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين منهم الإمام الحارث بن أسد المحاسبي الذي توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين للهجرة، وهو من العلماء الربانيين في هذه الأمة، وهو الذي يقول الإمام الذهبي في ترجمته: هو العارف الزاهد شيخ الصوفية وصاحب الكتب الوعظية. وقال مرة لتلميذه الجنيد عليهم جميعاً رحمة الله: ما أكثر ما تقول: أنسي في عزلتي، يعني: أن الإمام الجنيد يكثر من هذا القول، يقول: أنا عندما أكون في خلوتي مع ربي يحصل لي أنس وسرور، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] يقول المحاسبي: والله لو أن نصف الخلق جالسوني لما أنست بهم، ولو أن نصف الخلق ابتعدوا عني وتركوني لما استوحشت منهم، فعلام تكثر بعد ذلك أن تقول: أُنسي في خلوتي؟ يقول: علق قلبك بربك جل وعلا ولا تُبَالِ بالناس إن أقبلوا أو أعرضوا.ومن أحوال هذا العبد الصالح وكراماته عند ربه أنه كان بينه وبين الله عهد أنه إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة أو حرام لا يستطيع أن يدخله فمه، فمرة مر ببعض الشوارع ورآه بعض تلاميذه وأصحابه وفيه علامة الضر والجوع فأدخله ليأكل، فمد الشيخ يده إلى الطعام، فلما رفعها إلى فيه طرحها على الأرض وخرج، فلحقه هذا وقال: كسرت خاطري، فماذا جرى؟ قال: بيني وبين الله عهد إذا كان الطعام فيه شبهة أو كان حراماً، إذا رفعته إلى فمي أن يخرج منه رائحة لا أستطيع أن آكله، قال له: إنني جائع وحاجتي ضرورية لكن هذا الطعام ليس من طرق شرعية.وهذا الحارث بن أسد المحاسبي جرى بينه وبين الإمام أحمد عليهم جميعاً رحمة الله شيء مما ينبغي أن يطوي طالب العلم صفحاً عنه، وإذا أردت أن تبحث في هذا الأمر بإنصاف لئلا تقع في الضلال والاعتساف فانظر في طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي في الجزء الثاني صفحة ثمان وسبعين ومائتين؛ لتعرف بعد ذلك ما ينبغي أن يكون عليه موقف طالب العلم نحو أئمتنا وما جرى بينهم من اختلاف، رحمة الله عليهم جميعاً.الحارث المحاسبي عليه رحمة الله يقول: العقل كالبصر، وعلم الشرع كالسراج، والبصر لا يرى بدون سراج.لا يمكن أن يرى البصر بدون سراج، ومن فقد البصر لا ينتفع بالسراج، ومن كان عنده بصر ولا سراج له لا يبصر ما يحتاج، فلابد من بصر وسراج، ولابد من عقل ووحي، ولذلك شرع الله لعقولنا كنور الشمس لأعيننا.إخوتي الكرام! وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن نهتدي بشريعة الله عز وجل لتذكو عقولنا، والانحراف عن شريعة الله مضيعة في الحياة وهلاك بعد الممات، وقد كان الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمة الله عليه وعلى أئمتنا أجمعين، كثيراً ما ينشد في مجالس تعليمه كما في كتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر في الجزء الثاني صفحة خمس وثلاثين، فيقول الإمام أحمد :دين النبي محمد أخبارنعم المطية للفتى الآثارلا ترغبن عن الحديث وأهلهفالرأي ليل والحديث نهارولربما جهل الفتى أثر الهدىوالشمس بازغة لها أنوارالرأي ليل والحديث نهار، وشريعة الله ضياء والعقل ظلمة، وكل عقل لا يهتدي بنور الله جل وعلا فهو عقل رديء، ولا خير في الذكاء الذي فيه إذا لم يصحبه الذكاء ألا وهو الاهتداء بشريعة الله الغراء.وهذه الأبيات نسبها شيخ المحدثين الإمام الخطيب البغدادي في كتابه شرف الحديث وأهله إلى عبدة الأصبهاني ، فهي من شعره وهو من شيوخ الخطيب البغدادي ، قال: أنشدني عبدة ، ثم رواها، لكنها مقولة -كما قلت أيضاً- عن الإمام أحمد ومنقولة ولا مانع أن يتناقلها طلبة العلم والحديث، رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين.وعليه إخوتي الكرام! لا يجوز لإنسان أن يدخل عقله في أمر من الأمور ليحكم عليه بأنه حرام أو حلال، حسن أو قبيح، حق أو باطل، خير أو شر، فضيلة أو رذيلة، محمود أو مذموم، منكر أو مشروع، هدى أو ردى؛ إلا على حسب شرع الله عز وجل، ومن أدخل عقله في هذه الأمور -أعني فيما يتعلق بسلوك الإنسان في هذه الحياة- وحكم على شيء من تصرفاته بأنه مباح أو محظور دون الالتجاء إلى شريعة العزيز الغفور، فهو ضال مبتدع مخرف يحكم العقل ويعرض عن شرع الله عز وجل.فلابد من وعي هذا، فجميع الأمور السلوكية ينبغي أن ترد إلى شريعة رب البرية، فهو الخالق وهو المشرع، لا يشرك في حكمه أحداً سبحانه وتعالى.إخوتي الكرام! هذا الأمر -كما قلت- لابد من وعيه غاية الوعي وهو أن هداية الإنسان في هذه الحياة تتوقف على أمرين: على شرع قويم وعلى عقل سليم، وهذا العقل ينبغي أن يهتدي بنور الله العظيم، ولا يجوز للعقل أن ينفرد في هذه الحياة بتحليل أو تحريم، ولا يجوز أن يدخل نفسه في أمر التشريع فهذا من خصائص الله جل وعلا.وقد ألف الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله رسالتين يقرر فيهما هذا الأمر، الرسالة الأولى: القاعدة الجامعة النافعة في وجوب اتباع نبينا عليه الصلاة والسلام، والرسالة الثانية: معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسالتان ضمن مجموع الفتاوى في الجزء الثالث عشر صفحة ثلاث وتسعين في الرسالة الأولى، والرسالة الثانية تبدأ من صفحة خمس وخمسين ومائة فما بعدها.
 العلة في وجوب رد العقل إلى النقل الصحيح عند التعارض
فلا يتعارض عقل صريح ونقل صحيح، وإذا تعارضا فالآفة في أحدهما، ولذلك إذا ثبت الشرع وجب أن تجعل عقلك تابعاً له، والله جل وعلا قد ضمن العصمة لشرعه ولم يضمن العصمة لعقولنا، فينبغي أن نرد عقولنا إلى شرع ربنا، وهذا هو الأساس الفارق بين المؤمنين الموحدين وأهل السنة المهتدين وبين المبتدعين الضالين، فنحن أسسنا ديننا على المنقول، أي: على ما جاء به نبينا الرسول، وجعلنا المعقول تبعاً، وهم عكسوا الأمر فأسسوا دينهم على المعقول، وحاكموا المنقول بعد ذلك إلى هذا المعقول: فإما قبلوه، وإما ردوه، وإما أولوه، وإما تلاعبوا به، فنقول لهم: لا ثم لا، إن شرع الله لا يخطئ وإن هذه العقول عرضة للخطأ، ولذلك أجرى أئمتنا مناظرة لطيفة ظريفة محكمة سديدة بين العقل البشري والوحي الإلهي والعلم الشرعي فقال أحدهم:علم العليم وعقل العاقل اختلفامن ذا الذي منهما قد أحرز الشرفافالعلم قال أنا أحرزت غايتهوالعقل قال أنا الرحمن بي عرفافأفصح العلم إفصاحاً وقال لهبأينا الله في فرقانه اتصفاهل اتصف بالعلم أو بالعقل؟فبان للعقل أن العلم سيدهفقبل العقل رأس العلم وانصرفانعم، إن علم الشرع معصوم لا يخطئ، وإن العقول عرضة للخطأ، وما عبادة الأحجار والأشجار والفروج إلا من جراء التعويل على العقل المعكوس المنكوس، لأن العقل إذا كان صريحاً لا يتعارض مع شرع الله الصحيح، ولذلك قيل لأعرابي: ما الذي دعاك للإيمان؟ قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بشيء فقال عقلي: ليته لم يأمر به، ولا رأيته نهى عن شيء فقال عقلي: ليته أمر بخلافه، ولا رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام أحل شيئاً فقال عقلي: ليته حرمه، ولا رأيته حرم شيئاً فقال العقل: ليته أحله. فالعقل إذا كان صريحاً سيوافق ما أتى به النقل الصحيح، وإذا تعارضا فالآفة في أحد منهما، فإذا ثبت النقل وكان صحيحاً تعين أن تكون الآفة في عقلك. فانتبه لذلك!
أمثلة لمن أعمل العقل وترك النقل
إخوتي الكرام! سأذكر ثلاثة أمثلة على وجه الاختصار لمن عولوا على عقولهم من الأشرار وتركوا شرع العزيز القهار، فكيف تعثروا وضلوا.
 المثال الثالث: عبد العزيز القوصي
أختم بمثال لمخذول أيضاً في هذه الحياة وهو: عبد العزيز القوصي المستشار الفني في بعض وزارات التعليم في بعض البلاد، وصاحب كتاب أسس الصحة النفسية وهو أسس الأسقام النفسية، وصار فترة مديراً لمعهد إعداد المعلمين، وترأس سنة خمس وخمسين للميلاد لجنة التربية للمفاهمة العالمية، للتفاهم العالمي تحت إشراف اليونسكو في لبنان.يقول هذا في سلسلة كتب أخرجها هي سلسلة دراسات سكيلوجية، وكتابه أسس الصحة النفسية يزيد على خمسمائة صفحة، ليس فيه باسم الله ولا قال الله ولا بين رسول الله عليه الصلاة والسلام، والكتاب يقرر أيضاً على أولاد المسلمين في مراحل الجامعة على البنين والبنات، ولما عورض هذا الكتاب من قبل بعض الناس نحي هذا الكتاب، لكن مع تنحية الكتاب نحي المعترض أيضاً، وفي هذا الكتاب يذكر ما هو كفر بواح عن طريق هذا العقل البشري، وهذا الكفر يراد أن يقرر في هذه الأيام فانتبهوا له إخوتي الكرام.إن ما يجري في هذه الأيام -كما يقولون- من مؤتمر الإسكان، وجمع له الناس من أقطار البلدان، يبحث في النمو البشري على تعبيرهم وليقرروا ما سيذكرونه مما سينشر بعد حين، إن هذا سبقته دراسات ودراسات، فانظر لدراسة هذا العبد المخذول الزائغ في كتابه أسس الصحة النفسية وفي سلسلة الدراسات السكيولجية.يقول: يجب الخلط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم. لم؟ ما الدليل؟ انتبه وانظر للدليل العقلي، فليس عنده لا كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، قال: لأن المدارس صورة للمجتمع، وبما أنه يختلط البنون والبنات في المجتمع فينبغي أن نخلط بينهم في المدرسة. وهذا هو الدليل الأول. من قال لك: إن بنات المسلمين يختلطون مع أبناء المسلمين؟ إنهم لا يختلطون، وإذا قدر أنهم يسيرون في شارع واحد أو في سوق واحد فهناك حواجز، كل واحد لا صلة له بالآخر إلا ضمن حدود الشرع، فمن قال لك بأنهم يختلطون؟الأمر الثاني: يقول: عندما نخلطهم نرفع الحواجز والكبت من نفوسهم، وبذلك نسعد الصنفين.الأمر الثالث بعد ذلك: يقول: إذا خلطنا بينهم في معاقل التعليم ينبغي أن نرفع كل حاجز اصطناعي يوضع، فلا مراقبة ولا معاتبة؛ وعليه ينبغي أن نقرر الأولاد من بنين وبنات على النظام في تلك المدارس حسب حاجتهم ومشاكلهم، فإذا جرى من أحد الصنفين نحو الآخر استلطاف فمد يده وضمه إليه أو قبله أو.. أو.. أو.. يقول: هذا كله أمر طبيعي، لا يجوز أن يفسر بأنه عشق وغرام، إنما هذا تعبير عن الصداقة. وهذا ما يروج له في هذه الأيام أن البنات ينبغي أن يأخذن حريتهن في الفساد، وأن الأولاد من صنف الذكور كذلك، وإذا حصل أن بطن الأنثى قد انتفخ فينبغي بعد ذلك على المستشفيات العامة أن تقوم بعملية الإجهاض. سبحان رب العباد! سبحان الله العظيم! دعوة إلى الزنا لكن باسم الصداقة، إن هذا النوع من الزنا كان معروفاً في الجاهلية وهو اتخاذ الأخدان، ولذلك لا يجوز للنساء أن يتخذن الأخدان، ولا يجوز للأزواج أن يتخذوا أيضاً الأخدان، كما نص الله على هذا في سورة النساء وفي سورة المائدة. والخدن: هو المصاحب، وغالب ما يقال في صحبة الشهوة، وقد كان هذا موجوداً في الجاهلية، يكون للمرأة حليل وخليل، وإذا اجتمعا كان لحليلها ما تحت الإزار، وكان لخليلها ما فوق الإزار، وربما سأل أحدهما البدل فيتبادلان. يراد إعادة هذه الجاهلية في هذه الأوقات الرديئة؟وأما نغمة الاقتصاد التي يبحث بها أهل عقول الفساد فأقول: إن الاقتصاد يقوم على ركنين ركينين: الموارد، الإنتاج، والتوزيع والتصريف، ولا تصاب الأمة بضائقة لقلة إنتاج، إنما تصاب بضائقة لسوء التوزيع وللفساد في التصريف، ولذلك الأمم تشقى في هذه الأيام لعدم مراقبة الله في إنفاق المال وفي تصريفه حسبما شرع الله جل وعلا.إخوتي الكرام! وما سينتج عن هذا المؤتمر -مؤتمر الإسكان- لابد من أن يقف نحوها المخلصون، وأن يحذروا عباد الله.إخوتي الكرام! أما ما يتعلق بالأمر الثالث ألا وهو: منزلة الاجتهاد في الإسلام، وهو المعلم الثالث من المعالم الثلاثة التي ينبغي أن نعيها فأرجئ الكلام عليه مع شيء من التوضيح للأمر الثاني أيضاً حول موقف العقل من النقل إلى الموعظة الآتية إن شاء الله.اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، اللهم ألهمنا رشدنا، اللهم ألهمنا رشدنا، اللهم ألهمنا رشدنا، اللهم احفظنا من شرور أنفسنا، اللهم قنا شح نفوسنا يا أرحم الراحمين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم اغفر لمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , البدعة - التشريع لله وحده للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net