اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - أصحاب الثلث للشيخ : عبد الرحيم الطحان


فقه المواريث - أصحاب الثلث - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
أصحاب الثلث صنفان: الأم والإخوة لأم، ويشترط لإرث الأم الثلث ثلاثة شروط، منها أن لا تكون إحدى العمرتين، وهما: الأبوان مع أحد الزوجين فتأخذ حينئذ ثلث الباقي، أما الإخوة لأم فيختصون بجملة أحكام منها أنهم يرثون بالتساوي: ذكورهم وإناثهم.
تابع أصحاب الثلثين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضي الله عن الصحابة أجمعين، وبعد:انتهينا من أصحاب النصف والربع والثمن، وشرعنا في أصحاب الثلثين، وأخذنا الصنف الأول منهم وهم البنات.قلت: ويراد من البنات ثنتان فما زاد، وبينت الأدلة والكلام حول هذه القضية، وما يوجد حولها من خلاف، فليشترط بنتان أو أكثر؛ لأن الله ذكر: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] في ذلك تفصيل كثير مر الكلام عليه لا أريد أن أعيده.الصنف التالي من الورثة الذين يأخذون الثلثين بنات الابن، ويراد من بنات الابن أيضاً هنا البنتان فما زاد، كحال البنتين تماماً. وتقدم معنا: أن بنت الابن بمنزلة البنت، وهكذا بنات الابن بمنزلة البنتين، والدليل على هذا الإجماع على أن بنات الابن ينزلن منزلة البنات، وما تقدم معنا في عدد البنات يقال هنا، وعليه بنات الابن يأخذن الثلثين بثلاث شروط:أولها: عدم المعصب، والمعصب هو أخوهن أو ابن عمهن الذي في درجتهن يحاذيهن ويساويهن في الدرجة، أن لا يوجد ابن ابن، إما أخ لهن، أو ابن عم لهن.الشرط الثاني: أن تكونا اثنتين فأكثر.والشرط الثالث: أن لا يكون هناك فرع وارث أعلى منهن، وإلا لا يأخذن الثلثين، قد يحجبن وقد يرثن السدس، وسيأتينا تفصيله إن شاء الله، يعني: لو وجدت بنت وبنات ابن، بنات الابن هنا ليس لهن الثلثين بالاتفاق، ولو وجد ابن وبنات ابن ليس لبنات الابن الآن ميراث مطلقاً، إنما بنات الابن مع البنت ماذا يرثن؟ هذا سيأتينا تفصيله إن شاء الله.أو لو وجد بنات وبنات الابن، بنات الابن ماذا يأخذن؟ هل يسقطن أو إذا وجد معصب بعد ذلك يعصبهن وهو القريب المبارك؟ يأتينا تفصيله، نحن الآن نتكلم في شروط إرثهما للثلثين.قلنا: الفرع الوارث الأعلى منهن قد يكون بنت ابن أيضاً، يعني: لا يشترط أن يكون بنتاً، فمثلاً: إذا مات وترك بنتي ابن الابن فهذه يشملها هناك ابن بنت ابن، بنت ابن، هذه لازالت ضمن بنات الابن، فرع وارث أعلى منهن بنت ابن فيوجد فرع وارث أعلى منهن، هاتان الآن ليس لهما الثلثان.الصنف الثالث من أصحاب الثلثين: الأخوات الشقيقات إذا كن اثنتين فأكثر، وقد نص هنا ربنا جل وعلا على عددهن، وأنهن يأخذن الثلثين إذا كن اثنتين كما تقدم معنا عند الاستدلال على أن البنتين ينبغي أن يلحقا بالأختين الشقيقتين، فهنا منصوص عليهما صراحة في آخر سورة النساء يقول الله جل وعلا: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النساء:176]، هذا نص صراحة، في أن الأختين يأخذان الثلثين، ولهذا لا خلاف هنا كما حدث مع البنت حيث خالف ابن عباس كما سبق البيان. والأخوات الشقيقات يأخذن الثلثين بأربعة شروط, هي شروط إرثهن للنصف، لكن بتبديل بعض الشروط، وقد تقدم معنا شرطان هناك أصليان لابد منهما:الأول: أن لا يوجد أصل وارث من الذكور.الثاني: أن لا يوجد فرع وارث مطلقاً من الذكور أو من الإناث، والفرع الوارث هو الولد: ابن أو بنت، وولد الابن مهما نزل. لكن هناك تقدم معنا أنه يشترط تكون واحدة، وهنا أن يكن اثنتين فأكثر، وتقدم معنا هناك شرط لابد منه: أن لا يكون معهن معصب.وعليه: ثلاثة شروط متفق عليها في النصف والثلثين: أن لا يوجد أصل وارث من الذكور ولا فرع وارث مطلقاً، ولا معصب، وهناك أن تكون واحدة، وهنا أن تتعدد، وهذا الذي اختلف.الصنف الرابع من الورثة الذين يأخذون الثلثين وهذا آخر الأصناف: الأخوات لأب، والدليل على ذلك الإجماع؛ لأن الآية المتقدمة في الأخوات من الأب سواء كن شقيقات أو لأب، أما الأخوات اللاتي لأم فقد تقدم ذكرهن في صدر سورة النساء.والكلالة المذكورة في آخر سورة النساء هذه القرابة عن طريق الأخوات من الأب شقيقات أو لأب فقط، المقصود قرابة من جهة الأب، فالآية فيهما، لكن تقدم الشقيقة على التي لأب لقوة قرابتها، فإذا لم تكن الأخت الشقيقة موجودة حلت محلها الأخت لأب. وعليه شروط إرث الأخوات لأب للثلثين خمسة شروط كما تقدم معنا في شروط إرث الأخت لأب للنصف، لكن مع تبديل بعض الشروط: الأصل الوارث لابد منه، أن لا يوجد أصل وارث من الذكور، الفرع الوارث لابد منه، أن لا يوجد فرع وارث مطلقاً، أن لا يوجد معصب وهو أخ لأب.الشرط الرابع ولابد منه في الثلثين والنصف: أن لا يوجد أحد من الأشقاء أو الشقيقات.بقي معنا الشرط الخامس هو الذي يختلف، وهو أن هناك تكون واحدة، وهنا تكون أكثر من واحدة، أي: اثنتان فأكثر. هؤلاء أربعة أصناف يأخذون الثلثين، وقلت باختصار: لا يأخذ الثلثين إلا أربعة أصناف من النسوة، وهن اللاتي يأخذن النصف منفردات، فيأخذن الثلث إذا اجتمعن بشروط معروفة في النصف هي هي في الثلثين، لكن هناك الانفراد وهنا تعدد، فحظهن النصف منفردات، والثلثان مجتمعات.نظم الإمام الرحبي عليه رحمة الله في ذلك أربعة أبيات بمقدار عدد أصناف أصحاب الثلثين، فقال عليه رحمة الله:(والثلثان للبنات جمعا) ما المراد بالجمع؟ (ما زاد عن واحدة فسمعا) فالمراد بالجمع الثلاثة.هذا الصنف الأول (وهو) بإسكان الهاء.وهو كذاك لبنات الابنفافهم مقالي فهم صافي الذهنوهو للاختين فيما يزيدقضى به الأحرار والعبيدالأختين من أي الجهات؟ قال:(هذا إذا كن لأم وأب) يعني: شقيقات(أو لأبٍ فاعمل بهذا تصبِ)
 

أصحاب الثلث
أصحاب الثلث صنفان من الورثة هما:
 ما يختص به الإخوة لأم من أحكام
يختص الإخوة لأم بخمسة أحكام لا يشاركهم فيها غيرهم:أولها: لا يفضل ذكرهم على أنثاهم اجتماعاً أو انفراداً، فإذا اجتمع الأخ من أم والأخت لأم لا يفضل أحدهما الآخر، وإذا كان هناك أخ لأم منفرد أو أخت لأم منفردة فالنصيب واحد، فالأخ لأم له السدس، والأخت لأم لها السدس، وإذا اجتمعوا لهم الثلث بالتساوي، ليس للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا يختص به الإخوة لأم.الحكم الثاني: ذكرهم أدلى بأنثى وورث، وإذا أدلى الذكر بأنثى فلا يرث.ولذلك ابن البنت أدلى بأنثى فلا يرث؛ لأنه من ذوي الأرحام، بنت الابن أدلت بذكر فترث، فولد الأم أدلى بالأم فقط، أدلى بأنثى وورث، والذكر إذا أدلى بأنثى لا يرث، إلا في الإخوة لأم.وإنما قلنا: ذكر لنخرج الأنثى؛ لأنه يشاركهم فيه الأنثى، فأم الأم وهي الجدة تدلي بها وترث؛ لأن تلك أنثى أدلت لأنثى هذا موضوع آخر، أما ذكر أدلى بأنثى لا يرث إلا في الإخوة لأم.الأمر الثالث الذي يختصون به وينفرد به عن الورثة: لا يعصب ذكرهم أنثاهم، فيقتسمون المال بالتساوي: فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12].الأمر الرابع: يحجبون من أدلوا به حجب نقصان، والأصل أن من أدلى بوارث يحجب عند وجوده، هؤلاء أدلوا بالأم، ثم ضروا الأم أيضاً، وحجبوها من الثلث إلى السدس، فبنت الابن أدلت بالابن ولا ترث بوجوده والأخ الشقيق أدلى بالأب، والأخ لأب أدلى بأب ولا يرث بوجوده، إلا الأخ لأم أدلى بأم ويرث بوجودها، وليته يرث ولا تتضرر به، أيضاً تتضرر.يعني: ورث بسببها ثم آذاها فأنقصها من الثلث إلى السدس. والأصل في الفرائض: أن من أدلى بوارث يحجب عند وجود ذلك الوارث، وهنا لم يحجب وارثه ثم ضر من أدلى به.الأمر الخامس وأشير إليه ضمن الرابع: يرثون مع من أدلوا به، والأصل أن لا يرثوا، وورثوا كما قلت وضروا من الجهتين، حجبوا من أدلوا به، لكن حجب نقصان لا حجب حرمان، فلا يحجبون حجب حرمان أحداً من الورثة، وقرابتهم أضعف القرابات.إذاً: خمسة أحكام يختص بها الإخوة لأم عن سائر الورثة:-لا يفضل ذكرهم على أنثاهم في الميراث لا في حال الاجتماع ولا في حال الافتراق.-ذكرهم أدلى بأنثى وورث.-لا يعصب ذكرهم أنثاهم.-يحجبون من أدلوا به حجب نقصان.-يرثون مع من أدلوا به. هذا فيما يتعلق بأصحاب الثلث صنفان من الورثة: الأم والقرابة عن طريق الأم وهم الإخوة لأم.قال الرحبي: والثلث فرض الأم حيث لا ولدولا من الإخوة جمع ذو عددكاثنين أو ثنتين أو ثلاثحكم الذكور فيه كالإناثولا ابن ابن معها أو بنته ففرضها منها الثلث كما بينته بنت ابن الابن مهما نزلت فهي فرع وارثالآن ذكر شرطين: جمع من الإخوة. وفرع وارث، إذا انتفى هذا وهذا فلها الثلث.ثم ذكر الحالة الثالثة: العمريتين.وإن يكن زوج وأم وأبفثلث الباقي لها مرتبوهكذا مع زوجة فصاعداًفلا تكن عن العلوم قاعداًوهو للاثنين أو ثنتينمن ولد الأم بغير مينالآن ذهب إلى الصنف الثاني، وهم الإخوة لأم، من غير مين، يعني: من غير كذب وزور، أي لها ذلك عن طريق التحقق والقطع.(وهكذا إن كثروا أو زادوا) أي: الإخوة لأم.(فما لهم فيما سواه زاد) أي: ما سوى الثلث.ويستوي الإناث والذكورفيه كما قد أوضح المسطوروهو القرآن الكريم عندما قال: فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12] بلا تفضيل للذكر على الأنثى، والعلم عند الله عز وجل. وبهذا نصل إلى نهاية الدرس، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا كريم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه المواريث - أصحاب الثلث للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net