اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في الفقه - أقوال الإمام مالك السديدة في أمر العقيدة للشيخ : عبد الرحيم الطحان


مقدمة في الفقه - أقوال الإمام مالك السديدة في أمر العقيدة - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
لقد كان الإمام مالك رحمه الله ذا بصيرة سديدة وحكمة رشيدة، وعقيدة صافية نقية مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وقد ظهرت آثار ذلك في كلامه رحمه الله في بيان أمر الاعتقاد الصحيح، والرد على الضالين الزائغين من أهل الفرق المبتدعة الخارجة عن منهج كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
كرم الإمام مالك وجوده
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:فلا زلنا نتحدث عن الإمام مالك بن أنس إمام المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه.وأما جوده وكرمه فحدِّث ولا حرج، واستمع لهذه القصة مع تلميذه الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، وهي في ترتيب المدارك وغير ذلك، انظروها في ترتيب المدارك صفحة ثمانين ومائة من الجزء الأول، قال الإمام الشافعي: رأيت بباب الإمام مالك كُراعاً. والكُراع يطلق على أمرين: يطلق على مستدق الساق العاري من اللحم، والساق ما تحت الركبة، كراع خالي من اللحم، إذا لم يكن عليه لحم عظم الساق يقال له: كراع، ولا يراد هنا، ويطلق أيضاً على الخيل والسلاح، والمراد منه هنا الخيل التي تركب ولها شأن عظيم، فقوله: رأيت كراعاً، أي: خيلاً عظيماً، ومن أين جاءته؟ يُهدَى إليه وهو يهدِي، فلا يقتني شيئاً رضي الله عنه وأرضاه، تأتيه هدايا من أطراف الدنيا، وإذا جاءته وزعها رضي الله عنه وأرضاه، قال: رأيت بباب الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه كراعاً من أفراس خراسان، وبغالاً من بغال مصر، أهدي إليه بغال من مصر ليركبها، كما أهدى المقوقس إلى سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام البغلة دُلدل التي كان يركبها نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضاً الصالحون من مصر أهدوا إليه بغالاً ليركبها، ومن خراسان خيلاً، وهي على باب الإمام مالك، وجاءت في ذلك الوقت الذي رآها فيه الشافعي، فقال للإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه: ما أحسن هيئتها! هذه جميلة نفسية، خيل أصيلة، وبغال جميلة، ما أحسنها! فقال: هي هبة مني لك، خذها من أولها لآخرها، قلت: اترك بغلة منها لتركبها واحدة فقط، قال: إني أستحي أن أطأ تربة النبي عليه الصلاة والسلام بحافر دابة، لا يمكن أن أركب دابة في هذه المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه، أنا إذا ركبت دابة تذكرت هذا التراب الذي مشى عليه نبينا سيد الأخيار عليه الصلاة والسلام، يمشي على هذا التراب ونحن نطأ مكان قدمه بحافر دابة، هذا نفسي لا تستريح له، أنا لا يمكن أن أركب بغلة ولا فرساً ولا مركوباً في المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه، ولا أحرم هذا على غيري، تركب أنت اركب لكن أنا لا يمكن أن أركب دابة، فهذه الأفراس وهذه البغال التي جاءت لن أركب واحدة منها خذها هبة مني إليك، فاستاقها الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه.
 

بصيرة الإمام مالك السديدة وأقواله المحكمة الرشيدة
إخوتي الكرام! هذه الأمور في ديانته وصلته بربه سأختمها بأمرين اثنين: ببصيرته السديدة في ديانتنا المجيدة، وما أُثر عنه من أقوال، وفهم فيما يتعلق بأمر الاعتقاد، والاعتقاد الحق يُؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حسبما فهم وقرر أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين. والأمر الثاني الذي سأختم به ترجمته كما ختمت ترجمة سيدنا أبي حنيفة، بصلته بأمراء زمانه، وماذا حصل له على أيديهم رضي الله عنه وأرضاه؟!
 قوله: ما رأيت أحداً من أهل القدر إلا وهو أهل سخافة وطيش
وكان يقول كما في الانتقاء صفحة أربع وثلاثين: ما رأيت أحداً من أهل القدر إلا وهو أهل سخافة وطيش وخفة، حقيقة سخيف طائش خفيف ليس عنده وزن ولا بصيرة، لو تأمل نصوص الشرع لما قال ما قال من الضلال، قال سيدنا عمر بن عبد العزيز والأثر ثابت عنه: لو أراد الله ألا يُعصى لما خلق إبليس، وهو أبو الخطايا. انظروا أثره في كتاب شرح أصول أهل السنة للإمام اللالكائي في الجزء الثالث صفحة ست وستين وخمسمائة، وفي الشريعة للإمام الآجري صفحة ثمان وخمسين ومائة، ورواه البغوي في شرح السنة في الجزء الأول صفحة أربع وأربعين ومائة، وذكره البغوي معلقاً من غير إسناد، وهو في الكتابين المتقدمين مروي بالإسناد: لو أراد الله ألا يُعصى لما خلق إبليس.وكما تقدم معنا مراراً إخوتي الكرام أن الإرادة هنا والمشيئة مشيئة كونية قدرية، لو أراد الله ألا يُعصى لما خلق إبليس، فأراد كوناً وقدراً، لكنه ما أمر بذلك ديناً وشرعاً، أمرنا بالطاعة ونهانا عن المعصية، وأرسل إلينا الرسل، وأنزل علينا الكتب، وأقام الحجة وقطع الأعذار، ثم بعد ذلك من اهتدى فبفضل الله، ومن ضل فبعدل الله وخذلان الله له، وسيؤول العباد إلى الله ويحكم بينهم وهو خير الحاكمين وأحكم الحاكمين سبحانه وتعالى. إخوتي الكرام! بقي معنا ما يتعلق بمحنته، وقبل المحنة ختام الكلام على هذا له كلام محكم في موضوع نظر المؤمنين إلى رب العالمين في جنات النعيم، نذكره في أول الموعظة الآتية، ثم أختم الكلام على ترجمته بالمحنة التي حصلت له كما حصل مع سيدنا أبي حنيفة ، شاء الله أن تكون محنته في أول ترجمة الإمام مالك، وهكذا ستكون محنة سيدنا الإمام مالك في أول ترجمة الإمام الشافعي في الموعظة الآتية، وقدر الله وما شاء فعل، نتدارس هذا إن شاء الله في الموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه. إخوتي الكرام! أخبرني بعض الإخوة من يومين بأمر ما كان عندي علم به، بعض الشيوخ الصالحين توفي وانتقل إلى رحمة رب العالمين، وهو الشيخ عبد الحميد كشك، فيقول الأخ الكريم: لو ذكرت الإخوة من أجل الدعاء له بالمغفرة والرحمة، وأن يجعل الله قبره نوراً، وأن يملأ قلبه بهجة وسروراً، إنه على كل شيء قدير، وهو من أهل الخير والصلاح، وبذل ما بذل من الجهد في نصرة دين الله والرد على أهل الزيغ والفساد، ونسأل الله جل وعلا أن يعامله بفضله وإحسانه، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين.اللهم اغفر لعبدك الذي ذهب إلى رحمتك الشيخ عبد الحميد كشك بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل قبره نوراً، اللهم املأ قلبه بهجة وسروراً، اللهم ارحمه وارحم جيرانه من موتى المسلمين بفضلك ورحمتك يا رب العالمين، اللهم ارحمنا إذا صرنا مثلهم، اللهم اجمعنا معهم في جنات النعيم مع نبينا الأمين إنك أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في الفقه - أقوال الإمام مالك السديدة في أمر العقيدة للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net