اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - تفصيل آخر لمذهب التنزيل للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فقه المواريث - تفصيل آخر لمذهب التنزيل - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
كيفية توريث ذوي الأرحام على القول بتوريثهم لها صور مختلفة ومذاهب ثلاثة، اعتمد الإمام أحمد والشافعية والمالكية مذهباً يسمى مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به من الورثة، ولذلك حالات تفترض مع وجود أحد الزوجين أو عدم وجوده، وفي كل حالة تفصيلات وحالات تفهم من تتبع كلام المشايخ والعلماء، وبالتمرس على التمارين والمسائل تصير سهلة ميسورة.
كيفية التوريث على مذهب أهل التنزيل إذا لم يوجد أحد الزوجين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: إخوتي الكرام! آخر مباحث توريث ذوي الأرحام، ألا وهو كيفية توريث ذوي الأرحام على القول بتوريثهم، وقلت: إن خلاصة أقوال أئمتنا الكرام في هذه المسألة ثلاثة أقوال: قول شاذ مهجور لم يصل به أحد من أئمتنا الأربعة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وهو التوريث عن طريق الرحم، والتسوية بين ذوي الأرحام من أي جهة كانوا، وفي أي درجة كانوا، قلت: وقال بهذا نوح بن دراج ، الذي توفي سنة (182هـ) للهجرة، وقلت قوله شاذ مهجور، لم يقل به أحد من أئمتنا، وذكرته لبيان ما قيل في توريث ذوي الأرحام.بقي معنا قولان معتبران معتمدان قال بهما أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة، القول الأول هو الذي قال به الإمام المبجل أحمد بن حنبل عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا، وقلت: هو المعتمد عند الشافعية والمالكية على القول بتوريث ذوي الأرحام عندهم، إذا لم ينتظم بيت المال.وخلاصة هذا المذهب أننا نورث ذوي الأرحام على طريقة التنزيل، أي: ينزل ذوو الأرحام منزلة من أدلوا به، فما أخذه من أدلوا به صار لهم وأخذوه، وأعيد إليهم، هذا يقال له مذهب أهل التنزيل.إخوتي الكرام! بعد أن شرحت هذا القول، وفصلت الكلام فيه، قلت: كيفية توريث ذوي الأرحام على هذا القول، لذلك حالتان: الحالة الأولى: إذا لم يكن هناك أحد الزوجين، ثم إذا لم يكن هناك أحد الزوجين، يوجد أيضاً عدة أحوال لذوي الأرحام:
 أن تدلي جماعة بجماعة
الحالة الثالثة: أن تدلي جماعة بجماعة، فاقسم المال بين من أدلوا به، فما صار له أعطي للمدلي، كما سبق، فإن كان واحداً أخذه، وإن كانوا جماعة قسم عليهم على حسب التفصيل المتقدم.مثال: كما لو مات عن بنت بنت، وبنتي بنت ابن، أي: بنت بنت، وبنت بنت ابن، بنت بنت، الآن أدلى جماعة بجماعة، بنت البنت تدلي ببنت، وبنتا بنت ابن، البنتان هنا أمهما واحدة، طيب اجعل الآن الميت كأنه مات وترك بنتاً وبنت ابن، البنت لها النصف، وبنت الابن السدس، تكملة للثلثين، المسألة من ستة، للبنت ثلاثة ولبنت الابن واحد ترد إلى أربعة، ثم هذا الذي صار للبنت تعطيه لبنت البنت، والذي صار لبنت الابن تعطيه لبنتي بنت الابن، لكن الواحد لا ينقسم عليهما، نصحح المسألة، بين الواحد والاثنين مباينة، اثنين في أربعة بثمانية، اثنان في ثلاثة ستة لبنت البنت، واثنان في واحد باثنين، لكل واحدة واحد.أدلى جماعة بجماعة، نقسم المال بين من أدلوا به، كما لو مات الميت وتركهم على حسب قواعد الإرث معنا، ثم ما أخذه أولئك الورثة قسم على من أدلوا به وهم ذوو الأرحام، فإن كان واحداً أخذه، وإن كان جماعة قسمناه بينهم.مثال آخر: لو مات وترك خالة وابن بنت، الخالة بمنزلة الأم، وابن البنت بمنزلة البنت، الأم لها السدس لوجود الفرع الوارث، والبنت لها النصف، المسألة من ستة، ترد إلى أربعة، ابن البنت له ثلاثة، والخالة لها واحد.
كيفية التوريث إذا كان ذوو الأرحام بعضهم أقرب من بعض
إذا كان بعض ذوي الأرحام أقرب إلى الوارث المدلى به من بعض، فلهم حالتان: الحالة الأولى: أن يكون بعضهم أقرب من بعض، والجهة واحدة، يعني: هذا ابن بنت، وذاك ابن ابن بنت، إذاً: الجهة واحدة، لكن يكون بعضهم أقرب إلى الوارث المدلى به، فالقريب يحجب البعيد.كما لو مات وترك ابن بنت بنت، وبنت بنت ابن.الآن الجهة واحدة وهي جهة أولاد الميت، وهي الفرع الوارث، فهذا يدلي بفرع وارث، وهذا يدلي بفرع وارث، هنا الآن تنزل كل واحد درجة، فأيهما أقرب إلى الوارث أخذ المال وحجب من بعده، فابن بنت البنت إذا نزلته درجة يصبح بنت بنت، وهي ليست وارثة، وهذه لو نزلتها درجة تصبح بنت ابن وهي وارثة، فبنت البنت محجوبة، وبنت الابن لها كل المال فرضاً ورداً.هذا عندنا يكون في جهة واحدة، بعضهم أقرب إلى الميت من بعض، فالقريب يسقط البعيد بالاتفاق، هذا إذا كانت الجهة واحدة، وهذا سيأتينا ضبط الجهات بثلاث جهات عند مذهب أهل التنزيل، يختلف عن ضبط الجهات عند مذهب الحنفية؛ لأن هناك يورثونهم عن طريق القرابة فيختلف.الحالة الثانية: إذا كان بعضهم أقرب من بعض، لكن يدلون بجهتين مختلفتين، هؤلاء من جهة وهؤلاء من جهة، فالأقرب من الوارثين لا يسقط الأبعد مهما بعد ما دامت الجهة مختلفة، كما لو مات عن ابن بنت، وابن بنت خالة، ابن بنت، وابن بنت خالة، فلو هذا ابن بنت بنت لسقط، لكن هنا ابن بنت خالة، الخالة الآن تدلي بأم، فصار جهة أمومة وجهة بنوة، فاختلفت فلا يسقط القريب البعيد، فنقول: هذا يدلي ببنت، سواء كان قريباً أو بعيداً ما لنا علاقة به ما دامت الجهة مختلفة، وهذا يدلي بأم مباشرة، فالمال إذاً بين من أدلوا به، البنت لها النصف والأم لها السدس، المسألة من ستة، ترد إلى أربعة.الشاهد أن ابن بنت الخالة ما سقط بابن البنت، مع أن ذاك أقرب منه، فهو كما لو مات وترك بنتاً وأماً، لكن إذا كانت الجهة واحدة، فالقريب يسقط البعيد، هذا أيضاً لا بد من الانتباه له، وهذا يدعونا إلى معرفة جهات ذوي الأرحام عند مذهب أهل التنزيل.
 مدى اعتبار جهة الأخوة في إرث ذوي الأرحام
إخوتي الكرام! وكما لا يصح أن نجعل في توريث ذوي الأرحام جهة العمومة لما يترتب عليها من تقديم بنت العم من الأم على بنت العم الشقيق، وتقديم بنت العمة على بنت العم، فلا يصح أيضاً أن نجعل في توريث ذوي الأرحام جهة أخوة، فالجهات ثلاث فقط كما تقدم معنا: بنوة أبوة أمومة، ولو جعلنا جهة أخوة للزم منها محذور أيضاً كما لزم في جهة العمومة.والمحذور في جهة الأخوة هو: إسقاط بنت الأخ ببنت العمة، فتقدم بنت العمة وتسقط بنت الأخ، والأمر بالعكس كما سبق، فنقول بنت العمة الشقيقة تدلي بأب، وكذلك بنت الأخ الشقيق تدلي بأب، لكن بنت الأخ الشقيق تدلي بوارث، وهو الأخ الشقيق، وبنت العمة تدلي بغير وارث وهي العمة، فالمال كله لبنت الأخ الشقيق لسبقها إلى الوارث كما تقدم في بنت العم لأم وبنت العم الشقيق تماماً، فهناك جعلنا المال لبنت العم الشقيق دون بنت العم لأم.إخوتي الكرام! لو جعلنا جهة إخوة لترتب على ذلك محذور، وهو إسقاط بنت العمة الشقيقة بنت الأخ الشقيق، فتقدم بنت العمة الشقيقة وترث، وتؤخر بنت الأخ الشقيق فلا ترث، وهذا غير صحيح.وإيضاح ذلك كما تقدم: لو أثبتنا جهة الأخوة لوجب أن نقول: بنت العمة تدلي بأب، وبنت الأخ الشقيق تدلي بأخ، وجهة الأبوة تقدم على جهة الأخوة، فلا إرث للأخ بوجود الأب، وعليه لا إرث لبنات الإخوة مع بنات العمات، وهذا باطل، فقرابة بنت الأخ أقوى من قرابة بنت العمة، وبنت الأخ أسبق إلى الوارث من بنت العمة، وعليه فالمال كله لبنت الأخ، ولا ترث بنت العمة مع بنت الأخ، والعلم عند الله جل وعلا.إخوتي الكرام! الضابط في ذلك وغيره أمران تقدما معنا فليكونا على بالكم على الدوام:أولا: جهات ذوي الأرحام ثلاث: بنوة.. أبوة.. أمومة.ثانياً: إذا كان بعض ذوي الأرحام أقرب إلى الوارث المدلى به من بعض فلهم حالتان.الحالة الأولى: إذا كانوا من جهة واحدة، فالقريب يسقط البعيد، وعليه تسقط بنت العم لأم ببنت العم الشقيق، كما تسقط بنت العمة الشقيقة ببنت العم الشقيق أو لأب، وتسقط أيضاً بنت العمة ببنت الأخ كما تقدم معنا، وقد تقدم معنا تفصيل هذا وتعليله.الحالة الثانية: إذا كانوا من جهتين فلا يسقط وارث من جهة بوارث من جهة أخرى، فالتساقط يكون في الجهة الواحدة لا في الجهات المختلفة المتعددة، والعلم عند الله جل وعلا، فلو مات وترك بنت بنت، وخالة، وبنت عمة، الجهات الآن مختلفة، بنوة، أمومة، أبوة، فبنت البنت تدلي بالبنت، فهي من جهة البنوة، الخالة تدلي بأم (أمومة)، بنت العمة تدلي بأب (أبوة)، يكون المال كالآتي: بنت البنت لها النصف، وهو نصيب من أدلت به وهي البنت؛ لأنها تنزل منزلتها، والخالة لها السدس، وهو نصيب من أدلت به، وهي الأم؛ لأنها تنزل منزلتها، وبنت العمة لها الباقي، وهو نصيب من أدلت به وهو الأب، وهي تنزل منزلته، فالمسألة من ستة، كأنه مات عن بنت وأم وأب، ثلاثة لبنت البنت، وواحد للخالة، واثنان لبنت العمة، والعلم عند الله عز وجل.
تلخيص ميراث ذوي الأرحام إذا لم يوجد أحد الزوجين
هذه الحالة الأولى، نلخصها إخوتي الكرام:إذا لم يوجد أحد الزوجين مع ذوي الأرحام على مذهب التنزيل:إن وجد فرد واحد أخذ المال كله من أي جهة كانت.الحالة التالية: وجد جماعة لكن يدلون بشخص لهم حالتان: الحالة الأولى: تستوي منزلتهم ممن أدلوا به، فالمعتمد عند الحنابلة أن المال بينهم بالسوية، دون تفضيل للذكر على الأنثى، هناك قول بالتفضيل، وهو الذي قال به الشافعية والمالكية، وهناك قول بالتفضيل في صورة واحدة بين الخال والخالة.الحالة الثانية من الحالة الثانية: أدلى جماعة بشخص واختلفت منزلتهم، فنجعل من أدلوا به كأنه مات وتركهم، فمن يحجب حجب ومن يرث يرث، كما تقدم معنا بالنسبة لثلاث خالات متفرقات الكل وارثات، لكن بنسب مختلفة، وبالنسبة لثلاث أخوال متفرقين خالان وارثان وهو الشقيق والخال لأم، والخال لأب محجوب.الحالة الثالثة: أدلى جماعة بجماعة، نقسم المال بين من أدلوا به، كأن المدلى به هو الوارث، فما أصابه وما أخذه وما حصله نقسمه على المدلين بهذا القريب الوارث، فإن كان فرداً أخذه، وإن كانوا جماعة قسمناه بينهم.ثم قلت: إذا كانت الجهة واحدة فالقريب يسقط البعيد، وإذا كانت جهة مختلفة فالقريب لا يسقط البعيد مهما بعد.ثم بعد ذلك هذا يدعونا إلى معرفة جهات ذوي الأرحام، وهي ثلاث جهات: بنوة، أبوة، أمومة، فلا يوجد عندنا أخوة ولا عمومة لما يترتب عليهما من محاذير، والعلم عند الله الجليل.
 مدى اعتبار جهة الأخوة في إرث ذوي الأرحام
إخوتي الكرام! وكما لا يصح أن نجعل في توريث ذوي الأرحام جهة العمومة لما يترتب عليها من تقديم بنت العم من الأم على بنت العم الشقيق، وتقديم بنت العمة على بنت العم، فلا يصح أيضاً أن نجعل في توريث ذوي الأرحام جهة أخوة، فالجهات ثلاث فقط كما تقدم معنا: بنوة أبوة أمومة، ولو جعلنا جهة أخوة للزم منها محذور أيضاً كما لزم في جهة العمومة.والمحذور في جهة الأخوة هو: إسقاط بنت الأخ ببنت العمة، فتقدم بنت العمة وتسقط بنت الأخ، والأمر بالعكس كما سبق، فنقول بنت العمة الشقيقة تدلي بأب، وكذلك بنت الأخ الشقيق تدلي بأب، لكن بنت الأخ الشقيق تدلي بوارث، وهو الأخ الشقيق، وبنت العمة تدلي بغير وارث وهي العمة، فالمال كله لبنت الأخ الشقيق لسبقها إلى الوارث كما تقدم في بنت العم لأم وبنت العم الشقيق تماماً، فهناك جعلنا المال لبنت العم الشقيق دون بنت العم لأم.إخوتي الكرام! لو جعلنا جهة إخوة لترتب على ذلك محذور، وهو إسقاط بنت العمة الشقيقة بنت الأخ الشقيق، فتقدم بنت العمة الشقيقة وترث، وتؤخر بنت الأخ الشقيق فلا ترث، وهذا غير صحيح.وإيضاح ذلك كما تقدم: لو أثبتنا جهة الأخوة لوجب أن نقول: بنت العمة تدلي بأب، وبنت الأخ الشقيق تدلي بأخ، وجهة الأبوة تقدم على جهة الأخوة، فلا إرث للأخ بوجود الأب، وعليه لا إرث لبنات الإخوة مع بنات العمات، وهذا باطل، فقرابة بنت الأخ أقوى من قرابة بنت العمة، وبنت الأخ أسبق إلى الوارث من بنت العمة، وعليه فالمال كله لبنت الأخ، ولا ترث بنت العمة مع بنت الأخ، والعلم عند الله جل وعلا.إخوتي الكرام! الضابط في ذلك وغيره أمران تقدما معنا فليكونا على بالكم على الدوام:أولا: جهات ذوي الأرحام ثلاث: بنوة.. أبوة.. أمومة.ثانياً: إذا كان بعض ذوي الأرحام أقرب إلى الوارث المدلى به من بعض فلهم حالتان.الحالة الأولى: إذا كانوا من جهة واحدة، فالقريب يسقط البعيد، وعليه تسقط بنت العم لأم ببنت العم الشقيق، كما تسقط بنت العمة الشقيقة ببنت العم الشقيق أو لأب، وتسقط أيضاً بنت العمة ببنت الأخ كما تقدم معنا، وقد تقدم معنا تفصيل هذا وتعليله.الحالة الثانية: إذا كانوا من جهتين فلا يسقط وارث من جهة بوارث من جهة أخرى، فالتساقط يكون في الجهة الواحدة لا في الجهات المختلفة المتعددة، والعلم عند الله جل وعلا، فلو مات وترك بنت بنت، وخالة، وبنت عمة، الجهات الآن مختلفة، بنوة، أمومة، أبوة، فبنت البنت تدلي بالبنت، فهي من جهة البنوة، الخالة تدلي بأم (أمومة)، بنت العمة تدلي بأب (أبوة)، يكون المال كالآتي: بنت البنت لها النصف، وهو نصيب من أدلت به وهي البنت؛ لأنها تنزل منزلتها، والخالة لها السدس، وهو نصيب من أدلت به، وهي الأم؛ لأنها تنزل منزلتها، وبنت العمة لها الباقي، وهو نصيب من أدلت به وهو الأب، وهي تنزل منزلته، فالمسألة من ستة، كأنه مات عن بنت وأم وأب، ثلاثة لبنت البنت، وواحد للخالة، واثنان لبنت العمة، والعلم عند الله عز وجل.
توريث ذوي الأرحام مع أحد الزوجين عند أهل التنزيل
الحالة الثانية: إذا وجد أحد الزوجين مع ذوي الأرحام، فبالاتفاق يأخذ صاحب الزوجية فرضه، وهو ما بين نصف وربع، ولا يوجد ثمن لأنه إذا وجد فرع وارث أخذ المال الباقي كله، فرضاً ورداً، أو تعصيباً على حسب حاله.إذاً: إما نصف في حق الزوج، وإما ربع في حق الزوجة، لا يمكن للزوج أن يأخذ الربع، ولا للزوجة أن تأخذ ثمناً.إذاً: يأخذ صاحب الزوجية فرضه كاملاً، وما بقي فإن كان صاحب الرحم فرداً واحداً فله الباقي من أي جهة كانت: بنوة، أبوة، أمومة، فلو ماتت وتركت زوجاً وبنت بنت، الزوج له النصف، وبنت البنت لها الباقي، وهكذا لو ترك زوجة وخالة، الزوجة لها الربع، والخالة لها الباقي، كأنها أم أخذت الباقي فرضاً ورداً.إذاً: إن كان فرداً واحداً فالحل واضح ميسور، وهو أن له ما بقي، وإن كان صاحب الرحم جماعة من صنف واحد، فالمسألة من عدد رؤوسهم، كما تقدم معنا، كما لو ماتت وتركت زوجاً وخمس خالات شقيقات، الزوج له النصف، والخالات لهن الباقي، المسألة من اثنين، واحد لا ينقسم على خمسة، خمسة في اثنين عشرة، للزوج خمسة ولكل واحدة من الخالات واحد.الحالة الثالثة: إذا كان لصاحب الرحم جماعة من أصناف متعددة فاجعل لهم -أي: لذوي الأرحام- مسألة كما عرفت فيما سبق وتقدم معنا، لا بد الآن من مسألة الزوجية فنعطيه فرضه، ثم نقول: الباقي لذوي الأرحام، ونجعل لهم مسألة، ثم ننظر بين ما بقي من مسألة صاحب الزوجية، وبين مسألة ذوي الأرحام، فلا يخلو الحال من ثلاثة أحوال: إما أن ينقسم الباقي على مسألتهم كما تقدم معنا في المناسخات وفي الرد، فتصح مسألة ذوي الأرحام جامعة للمسألتين من مسألة مخرج صاحب الزوجية.وإن وافقت نأخذ وفق مسألة ذوي الأرحام فنضعها فوق مسألة صاحب الزوجية، ونضربها فيها فتخرج معنا جامعة.وإن باينت نأخذ جميع المسألة، ونضعها فوق مسألة صاحب الزوجية، ونضربها فيها فتخرج جامعة، ومن له شيء أخذه مضروباً فيما فوقه، وإليكم الأمثلة على ذلك:أولاً: مثال الانقسام: مات عن زوجة وخال، وبنت أخت لأم، الزوجة لها الربع لعدم الفرع الوارث، وهؤلاء لهم الباقي، نجعل لهم مسألة، الخال ننزله منزلة الأم، وهنا منزلة أخت لأم، الأم لها الثلث، والأخ لأم له السدس، فالمسألة من ستة ترد إلى ثلاثة، الباقي هنا معنا في مسألة الزوجية ثلاثة، ثلاثة على ثلاثة منقسمة، وعليه تصح الجامعة لذوي الأرحام مما صحت منه مسألة صاحب الزوجية، المسألة من أربعة، واحد في واحد واحد، وهنا اثنين في واحد اثنان، واحد في واحد واحد، هذا إذا انقسمت.مثال الموافقة: مات عن زوجة، وبنت بنت، وثلاث بنات ابن.الزوجة الآن لها الربع، ولهن الباقي، المسألة من أربعة للزوجة واحد الباقي ثلاثة.بنت البنت تدلي ببنت، وثلاث بنات ابن يدلين ببنت ابن، إذاً هنا عندنا ثلاث وليست بنت ابن واحدة، بل بنات ابن متفرقات، يعني: متعددات، بنت ابن، وبنت ابن، وبنت ابن، كأن الميت مات في الأصل وترك بنتاً وثلاث بنات ابن، البنت لها النصف، بنات الابن لهن السدس تكملة للثلث، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، وسدسها واحد، ترد إلى أربعة، واحد لا ينقسم على الثلاثة، نصحح المسألة ثلاثة في أربعة: اثنا عشر، لبنت البنت، ولكل تسعة واحدة من بنات بنت الابن واحد، عندنا هنا ثلاثة، توافق الاثني عشر في الثلث، ثلاثة على ثلاثة واحد، اثنا عشر على ثلاثة أربعة، نأخذ وفق هذا ونضعه فوق مسألة الزوجية: أربعة في أربعة بستة عشر، هذه هي الجامعة، واحد في أربعة، أربعة للزوج، تسعة في واحد تسعة لبنت الابن، ولكل من الباقيات واحد.مثال التباين: مات عن زوجة وابن بنت ابن، وخال شقيق، وخال لأب.الزوجة لها الربع، وهؤلاء الباقي، المسألة من أربعة لها واحد ولهم ثلاثة.اجعل هؤلاء منزلة من أدلوا به: ابن بنت ابن، وخال شقيق، وخال لأب، الخالان أدليا بالأم، وهو أدلى ببنت ابن، اقسم المال كما لو مات وترك بنت ابن وأماً، بنت الابن لها النصف، والأم لها السدس، فمسألتهم من ستة نصفها ثلاثة لبنت الابن وسدسها واحد للأم، ترد إلى أربعة.نصيب الأم للأخ نستخرج الجامعة، نجد بين الثلاثة والأربعة مباينة، نضع الثلاثة هنا، والأربعة هنا، ثم نضرب أربعة في أربعة بستة عشر، الزوجة لها أربعة، وهنا بنت الابن لها ثلاثة في ثلاثة تسعة، والأم وهو للخال، واحد في ثلاثة: ثلاثة.الآن نصيب الأم سنوزعه على من يرثها، نجد أنه يرثها أخ شقيق، وأخ لأب محجوب، الأخ الشقيق عاصب والأخ لأب محجوب.الشاهد هنا بين الثلاثة والأربعة مباينة، وضعنا الثلاثة المتبقي من مسألة صاحب الزوجية فوق مسألة ذوي الأرحام، وجميع مسألة ذوي الأرحام فوق مسألة صاحب الزوجية فخرج الجامعة لذوي الأرحام.هذا إن أدلى جماعة كما قلت بجماعة من أصناف متعددة، فنعطي لصاحب الزوجية فرضه، والباقي لذوي الأرحام، ثم نجعل لهم مسألة كما تقدم معنا، وننظر بين بين المتبقي من مسألة صاحب الزوجية، فهو انقسام أو موافقة أو مباينة كما تقدم معنا، هذا كله فيما يتعلق بمذهب ذوي التنزيل.المذهب الثالث وهو قول السادة الحنفية عليهم وعلى جميع الأئمة المسلمين عليهم رحمات رب العالمين، وهو مذهب القرابة، إن شاء الله في المحاضرة الثانية بعون الله ننتهي، إن شئتم بعد ذلك محاضرة أخرى، في مسائل وتمارين، لكن محاضرة واحدة ننتهي من مذهب الحنفية بإذن رب البرية.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.
 مدى اعتبار جهة الأخوة في إرث ذوي الأرحام
إخوتي الكرام! وكما لا يصح أن نجعل في توريث ذوي الأرحام جهة العمومة لما يترتب عليها من تقديم بنت العم من الأم على بنت العم الشقيق، وتقديم بنت العمة على بنت العم، فلا يصح أيضاً أن نجعل في توريث ذوي الأرحام جهة أخوة، فالجهات ثلاث فقط كما تقدم معنا: بنوة أبوة أمومة، ولو جعلنا جهة أخوة للزم منها محذور أيضاً كما لزم في جهة العمومة.والمحذور في جهة الأخوة هو: إسقاط بنت الأخ ببنت العمة، فتقدم بنت العمة وتسقط بنت الأخ، والأمر بالعكس كما سبق، فنقول بنت العمة الشقيقة تدلي بأب، وكذلك بنت الأخ الشقيق تدلي بأب، لكن بنت الأخ الشقيق تدلي بوارث، وهو الأخ الشقيق، وبنت العمة تدلي بغير وارث وهي العمة، فالمال كله لبنت الأخ الشقيق لسبقها إلى الوارث كما تقدم في بنت العم لأم وبنت العم الشقيق تماماً، فهناك جعلنا المال لبنت العم الشقيق دون بنت العم لأم.إخوتي الكرام! لو جعلنا جهة إخوة لترتب على ذلك محذور، وهو إسقاط بنت العمة الشقيقة بنت الأخ الشقيق، فتقدم بنت العمة الشقيقة وترث، وتؤخر بنت الأخ الشقيق فلا ترث، وهذا غير صحيح.وإيضاح ذلك كما تقدم: لو أثبتنا جهة الأخوة لوجب أن نقول: بنت العمة تدلي بأب، وبنت الأخ الشقيق تدلي بأخ، وجهة الأبوة تقدم على جهة الأخوة، فلا إرث للأخ بوجود الأب، وعليه لا إرث لبنات الإخوة مع بنات العمات، وهذا باطل، فقرابة بنت الأخ أقوى من قرابة بنت العمة، وبنت الأخ أسبق إلى الوارث من بنت العمة، وعليه فالمال كله لبنت الأخ، ولا ترث بنت العمة مع بنت الأخ، والعلم عند الله جل وعلا.إخوتي الكرام! الضابط في ذلك وغيره أمران تقدما معنا فليكونا على بالكم على الدوام:أولا: جهات ذوي الأرحام ثلاث: بنوة.. أبوة.. أمومة.ثانياً: إذا كان بعض ذوي الأرحام أقرب إلى الوارث المدلى به من بعض فلهم حالتان.الحالة الأولى: إذا كانوا من جهة واحدة، فالقريب يسقط البعيد، وعليه تسقط بنت العم لأم ببنت العم الشقيق، كما تسقط بنت العمة الشقيقة ببنت العم الشقيق أو لأب، وتسقط أيضاً بنت العمة ببنت الأخ كما تقدم معنا، وقد تقدم معنا تفصيل هذا وتعليله.الحالة الثانية: إذا كانوا من جهتين فلا يسقط وارث من جهة بوارث من جهة أخرى، فالتساقط يكون في الجهة الواحدة لا في الجهات المختلفة المتعددة، والعلم عند الله جل وعلا، فلو مات وترك بنت بنت، وخالة، وبنت عمة، الجهات الآن مختلفة، بنوة، أمومة، أبوة، فبنت البنت تدلي بالبنت، فهي من جهة البنوة، الخالة تدلي بأم (أمومة)، بنت العمة تدلي بأب (أبوة)، يكون المال كالآتي: بنت البنت لها النصف، وهو نصيب من أدلت به وهي البنت؛ لأنها تنزل منزلتها، والخالة لها السدس، وهو نصيب من أدلت به، وهي الأم؛ لأنها تنزل منزلتها، وبنت العمة لها الباقي، وهو نصيب من أدلت به وهو الأب، وهي تنزل منزلته، فالمسألة من ستة، كأنه مات عن بنت وأم وأب، ثلاثة لبنت البنت، وواحد للخالة، واثنان لبنت العمة، والعلم عند الله عز وجل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - تفصيل آخر لمذهب التنزيل للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net