اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - الفرض السادس من الفروض المقدرة للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فقه المواريث - الفرض السادس من الفروض المقدرة - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
يستحق السدس سبعة أصناف: الأب بشرط وجود فرع وارث، والأم بشرطين: وجود فرع وارث وجمع من الإخوة، والجد بشرطين: عدم الأب، وعدم الفرع الوارث، وبنت الابن بشرطين: عدم المعصب ووجود فرع أنثى أعلى منها، والأخت لأب بشرطين: عدم وجود المعصب وأن توجد شقيقة تستحق النصف، والإخوة لأم بثلاثة شروط: التعدد وعدم الأصل أو الفرع الوارثين، والجدة بشرط عدم وجود الأم، وللجدة عدة حالات تكون صحيحة في بعضها وفاسدة في أخرى.
أصحاب السدس
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الرحمين.اللهم زدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك.سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:إخوتي الكرام! كنا نتدارس أصحاب الفروض المقدرة في كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وتقدم معنا أن الفروض المقدرة ستة فروض: نصف، وربع، وثلث، وثلثان، وثلث, وسدس. وقد انتهينا من مدارسة الفروض الخمسة الأولى، النصف، وتقدم معنا: أن النصف يستحقه خمسة أصناف من الورثة، والربع يستحقه صنفان من الورثة، والثمن يستحقه صنف واحد من الورثة، والثلثان يستحقهما أربعة أصناف من الورثة، والثلث صنفان من الورثة.وهذا ما تكلمنا عليه في المحاضرة الماضية، وهما: الأم والإخوة لأم.أما الأم فتأخذ ثلث كل المال بثلاثة شروط كما تقدم معنا:أن لا يكون هناك جمع من الإخوة اثنان فما فوق.-وأن لا يكون هناك فرع وارث.- وأن لا تكون المسألة إحدى العمريتين.وأما الإخوة لأم أيضاً يأخذون الثلث بثلاثة شروط أيضاً: -أن لا يكون هناك أصل وارث من الذكور.-وأن لا يكون هناك فرع وارث مطلقاً من ذكر أو أنثى.-وأن يكونوا جمعاً اثنين فأكثر.ندخل الآن في الفرض السادس، وهذا آخر الفروض المقدرة، ندخل بعد ذلك إن أحيانا الله في العصبات بإذن رب الأرض والسماوات.أما السدس فيستحقه سبعة أصناف من الورثة، كما قلت في آخر المحاضرة الماضية إجمالاً: الأب, والجد, والأم, والجدة, وبنت الابن، والأخت لأب، والأخ لأم، الأخت لأم.
 اشتراك الجدات في السدس وحجب بعضهن لبعض
لاشتراك الجدات وحجب بعضهن لبعض أربعة أحوال، أذكرها على الترتيب والتوالي:الحالة الأولى: إذا كن في درجة واحدة ومن جهة واحدة -فيأخذن السدس بينهن بالاتفاق، ولا خلاف في ذلك.مثاله: أم أم أب، أم أب أب التي هي أم الجد، درجة واحدة والجهة واحدة يدلين بأب، هذا وإن كان جداً، لكنه للأب في النهاية، أم أبي الأب، أم أم الأب.في هذه الحالة يشتركن بالاتفاق، هذا على القول بتوريث أم الجد عند من قال به. الحالة ثانية: إذا كن في درجة واحدة، لكن من جهتين فالحكم كذلك بالاتفاق، أم أم أب، أم أم أم، في درجة واحدة، لكن من جهتين مختلفين، واحدة تدلي بأم وواحدة تدلي بأب، والدرجة واحدة, والجهة مختلفة، فكذلك يشتركن في السدس بالاتفاق.الحالة الثالثة: إذا كن من جهة واحدة، لكن بعضهن أقرب درجة إلى الميت من بعض والجهة واحدة، فالقربى يسقط البعدى بالاتفاق.مثال: أم أم أم، مع أم أم، كلاهما لجهة واحدة فأم أم لها السدس، والأخرى محجوبة، ولو هناك أب له الباقي.المسألة من ستة، واحد لأم الأم، والباقي للأب خمسة، وأم أم أم سقطت، فالجهة واحدة، لكن الدرجة متفاوتة، فالقربى تسقط البعدى. الذي جرى حوله خلاف الحالة الرابعة في أحد قسميها، وهي:الحالة الرابعة: إذا كنَّ من جهة مختلفة، جدات من قبل الأم، وجدات من قبل الأب، وبعضهن أيضاً أقرب من بعض في الدرجة، إذا كنا من جهة مختلفة جدات من قبل الأب، وجدات من قبل الأم، وبعضهن أقرب من بعض في الدرجة، فلذلك حالتان أيضاً:الحالة الأولى متفق عليها: أم أم، أم أم أب، الجهة مختلفة، والدرجة مختلفة، فإذا كانت القربى من جهة الأم تسقط البعدى من جهة الأب بالإجماع، وهذه لها السدس، وهذه محجوبة، وإذا كان معك أب له الباقي، كما في المسألة السابقة. الحالة الثانية للصورة الرابعة: إذا كانت عكسها: الجهة مختلفة والدرجة متفاوتة، لكن القربى من جهة الأب، فهل تسقط هذه البعدى من جهة الأم؟مثلاً: أم أم أم، وأم أب، وعم، هل نجعلها كهذه أو نشرك بينهما؟ اختلفوا فيها على قولين اثنين:القول الأول: ذهب إليه أبو حنيفة ، وهو المعتمد عند الإمام أحمد وقول للشافعية، مذهبهم على خلافه، أن حكم المسألة الثانية كالأولى، القربى تسقط البعدى من أي جهة كانت، فالقربى من جهة الأب تسقط البعدى، كما أن القربى من جهة الأم تسقط البعدى من جهة الأب، وعليه السدس هنا لأم الأب وأم أم الأم سقطت، هذا عند الحنفية والمعتمد عند الحنابلة، وقول للشافعي .القول الثاني: هو مذهب الإمام مالك ، وهو المعتمد عن الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد مذهبهم على خلافها: أن الجدتين في هذه الحالة يشتركان في السدس؛ لأن الجدة من قبل الأم أقوى من الجدة التي هي من قبل الأب، والسبب في قوتها: أن الجدات يرثن إذا لم يكن هناك أم، فأم الأم إذاً لها قوة بواسطة أنها ستحل محل ابنتها، وأما التي هي من قبل الأب فهي ليس لها صلة بالأم، وهي ورثت لأن لها اسم جدة، وأما هذه فمدلية بابنتها التي هي وارثة حقيقة، فإذاً: لها قوة قرابة، والأصل أن يكون إرث الأم لأمها, هذا الأصل، كما أنه يكون إرث الأب لأبيه.فإذاً: أم الأم لها قوة في القرابة، وأم الأب ضعف قرابتها ينجبر بقرب درجتها، وعليه هنا إذا كانت القريبة من جهة الأب قريبة في الدرجة، والجدة من قبل الأم بعيدة في الدرجة، إلا أن الجدة من جهة الأب فقرب درجتها يجبر ضعفها، وتلك قرابتها قوية، فبعد درجتها ينجبر بقوة قرابتها، فيشتركان في السدس.ولذلك عند الشافعي ومالك يقع التشريك في هذه المسألة في السدس بين الجدتين، والمسألة ستصحح بضرب اثنين في ستة: اثنا عشر، لكل جدة واحد، وعشرة للعم.إذاً: هذه الصورة الرابعة: إذا كان الجدات من جهات مختلفة وتفاوتن في الدرجة، فلذلك حالتان: إذا كانت القربى من جهة الأم، والبعدى من جهة الأب فالقربى تحجب البعدى، وتنفرد بالسدس بإجماع. وإذا كان العكس: القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم, فلعلمائنا قولان: قولٌ كالصورة الأولى: أن القربى تحجب البعدى مطلقاً سواء كانت من جهة الأم أو من جهة الأب، وبهذا قال الحنفية والإمام أحمد .والقول الثاني: البعدى من جهة الأم لا تحجب بالقربى من جهة الأب؛ لأن قوة قرابتها تقربها في الدرجة، وإن كانت تلك أقرب في الدرجة فيستويان ويلتقيان عند السدس فيقتسمانه، هذا قول الشافعية والمالكية. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - الفرض السادس من الفروض المقدرة للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net